136 - 208 تفسير الآية (ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك...) من سورة الأحزاب- الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله عز وجل يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك التي آتيت أجورهن مهورهم يا أيها النبي مثل هذه الصيغة تدل على تعظيم المخاطب حيث وجه إليه الخطاب بالندع هذا من وجه ومن وجه آخر أنه وصف بالنبوة يا أيها النبي ففي ذلك تعظيم وتفحيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنا أحللنا لك أزواجك التي آتيت أجورهم أحللنا لك أي جعلهن حلا لك وهذا المراد أزواجك التي تريد أن تتزوج بهن أو المراد أزواجك التي تزوجت بهن في هذا قولان لأهل العلم فمنهم من قال إنا أحللنا لك أزواجك التي آتيت أجورهن يعني أزواجك التي تريد أن تتزوج بهن وتؤتيهن أجورهم وحجتها هؤلاء أننا لو حملناها على من تزوج بهن لكان ذلك من باب تحصيل الحاصل لأنه إذا كانت الزوجة معه وقد أقره الله عليها فلا حاجة إلى أن يقول إنا أحللنا لك لأنه عنده متزوج بهن والقول الثاني أن المراد أحللنا لك أزواجك التي تزوجت بهن بدليل قوله التي آتيت أجورهن وهذا القول الثاني هو الموافق لظاهر الآية لأن قوله آتيت فعل ماضي وعلى القول الأول يجب أن نعول الكول الماضي بالفعل المضارع التي تؤتي أجورهم وهذا خلاف ظاهر الآية ويجاب عن ما أيت به أولئك قولهم أنه إذا كان المراد الزوجات التي في حباله فإن ذكر الإحلال من باب تحصيل الحاصل يجابها على هذا بأن ذكر الإحلال من باب التوكيد يعني معنى أن هؤلاء حلال لك ليس فيهن شبهة وليس فيهن معارضة يمكن أن يكون للإمتناء لكن الظهور دفع ما يمكن أن يوجه إليهم اللون قال التي آتيت أجورهن آتيت بمعنى أعطيت وأما آتيت بغير مد فهي بمعنى جئت نعم طيب إذن نقول آتيت أي أعطيت أجورهن يقول المؤلف أي مهورهن وسمي المهر أجرا لأنه عوض عن الانتفاع بالزوجة والاستمتاع بها وليس عوضا عن ذاتها لو كان عوضا عن ذاتها لسمي ثمنا لكنه عوض عن إيش الاستمتاع بها والانتفاع بها ولها لسمي أجرا وقوله آتيت أجورهن إذا كانت آتيت بمعنى أعطيت فهي تنصب المفعولين فأين المفعول الأول؟ المفعول الأول محذوف والتقدير آتيتهن وأجورهن هو المفعول الثاني أعرفتم وجائد حذف المفعول مع العلم به يقول آتيت أجورهن وما ملكت يمين الباب حرف عط وما معطوفة على قوله أزواجك يعني وأحللنا لك ما ملكت يمينك أي ملكت ذاته أو الانتباع به ملك الذات وملك الذات يستلزم ملك المنافع لأن من ملك شيئا ملك منافع ومن ملك المنافع للم يلزم أن يملك إيش الأعيان أو الذات