129 - 208 تكملة تفسير الآية ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وقالوا ودع ذاهم وتوكل على الله نعم الفرق بينهما أن الكفر أعم فإن كل مشرك كافر وليس كل كافر مشرك قد يجحد الإنسان شيئا مما أنزل الله فيكن كافرا وليس في مشرك نعم وتوكل على الله التوكل ذكر في حده أقوالا متعدد ولكن أقرب ما يقال به أنه صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله تعالى صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به هذا أحسن ما قيل في تفسير التوكل لأن الإنسان إذا اعتمد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به صار ذلك أقوى له وأضمن لقلبه ولكن مع هذا فإن التوكل لا ينافي فعل أسباب الشرعية التي ثبتت إما عن طريق الشرع وإما عن طريق الحس ومن زعم أن هذا ينافي التوكل فقد أخطأ وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنه إمام المتوكلين وسيد بني آدم ومع هذا فكان يفعل الأسباب كان يتقي من البرد ويتقي من الحر ويتقي من البأس أو من البأس فكان يلبس الدروح كما ظاهر في يوم الحد بين درعي ومع هذا فإنه لا يقال أن الرسول عليه الصلاة والسلام ضعيف التوكل فإذا فعل الأسباب من تمام التوكل على الله لأن درع ما تخافه يكون بأمرين أمر من قبلك أنت وعمر آخر من قبل الله فالأشياء الخفية التي لا تدركها ولا طاقة لك بها هذا من قبل الله والأشياء الظاهرة التي لك بها قبل هذه من قبل نفسك فعليك أن تفعل هذا وأن تعتمد على الله تعالى فيما لا تدركه ولا يصل إليه ذهنك إذا ما يقتل عليه كل ما يقتل عليه من أسباب الحسية والشرعية هذا العقل يحصل بعقل إحدى قوائمه ولكن العقل ليس برب العقل أنه يربط الحبل على يده فقط وأحيانا نربطونه على ليلين سنتين ولا لا هذا العقل أما ربط كل شيء وعنقه ورأسه ولو خالب اللي بيقطع هذا بيقطع هذا هذا خلاف الأصل يعني ما جالس العادة فيه فهو السبب الله تعالى قاله تعالى وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا كَفَى فَعْلٌ مَاضِي كما هو معروف وَالْبَى حَرْفُ جَرْلٍ زَائِدْ لِتَحْسِينِ اللَّفِ وَاللَّهِ يفضل جلالة فاعل مرفوع بظم مقدرة على آخره منع من ظهر يشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد وَكَفَى ثَارَةً تَتَعْدَّى بِنَفْسِهِهِ يعني يكون الفاعل فيها بدون الباء مثل وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَاعِ وَثَارَةً تَتَعْدَّى بِالْبَى متى تَتَعْدَّى بِالْبَى ومتى لا تَتَعْدَّى بِالْبَى إذا كان المراد بها معنى التعجب يعني ما أبلغ كفايته فإنها تتعدى بالباء مثل وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا وما أشبهه وإذا كان المراد بيان الكفاية فقط فإنها تتعدى بدون حرف الجر مثل نعم وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَاعِ مثل أن تقول كفاك الله شر أعدائك وما أشبهه وهنا المراد بها تعجب يعني معناه أنه ما أشد كفاية الله تعالى وما أبلغ كفايته وقالوا كفى بالله وكيلا وكيلا هذه الحال حال من الفاعل من الفاعل كفا وقوله وكيلا بمعنى حفيظا وكافيا كما قال الله تعالى وَمَنْ يَتَوَكَى لَلَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي كافيا وعلم أن الله تعالى أطلق على نفسه الوكيل وأطلق على نفسه الموكل يعني وصف نفسه بالموكل فأما الوكيل فكثيره في كتاب الله ومعناه الكافي الحافظ وما أشبه ذلك وأما وصف الله بالتوكيل أنه موكل ففي قوله تعالى فإن يفكر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين قال وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ومناسبة قوله وكفى بله وكيلا لقوله وتوكل على الله مناسبتها أنك إذا توكلت عليه كفاك كل شيء وحفظك وصار رقيبا عليه