127 - 208 Interpretation of the Verse ("And give good tidings to the believers that they will hav...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وبشر المؤمنين هذا عط ولكنه مبين للمبشر في قول مبشرا بشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبير والمؤمنون هنا يراد بهم المؤمنون والمسلمون جميعا لأنه مر علينا أن الإيمان إذا ذكر وحده شمل الإسلام والإسلام إذا ذكر وحده شمل الإيمان وإن ذكر جميعا صار الإيمان في القلب والإسلام في الجوارب فقول بشر المؤمنين لم يقل بشر المسلمين لأن من المسلمين من يكون إسلامهم ظاهرا ويكون الإيمان في قلوبهم إما مفقودا وإما ضعيفا فالذين لهم البشارة المطلقة من المؤمنون الذين وقر الإيمان في قلوبهم وصاروا ينفذون مقتضى ذلك الإيمان ولهذا قال الله عز وجل ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخر فالبشارة المطلقة لا تكون إلا للمؤمنين وقولها المؤمنين كلما جاءت لكم المؤمنين مفردك كما قلت قبل قليل فإنها تشمل المؤمن والمسلم قال بشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا ما الذي نصب فضلا يا عبد المحام الدول ما الذي نصب فضلا ها أن فهو اسمها مؤخرا بأن له من الله فضلا كبيرا الفضل الكبير هو الجنة ولا أكبر ولا أكبر ولا شيء أكبر من فضل الجنة قال الله تعالى فمن زحزح عن النار ودخل الجنة فقد فاس ولا نعيم أعظم من دفول الجنة بما يكون في ظنه بل هو أعلى شيء فيه وهو النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى قال بأن له من الله فضلا كبيرا ولا تطيع الكافرين والمنافقين لما كان الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام مؤمن ظاهرا وباطنا وكافر ظاهرا وباطنا ومؤمن ظاهرا كافر باطنا بيّن الله هؤلاء الأقسام في قوله ولا تطيع الكافرين والمنافقين بعد قوله وبشر المؤمنين والله تعالى يقرن بين هؤلاء الأصناف الثلاثة في عدة مواضع من القرآن ففي أول سورة البقرة ذكر الله الأصناف الثلاثة أولا وفي سورة الأحزاب لما ذكر الأمانة والحملها ذكر الأصناف الثلاثة وهنا ذكر الأصناف الثلاثة وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ يستفار من هذه الآيات الكريمة وجوب أو بالأصح أنه يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبشر المؤمنين لأن لهم من الله فضلاً كبيراً من أين يوخذ؟ من قوله وَبَشِّرِ والأمر للوجوب لا صيما على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الأمر للوجوب على كل حال لماذا؟ لأن الله إذا أمر رسوله بشيء فإنما يأمره أن يفعله ويبلغه إلى الناس وتبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم الرسالة واجب ولهذا نقول إن الرسول عليه الصلاة والسلام يجب عليه أن يبلغ حتى السنن فيجب عليه أن يخبر بالسنن وأن يفعلها حتى يحصل البلاغ ثم بعد ذلك تكون مندوباً في حقه ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة الإيمان وجهه أن المتصفين به هم أهل البشارة لقوله وَبَشِّرِ ومنها ثواب المؤمنين بهذا الفضل الكبير بأن لهم من الله فضلاً كبيراً ومنها بيان منة الله عز وجل على المؤمنين وأن الفضل فضله لقوله تعالى بأن لهم من الله يعني لا من غيره ولهذا قدم من الله مع أنه متعلق بفضلاً كبيراً ومن فوائد الآية الكريمة أن الجزاء على الإيمان أكثر مما عمله العبد من قوله فضلاً كبيراً فضلاً كبيراً وقوله من الله يعني يوضح من الأمرين أما وجه أخذه من الأول فلقوله كبيراً والكبير إذا وصف الشيء بالكبير فهو كبير جداً وأما الثاني فلأنه أضاف الفضل إلى من؟ إلى الله من الله وكما قال المثل العطية على قدر معطيها فإذا كان هذا الفضل من الله فإنه سيكون فضلاً لا يخطر على البال ولهذا في الحديث الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يجوا به في صلاته قال فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني وكونها من عند الله لها مزية اشتركوا في القناة