124 - 208 Tafsir of the Verse (O Prophet, indeed We have sent you...) from Surah Al-Ahzab - Sheik...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله يا أيها النبي إنا أرسلناك جمع له بين الوصفين النبوة والرسالة على وجه صريح وإلا فلو وصف بالرسالة وحدها لتضمنت وصفه بالنبوة لأن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول لكن الجمع بين الوصفين أولى على وجه النص والتعين وفي حديث البراء بن مالك فيما يقال من الذكر عند النوم أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه إذا عوى إلى فراشه أن يقول مما يقول آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فلما أعادها عليه البراء قال آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت فقال له وبنبيك الذي أرسلت لماذا؟ قال العلماء لأجل أن يجمع له بين وصفين النبوة والرسالة على وجه التعين لأن دلالة الرسالة على النبوة من باب دلالة الالتزام وعما دلالة النبوة على النبوة فهو من باب دلالة النص والتعين هذا من وجه وجه آخر أنه إذا قال ورسولك الذي أرسلت لم يكن نصا في الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إذ قد يجوز أن يقول أن يراد به الرسول الملكي دون الرسول البشري هنا يقول يقول يا أيها النبي إنا أرسلناه ولم يقول يا أيها الرسول إنا أرسلناه لماذا؟ ليجمع له بين وصفين النبوة والرسالة على سبيل التعين والنص لكن انظر إلى قوله يا أيها الرسول بلغ ما أمزل إليه حيث قال يا أيها الرسول ثم قال بلغ لأنه إنما يأمره بالبلاء وهذا يناسب الرسالة قال إنا أرسلناك شاهدا على من أرسلت إليه وكلمة شاهدا حال من الكاف في قوله أرسلناك والشاهد يطلق على المخبئ ويطلق على الحاكم والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد مخبر حاكم فهو مخبر عن الله عز وجل بما أرسله به وكذلك مخبر عن من أرسل إليه بالقبول أو الرفض عبدالإله وكذلك هو حاكم فإن الحكم لله ورسوله والدليل على أن الشاهد بمعنى الحاكم قوله تعالى وشاهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين إذا شاهد بمعنى مخبر وحاكم فهو مخبر عن الله ومخبر عن عباد الله مخبر عن الله بما أرحاه إليه ومخبر عن عباد الله بالقبول أو الرغم وكذلك هو شاهد على من سبقه من الأمم في تبليغ رسالات الرسل وفي تكذيب قومهم له كما قال الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا إذن شاهد نعم بما أوحاه الله إليه وحاكم به وشاهد على من أرسل إليهم وشاهد على من سبقه من الأمم وقوله ومبشرا ما أطوف على شاهدا دعنا نجرب هذه أول قوله شاهدا نعم إيش بشرا يعني وعاصلناك مبشرا والبشارة تقتضي ثلاثة أمم مبشر ومبشر ومبشر به وسبب أربعة أمم وسببا يوصل إلى المبشر به الرسول عليه الصلاة والسلام مبشر وقلت إن البشارة لابد فيها من أمور أربعة مبشر إيش بعد ومبشر ومبشر به وسببا يوصل إلى المبشر به فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام مبشرا فلابد أن يكون هناك من يبشر وهم الذين أرسل إليهم واتبعوا أو اتبعوا على ما دعا إليه ولابد أن يكون هناك مبشر به مبشرا به وما هو مشرف المبشر به لا الجنة مبشر به الجنة تقدمنا في هذه الآيات وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبير ولا بد أن يكون هناك سبب يوصل إلى المبشر به ما هم الأعمال الصالحة إذن فالنبي عليه الصلاة والسلام قد بيّن بيّن وبلغ الرسالة إلى المبشر به وبيّن المبشرين بهم وما يتضمنه من الثوارى وأنواع النعيم وبيّن الأسباب الموصلة إلى ذلك وهي الأعمال الصالحة ولهذا ترك النبي عليه الصلاة والسلام أمته على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا أزوع عنها إلا هالك ومبشرا ونذيرا النذير هو من أتى بالإنذار وهو الإعلام بتخويف الإعلام المقروم بالتخويف يسمى إنذارا وفي حديث جابر رضي الله عنه في صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يقول كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم وقوله نذيرا نقول فيها كما قلنا في بشير لابد فيها من أمور أربعة منذر ومنذر ومنذر به وأسباب توصل إلى ذلك وكلها قد جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم فما هو المنذر الأمة عموما والمنذر به النار وأسبابه الأمال السيئة والمنذر هو الرسول صلى الله عليه وسلم فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الأمة بيّن لكل المنذرين وأدّى إليهم الرسالة أو أدّى الأمانة وكذلك بيّن المنذر به وما فيه من العقوبات المتنوعات والعذاب الأليم الدّى يصلح أنذرته بذلك أو منه وقوله وداعي إلى ناة قال ومبشرا من صدّقك بالجنة ونذيرا منذرا من كذّبك بالنار