31 - 53 كتاب الاستسقاء والجنائز الدرس الخامس عشر - المنتقى من أخبار المصطفى - ابن عثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:03:13
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
ربعين.
عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
ما من هؤمن يعز أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حرار الكرامة يوم القيامة.
وعين الأسود إذن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من عزى مصاباً يوم القيامة والتدميرين.
وعين حسين العلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لذلك استرجاعاً إلا جدد الله تبارك وتعالى له عند ذلك فاعطاه مثل أجرها يوم أصيب رواه أحمد وابن ماجه.
وإن الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى باب وتعزية المصاب وثواب أجره وثواب صبره وأمره به وما يقول لذلك.
التعزية بمعنى التقوية تعزية الشيء يعني تقويته أي أنك تقويه على تحمل الصبر لأن المصاب بلا شك يحتاج إلى من يقويه.
فإما أن يكون المقوي أمراً باطناً.
وهو الإيمان بالله عز وجل لقوله تعالى وبشر الصابرين الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إن لله وإن إليه راجعون.
وإما أن يكون أمراً خارجياً وذلك بما يشاهده حوله وبما يقال عنده.
فما يشاهده حوله هو أن الإنسان إذا نظر إلى مصيبته وإلى ما أصيب به غيره فإنما أصاب غيره يعينه على التحمل.
ولهذا قالت الخنسة وترثي أخاها صخراً قالت ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانه لقتلت نفسي.
وما يبكون مثل أخي ولكن أسل النفس عنه بالتأسي.
ويدل لذلك قوله تعالى ولينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون.
فإن الناس إذا اشتركوا في العذاب هانت عليهم المصيبة لكن إذا فرد بها أحدهم صرت أشد.
إذن الإنسان يتسلى ويتصبر إما بما معه من الإيمان وإما بما يشاهد حوله وإما بما يلقى إليه من الكلمات التي تقويه وتحمله أثر هذه المصيبة.
فالمعزيات الآن كم ثلاثة معزيات ثلاثة ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم صفة في التعزية إلا قوله لإحتابناته حين أرسلت إليه رسولا قال له مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما
أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى وهذه الجملة أحسن ما يعزى به المصاب.
وأما قول الناس أظم الله أجرك وأحسن عزائك وغفر لميتك فهذه لم ترد عن النبي عليه الصلاة والسلام لكن قالها بعض أهل العلم أنها جامعة لكن تعزية الرسول عليه الصلاة والسلام خير وأبين وأوقع
في النفس.
فلتصبر على المصيبة ولتحتسب الأجر من الله فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وإذا كان الكل لله فالله عز وجل لا يحر عليه في خلقه وفي ملكه يفعل ما يشاء فيفني هذا ويبقي هذا.
ثم قال وكل شيء عنده بأجل مسمى يعني معنى مهما كان الأمر لا يمكن أن يتأخر هذا المصاب أبدا لأن كل شيء فهو مقدر.
فإذا اطمأن الإنسان إلى هذين الأمرين أن الكل لله وأن الكل بأجل مسمى فإنه يطمئ ويعرف أن لا مفر وحينئذ يصبر.
ثم إن المصاب كلمة المصاب تعني الذي ظهرت عليه آثار المصيبة وليس المصاب من مات له ميت فإن الإنسان قد يموت له ميت ويضرب الدفوف لموته.
مهدف فالحزن دفوف السروف لأن بينه وبينه عداوة في الدنيا وهذا الميت صاحب ملايين من الدراهم والوارث هذا صاحب إعواز وحاجة فإذا مات خصمه وورثه وما له فرح أو لا.
طيب هل نهنئه بموته؟
نعم الظاهر ما نهنئه لأنه غير لائقة وإن كان حقيقة الأمر أنه فرح مسرور نعم ولكن مع ذلك لا ينبغي أن نهنئه لأنه خلاف المعتاد.
لكن هل نعزيه؟
لا ولهذا من المصيبة الآن أن الناس صاروا يجعلون العزاء مقرونا بالقرابة فمن كان قريبا للشخص وإن كان لا يكره موته ذهبوا يعزونه ومن أصيب به وهو بعيد فإنهم لا يعزونه لأن من الناس من
يصاب بهذا الميت أكثر من إصابة أقاربه.
أليس كذلك؟
نعم هذا واضح ولهذا المؤلف يقول تعزية المصاب فيكون عاما للقريب ولغيره.
طيب وثواب صبره لو لم يكن من ثواب الصبر إلا قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه أولئك المثلون وأمره به أي بالصبر والصبر على المصائب من باب الصبر على أقدار الله.
لأن الصبر ثلاثة أقسام صبر على طاعة الله وصبر عن معصيته وصبر على أقداره وأفضلها الصبر على طاعة الله هذا أفضلها ثم الصبر عن معصية الله ثم الصبر على أقدار الله.
وإن كان الإنسان قد ججد من المشقة في الصبر على أقدار الله أكثر مما يجد من المشقة في الصبر على طاعة الله بل قد تكون طاعة الله أنسى قلبه وصرور نفسه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام
جعلت قرة عيني في الصلاة.
وحينئذ ما يحتاج إلى مصابره معانات لكنها أفضل من الصبر على المصائب.
ولهذا كان صبر يوسف عن فعل الفاحشة أعلى من صبره على إلقائه في الجب وبيعه وشرائه وغير ذلك مما حصل له.
نعم قال وما يقول لذلك عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم المؤلف ساقل ليتبين معنى قوله عن أبيه عن جده.
من أبوه؟
محمد بن أبي بكر من جده؟
عمر بن حزم كده؟
طيب عبد الله بن محمد أبوه محمد ابن أبي بكر نعم جده أبو أبو بكر ابن عمر بن حزم عن أبيه عن جده.
هذه شبيهة بترجمة عمر بن شعيب عن أبيه عن جده ولكنها يقول لنا رواتها ثقات في السرح قال ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة رواه بن ماجه.
ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة يعني ما هذه نافية ومن زائدة ومؤمن مبتدأ أي أي مؤمن يعزي أخاه بمصيبة ومصيبة هنا نكره في سياق النفي فتكون عامة أي مصيبة تعزيه بها فإنك تناله هذا العجر.
لكن كل ما كانت المصيبة أعظم وكل ما كان العزاء أقوى كان الأجر أكمل لأن الله يقول لكل درجات مما عمله وقوله يعزي أخاه أن يقويه على تحمل الصبر عليها وهذا يعني كل ما يحصل به التعزيه حتى
بالفعل يمكن أن تعزيه بالفعل.
كيف تعزي بالفعل تذهب إليه وتقول نخرج نتمشي مثلا نعم نذهب إلى البلد الفلاني نذهب إلى الصديق الفلاني وما أشبه ذلك.
هذا يعزي ولا لا يعزي في الأشك وينسي المصيبة فكل شيء يحصل به العزاء من قول أو فعل فهو داخل في الحديث.
وقوله يعزي أخاه بالنصيبة ظاهره أنه وإن تكرر العزاء فقد يتعزى الإنسان بأول مرة وقد لا يتعزى بأول مرة فلا حرج أن نكرر العزاء.
وأيضا قوله من عزى أخاه المصيبة يشمل ما دون ثلاثة الأيام وما فوق ثلاثة الأيام.
فما دامت المصيبة لم تنس في قلب المصاب فإن سبب العزاء قائم وأما تحديد بعض العلماء ذلك بثلاثة أيام فلا وجه له.
بل يعزى الإنسان ما دامت المصيبة مؤثر فيه.
طيب وهل من التعزية أن نخاطبه بما يثير الأحزان؟
نعم؟
لا هذا خلاف التعزية.
ولهذا لاحظ هذه المسألة أنك لا تعزيه بأمر يثير حزنه ويشدد عليه الأمر.
ولما خرجوا بابن لعلي بن عقير رحمه الله أحد علماء المذهب الحنبلي وكان هذا الابن كان طالب علم وكان من أنبل أبنائه وأصيب به رحمه الله.
فلما كانوا في المقبرة قام قائم فقال يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين.
نعم لما سمع الناس هذا الكلام ضجوا بالبكاء ضجوا بالبكاء فناداه الشيخ بن عقيل نادى هذا الرجل وقال يا هذا إن القرآن لم ينزل لإثارة الأحزان وإنما نزل لتسكين الأحزان وأنت الآن هيجت
الناس بالبكاء والحزن ووبخه على ما فعله.
فإذن نقول إن التعزية يجب أن لا تكون مثيرة أما تجي مثل واحد مصاب بأبيته والله خلف عنها عليك.
هذا الوالد الذي يجيب لكم الحب حب ويجيب لكم الرزع يجيب وكذا الله يخلف عليكم على فقدهما أشف ذلك.
هذه تعزية هذه أبدا وهذه أظنها موجودة في بعض البلاد تجلهم يجتمعون ويقولون وفلان وفلان ندب الذي كان يفعل كذا ويفعل كذا ويفعل كذا وراح ما راح طيب إلى رحمة لنا الله سبحانه وتعالى من
دونه.
وهذا ليس هذا مما يوقد حرارة المصيبة ولكنه مما يوقد حرارة المصيبة.
نعم.
نعم.
لنجد في شيخ ما في سعارة.
لنجد في سعارة.
طيب.
وعن الأسود يعني عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن قال من عزى مصابا فله مثل أجله.
رواه ابن ماجه والترمذي.
من عزى مصابا مصابا نكرا في سياق الشرط.
فتعم أي مصابا فمن عزى مصابا فله مثل أجله.
قد يصاب الإنسان بفقد الولد وبفقد المال وقد يصاب بألم في بدنه ومرض.
وهل من المصائب أيضا أن يصاب المسلمون بنكسات أو هزاء من آدائهم؟
نعم.
فإذا رأينا أحدا مصابا بأي مصيبة كانت فإننا نعزيه ونقويه على الصبر والتحمل.
وهنا يقول فله مثل وأجله أي أجر ذلك المصاب.
ووجهه أن هذا المصاب الذي يصيب إذا صبر على المصيبة بسبب تعزيتك.
كنت أنت السبب في حصول هذا العمل الصالح والصبر.
وكل من أعانى على عمل صالح كان لهم مثل أجل فاعله.
فإن التعاون على البر والتقوى فيه خير كثير للفاعل والمعين.
وعن حسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة يذكرها وإن قدم عهدها فيحجث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له تبارك وتعالى عند ذلك.
فأعطاه مثل أجلها يوم أصيب روه أحمد وبالماجه.
شف تخريج الحديث عندك والظاهر أنه ضعيف ولكن مع ذلك ما من إنسان يصاب بمصيبة فإن الذي ينبغي له أن يعرض عنها وأن لا يتذكرها.
لأن تذكر المصائب يوجب تجدد الأحزان ولا شك أن تجدد الأحزان مما يخالف مقصود الشرق.
فإن الشارع يريد من الإنسان أن يكون مسرور القلب منشرح الصدر.
بل إن الله تعالى قد بيّن لنا في كتابه أن الشيطان يسعى في الأسباب التي تحزن المرض.
قال تعالى إن من نجوة من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا.
فالذي ينبغي للإنسان إذا أصيبه بالمصيبة أن يتلهى عنها وأن لا يذكرها.
بل إنه إذا ذكرها ينبغي أن يفعل الأسباب التي تزيلها من قلبه حتى لا يحتث له ذلك حزنا جديدا.
والشيطان إذا وجد من القلب حشاشة إلى هذا الحد تسلط عليه لتذكر المصائب حتى يبقى لا يسر ولا يشرح صدره.
والله أعلم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين قال المقلب رحمه الله تعالى وعن أنسي من النبي صلى الله عليه وسلم قال وعن أبي جعفر بن محمد وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن جاءت الشعبية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائف فبالله تذقوا وإياه فرجوا فإن المصاب من ترم
الثواب الله الشافعي وعن سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني من مصيبتي واخلق لي خيرا من أولا في من
مصيبة أولا في مصيبة لا في اللهم اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي وأخلف وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت فلما توفي أبو سلمة قالت من خير من أبي سلمة
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ثم عزم الله لي فقرتها اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها قالت فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم قواموا أحمد ومسلم وابنوا ماجر بسم
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى الله وعلى الله وعلى أجمعين تقدم لنا أنه ينبغي أن يعز المصاد وهو الذي حصلت لهم مصيبة سواء كان تلك
المصيبة بمرض أو فقد مال أو فقد حبيب أو ما أشفى ذلك وأن التعزية أن يذكر الإنسان ما يحصل به الصبر للمعزة سواء كانت قولية أو فعلية وأن من التعزية الفعلية أن يأخذ هذا الرجل المصاب
ويتمشى معه أو يسافر معه لينسى المصيبة وسبق لنا أيضا أن التعزية لا تقيد بأيام وإنما يعز ما لم تنسى المصيبة ما دام أثر المصيبة على وجهه فإنه يعزع وسبق لنا أيضا أن أحسن ما يعزى به من
الصيغ ما عزى به النبي صلى الله عليه وسلم إحدى بناته أصبر واحتسب فإن الله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده في أجل المسمى وسبق لنا أيضا أن في تعزية المصاب أجرا قد يكون بدرجة أجل
المصاب لأنك تعينها لتحمل هذه المصيبة فتؤجر ثم قال وعن جعفر بن محمد وعن أنس بن مارك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الصبر عند الصدمة الأولى إنما أدى الحصر والحصر
هو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه وله طرق متعددة منها أن يسبق بإنما إذا سبقت الجملة بإنما فإن ذلك من طرق الحصر فقولك إنما زيد قائم كقولك لا قائمة لا زيد إلا قائم إنما القائم
زيد كقولك لا قائمة إلا زيد إنما الصبر يعني لا صبر إلا عند الصدمة الأولى وقولها الصبر هو حبس النفس حبس النفس عن السخط ويكون السخط باللسان وبالجوارح وبالقلب فالسخط بالقلب أن يشعر
المصاب بعدم الرضاة عن الله عز وجل ولياذ بالله وأن الله تعالى ظلمه وما أشبه ذلك مما يكون في القلوب وهذا أخطرها وأما السخط باللسان فضاحل ترى الصبر في القلب أنا فسرته بضده الصبر في
القلب إن الإنسان يرضى بالله عز وجل وبقدره وضده أن يتسخط بقلبه حموك الله أما التسخط باللسان فأن يتكلم بكلام ينبئ عن عدم رضاه مثل يا وإله يا وإله لماله والي وما أشبه ذلك وأما التسخط
بالفعل فمثل أن يخمش وجهه وينتفى شعره ويشق ثوبه وما أشبه ذلك طيب الصبر إذن حبس النفس عن التسخط بالقلب واللسان والجوارح وهو واجب كما سنذكر وقوله عند الصدمة الأولى الصدمة لأن المصيبة
صدمة للإنسان كأنها شيء يصدم أو جبل يسقط عليه فهي صدمة عظيمة تصدم النفس حتى تتراجع عن الانبساط والانشراح والسعة فتنصدم الأولى ما هي الصدمة الأولى؟
الصدمة الأولى هي التي تكون عند حلول المصيبة أول مرة لأن الإنسان بمصيبته له صدمات يصدم أول مرة ثم يبرد الحزن ثم يتجدد ثم يبرد وهكذا فالصدمة الأولى هي التي فيها الصبر وسبب هذا الحديث
أن رجلا أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة عند قبر وهي تبكي فأمرها بالتقوى الله والصبر فقالت إليك عني فإنه لم يصب كما أصاب عني فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل لها إن هذا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعتذر إليه فقال لها إنما الصبر عند الصدمة الأولى يعني عند أول ما تأتيك المصيبة أما بعد أن تبرد عليك المصيبة
تقول أنا صبرت هذا لا هذا كسلو البهائم كسلو الناقة إذا أخذت حوارها نعم فإنها تحن إليه مدة من الزمن ثم تهبط ولكن الصبر الذي هو حبس النفس يكون عند إيش عند الصدمة الأولى يستفاد من هذا
الحديث هوائد أولا أن الصبر الحقيقي هو ما يكون عند أول المصيبة لا إذا بردت فإن كل أحد يمكن أن يصبر إذا بردت المصيبة عليه ومن فوائد الآية الكريمة أن الصبر ينقسم لأن المراد بقوله إنما
الصبر يعني الصبر التام الكامل وإلا فإن الإنسان قد لا يصبر في أول عمر ولكنه يتصبر حتى يصبر من فوائد الحديث حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام حيث أخبر أن الصبر إنما يكون عند
الصدمة الأولى عند ملاقات المصيبة لأول مرة ويستفاد منه أيضا الحث على أن يصبر الإنسان نفسه حين يصاب بالمصيبة بدون تأخير وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال جعفر بن محمد عن أبيه من
أبوه محمد جده علي بن أبي طالب قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا
وإياه فرجوا فإن المصاب من حرم الثواب رواه الشافعي والحديث هذا ضعيف للمرة لكن معناه لا شك أنه صحيح إن في الله عزاء من كل مصيبة هذا صحيح أو لا صحيح إذا أصبت بمصيبة فاذكر الله فإن
ذكرة الله عز وجل يعزيك عن كل مصيبة لأنه عز وجل حي كريم غني حميد يغنيك عن كل شيء فيه أيضا خلفا من كل هالك هل لك ابن أو أب أو أخ تقول من لي وش نقول الله فهو خلف من كل هالك وهذا يرد
وهذا يرد على أهل الندبة أهل الندبة لما أنت الميت عندهم يقول وَا أَبَتَاه وَا أَبْنَاه وَا أَخَوَاه وما أشبه ذلك ثم يقول من يأتي لنا بالخبز من يأتي لنا بالبصل من يأتي لنا بالطماطم
من يأتي لنا بعلف الغنمة وهكذا نعم وش نقول نقول الله عز وجل يؤثر لك من الأمور ما هو أخير لك من هذا الفائت وأظن الله خبد الرحمن يمكن يعرف هذا يوجد عندكم هذا أكثر من هذا لا يأتي لأكثر
يكفي هذا طيب كذلك أيضا نقول في الله تعالى خلف من كل هالك فيه أيضا درك من كل فائت الفائت هو الشيء الذي لا تدركه يفوتك ففي الله عز وجل درك من كل فائت الذي يفوتك من الأمور عندك ما
يكفيك عنه وهو من الله سبحانه وتعالى يخلف عليك هذا الشيء الذي فاتك طيب وقول فبالله فثقوا وإياه فرجوا فبالله ألف هذه عاطفة وبالله جاروا مجلوم متعلق بما بعده وهو قوله ثقوا والفى في
قوله فثقوا ألفاء زائدة لتزيين اللفظ وإلا فالأصل يقال فبالله ثقوا لكنها زيدت لتزيين لفظ وقوله إياه فارجوا نقول إياه مفعول مقدم لرجو وإنما قدم لأجل الحصر وأنك لا ترجو غير الله عز وجل
ومع ذلك فنقول فيه بالنسبة للفاء في قوله فارجوا ما قلنا في الفاء في قوله فثقوا أي أن الفاء زائدة لتزيين اللفظ وتريد كثيرا هذه أي زيادة للفاء لتحسين اللفظ تريد كثيرا في كلام العرب
فلنحن نقول مثلا أعطي فلانا عيني فقط الفاء هذا يقول زائدة لتزيين اللفظ وأصلها قط نعم يقول فإن المصاب من حرم الثواء صحيح الله المصاب من حرم الثواء هذا يخلى على قلبك دائما المصيبة
والله ليست بفقد فلان وفلان أو فقد دراهم أو فقد حيوان أو ما أشفى ذلك المصيبة هي شيف هي حرمان الثواب وحرمان الثواب يحصل إذا أساء الإنسان عند المصيبة ولم يصبر فإنه يحرم أجر الصبر
والله عز وجل يقول إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب هذا الكلام معناه صحيح لا شك كلام طيب وجزل ولذيذ لأن معانيه قوية وأسلوبه صيغته أيضا قوية بليغة لكن ليس الشأن بحسن اللفظ ولا قوة
المعنى وإنما الشأن في الثبوت إيش أستند فإذا كان اللفظ جيدا لكن السند ضعيف فإنه لا يصح وهنا يقول عندي فيه إنه في إسنادي القاسم من عبد الله بن عمر متروك وقد كذبه أحمد بن حنبل ويحمد
بن معين وقال أحمد كان يضع الحديث إذن هذا مر الساقب لكن معناه كما قلنا صحيح وعن أم سلمة رضي الله عنها قال السمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة ما نافية ومن
زائدة للتنصيص على العموم أطوالك لأن كل حرف سائد فالمراد به التوكيد فهنا فيه التوكيد النفي والتنصيص على عمومه تصيبه مصيبة فيقول إلى آخره فيشمل هذا الحديث كل من أصيب بمصيبة قليلة
وكثيرة إذا قال هذا إنا لله وإنا إليه راجعون إنا لله خلقا وملكا وإذا كنا لله فليدبرنا على ما شاء وليدبر علينا ما شاء فنحن عبيده يفعل بنا ما يريد وإنا إليه راجعون فيجازين على عملنا
والمرجع مهما طالت بك الحياة المرجع إلى من إلى الله سبحانه وتعالى فتقول إنا لله لتطمئن نفسك وتثبتها على أن لله أن يفعل بك ما شاء وتقول إنا لله راجعون لترجي نفسك أجر الصبر فتصبر
وتحتسل اللهم أجرني وأجرني فيها لفظان في مصيبتي قوله في مصيبتي يحتمل أن تكون فيه للسببية ويحتمل أن تكون للظرفية تكون للسببية كما هي في قوله صلى الله عليه وسلم أجرني أن أجرني في
مصيبتي ويحتمل أن تكون للظرفية أي اجعلني أجراً في هذه المصيبة فيكون أجري بقدرها نعم اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها أخلف لي يجب أن تكون هنا همزة قط من الفعل الرباعي إيش
أخلف أخلف وليست همزة وصل لأنها إذا كانت همزة وصل صار الفعل ثلاثياً من خلف يخلف وهنا لست تطلب من الله أن يكون خلفاً وإنما تطلب من الله أن يجعل لك خلفاً فيتعين أن تكون الهمزة إيش
همزة قط طيب هنا إذا قلت خلف فلان فلاناً في أهله عندما تأمر هذا الرجل أن يخلفه في أهله واش تقول له أخلف همزة وصل من الثلاث وإذا جعل الإنسان شيئاً يخلفه بعده عند أهله تقول أخلف فلان
عند أهله كذا وكذا فتقول أخلف عند أهلك فهنا هل المعنى أخلف لي خيراً منها يعني كل لي أنت خلفاً أو اجعل لي خلفاً خيراً منها ها اجعل لي خلفاً خيراً منها وعلى هذا فيتعين أن تكون الهمزة
همزة قطع نعم وأخلف لي خيراً منها ما من عبد تصيب مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني أو أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها وإيش الجواب إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له
خيراً منها آجره يعني أعطاه أجراً في مصيبته وأخلف له خيراً منها هينال بهذا الدعاء فائدتين عظيمتين الأجر على ما حصل من المصيبة والثاني أن يخلف له خير منها والإنسان إذا حصل له الأمران
أن الله يجره على مصيبته ويخلف له خيراً منها صارت المصيبه خيراً له الآن قالت فقلت قلت من خير من أبي سلمة كأنها رضي الله عنها في تلك اللحظة تفكر من خير من أبي سلمة يعني أنها لا ترى
أحداً خيراً منه لكنها ما عندها تردد وشك ولو كان عندها تردد وشك فيما قال الرسول صلى الله وسلم لما لما قالت ذلك لكنها تقول كيف أبو سلمة ابن عمها ومن خير الرجال لأهله متى نلقى مثله
قالت رضي الله عنها ثم من خير من أبي سلمة الصاحب رسول الله صلى الله وسلم قالت ثم عزم الله لي يعني قدر لي ثم عزم الله لي فقلتها وش قالت إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي
وأخلف لي خيراً منها فقلتها اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها قالت فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب خلف الله لها أخلف الله لها خيراً من أبي سلمة وهو رسول الله صلى
الله وسلم نعم وهذا من أثر دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي سلمة لأنه لما دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه وقال إن الروح إذا قبض اتبعه البصر فضج ناس من أهله لما سمعوا قبل
رسول صلى الله وسلم إن الروح إذا قبض علموا أن الرجل قد مات فقال النبي صلى الله وسلم لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لي أبي سلمة وارفع
درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عاقبه كم من جملة خمس جملة كل جملة قال اللهم اغفر لي أبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في
عاقبه نعم هل خلف الله في عاقبه؟
نعم امرأته صارت زوجة لرسول صلى الله وسلم وأولاده صاروا عند النبي صلى الله وسلم يتربون في حجره وهذا من آثار دعوة النبي صلى الله وسلم وكذلك أيضا من آثار دعائها هي طيب إذن في هذا
الحديث جليل على أنه ينبغي للمصاد أن يدعو بهذا الدعاء ثانيا أن من دعى بهذا الدعاء بقلب موقن فإن الله تعالى يحقق له ما وعد به رسوله صلى الله وسلم أن يأجره في مصيبته وأن يخلف له خيرا
منها ثالثا يقين أم سلم رضي الله عنه حين قالت ثم عزم الله لي رابعا أن الشيطان قد يأتي الإنسان فيشككه فيما أخبر الله به ورسوله ولكن إذا كان عند الإيمان عند الإنسان إيمان فإن هذا الشك
يتلاشى ويزول ويعزم خامسا أنه إذا أتاك الشيطان في مثل هذه الأمور واستبعدت أن يقع ما صح به الخبر فما الواجب عليك الواجب أن تعزم وأن تفعل ثم سيكون ما أخبر به الله ورسوله وأما أنت
ستحصل وتدع لأنك تسبعد فهذا خطأ ومن فوائد الحديث أن الله سبحانه وتعالى قد يجلب للإنسان ما لا يخطر له على البال ما ظنك لو قيل أم سلم في تلك الحال إن زوجك بعد أبي سلم رسول الله صلى
الله عليه وسلم لقال ليت موته متقدم نعم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لها من أبي سلم بلا شك لكن ما خطر على بالها أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يخلف أبا سلم عليه
فالإنسان قد يأتي من ألطاف الله عز وجل ما لا يخطر بباله وذلك مبني على تصديقه وإيمانه فكلما كان الإنسان أشد تصديقه وإيمانا بالله ورسوله حصل له من الخير ما لم يخطر له على البال ومن
فوائد الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يتزوج النساء للشهوة الجنسية فقط وإنما يراعي مصالح كثيرة لأنه صلى الله عليه وسلم هنا هل تزوج بكرا تزوج امرأة ذات أولاد وبعد زوج
مما يكذب دعوى النصارى الخبثة الذين يقولون إن محمدا رجل شهواني ليس له هم إلا النساء والعياذ بالله فيقال لهم قاتلكم الله وأن تفكون لو كان الرسول عليه وسلم ليس له إلا ذلك الهم لكان
يختار من النساء الصحابة أجملهن وأشبهن ويختار الأبكار دون العوانس ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يتزوج النساء لمصالح عامة دينية واجتماعية تزوج عائشة رضي الله عنها وتزوج حفصة مراعاة
لماذا؟
لأبويهم لأن أبويهم وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوج صفية جبرا لخاطرها لأنها كانت زوجة من؟
زوجة رجل من كبار اليهود وأبوها كان سيدا حيئي بن أخطر وكونها تؤثر مع الأسرى ويؤتابها رقيقة مملوكة لا يجبر قلبها إلا أن يتزوجها الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك تزوج أم حبيبة بن تبي
صفيان لشرفها وحسبها وهناك أيضا مصرحة عامة لكل النساء التي تزوجهم وهي نشر السنة التي لا يطلع عليها إلا النساء فمن أين علمنا صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالليل غالبها من نساء ومن
أين علمنا كيف نأثسل من طريق النساء ومن أين علمنا أن المني طاهر مثلا من طريق النساء وهناك سنن كثيرة تلقيت من من زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام والمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان لا يتزوج النساء لمجرد اللذة والشهوة وإن كنا لا ننكر أن يكون له لذة وشهوة وأنه صلى الله عليه وسلم قد أعطيها قوة في هذا الباب لأجل هذه المصالح لتحصل بتعدد الزوجات بل إنه يقول حبب
إلي من دنياكم النساء والطيب لهذه الحكمة لا لمجرد أن يشبع قليزته نعم ثم قال باب صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس عن عبد الله بن جعفر نضي الله عنه قال لما جاء نعي جعفر حين
قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم طواه الخمسة إلا النساء قال لما جاء نعي جعفر ما هو نعيه الخبر بموته وقد سبق لنا أن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن نعي وأنه نعى عن نجاشه وسبق لنا الجمع بين ما نهى عنه وما فعله ومتى جاء نعي جعفر حين قتل في غزوة مؤتة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بعثه جعفر بن بي طالب مع من؟
مع عبد الله بن رواح وزيد بن حارسة وقال أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواح فلما جاء نعيه يعني خبر بموته قال النبي صلى الله عليه وسلم لآهل اصنعوا لآل جعفر طعاما وعلّل
ذلك بقوله فقد أتاهم ما يشغلهم ما هو الذي أتاهم خبر موت صاحب البيت جعفر وهذا لا شك أنه يشغل البال ولا يجعل الإنسان يقوم بمصالحه فكان من الحكمة أن يسنع لهم هذا الطعام من أجل التسهيد
عليهم ويأتي إن شاء الله بقية الكلام عليهم بسم الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وأصحابه أجمعين فيما سبق بيّن النبي صلى الله وسلم أن الصبر إنما يكون عند
الصدمة الأولى فما معنى الصدمة محمد الصدمة المصيلة لا، نعم، هو ما يقع على الإنسان ويصطدم به، معروف وعن جريني بن عبد الله البجري ما ذكرناها من قبل من باب تحزي المصاب كل ما وخذ فائدته
حديث عبد الله بن محمد فيه الحث على تعزية المصاب وجه ذلك أن الأسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن في ذلك أجرا وكل شيء، كل عمل يرتب الشارع عليه ثوابا فإن هذا الترتيب للثواب يتضمن الحث
عليه تضمن الحث عليه لأن من علامات كون الشيء مطلوبا أن يرتب الشارع عليه ثوابا لأنه لم يرتب الثواب عليه إلا من أجل أجف عليه الناس ومن فوائده الحديث أيضا إثبات يوم القيامة تقوله من
حلل الكرامة يوم القيامة ومن فوائده أيضا أن في يوم القيامة حللا يعني الثواب الثياب وتكون يكون الثوب حلة إذا كان من ثوبين كالإزار والرداء وفي عصرنا كالقميص والسراويل بل وفي عرف
السعوديين القميص والسروال والغطرة هذه الحلة فاللباس الكامل يسمى حلة وفيها أيضا تليع على أن الحلل يوم القيامة كرامة للإنسان لقوله من حلل الكرامة يوم القيامة وقد تكون الحلل والعاذ
بالله حلل إهانة قال الله تعالى فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها استربال من قطران ودرع من
جرار وأما الحديث الثاني إن صح فإنه يجل على أنه ينبغي للإنسان إذا تذكر المصيبة أن يقول مثل ما يقول عند صدبه وشيقول إنا لله وإنا إليه راجعون حتى يحصل له الأجر لأن هذه الكلمة توجب
للإنسان أن يتصبر إذا عالم أنه ملك لله وأنه راجع إليه وفيها أيضا دليل على أن الطاعات إذا فعلت لوجود سببها وإن تكرر فإن الإنسان يثاب عليها وعليه فإذا تكرر وضوءك فإنه يشرع لك أن تصلي
ركعتين ولو لم يترقادم الزمن يعني الرجل توضأ وصلى ركعتين ثم انتقض وضوءه فرجع فتوضأ نقول صلي ركعتين وهكذا لو تكرر دخوله للمسجد إلا من خرج من المسجد بنية العودة قريبا فإنه تسقط فإنه
تسقط عنه تحية المسجد فلو خرجت من المسجد بنية الخروج والمفارقة ثم عن لك أن ترجع إليه فإنك إذا رجعت تصلي ركعتين لكن لو خرجت من المسجد للوضوء أو للشرب أو لحاجة بسيطة بنية الرجوع فإنك
في حكم الباقي في المسجد ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في من قاما من مكانه ثم عاد إليه قال إنه إيش أحق بمجلسه وهذا دليل على أنه لا يزال باقيا في المسجد حكما وإن كان قد فارقه
جسما وأما حيث أنس فأخذنا فوائده إنما الصبر عند الصدمة الأولى وبينا أن المراد بقول إنما الصبر أي الكامل الكامل الذي يعد من اتصف به صابرا حقا وبينا أن الحص في مثل هذا لا يدل على الحص
الحقيقي بل هو حص إضافي نسبي وأظن أني ذكرت لذلك نظيرا في قول الرسول عليه الصلاة والسلام ليس المسكين الذي ترده اللقمة هو اللقمتان وإنما المسكين الذي يتعفع فقوله إنما المسكين معلوم من
الأول المسكين لأنه فقير لكن المسكين حقا هو الذي يتعفف فلا يتفطن له فيعطى ولا يسأل الناس فيعطى طيب حديث شعفر أخذناها أيضا وحديث شعفر الذي في باب صنع الطعام أخذناه أيضا وأخذنا فوائده
قال وعن جريه من عبدالله بجري قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة رواه أحمد كنا نعد الضمير عود على الصحابة رضي الله عنه وهل يعد مثل هذا
التعبير حكاية للإجماع لا لأن الراوي أو الصحابة أو الناقل قد يقول ذلك باعتبار من يشاهدهم ومن كانوا حوله أما لو قال كان الصحابة عموما فربما يكون هذا نقلا للإجماع وقوله نعد الاجتماع
إلى أهل الميت وصنعة الطعام هل هذا يعني هل يراد مجموع الأمرين يعني الاجتماع مع صنع الطعام أو يشمل كل واحد على انفراده الظاهر أنه يشمل كل واحد على انفراده وأن الاجتماع إلى أهل الميت
من النياحة لأنه سبب لها يعني هو سبب فإن الناس إذا تجمعوا عند أهل الميت فإن الغالب أنه يحصل بكى ونياحة على الميت لأنه إذا اجتمع هؤلاء وهم في غم وجوههم قد ظهر عليها آثار الحزن فإن
بعضهم ينشط بعضا في هذا الحزن حتى يؤدي ذلك إلى إيش إلى النياحة والنياحة هي البكاء برنة تشبه نوح الحمام هذه النياحة أما الندب فإنه البكاء مع تعداد محاسن الميت هذا هو فرق بينهما أنه
يقول وأباه وأماه وما أشبه ذلك طيب صنع الطعام يعني إذا صنعوا الطعام للزائرين وليس المرأة صنع الطعام لأنفسهم لأنه ما من أحد إلا سأصنعوا الطعام لكن إذا صنعوه للزائرين فإن هذا يعد من
النياحة والنياحة حرام لأول جائزة حرام بل من كبائذ الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمع فيستفاد من هذا الحديث أنه يكره لأهل الميت وأقاربه أن يجتمعوا في مكان واحد
في البيت وقد صرح كثير من أهل العلم بكراهة ذلك وبعضهم صرح بأنه بدعة وهذا مع الأسف موجود يوجد بعض الناس الآن إذا مات لهم ميت يجتمعوا في البيت كل الأقارب واجتمع عندهم من يجتمع من
أصحابهم وجعلوا يستقبلون العزأ بل إن بعض الناس والعياد بالله يعلن من جرائد والصحف بأننا نستقبل المعزين في المكان الفلاني وكأنه يدعو الناس إلى هذا الفعل المحرم نعم أما لو جاء أحد
بدون قصد الاجتماع وعز ومشى فهذا ليس من هذا الباب لكن كون نجتمع ونقصد الاجتماع وننتظر المعزين هذا هو الذي ذكره جديد رضي الله عنه طيب صنع الطعام للحاضرين أيضا من النياحة لأنه يستلزم
فقاء هؤلاء في المجلس حتى ينضج الطعام ويأكلوه وهذا لا يخلو غالبا من نياحة فإذا انضم إلى ذلك شيء من البدع الأخرى كأن يؤتى برجل يقرأ القرآن للأجرة ويجعله لروح ميت كما يقولون صار أشد
وأفضع فإذا انضم إلى ذلك أكلو مال اليتيم بأن تأخذ قلوس من التركة تركة الميت لهذا القارئ على حساب أيتامها الصغار كان ذلك مفسدة إلى مفسدة أو كان ذلك مفسدة إلى مفسدة انتبه هل يوجد هذا
الآن في بعض البلاد الإسلامية نعم يوجد كثير يوجد في بعض البلاد الإسلامية إذا مات الميت عندهم اجتمعوا في بيت وجمعوا من يجمعون من أصدقائهم وأقاربهم وجعلوا يصنعون الأطعمة والحلوى
والشاهي والقهوة ثم يأتون برجل قادئ ربما يكون من أفسق العباد الله لكنه حسن الصوت والأداء ويتفقون معه على أن يقرأ القرآن ختمة من القرآن يجعلونها كما يزعمون لروح الميت ننظر ماذا تضمن
هذا الفعل من المفاسد تضمن أولا أن الصحابة يعدون مثل ذلك نياحة ثانيا أنه يشتمل على له في بعض الأحيان يزعمون إن هذا الله يقابل المصيبة فيتسلون بهم ومن تسلى بمحرم لم يزدده هذا التسلي
إلا شرا لأنه قد ينس المصيبة حين له لكن إذا زال له رجعت المصيبة أكبر وأعظم هي أيضا بيع القرآن وشراءه هؤلاء لأن هؤلاء يشترون من القارئ القرآن شراءا ومعلوم أن عقد الأجرة على قراءة
القرآن محرم لا على تعليم القرآن الصحيح أن تعليم القرآن جائز بالأجرة لكن قراءة القرآن بالأجرة محرمة الثالث أنه يتضمن إيش أكل مال اليتام بالباطل فإن حساب هذا القارئ سيكون من التركة
والتركة لهؤلاء اليتام فيها نصيب وهل يستفيد الميت من هذه القراءة الجواب لا يستفيد إما لأن الأعمال البدنية المحضة لا يستفيد منها إلا عاملها كما قال بذلك كثير من أهل العلم يقولون إن
الأموات لا ينتفعون بالعمل الصالح إذا كان بدنيا محضا ولم يكن واجبا يعني في قراءة القرآن عند هؤلاء لا تستفيد