5 - 5 نور اليقين في سيرة سيد المرسلين - الدرس الخامس - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
01:02:12
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
يقطنها قبيلتان إحداهما من ولد الأوس والثانية من ولد الخزر قال يثرب هذا اسمها في القديم لكن النبي صلى الله عليه وسلم سماها طيبة فقال يقولون يثرب وهي طيبة وفي هذا دليل على كراهة اسم
المدينة في يثرب وإن كان هذا اسمها القديم لكن ما دام النبي صلى الله عليه وسلم أنكره وقال يقولون يثرب وهي طيبة فلا أريد تعبير به إلا على سبيل حكاية من قال ذلك فالحكاية كما يقولون
حكاية الكفر ليست كفرا نعم وهي مدينة بين مكة والشام يقطنها قبيلتان إحداهما من ولد الأوس والثانية من ولد الخزرج وهما أخوان وكان بين أولادهما من العداوة ما يجعل الحرب لا تضع أوزارها
بين الفريقين فكانوا دائما في شقاق ونزاع وكان يجاورهم في المدينة أقوام من اليهود وهم بنوا قينقاع وبنوا قريضة وبنوا النظير وكان لهم الغلبة على يثرب أولا فحاربهم العرب حتى صاروا ذوي
النفوذ فيها والقوة وكان اليهود إذا خذلوا يستفتحون على أعدائهم باسم نبي يبعث قد قرب زمانه فلما اختلفت كرمة العرب فيما بينهم وشقت عصى الألفة حالف اليهود على أنفسهم فحالف الأوس بني
قريضة وحالف الخزرج بن النظير وبني قينقاع وآخر الأيام بينهم يوم بعاث قتل فيه أكثر رؤسائهم ولم يبق إلا عبد الله بن أبي بن سلور من الخزرج وأبو عامر راهب من الأوس ولذلك كانت عائشة رضي
الله عنها تقول كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وقد خطر ببال رؤساء الأوس أن يحالفوا قريشا على الخزرج فأرسلوا إياس بن معاذ وأب الحيسر أنس بن رافع مع جماعة
يلتمسون ذلك الحلف في قريش فلما جاءوا مكة جاءهم رسول الله وقال هل لكم في خير مما جئتم له أن تؤمنوا بالله وحده ولا تشركوا به شيئا وقد أرسلني الله إلى الناس كافة ثم تلا عليهم القرآن
فقال إياس بن معاذ يا قوم هذا والله خير مما جئنا له فحصبه أبو الحيسر وقال له دعنا منك لقد جئنا لغير هذا فسكت وسبب وجود يوم في المدينة هو أنهم عرفوا أنه سيبعث نبي صفته وكذا وكذا
يعملهم بالمعروف وينهام عن الموكة ويحللهم الطيبات ويحرموا عائلهم الخبائط ويضعوا عن بصهم والأوال التي كانت عليهم وأنه سيمتصر وتكون الدولة له عرب هذا فرحلوا من الشام إلى المدينة
يلتمسون باعث هذا الرجل فلما جاءهم وعرفوا كفروا به لأنهم كانوا يؤمنون أن يكون هذا الرجل من بني إسرائيل وإن كانوا يعرفون أنهم العرب لكن يقول لعل ولا عاد وكانت الحروب بينهما بين العرب
كما سمعتم ولكن جعل الله عز وجل قوله هو الأعذى بدء إسلام الأنصار ولما جاء الماسم تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لنثر منهم يبلغون الستة وكلهم من الخزرج وهم أسعد بن زرارة وعوف بن
الحارث من بني النجار ورافع بن مالك من بني زريق وقطبة بن عامر من بني سلمة وعقبة بن عامر من بني حرام وجابر بن عبد الله من بني عبيد بن عديد ودعاهم إلى الإسلام وإلى معاونته في تبنيغ
رسالة ربه فقال بعضهم لبعض إنه لنبي الذي كانت تعجكم به يهود فلا يسبقنكم إليه فآمنوا به وصدقوه وقالوا إنا تركنا قومنا بينهم من العداوة ما بينهم فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك
ووعدوهم مقابلة في الموسم المقبل وهذا هو بدء الإسلام لعربية العقبة الأولى فلما كان العام المقبل قدمتنا عشر رجلا منهم عشرة من الخزرج واثنان من الأوس وهم أسعد بن زرارة وعوف ومعاذ بن
الحارث ورافع بن مالك وذكوال بن قيس وعبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة والعباس بن عبادة وعقبة بن عامر وقطبة بن عامر وهؤلاء من الخزرج وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة وهما من الأوس
فاجتمعوا به عند الأقبة وأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب على أن لا يسلكوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا
يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجرهم ولا يعصونه في معروف فإن وفوا لهم الجنة وإن غشوا من ذلك شيئا فأمرهم إلى الله عز وجل إن شاء غفر وإن شاء عذب وهذه هي العقبة الأولى فأرسل لهم
عليه السلام مصعب بن عمير العبدري وعبد الله بن أم مكتوم وهو ابن خالة خديجة يقرئانهم القرآن ويفقهانهم في الدين ونزل مصعب على أحد المبايعين أبي أمامة أسعد بن زرارة وصار يدعو بقية
الأوس والخزرج للإسلام وبينما هو في بستان ما أسعد بن زرارة إذ قال سعد بن معاد رئيس قبيلة الأوس لأسيد بن حضير ابن عم سعد ألا تقوم إلى هذين الرجلين الذين أتيا يسفهان ضعفاءنا لتزجرهما
فقام لهما أسيد بحربته فلما رآه أسعد قال لمصعب هذا سيد قومه وقد جاءك فاصدق الله فيه فلما وقف عليهما قال ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا اعتزلا إن كان لكما بأنفسكما حاجة فقال مصعب أو تجلس
فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته فكففنا عنك ما تكره فقرأ عليه مصعب القرآن فاستحسن دين الإسلام وهداه الله له فتشهد ورجع إلى سعد فسأله عما فعل فقال والله ما رأيت بالرجلين بأسا
فغضب سعد وقام لهما متغيضا ففعل معه مصعب كسابقه فهداه الله للإسلام ورجع لرجال بني عبد الأشهل وهم بطن من الأوس فقال لهم ما تعدونني فيكم قالوا سيدنا وابن سيدنا قال كلام رجالكم ونسائكم
علي حرام حتى تسلموا فلم يبق بيت من بيوت بني عبد الأشهل إلا أجابه وقد انتشر الإسلام في دور يثرب حتى لم يكن بينهم حديث إلا أمر الإسلام العقبة الثانية ولما كان وقت الحج في العام الذي
يلي البيعة الأولى قدم مكة كثيرون منهم يريدون الحج وبينهم كثير من مشركيهم ولما قابل وفدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدوه المقابلة ليلا عند العقبة فأمرهم أن لا ينبهوا في ذلك
الوقت نائما ولا ينتظروا غائبا لأن كل هذه الأعمال كانت خفية من قريش كي لا يطلعوا على الأمر فيسعوا في نقض ما أبرم شأنهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الأمر ولما فرغ الأنصار
من حجهم توجهوا إلى موعدهم كاتمين أمرهم عن من معهم من المشركين وكان ذلك بعد مضي ثلث الليل الأول فكانوا يتسللون الرجل والرجلين حتى تم عددهم ثلاثا وسبعين رجلا منهم اثنان وستون من
الخزرج وأحد عشر من الأوس ومعهم امرأتان وهما نسيبة بنت كعب من بني النجار وأسماء بنت عمر من بني سريمة ووافقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك وليس معه إلا عمه العباس بن عبد المطلب
وهو على دين قومه ولكن أراد أن يحضر أمر ابن أخيه ليكون متوثقا له فلما اجتمعوا عرفهم العباس عرفهم العباس بأن ابن أخيه لم يزل في منعة من قومه حيث لم يمكنوا منه أحدا ممن أظهر له
العداوة والبغضاء وتحملوا من ذلك أعظم الشدة ثم قال لهم إن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه وما نعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإلا فدعوه بين عشرته فإنهم لبمكان عظيم
فقال كبيرهم المتكلم عنهم البراء ابن معرور والله لو كان لنا في أنفسنا غير ما نطيق لو كان لنا في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ولكننا نريد الوفاء والصدق وبذل مهجنا دون رسول الله وعند
ذلك قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خذ لنفسك ولربك ما أحببت فقال أشترط لربي أن تعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا ولنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم متى قدمت عليكم
فقال له أبو الهيثم المتكيهان يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال عهودا وإنا قاطعوها فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهر الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم عليه السلام وقال بل الدم الدم
والهدم الهدم أي إن طالبتم بدم طالبت به وإن أهدرتموه أهدرته وحين ذاك ابتدأت المبايعا وهي العقبة الثانية فبايعه الرجال على ما طلب وأول من بايع أسعد بن زرارة وقيل البراء بن معرور ثم
تخير منهم اثني عشر نقيبا لكل عشيرة منهم واحد تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس وهم أبو الهيثم بن التيهان وأسعد بن زرارة وأسيد بن حضير والبراء بن معرور ورافع بن مالك وسعد بن خيثمة وسعد
بن الربيع وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وعبد الله بن عمر وعبادة بن الصامت والمنذر بن عمر فقال لهم أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي ولأمر ما
أراده الله بلغا خبر هذه البيعة مشركي قريش فجاءوا ودخلوا شعب الأنصار وقالوا يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم لصاحبنا تخرجونه من أرضنا وتبايعونه على حربنا فأنكروا ذلك وصار بعض المشركين
الذين لم يحظروا المبايعة يحرفون لهم أنهم لم يحصل منهم شيء في ليلتهم وعبد الله بن أبي كبير الخزرج يقول ما كان قومي ليفتاتوا علي بشيء من ذلك بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين صلى الله عليه وسلم وبارك على أرضه ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين قال الشيخ محمد الخضر رحمه الله تعالى في كتابه نور اليقين هجرة المسلمين
إلى المدينة ولما رجع الأحصار إلى المدينة ظهر بينهم الإسلام أكثر من المرة الأولى أما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فازداد عليهم أذى المشركين لما سمعوا أنه حالف قوما عليهم
فأمر عليه الصلاة والسلام جميع المسلمين بالهجرة إلى المدينة فصاروا يتسللون خيفة قريش خيفة قريش أن تمنعهم وأول من خرج أبو سلمة المخزوم زوج أم سلمة ومعه زوجه وكان قومها منعوها منه
ولكنهم أطلقوها بعد فلحقت به وتتابع المهاجرون فرارا بدينهم ليتمكنوا من عبادة الله الذي انتزج خبه بلحمهم ودمهم حتى صاروا لا يعبؤون بمفارقة أوطانهم والابتعاد عن آبائهم وأبنائهم ما دام
في ذلك رضى الله ورسوله ولم يبق بمكة منهم إلا أبو بكر وعلي وصهيب وزيد بن حارثة وقليلون من المستضعفين الذين لم تمكنهم حالهم من الهجرة وقد أراد أبو بكر منهجرة فقال له عليه الصلاة
والسلام على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟
قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه وعلّف راحلتين كانتا عنده ورق السمر استعدادا لذلك في هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يقدر صحبة أبي بكر رضي الله عنه ويفضله
على غيره وفيها أيضا تليل على كمال عبودية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لله حيث أنه لم يهاجر حتى يؤذن له مع أنه أذن لأصحابه أن يهاجروا ففيه كمال عبودية من رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم لربه تبارك وتعالى وفيه الاستعداد للأمور والنظر للمستقبل وأن لا يهمل الإنسان الاستعداد حتى إذا حان الأمر وجد نفسه مفلسا وذلك بكون أبي بكر رضي الله عنه أعد راحلتي
نعم دار الندوة أما أريش فكانوا كأنهم أصيبوا بمس الشيطان حينما طرق مسامعهم مبايعة الأنصار له على الذود عنه حتى الموت فاجتمع رؤساؤهم وقادتهم في دار الندوة وهي دار قصي بن كلاب التي
كانت أريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه فقال قائل منهم نخرجه من أرضنا كي نستريح منه فروفض هذا الرأي لأنهم قالوا إذا خرج
اجتمعت حوله الجموع لما يرونه من حلاوة منطقه وعذوبة لفظه وقال آخر نوثقه ونحبسه حتى يدركه ما أدرك الشعراء قبله من الموت فرفض هذا الرأي كسابقه لأنهم قالوا إن الخبر لا يلبث أن يبلغ
أنصاره ونحن أدرى الناس أدرى الناس بمن دخل في دينه حيث يفضلونه على الآباء والأبناء فإذا سمعوا ذلك جاءوا لتخليصه وربما جر هذا من الحرب علينا ما نحن في غنى عنه وقال لهم طاغيتهم بل
نقتله ولنمنع بني أبيه من الأخذ بثأره نأخذ من كل قبيلة شابا جلدا يجتمعون أمام داره فإذا خرج ضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب قريش كلهم بل
يرضون بالدية فأقروا هذا الرأي هذا مفهم ولكن إرادة الله فوق كل إرادة ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين فأعلم نبيه بما دبره الأعداء في سرهم وأمره باللحاق بدار هجرته بدار فيها
ينتشر الإسلام ويكون فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم العزة والمنع وهذا من الحكمة بمكان عظيم فإنه لو انتشر الإسلام بمكة لقال المبغضون إن قريشا أرادوا ملت العرب فعمدوا إلى شخص منهم
وأوعزوا إليه أنه يدعي هذه الدعوة حتى تكون وسيلة لليل مآربهم وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَهُ أَعْدَاءَ الِدَّاءَ وَلَكَدَوْهُ شَدِيدَ الْأَذَاءَ حَتَّىٰ اختَارَ اللَّهُ لَهُ مُفَارَقَةَ
بِلَادِهِمْ وَالْبُعدَ عَلْهُمْ في سورة وَيَذَا مَكْرُوا بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني الحبس أو يقتلوه أو يخجوه قال الله عز وجل ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين والمكر في موضعه
قوة وصفة كمال وهو أخذ العدو على غره من حيث لا شاء ولهذا جاء في الحديث الحرب خدعة فهل يسر الله تعالى بالمكر على الإطلاق لا لا يجوز لأنه يوهم معنى فاسد بل يقيد ويقال إن الله تعالى
يمكر بمن يمكر بشريعته أو أنبيائه والله خير المكر نعم هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فتوجه من ساعته إلى صديقه أبي بكر وأعلمه أن الله قد أذن له في الهجرة فسأله أبو بكر الصحبة فقال
نعم ثم عرض عليه إحدى راحلتيه اللتين كانتا معدتين لذلك فجهزاهما أحث الجهاز وصنعت لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر نطاقها وربطت به على فم الجراب واستأجر عبد الله بن أوريقف
من بني الديل بن أبي بكر وكان هاديا ماهرا وهو على دين كفار قريش فأمناه ودفعا إليه راحلتيهما وواعداه المقابلة ليلا خارج مكة وكانت هذه الليلة هي ليلة استعداد قريش لتنفيذ ما أقروا عليه
فاجتمعوا حول باب الدار ورسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء معاد الخروج أمر ابن عمه عليا بالمبيت مكانه كي لا يقع الشك في وجوده أثناء الليل فإنهم كانوا يرددون النظر من شقوق الباف
ليعلموا وجوده ثم سجى عليا ببردته وخرج على القوم وهو يقرأ وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فاغشيناهم فهم لا يبصرون فألقى الله النوم عليهم حتى لم يره أحد ولم يزل عليه الصلاة
والسلام سائراً حتى تقابل مع الصديق وسارا حتى بلغا غار ثور فاختفيا فيه أما المشركون فلما علموا بفساد مكره في هذا القطع الدليل على جواز استئجار الكافر إذا علمت أمان فيه وهذا
الاستئجار على عمل عظيم خطير لأنه على الدلالة على طريق المجينة ومع ذلك استأجره النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وأبو بكر وأمناه في ذلك أخذ العلم من هذا أنه يجوز الأخذ في قول
الطبيب غير المسلم إذا علم حذقه وأمانته وهذا القول هو الراجع أنه يعامل الكافر ما دامت أمانته معلومة وحذقه معلومة ولا يذر أن يكون كافر وكثير من الكفار يحافظ على حسب المعاملة لا تقربا
إلى الله عز وجل ولا لأجناف العباد ولكن ينتفع هو نفسه لأن ذلك من أكبر الدعاية لنفسه وفيه أيضا من فوائد هذه القطعة أن الله تعالى يسر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه
هذا الخار المناسب تماما وبقي فيه ثلاثة لايال كما سيأتي الكلام يحرسون على أيضا في هذه القطعة منقبة عظيمة لعلمنا أبي طالب رضي الله عنه حيث فاد بنفسه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ونام في الفراش مع أن الأمر خطير جدا لو أن هؤلاء اقتحموا البيت بعد أن ملوا وتعبوا من الانتظار لكان خطر عليه أن يقتب نعم أما المشركون فلما علموا بفساد مكرهم وأنهم إنما باتوا
يحرسون علي بن أبي طالب لا محمد بن عبد الله هاجت عواطفهم فأرسلوا الطلب من كل جهة وجعلوا الجوائز لمن يأتي بمحمد أو يدل عليه وقد وصلوا في طلبهم إلى ذلك الغار الذي فيه طلبتهم بحيث لو
نظر أحدهم تحت قدميه لنظرهما حتى أبكى ذلك أبا بكر فقال عليه الصلاة والسلام لا تحزن إن الله معنا فأعمى الله أبصار المشركين حتى لم يحل أحد منهم التفاتة التفاتة إلى ذلك الغار فلصار
أعدى الأعداء أمية بن خلف يبعد لهم اختفاء المطلوبين في مثل هذا الغار فأقاما فيه ثلاث ليال حتى ينقطع الطلب وكان يبيت عندهم عبد الله بن أبي بكر في هذه القطعة كان أبو بكر رضي الله عنه
يقول للرسول يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى قدمه لأبصره مما يدل على أن قريشا كانوا واقفين على باب الغار ولكن الله تعالى أعمى أبصاره إما بكونهم ننظرون إلى بعيد أو لكونهم إذا نظروا
إليها لا يبصرون كما في الآية السابقة وما ذكر من أن العنكبوت عششت عليه أو أن الحمامة وقعت على الغار أو على غصن شجرتنا على الغار فهذا كله كذب لأن الاختفاء بمثل ذلك لا يعد من الآيات
كل إنسان تعش عن العنكبوت يحصل به اغتفاء لكن هذا مما ينقل في التاريخ وليس بصوابه قال له النبي صلى الله عليه وعليه وسلم ما ظنك يا أبا بكر بثنين الله ثالث وما لا تحزن إن الله معه وهذا
يشبه من بعض وجوه قول موسى عليه الصلاة والسلام حين وصل بقومه إلى البحر وكان فرعون وقومه خلفه قالوا لموسى عليه الصلاة والسلام إننا لمدركون البحر أمامنا ولس معنا سفن ولن نستطيع عبورة
والعدو خلفنا فقال عليه الصلاة والسلام قول الموكن قال كلا يعني لسنا بمدركين إن معي ربي سيهدي واثقا بالله عز وجل فأمره الله عز وجل أن يضرب بعصاه البحر هذا البحر الخضم العميق يضرب
بعصى ثم ينقسم ويتفرق اثني عشر طريقا كل فرق كالطود العظيم يعني كالجبل العظيم ممتد من الساحل الافريقي إلى الساحل الأسر ثم مع ذلك لم يلبث أن صارت هذه الطرق يابسة في الحال مع أن لها
سنين الله أعلم بها مغرقة بالماء هذا من آية الله قال أهل العلم ما من آية صارت لنبي إلا كان لرسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أو لأتباعه مثلها وأتوا على هذا بالشواهد قال مست
البحر فالقه لموسى حصل لأتباع الرسول ما هو أشد وذلك هنا مشوا على ظهر الماء بخيلهم وأبلهم ورجلهم وهذا أعظم وقعت هذه القصة للعلاة من الحضرمي رضي الله عنه ووقعت أيضا لنساء من أبي وقاص
تفجر الماء من الحجر إذا ضرب موسى بعصا حصل من الرسول عليه الصلاة والسلام أن تفجر الماء من الإناء وضع يده في الماء في رقوة تجعل الماء يفور كالعيوب مع أن بينه وبين الأرض هاصل والحجر
يضربه بعصاه متصل بالأرض ومن جنس الأرض وذكروا إحياء الموت أن هذا حصل للتابعين أن الله يحيي لهم الموت حتى أنهم ذكروا أن بعضهم في الجهاد إذا مات فرسه أحياه الله له حتى يصل إلى بلدي
نعم وكان يديت عندهم عبد الله بن أبي بكر وهو شاب ثقف ولق فيدرج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت بها فلا يسمع أمرا يتكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يخترط الظلام
وكان عامر بن فهيرة يروح عليهما هذا من جنس المباحث لكنه باحث لخير يسمع ما يقول قريش بشأن نبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ثم يأتي به إلى النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وأبيه
لأنه شاب ثقف للقب يحفظ ويؤدي بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده وأستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وبعد فإن هذا بحث مختصر عن الإسراء والمعراج ويشتمل على أمور الأول الأحاديث الواردة في هذا البحث وبحثها سندا ومتنا الثاني الإشكالات الواقعة في أحاديث الإسراء والمعراج ونقل كلام أهل
العلم فيها ثالث الفوائد والحكم المأخوذة من قصة الإسراء والمعراج والله نسأل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ويوفق شيخنا الوارد محمد بن صالح العثمين لما يحب ويرضى الذي أتاح لنا
هذا البحث في هذا الموضوع والآن إلى الشروع في المقصود الأول للاحاديث التي وقع فيها إشكالاتهم في الإسراء والمعراج ثانيا ذكر الخلاف في سبب تسمية البراق براقة ثالثا في صفة البراق رابعا
هل البراق ذكر أم أنثى خامس لماذا نفر البراق لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ركوبه السادس هل ركب جبريل البراق مع النبي صلى الله عليه وسلم السابع هل ربط البراء الثامن هل صلى الرسول
صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس وهل صلى بالأنبياء قبل المعراج أم بعده وكيف صلى الأنبياء وهم أموات وما كيفية الصلاة التي صلىها الرسول صلى الله عليه وسلم وهل رؤيته للأنبياء وجمعهم
حقيقة وبأجسامهم الآلية التي قدمت للرسول صلى الله عليه وسلم كانت قبل المعراج أم بعده وما عددها وهل الخمر التي عرضت على الرسول صلى الله عليه وسلم من جنس خمر الدنيا فائدة كيف يخير
النبي صلى الله عليه وسلم بين محرم ومباح وهل كان المعراج على البراء وما مقدار المسافة بين السماء والأرض ولماذا يستفتح جبريل عند كل سماء ولماذا لم تكن السماوات مفتوحة قول الملك وقد
بوعث إليه لماذا الاستفهام وقوله ومن معك كيف أره أن معه أحد إشكال في قوله عند آدم تعرض عليه أرواح ذريته مخالفته في النهرين كيف رأى الرسول صلى الله عليه وسلم نهر الكوثر في السماء
الدنيا والمعروف أنه في الجنة قول إدريس ورفعناه مكانا عليا مع أن موسى وإبراهيم أعلى منه اختلاف أماكن الأنبياء في السماء كيف يرى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء ويصلي بهم ثم يسأل
جبريل عنهم عند العروج ذكر الخلاف في محل سدرة المنتهى الخلاف في مكان إبراهيم وموسى عليهما السلام كيف الجمع بين قوله ما يبدل القول لدي وجعل الصلاوات من خمسين إلى خمس نسبة التدلي
والخلاف في ذلك متى توقف الرسول صلى الله عليه وسلم عن سؤال ربه التخفيف استشكال إمامة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عند البيت لتعليمه كيفية الصلاة وأوقاتها وكان الرسول صلى الله عليه
وسلم يستقبل بيت المقس قبل هجرة هرأ الرسول صلى الله عليه وسلم ربه وهل كان الإسراء والمعراج في ليلة واحدة وهل كان الإسراء مرة واحدة أو تعدد ولماذا كان المعراج من بيت المقس ولم يكن من
الكعبة ومتى كان الإسراء وهل كان الإسراء بالجسد والروح أو بالروح فقط وهل كان الإسراء يقظة أو منام بقاء موسى ليلة الإسراء والمعراج إشكال حول قول موسى عليه الصلاة والسلام غلام آدم ذكر
المعراج صراحة في القرآن كالإسراء الأخير الفوائد والحكم هذا طيب لا في أساس الواجب لكسر الأحاديث قبل نعم من الأحاديث التي وقعت فيها إشكالات ما أخرجه البخاري في صحيحه من رواية شريك عن
أنس قال النووي رحمه الله وقد جاء في رواية شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء وقد نبه مسلم على ذلك بقوله فقدم وأخر وزاد ونقص وقال الحافظ عبد الحق رحمه الله هذا
الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك ابن أبي نمر عن أنس وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى فيه بألفاظ غير معروفة وقد روى حديث الإسرائي جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين كابن شهاب
وثابت البناني وقتاده يعني عن أنس فلم يأتي أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث وقال الخطاب ليس بهذا الكتاب يعني صحيح البخاري حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من
هذا الفصل فإنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر وتمييز مكان كل واحد منهما هذا إلى ما في التدلي من التشبيه والتمثيل له بالشيء الذي تعلق من فوق إلى أسفل ثم قال الخطاب
مشيرا بأن القصة بطولها إنما هي حكايق ليحكيها أنس من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقلها عنه ولا أضافها إلى قوله فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي إما
من أنس وإما من شريك فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة انتهى نقلا من فتح الباري أي كلمة ما تبينه هنا هذه لا تذكر وقال في حديث شريك ثم دن الجبار فتدل
هذا اللقم فكان قاب قصده قال الحافظة من حجر رحمه الله وما نفاه من أن أنسا لم يسمد هذه القصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تأثير له فأدنى أمره فيها أن يكون مرسل صحابي فإما أن يكون
تلقاها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي تلقاها عنه ومثل ما اجتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون له حكم الرفع ولو كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع أصلا
وهو خلاه عمل المحدثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود وذكر الحافظ أن ممن ضعف رواية شريك ابن حزم نقلا عن أبي الفضل بن طاهر فيما حكاه عنه انتهى وممن ضعفها أيضا ابن كثير رحمه الله وقال ابن
القيم رحمه الله وقد غلط الحفار شريكا في ألفاظ من حديث الإسراء انتهى وقال البيهقي رحمه الله في حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه قال ابن حجر
وقال أبو الفضل بن طاهر تعليل الحديث بتفرج شريك ودعوى ودعوى ابن حزم أن الآفة منه شيء هكذا في نسخة طبع الدار الغيان للتراث ولعلها شريك لم يسبق إليه فإن شريكا قبله أعمة الجرح والتعديل
ووثقوه وروا عنه وأدخلوا حديثه في تصاليفهم واحتجوا به وروا عبد الله بن أحمد الدورقي وعثمان الدارمي وعباس الدوري عن يحيى بن معين لا بأس به وقال ابن عدي مشهور من أهل المدينة حدث عنه
مالك وغيره من الثقات وحديثه إذا روا عنه ثقة فلا بأس به إلا أن يروي عنه ضعيف قال ابن قاهر وحديثه هذا رواه عنه ثقة وهو سليمان بن بلال قال وعلى تقدير تسليم تفرده قبل أن يوحى إليه لا
يختضي طرح حديثه فوهم الثقة في موضع من الحديث لا يسطر جميع الحديث ولسيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محثور ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة المسلمين ولعله
أراد أن يقول بعد أن أوحي إليه فقال قبل أن يوحى إليه انتهى وقال ابن حجر وقال عنه النسائي وأبو محمد بن الجارود ليس بالقوي وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه نعم قال محمد بن سعد
وأبو داود ثقة فهو مختلف فيه فإذا انفرد عد ما ينفرد به شاد أو منكر على رأي من يقول المنكر والشاد شيء واحد والأولى الكزام المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها إما بدفع تفرده وإما
بتأويلها على وفاق الجماعة ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد عن ذلك ثم ذكرها وهي مختصرة أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأول أمكنة الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام الثاني كون المعراج قبل البعثة الثالث كونه منام الرابع مخالفته في محل سدرة المنتهى الخامس مخالفته في النهرين وهما النين والفرات السادس شق الصدر عند الإسراء
السابع ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا الثامن نسبة الدنوب والتدلي إلى الله عز وجل التاسع تصريحه بأن امتناعه صلى الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة العاشر
قوله فعل به إلى الجبار فقال وهو مكانه الحادي عشر رجوعه بعد الخمس الثاني عشر زيادة ذكر التوري في الطست وقد ذكر لها متابعة أو تأويل الفتح وقال الحافظ ابن رجب وفيه ألفاظ استنكرت على
شريك وتفرد بها انتهى وبعد هذا البحث المختصر على رواية شريك فإن من أهل العلم من يرى تضعيف رواية شريك وتقديم رواية الأئمة الحفاظ على روايته لضعف تفرده وأن المتابعات التي ذكرها ابن
حجر وغيره لا تقاوم رواية الحفاظ الأثبات ولا سيما وأن القصة حدثت في ليلة واحدة ومن أهل العلم من قال إنما خالف فيه شريك غيره من الحفاظ ينظر إلى الأرجح فيأخذ به وبقية زياداته يؤخذ بها
بدون ترجيح وذلك أن العلماء لم يردوا رواية شريك مطلقة بل استنكروا بعض ألفاظها وهذه الألفاظ المنكرة التي جاء بها لم يقع بها وحده بل وقعت من غيره كما عند مسلم من رواية ابن شهاب عن أنس
بن مالك عن أبي ذر في أمكنة الأنبياء عليه الصلاة والسلام حديث أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها أنها كانت تقول ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك
الليلة فصل العشاء الآخرة ثم نام ونمنا الحديث ذكره ابن جرير في تفسيره من طريق محمد بن إسحاق وكذلك ابن كثير وقال الكلبي متمتروكم بمرة ساقط وخرج الطبراني بإسناده عن أم هانئ قالت بات
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري بي في بيتي ففقدته من الليل الحديث بطوله ولم يتكلم عليه وعز ابن كثير حديث أم هانئ الأول إلى أبي يعلى وأنه بأبسط من هذا ولم أجله في مسجد أبي
يعلى وكذلك قال المحقق لتفسير ابن كثير وقال قد رواه أبو يعلى في معجم شيوقه برقم عشرة وذكر الإسناد وفيه أنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلس فجلس وأنا على فراشه فقال
شعرت أني بُدت الليلة في المسجد الحرام وأخرج النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه حديثا ذكر في أوله الصلاة بطيبة وبطور سيناء وببيت لحم قال ابن كثير رحمه الله فيها غرابة ونكارة جدا
وقال الألباني منكر وقال ابن القيم وقد قيل إنه نزل ببيت لحم وصلى فيه ولم يصح ذلك عنه ألبتة حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن علي بن أبي طالب قال لما أراد الله أن يعلم رسوله
الأذان أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم بدابة يقال لها البراب فذهب يركبها وذكر الحديث قال في المجمع رواه البزار وفيه زياد بن منذر وهو مجمع على ضعفه حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم لما أسل به إلى السماء أوحى الله إليه بالأذان فنزل به فألمه جبريل قال في المجمع رواه الطبراني في الأوسط وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع وروا أحاديث الإسراء جمع من الصحابة رضي
الله عنهم منهم أبو الحمراء خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال في المجمع رواه الطبراني وفيه عمر بن ثابت وهو متحوق وأبو أمامة رواه الطبراني في الكبير قال في المجمع رجاله رجال الصحيح
وأيضا رواه صحيب بن سنان قال لهيثم رواه الطبراني في الكبير وفيه بن لهيعة وكذلك رواه عقبة بن عامر وبوريدة بن حصيب عند الترمذي وغيره وصحها الألباني في صحيح الترمذي وجابر بن عبد الله
عند البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم وشداد بن أوس عند البيهقي وذكر ابن كثير أن فيها ما هو صحيح وفيها ما هو منكر وعمر بن الخطاب في المسند قال الأرنأوط إسناده ضعيف وروى النسائي عن أنس
حديثا ذكر فيه الصلاة في طيبة وطور سيناء وبيت لحم وذكر ابن كثير أن فيها غرابة ونكارة جدا وقال الألباني منكر ضعيف قال ابن كثير وإذا حصل الوقوف على جميع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها
وضعيفها يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة وإن اختلفت عبارات الروات في أدائه أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه فإن الخطأ
جائز على من عدى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن جعل من الناس كل رواية خالفة أخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب وهرب إلى غير مهرب ولم يحصل على مطلب انتهى تفسير
ابن كثير قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دوحية في كتابه التنوير في مولد استراج المنير وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفات ثم قال وقد تواترت الروايات في حديث
الإسراء ثم ذكر جملة ممن روا هذه الأحاديث ثم قال منهم من ساقه بطوره ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون
واعترض فيه الزنادقة الملحدون يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون وإن شاء الله سأجعل عناصر لهذا البحر أولاً مثلاً أين كان المعراج؟
الإسراء والمعراج في مكة وفي مدينة ومتى كان في أي ليلة من الأسبوع وفي أي شهر من السنة وفي أي سنة من البعثة وبعدين إيجاب ثم يقال مثلاً هل هو بجسده أو روحه أو منامن وهل تعدد أو هو
واحد وإيجاب عن كل فقرة بما في الأحاديث لشان إذا قرأ القارئ أول يتفتح له ثم تأتي الأدلة هذا إذا رأيتم هذا وإذا رأيتم منهم يبقى البحث لمه عليه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الشيخ محمد الفضير رحمه الله تعالى في كتابه نور اليقين كان عامر بن فهيرة يروح عليهما بقطعة من غنم
يراها حين تذهب ساعة من العشاء ويغدو بها عليهما فإذا خرج من عندهما عبد الله تبع أثره عامر بالغنم كي لا يظهر لقدميه أثر ولما انقطع الطلب خرجا بعد أن جاءهم الدليل بالراحلتين صبح ثلاث
وسارا متبعين طريق الساحل وفي الطريق لحقهم طالبا سراقة بن مالك المدرجي وكان قد رأى رسل مشرك قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره
فبينما هو في مجلس من مجالس قومه بن مدرج إذ أقبل رجل منهم حتى قام عليهم وهم جلوس فقال يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه فعرف سراقة أنهم هم ولكنه أراد أن يثني
عزم مخبره عن طلبهم فقال إنك رأيت فلانا وهلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ثم لبث في المجلس ساعة وقام وركب فرسه ثم سار حتى دنا من الرسول ومن معه فعثرت به فرسه فخر عنها ثم ركبها
ثانيا وسار حتى صار يسمع قراءة المصطفى وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر للكفات فساخت قائمة فرس سراقة في الأرض حتى بلغت الركبتين فخر عنها ثم زجرها حتى نهضت فلم تكد تخرج يديها حتى سطع
لأثرهما غبار ساطع في السماء مثل الدخان فعلم سراقة أن عمله ضائع سدى وداخله رعب عظيم فناداهما بالأمان فوقف عليه الصلاة والسلام ومن معه حتى جاءهم حماية الله عز وجل لعبده لا يمكن أن
يتجاوزها أحد وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليه فهذا الرجل الفارس القوي لحقهما حتى كان
يسمع قراءة النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ولكن ساخت قدم فرسه في الأرض إلى الرقبة مع أن الأرض صلبة وليس فيه مطر وليس ترخوة لكن ساخت بأمر من يقول لشيء كون فيقول سبحانه وتعالى
وعرف سراقها أنه لا طاقة له بذلك وفي هذه القصة دليل على أن المسافر ينبغي له أن يستغل السفر بقراءة القرآن أو سماع الأشرفة المفيدة أو التسبيح والتكفير والتهليم المهم أن يستغل الوقت
لأن الاشتغال بهذا أيضا مما يخفف وطأة السفر على الإنسان لا سيما في الزمن الأول لما كان المسير على الرواح الإبل وحتى يومنا الآن الإنسان إذا مشى في السيارة يمن فإما أن ينام وإما أن
يقرأ وإما أن يذكر الله وإما أن يكون مستمعا إلى ما ينفعه فهذه من آيات الله عز وجل أنحم الله نبيه صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل الذي لحقه وما أعظم آيات الله في أورياء الله فهذا
موسى وقومه وقفوا على البحر الأحمر ووراءهم فرعون وقومه ولما قالوا له إنا المدركون قال كلا إن ما يربي سيهدي فأمره الله أن يضرب البحر بعصاه حصرة من شجرة ضربة وانفلق إثني عشر طريقا
اسمعوا يا أخوان إثني عشر طريقا يابسا يابس والماء بين هذه الطرق كالجفال كان كل فرق كالثوج العظيم سبحان الله حتى قال بعضهم إنه لما خاف بني إسرائيل أن يهلك بعضهم جعل الله تعالى في هذه
الأطوال جعل فيها فرجا بحيث ينظروا بعضهم إلى إلى بعض وهذا إن صح فلس على الله بعزيد ورسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في الغار لو أن أعداءه نظروا إلى أقدامهم لأبصرهم أبصروا
ولكن أنه كان يقول لصاحبهم لا تحزن إن الله معنا وهذه القصة أيضا قصة السراقة عجيبة سبحان الله العظيم اللهم احمنا واحمدينك بنا يا رب العالم نعم ويقول السراقة وقع في نفسي حين لقيت ما
لقيت أن سيظهر أمر رسول الله فقلت إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرهم بما يريد بهم الناس وعرض عليهم الزاد والمتاع فلم يأخذوا منه شيئا بل قال له أخفي عنا فسأله سراقة أن يكتب له كتاب
أمن فأمر أبا بكر فكتب رجل لحقهما ليدركهما فيقتلهما أو يأسرهما إلى قرش وفي النهاية يعرض عليهم الزاد والمزال يقول ماذا تريدون الله أكبر آية من آية الله إذا تعمل الإنسان آية الله عز
وجل ازداد إهمانا وازداد يقينا وازداد خشة لله عز وجل وتوكل عليه واعتمادا عليه عز وجل إذا كان المال في النهاية إذا كان يأتينا صار صراقة لمن صرف صار يقول للناس إني قد كفيتكم هذا الوجه
فليس به مطلوب يدافع عنه وبذلك انقضت هذه المشكلة التي أظهر الله فيها مزيد عنايته برسوله وكان أهل المدينة حينما سمعوا بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدومه عليهم يخرجون إلى الحرة
حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد أن أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آقامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يزول بهم
السراب يظهرهم تارة ويخفيهم أخرى فقال اليهودي بأعلى صوته يا معشر العرب هذا جدكم أي حظكم الذي تنتظرون فتاروا إلى السلاح فتلقوا رسول الله بظهر الحرة أن نزولوا بقباء فعدل بهم ذات
اليمين حتى نزل بهم في بني عمر بن عوف بقباء والذي حققه المرحوم محمود باشا الفلكي أن ذلك كان في اليوم الثاني من ربيع الأول الذي وافق العشرين من سبتمبر سنة اثنين وعشرين وستمائة وهذا
أول تاريخ جديد لظهور الإسلام بعد أن مضى عليهم ثلاث عشرة سنة وهو مضيق عليهم من مشرك قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم ممنوع من الجهر بعبادة ربه أما الآن فقد آواه الله وصحابته ربوان
الله عليهم بعد أن كانوا قليلا يتخطفهم الناس وهذه الهجرة تمت لرسولنا سنة أشوانه من الأنبياء من قبله فما من نبي منهم إلا نبت به بلاد نشأته فهاجر عنها من إبراهيم أبي الأنبياء وخليل
الله إلى عيسى كلمة الله وروحه كلهم على عظيم درجاتهم ورفعة مقامهم أهينوا من عشائرهم فصبروا ليكونوا مثالا لمن يأتي بعدهم من متبعيهم في الثبات والصبر على المكاره ما دام ذلك في طاعة
الله فسل مصر وتاريخها تنبئك عن إسرائيل يعقوب وبنيه أنهم هاجروا إليها حينما رأوا من بنيها ترحيبا بهم وترفهم وما يعبدون إكراما ليوسف وحكمته ولما مضت سنونا نسي فيها المصريون تدبير
يوسف وفضله عليهم فاضطهدوا بني إسرائيل وآدوهم خرج بهم موسى وهارون ليتمكنوا من إعطاء الله حقهم في عبادته وهرب المسيح عليه السلام من اليهود حينما كذبوه فأرادوا الفتك به حتى كان من ضمن
تعاليمه لتلاميذه طوبى للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماوات ثم قال بعد إفرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السماوات فإنهم طردوا الأنبياء الذين قبلكم وسل القرى التي حلت بها نقمة
الله لكفر أهلها كديار لوط وعاد وثمود تنبئك عن مهاجرة الأنبياء منها قبل حلور النقمة فلا غرابة أن هاجر عليه السلام من بلاده من بلاد منعه أهلها من تتميم ما أراده الله سنة الله في
الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا أعمال مكة هذا ولنبين لك مجمل مجمل ما دعا إليه الرسول عليه السلام بمكة من أصور الدين وذلك أمران الأول الاعتقاد بوحدانية الله وأن لا يشرك
معه في العبادة غيره سواء كان ذلك الغير صنما كما يفعل مشرك مكة أو أبا أو زوجة أو بنتا كما عليه بعض الطوائف الأخرى كالنصارى ولولا الاعتقاد بوحدانية الله ما كلف أحد نفسه تكاليف الحياة
من آداب الأخلاق بل كان يسير فيما تأمره به نفسه من شهواتها وملذاتها ما دام ذلك خافيا عن الناس الثاني الاعتقاد بالبعث والنشور وأن هناك يوما ثانيا للإنسان يجازى فيه على ما صنعه في
الدنيا إن خيرا فخير وإن شرا فشر وعلى هذين الأمرين جاء غالب الآي المكية فقل ما نرى سورة من سور مكة إلا مشحونة بالاستدلال عليهما وتوبيخ من تركهما وكل ذلك بأساليبا تأخذ بالعقل وبراهين
لا تحتاج لفلسفة الذين يشغلون أنفسهم بما لا طائل تحته مما يضيع الوقت سدى ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من القرآن معظمه وهو ما عدا ثلاثا وعشرين سورة منه وهي البقرة وآل
عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والحج والنور والأحزاب والقتال والفتح والحجرات والحديد والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغاب والطلاق والتحريم والنصر
هذه كلها مدنية وباقي القرآن وباقي القرآن مكي ولما نزل عليه السلام الله صحيح عن القرآن إما مكي وإما مدن فما كان قبل هجرة فهو مكة وما كان بعدها فهو مدن وليس هناك سورة فيها مكي ومدن
وما يذكر في بعض المصاحف هي مكية إلا سورة كذا وكذا أو مدنية إلا سورة كذا وكذا بل وقال السورة المكية كلها مكية بدون استثناء والسورة المدنية كلها مدنية بدون استثناء إلا إذا قام دليل
صحيح صريح فحينئذ يجب الأخذ به لكنه لم يقوم على أن بعض الآيات المدنية في سورة مكية أو بالعكس ولما نزل عليه السلام بقبا نزل على شيخ بن عمر وكلثوم بن الهدم وكان يجرس للناس ويتحدث لهم
في بيت سعد بن خيثمة لأنه كان عزبا ونزل أبو بكث بالسنح محلة بالمدينة على خارجة ابن زيد من بني الحارث من الخزر وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبا ليالي أسس فيها مسجد قبا الذي
وصفه الله بأنه مسجد أسس على التقوى من أول يوم وصلى فيه عليه الصلاة والسلام بمن معه من الأنصار والمهادرين وهم آمنون مطمئنون وكانت المساجد على عهد رسول الله في غاية من البساطة ليس
فيها شيء مما اعتاده بناة المساجد في القرون الأخيرة لأن الرسول وأصحابه لم يكن تل همهم إلا منصرفا لتزيين القلوب وتنظيفها من حظ الشيطان فكان سور المسجد لا يتجاوز القامة وفوقه مضلة
يتقى بها حر الشمس قولهم تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم حق أن تقوم فيه بعض العلم يقول المراد بذلك المسجد للنبو وبعضهم يقول مسجد قبا والصحيح أن الآية الشاملة لهما جميعا لأن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نزل قبا نحو خمس عشرة ليلة وأسس المسجد ولما وصل المدينة أول مشروع فعله أن أسس المسجد النبوي فكان مؤسسا من أول يوم ومعلوم أنه إذا كان مسجد قبا قد
أسس على التقوى فالمسجد النبوي من باب أول وهو داخل في الأخذ الآية هذا هو الصواب فيكون الأولية هنا نسبية الوصول إلى المدينة ثم تحول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة الأنصار محيطون به
متقلدي سيوفهم وهنا حدث ولا حرج عن سرور أهل المدينة فكان يوم تحوله إليهم يوما سعيدا لم يروا فرحين بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم
أضاء منها كل شيء ولما مات أظلم منها كل شيء والمراد الإضاءة المعنوية والظلمة المعنوية وهذا صحيح يعني الرسول عليه الصلاة والسلام شوق أهل المدينة له لا يعادله شيء فإذا جاء إليهم راكب
الناقتب أحدقوب الرجال والصبيان فرحين به السيوف معهم كأنهم يقولون باللسان الحال نحن مستعدون للجهاد معك وللقتال دونك اللهم رضي عنهم اللهم أجعلنا معهم في جنات النعيم نعم وخرج النساء
والصبيان والولائد يقولون طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع وكان الناس يسيرون وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
بين ماش وراكب يتنازعون زمام ناقته كل يريد أن يكون نزيله اللهم صلى الله عليه وسلم ابن قيم رحمه الله نظر في هذه الأبيات وقال إن هذه الأبيات ليست في مقدم الرسول صلى الله عليه وسلم
الهجرة ولكنها في غزوة تبوك لما رجع من تبوك وقال إن ثنيات الوداع لا تصادف من جاء من مكة إلى المدينة وأن تصادف من جاء من الشمال وأيا كان يعني لو ثبت ثبوتا حسب الشروط الحديث الصحيح
أنهم قالوا في مقدم الرسول عليه الصلاة والسلام المدينة لم يمنع أن يكون قالوه مرتين مرة هذا ومرة هذا