4 - 5 نور اليقين في سيرة سيد المرسلين - الدرس الرابع - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

إسلام عمر وفي ذلك الوقت أسلم الشهم الهمام عمر بن الخطاب العدوي القرشي بعدما كان عليه من كراهية المسلمين وشدة أذاهم قالت ليلى إحدى المهاجرات لأرض الحبشة مع زوجها كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا فلما ركبت بعيري أريد أن أتوجه إلى أرض الحبشة إذا أنا به فقال لي إلى أين يا أم عبد الله فقلت قد آذيتمونا في ديننا نذهب في أرض الله حيث لا نؤذى فقال صاحبكم الله فلما جاء زوجي عامر أخبرته بما رأيته من رقة عمر فقال ترجين أن يسلم والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وذلك لما كان يراه من قسوته وشدته على المسلمين ولكن حصلت له بركة دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه قال قبيل إسلامه اللهم أعز الإسلام بعمر وكان إسلامه في دار الأرقم ابن أبي الأرقم التي كان المسلمون يجتمعون فيها وقد حقق الله بإسلامه ما رجاه عليه السلام عند صح هذا الحديث اللهم أعز الإسلام بعمر فهو من آيات النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم يعني كيف يبدو الله أن يعز الإسلام بعمر وهو من ألد أعداء لو لأنه توسم فيه الخير والنصر بالإسلام ما دعا هذا الدعاء لأعد الناس فإذا صح الأثر على هذا الوج فهو من آيات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن دعا أن الله يعز الإسلام بألد أعداء وهو أيضا آية حيث استجاب الله دعاءه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن حصلت له بركة دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه قال قبيل إسلامه اللهم أعز الإسلام بعمر وكان إسلامه في دار الأرقم بن أبي الأرقم التي كان المسلمون يجتمعون فيها وقد حقق الله بإسلامه ما رجاه عليه السلام فقد قال عبد الله بن مسعود من رواية البخاري ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر فإنه طلب من رسول الله أن يُعلن صلاته في المسجد ففعل وقد أدرك الكفار كآبة شديدة حينما رأوا عمر أسلم وكانوا قد أرادوا قتله حتى اجتمع جمع حول داره ينتظرونه فجاء العاص بن وائل السهمي وهو من بني سهم حلفاء بني عدي قوم عمر وعليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحريب فقال لعمر ما بالك فقال زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت قال لا سبيل إليك فأنا لك جار فأمن عمر وخرج العاص فوجد الناس قد سال بهم الوادي فقال أين تريدون قالوا نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ قال لا سبيل إليه فرجع الناس من حيث أتوا وأصحابه يجمعين قال شيخ محمد الخضر رحمه الله تعالى في كتابه نور اليقين رجوع مهاجر الحبشة وبعد ثلاثة أشهر من خروج مهاجر الحبشة رجعوا إلى مكة حيث لا تتيسر لهم الإقامة فيها لأنهم قليل العدد وفي الكثرة بعض الأنس وأضف إلى ذلك أنهم أشراف قريش ومعهم نساؤهم وهؤلاء لا يطيب لهم عيش في دار غربة بهذه الحالة وقد أولع بعض المؤرخين بحكاية يجعلونها سببا في رجوع مهاجر الحبشة وهي أنهم بلغهم إسلام قومهم حينما قرأ عليهم الرسول سورة النجم وتكلم فيها كلاما حسنا عن آلهتهم حيث قال بعد أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى تلك الغرانيق جمع غرنوق وهي الطيور ويراد بها الملائكة العلا وإن شفاعتهن لترتجا فسجدوا إعظاما لذلك وفرحا وهذا مما لا تجوز روايته إلا من قليل الإدراك الذين ينقلون كل ما وجدوه غير متثبتين من صحته وها نحن أولئنا سوق لك دلة النقل والعقل على بطلان ما ذكر أما الحديث فسنده ومتنه قلقان فالسند قال فيه القاضي عياض الشفاء لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم وأما المتن فليس أصحاب رسول الله ولا المشركون مجانين حتى يسمعوا مدحا أثناء ذم ويجوز ذلك عليهم فبعد ذكر الأصنام قال إن هي إلا أسماء سميتمها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان فالكلام غير منتظم ولو كان ذلك قد حصل لاتخده الكفار عليه حجة يحاجونه بها وقت الخصام وهم من نعرفهم من العناد فيما ليس فيه أدنى حجة فكيف بهذه وليس ذلك القيل أقل من تحويل القبلة إلى الكعبة وهذا وهذا قالوا فيه ما قالوا حتى سماهم الله سفهاء وأنزل فيهم في سورة البقرة سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ولكن لم يسمع عن أي واحد من رجالاتهم والمتصدرين للعناد منهم أنه قال ما لك ذممت آلهتنا بعد أم دحتها وكان ذلك أولى لهم من تجريد السيوف وبدل مهاج الرجال على أن المؤرخين الذين ينقلون هذه العبارة ويجعلونها سببا لرجوع مهاجر الحبشة يقولون أثناء كلامهم إن الهجرة كانت في رجب والرجوع كان في شوال ونزول سورة النجم كان في رمضان فالمدة بين نزول السورة ورجوع المهاجرين شهر واحد والمتأمل أدنى تأمل يرى أن الشهر كان لا يكفي في ذلك الزمن للذهاب من مكة إلى الحبشة والإياب منها لأنه لم يكن إذاك مراكب بخارية تسهل السير في البحر ولا تلغراف ينصر خبر إسلام قريش لمن بالحبشة فلا غرابة بعد ذلك ينقلنا إن هذه الخرافة من موضوعات أهل الأهواء الذين ابتل الله بهم هذا الدين ولكن الحمد لله فقد من علينا بحفظ كتابنا المجيد الذي يحكم بيننا وبين كل مفتر كذاب ففي السورة نفسها وما ينطق عن الهواء والذي يلقيه الشيطان من أقبح ما يروى فكيف يقول عليه الصلاة والسلام أو يجري على لسانه مما يبث الشكوك في الوحي الأمر الذي يريده السفهاء رد الله كيدهم في نحرهم والذي ورد في الصحيح في موضوع هذا السجود ما رواه عبد الله بن مسعود أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ والنجم فسجد وسجد من كان معه إلا رجلا أخذ كفا من حصاء وضعه على جبهته وقال يكفيني هذا فرأيته قتل بعد كافرا وليس في هذا الحديث أي دلالة على أن الذين سجدوا معه هم مشركون بل الذي يفيده قوله فرأيته قتل بعد كافرا أنه كان مسلما ثم رأيته ارتد وهذا ما حصل من بعض ضعاف القلوب الذين لم يتحملوا الأذا فكفروا منهم علي بن مية بن خلف كلام الشيخ رحمه الله هذا غير صحيح فعندي بالحاجة يقول روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجنس فالصواب أنهم كلهم سجدوا لكن قالوا أن قريشا لما قرأت عليهم السورة وفيها ما تعلمون من الأشياء العظيمة ذهلوا وأنهم يذهلوا لهم سجدوا مع المسلمين وليس ذلك تقره بن الله كما هو معلوم إلا هذا الرجل وأما قوله بايته قتل بعد كافرا فهذا معنى أنه لم يسلم وليس المعنى أنه أسلم ثم ارتد فكلم الشيخ هنا الأخير هذا غير محر أما مسألة الغراني فالغراني أولا هي كما قال الشيخ رغتها ضعفة والثاني على فرض صحتها فليس فيها ما يقلح بالرسالة لأن الله تعالى قال وما أستنى من قولك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أنيته يعني إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته فالشيطان حينما قرأ النبي صلى الله عليه وعلى وسلم هو الذي قرأ تلك الغراني قلعلا وإن شفاعتهن لترتجع لكن حميع الواقع أنه ما حصل هذا إنما بين الله عز وجل أنه ما من نبي ولا رسول إلا إذا قرأ أن ألقى الشيطان في أميته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم الحكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ورقاسة قلوبهم فيلقي الشيطان في قراءته سواء في الإيهام اللفظي أو في التحريف المعنوي ويكون معنى النسخ الإزالة وليس النسخ المصطلح عليه ويزين الله هذا الذي ألقاه الشيطان في قراءة النبي والرسول يزينه بما يلسره سبحانه وتعالى من بيان الحق سواء بوحي ينزل على الرسول أو بورثة الرسل من العلماء الذين يبينوا الحق ألقى الشيطان في أمنيته ما يوجب إضلال الخلق وليس المعنى أنه يطيح على القراءة ألقى في قراءة ما يكون من الإضلال أي ألقى في ما قرأه وهذا ما فتح به الشيطان على أولئك المحرثين والمغيرين لمعنى كلام الله عز وجل لم هو بالرسول المسلمون لما قرأ القرآن وقرأه الناس يأتي الشيطان ويلقي في هذا القرآن ما يكون به ظلال ولا يلزم من ذلك أن يكون حال قراءة النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم يعني ألقى الشيطان في مقروئه ما يكون به ظلال فينسخ الله ما يقضي الشيطان بما يسره ما يرد عليه وبيان باطله ثم يحكم الله آيات يكون هذا من باب أن الله تعالى ينسخ هذا الذي ألقاه الشيطان ثم يحكم الله الآيات بما حصل من الرد عليه بالقول الصواق هذا ولما رجع مهاجر الحبشة إلى مكة ولم يتمكن من الدخول إليها إلا من وجد له مجيرا فدخل أبو سلمة في جوار خاله أبي طالب ودخل عثمان بن مضعون في جوار الوليد بن المغيرة وقد رد عليه جواره حينما رأى ما صنعه بالمسلمين فلم يرى أن يكون مرتاحا وإخوانه معذبون كتابة الصحيفة ولما ضاقت الحيل بكفار قريش عرضوا على بني عبد منافل الذين منهم الرسول عليه الصلاة والسلام دية مضاعفة ويسلمونه فأبوا عليهم ذلك ثم عرضوا على أبي طالب أن يعطوه سيدا من شبانهم يتبناه ويسلم إليهم ابن أخيه فقال عجبا لكم تعطون ابنكم أغذوه لكم وعطيكم ابني تقتلونه فلما رأوا ذلك أجمعوا أمرهم على منابلة بني هاشم وبني المغيرة الطلب ولدي عبد مناف وإخراجهم من مكة والتضيق عليهم فلا يبيعونهم شيئا ولا يبتاعون منهم حتى يسلموا محمدا للقتل وكتبوا بذلك صحيفة وضعوها في جوف الكعبة فانحاز بن هاشم بسبب ذلك في شعب أبي طالب ودخل معهم بن المطلب سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم ما عدا أبا لهب فإنه كان مع قريش وانخذل عنهم بن عميهم عبد شمس ونوفل ابني عبد مناف فجهد القوم حتى كانوا يأكلون ورق الشجر وكان أعداؤهم يمنعون يمنعون التجار من مبايعاتهم وفي مقدمة المانعين أبو لهب في هذا يقول أبو طالب في لمية المشهورة جزى الله عنا عبد شمس ونوفل عقوبة شر عاجل غير آجل لأنهم كانوا مع قريش ضد بن هاشم وبن المطلب وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لبن المطلب سهما من الخمس وقال إنهم لم يفارقون في جاهلية ولا إسلام حتى إن بعض أهل العلم قال إن بني المطلب تحق عليهم الصدقة وجعلهم من آل محمد لأنهم يعطون من الفئي والغنيمة فلا تحدلوا لهم الزكاة لكن الصلحة نتحل الزكاة لهم لكن لهم حق في الفئي سيزال الله عنا عبد شمس ونوفل أو ونوفل عقوبة شر عاجل غير آجل والله لا تكن تراجعون القصيدة هذه أثنى عليها من كثير ثناء عظيمة حتى قال ينبغي أن تكون من المعلقات السبع نعم هجرة الحبشة الثانية وبعد دخول الرسول وقومه الشعب أمر جميع المسلمين يهاجروا للحبشة حتى يساعد بعضهم بعضا على الاغتراب فهاجر معظمهم وكانوا نحو ثلاث وثمانين رجلا وثماني عشرة امرأة وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب وزوجه أسماه بنت عميس والمقداد من الأسود وعبد الله بن مسعود وعبيد الله بن جحش وام ومراتهم حبيبة بنت أبي سفيان وتوجه له الذين أسلموا من جهات اليمن وهم الأشعريون أبو موسى وبنو عمه ولما رات قريش ذلك أرسلت في أثرهم عمر بن العاص وعمارة بن الوليد بهدى آيا إلى النجاشي ليسلم المسلمين ليسلم المسلمين فرجع شر رجعة ولم ينال من النجاشي إلا إهانة لما خاطبوه به في إغفار ذمته في قوم لا ذو به أما بنو هاشم فمكذوا في الشعب قريبا من ثلاث سنوات في شدة الجهد والبلاء لا يصلهم شيء من الطعام إلا خفية نقض الصحيفة وقد قام خمسة من أشراف قريش يطالبون بنقض هذه الصحيفة الظالمة وهم هشام بن عمر بن ربيعة بن الحارث العامري وهو أعظمهم في ذلك بلاء وزهير بن أبي أمية المخزومي ابن عمة الرسول عاتكة والمضعم بن عادي النوفدي وأبو البختري بن عمشان الأسدي وزمعة بن الأسود الأسدي واتفقوا على ذلك ليلا فلما أصبحوا غدا زهير وعليه حلة فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس فقال يا أهل مكة أنا أكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلك لا يبيعون ولا يبتاعون والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة فقال أبو جهل كذبت فقال زمعة لأبي جهل أنت والله أكذب ما رضينا كتابتها حين كتبت فقال أبو البختري صدق زمعة وقال المطعم بن عدي صدقتما وكذب من قال غير ذلك وصدق على ما قيل هشام بن عمه فقام إليها المطعم بن عدي فشقها وكانت الأرضة قد أكلتها فلم يبق فيها إلا ما به اسم الله وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عمه أبا طالب بذلك قبل أن يفعل ما يفعل ما ذكر فخرج القوم إلى مساكنهم بعد هذه الشدة في حاشة عندي قال ابن هشام وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب يا عم إن ربي الله قد سلط الأرضة على صحيفة القريش فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته فيها ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان فقال أربك أخبرك بهذا قال نعم قال فوالله ما يدخل عليك أحد ثم خرج إلى قريش فقال يا معشر قريش إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا فهلما صحيفتكم فإن كما قال ابن أخي فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عن ما فيها وإن يكن كاذبا دفعت إليكم ابن أخي فقال القوم رضينا فتعاقدوا على ذلك ثم ناظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزادهم ذلك شرا فعند ذلك صنع الرهت من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورده نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الشيخ محمد رحمه الله تعالى في كتابه نور اليقين وفود نجران وقد وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الخروج من الشعب وفد من نصارى نجران بلغهم خبره من مهاجر الحبشة فسارعوا بالقدوم عليه حتى يروا صفاته مع ما ذكر منها في كتبهم وكانوا عشرين رجلا أو قريبا من ذلك فقرأ عليهم القرآن فآمنوا كلهم فقال لهم أبو جهل ما رأينا ركبا أحمق منكم أرسلكم قومكم تعلمون خبر هذا الرجل فصبأتم فقالوا سلام عليكم لا نجاهلكم لكم ما أنتم عليه ولنام ولنام اخترناه فأزل الله في ذلك قوله في سورة القصص الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغوى أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين وقد كان أهل مكة حينما عجزوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتمكنوا من مقارعة الحجة بالحجة رموه بالسحر مرة وبالكذب أخرى وبالجنون طورا وبالكهانة تارة كل ذلك شأن العاجز المعاند الذي لا يستحيي لمزيد عناده أن يقول اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وهذا من سخفهم وخنقهم كان الواجب عليهم أن يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه لكن قالوا هكذا مما يدل على خنقهم وعنادهم وجهلهم نعم وفات خديجة رضي الله عنها وبعد خروجه عليه الصلاة والسلام من الشعب بقليل وقبل الهجرة بثلاث سنين توفيت خديجة بنت خويلد زوجه رضي الله عنها وكان عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يذكرها ويترحم عليها ولا غرابة فهي أول نفس زكية صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه وقد جاء منها بأولاده كلهم ما عدا إبراهيم فمنها زينب وهي أكبر بناته تزوجها بالجاهلية أبو العاص بن الربيع وأعقب منها أمامة التي تزوجها علي بن وبي طالب بعد وفاة فاطمة ومنها رقية وأم كنثوم تزوجهما عثمان الأولى بمكة قبل الهجرة وهاجر بها إلى الحبشة والثانية بالمدينة بعد أن ماتت أختها ومنها فاطمة وهي أصغر بناته تزوجها علي بن وبي طالب وقد جاءت خديجة بأولاد توفو صغارا ولم يعيش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولاده إلا فاطمة عاشت بعده قليلا ولما توفيت خديجة حزن عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا لما كانت عليه من الرقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاجزة الكفار عنه لما لها من الجاه في عشيرتها بني أسد ومنها القاسم وكان وكان به يكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله الملقب بالطيب والطاهر ثلاثة القاسم والطيب وإبراهام زواج سودة وعقد عليه الصلاة والسلام في الشهر الذي ماتت فيه خديجة على سودة على سودة بنت زمعة العامرية القرشية بعد أن توفي عنها زوجها وابن عمها السكران بن عمر وقد كانت آمنت بالله وبرسوله وخالفت أقاربها وبني عمها وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة في المرة الثانية خوف الفتنة وعقب رجوعه من هجرته توفي عنها فلم يكن ثم أجمل مما صنعه الرسول صلى الله عليه وسلم بزوج رجل آمن به ولو تركت لقومها مع ما هم عليه من الغلضة وكراهة الإسلام لفتنوها وكرم نسبها في قومها يمنعها من التزوج برجل أقل منها نسبا وشرفا زواج عائشة رضي الله عنها وبعد ذلك بشهر عقد على عائشة بنت صديقه أبي بكر وهي لا تتجاوز السابعة من عمرها ولم يتزوج عليه الصلاة والسلام بكرا غيرها ودخل عليها بالمدينة أما سودته دخل عليها بمكة وبعد وفاة خديجة بنحو شهر تنفي عمه أبو طالب الذي كان يمنعه من أدى أعدائه ومع أنه كان لا يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به بل يعتقد صدقه لم ينطق بالشهادتين حتى آخر لحظة من حياته وفيه نزل في سورة القصص إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ولكن لأعماله العظيمة التي عملها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجو أن يخفف عنه وهذا هو الوقت أن يخفف عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن من الله أن يشفع لعمه فأذن له فكان فيه ضحتاحم من نار عليه نعلان تغني منهما دماغ والعياذ بالله أعوذ بالله قال النبي صلى الله عليه وسلم وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ الْنَارِ لَوْلَا أَنَا وفيه هذا دليل فائد عظيمة وهي أن إضافة الشيء إلى سببه الصحيح تون ذكر المسبب وهو الله جائز يعني أصوه قال لولا أنا يعني لولا أنا شبعت له لكان في الدرك الأسفل من نار وهذه المسألة لها سورة السورة الأولى لولا هذا الشيء لكان هذا وهذا جائز بشرط أن يكون الشيء سببا صحيح الثاني أن يقول لولا أنا نعم لولا هذا ثم الله فهذا جائز لأن المرتبة هنا واضحة النزول لولا هذا ثم الله أو بالأكس نعم لولا الله ثم هذا هذه جائزة لأنها واضحة نزول مرتبة عن المشارك الثالثة يقول لولا الله وهذا الشيء وفلان لولا الله وفلان هذه لا تجد قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قيل له ذلك قال أجعلتني لله لدى بل ما شاء الله وحده الثلاثة الرابع نقول لولا الله ففلان بالفأ الدالة على الترتيب والتعقيب فهل نقول إنها مثل ثم أي جائزة أو نقول إنها مثل الواو أي ممنوعة الحقيقة أنها في منزلة بين منزلتين هي دون ثم لأن التراقية في ثم واضح والارتباط بالفأ والتعقيب واضح فهي محل إشكال والأولى العدول عنها إلى ثم أو إلى ذكر الله وحده الخامس أن يقول لولا الله لكان كذا وكذا هذا الجائز وهذا هو الأصل تستمر وعدم إسلامه هو وغالب أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم إذن كأن المؤلف رحمه الله لم يطلع على الحديث الذي رواه مسلم الذي سقته لكم حين قال نرجو أن يخفف عنه نقول بل خفف الفر وعدم إسلامه هو وغالب أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم فيه من الحكمة ما لا يخفى فإنهم لو بادروا باتباعه لقيل قوم يطلبون سيادة وفخرا ليسا لهم فجاءوا بهذا الأمر المفترى ولكن لما رأى المعاندون أن متبعيه هم الغرباء عنه الذين ليسوا من عشيرته بل من أعدائه أحيانا وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العام الذي فقد فيه زوجه وعمه عام الحزن وَلَمَّا بَاتَ أَبُوْ طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحكمة أن أعمام الرسول صلى الله عليه وسلم قسم قسم كفار وبعضهم أشد من الآخر قسم مسلمون وبعضهم أكمل من الآخر الكفار من أبو طالب وأبو لهب ولا يخفى الفرق بينهم المسلمون العباس وحمزة ولا يخفى الفرق بينهم فإن حمزة أفضل من العباس وهذه من حكمة الله تبارك وتعالى أن الله جعل أعمام النبي صلى الله عليه وسلم على هذين القسمين أنت الذي تريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا فما تقدم أحد من المسلمين حتى يخلصه منهم لما هم عليه من الضعف إلا أبو بكر فإنه تقدم وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وهذا سبحان الله من العجائب أن قريشا لا تؤذي أحدا جائل المسلم حتى لو كان كان والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد تحت الكعبة يعبد الله عز وجل يؤذونه هذا الإيداء يأتون بسل الجزور ويضعونه على ظهره وساجده كل هذا من أجل أن ينال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلى درجات الصبر لأن الصبر خلق عظيم لا يمكن أن يناله الإنسان إلا بوجود شيء يصبر عليه كما أنه عليه الصلاة والسلام يمرض كما يمرض الرجلان منه يعني يشدد عليه وشدد عليه أيضا النزع عند الموت وكل هذا كما قلت لكم حتى ينال أعلى درجات الصبر صلوات الله وسلم وعلى آله وسلم وأسأل الله تعالى أن يحشرنا في زمرته جميعا هجرة الطائف فلما رأى عليه الصلاة والسلام استهانة قريش به أراد أن يتوجه إلى ثقيف بالطائف يرجو منهم نصرته على قومه ومساعدته حتى يتمم أمر ربه لأنهم أقرب الناس إلى مكة وله فيهم خؤولة فإن أم هاشم بن عبد مناف عاتكة السلمية من بني سليم بن منصور وهم حلفاء ثقيف فلما توجه إليهم ومعه مولاه زيد بن حارثة قابل رؤساءهم وكانوا ثلاثة عبد ياليل ومسعود وحبيب أولاد عمر بن عمير الثقفي فعرض عليهم نصرته حتى يؤدي دعوته فردوا عليه ردا قبيحا ولم ير منهم خيرا وحين ذاك طلب منهم أن لا يشيعوا ذلك عنه كي لا تعلم قريش فيشتد أذاهم لأنه استعان عليهم بأعدائهم فلم تفعل ثقيف ما رجاه منهم عليه الصلاة والسلام بل أرسلوا سفاهاءهم وغلمانهم يقفون في وجهه في الطريق ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبه وكان زيد بن حارثة يدرأ عنه إلى أن انتهى إلى شجرة كرم واستضل بها وكانت بجوار بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما من أعدائه وكانا في البستان فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهما فادعى الله قائلا اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضافين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيدي يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي فلما رآه ابن ربيعة رقى له وأرسلا إليه بقطه من العنب مع مولا لهما نصراني اسمه عداس فلما ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث يعني فيه معاني جليلة إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي غير أن عافيتك أوسعه الإنسان الحقيقي يحتاج إلى هذا أحيانا يأتيه أشياء تضيق صدر داخليه خارجيه في الأهل في الأقارب في أين يقول هذا حتى وإن كان الحديث ليس بصحيح إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي لأن الأرض مقصودي غير أن عافيتك أوسع لي لا شك لأن البلاء قد ينزل بالإنسان ويحصل عليه انحراف نصر الله العافية نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله عليه وسلم وبارك على أبله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه يجمعين قال الشيخ محمد القضري رحمه الله تعالى في كتابه نور اليقين في ذكر سياق هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فلما رآه ابن ربيعه رقى وأرسل إليه بقطف من العنب مع مولا لهما نصراني اسمه عداس فلما ابتدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل قال بسم الله الرحمن الرحيم فقال عداس هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد فقال له عليه السلام من أي البلاد أنت وما دينك فقال نصراني من نينوى فقال له عليه السلام من قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال وما علمك بيونس فقرأ له من القرآن ما فيه قصة يونس فلما سمع ذلك عداس أسلم وآتى جبريل برسالة من الله جل ذكره وقال إن الله آمرني أن أطيعك في قومك لما صنعوه معك فقال عليه السلام اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون فقال جبريل صدق من سمى فالرؤوف الرحيم ولما كان بنخلة وفد عليه نفعه هذا يحتاج إلى إثبات لأن الله سبحانه وتعالى لم يسمي النبي صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم فقال قيد فقال بالمؤمنين رؤوف الرحيم وهذه ليست تسمية على الإطلاق كذلك قصة عداس تحتاج إلى تحرير ولكن المتتبع للتواريخ يرى أن الأمر كما قال الممحمد أن هذه التواريخ والسير والمغازي ليس لها إثناد قائم يتورثها الناس ويتناقلونها ثم تكتب نعم ولما كان بنخلة وفد عليه نفر من الجن يستمعون القرآن وهم من من ينتمون إلى موسى صلوات الله عليه فلما سمعوه أنصتوا له ورجعوا إلى قومهم منذرين وأبلغوهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل في سورة الأحقاف وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويوجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين وقد قصى الله قصة الجن بعبارة أطول في سورة سميت باسمهم أولها قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً هذه القصة قال الله عز وجل وإذ صرفنا إليك يعني أذكر يا محمد إذ صرفنا إليك ولا أخفى ما في هذا التعبير من كون أفعال العباد بيد الله عز وجل وبإرادة الله خلافاً لمن لا القدري وقول إليك نفراً من الجن دليل على أن الجن يسمون نفراً كما أنهم يسمون رجالاً قال الله تعالى وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن يستمعون القرآن يعني صرفناهم لأجل أن يستمعوا القرآن فلما حضروا قالوا أنصتوا وهذا من دليل على أدبهم حيث أمر بعضهم بعضاً في الإنصات وهو الاستماع بوعي لما يقال فلما قذي ولوا إلى قومهم منذرين وهذا أيضاً من كمال آدمهم لم يقم أحد منهم حتى انتهى الحديث وهكذا ينبغي لمن حضر كلاماً نافعاً أن لا ينصرف حتى ينتهي فلما قذي ولوا إلى قومهم منذرين أي انصرفوا إلى قومهم ينذرونهم من البقاء على الشرك ومخالفة الرسل قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه أي للكتب السابقة وللرسل السابقين وتصديق القرآن لما بين يديه له معنى عنه المعنى الأول الشهادة لها بالصدق والمعنى الثاني أنه يصدق ما أخبرت به من هذا القرآن لأن الكتب السابقة فيه ذكرت عن القرآن ما ذكرته وقوله ولوا إلى قومهم منذرين هذا معنى قوله تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم وقد اختلف العلم رحمهم الله في معنى الآية يا معشر الجن والإنس ألم يأتهم رسل منكم أحد من الجن الرسل من العلم من أخذ بظاهر الآية وقال إن من الجن رسلا لكن هذا القول ضعيف لقول الله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمُ وَجَعَلْنَا فِي ذُلِّيَّتِهِمَا النبوة والكتال وعلى هذا فإما أن تكون الآية يا معشر الجن والإنس لماذا أرسل منكم الخطاب موجه للمجموع وأحد الطرفين في المجموع منهم الرسل لا للجميع الذي يشمل كل واحد وإما أن يقال الرسل من الإنس هم الذين أرحوا الله إليهم وأمرهم بالتبليغ وأما الرسل من الجن فهم الذين أرسلهم الرسل إلى قومهم وليسوا رسلا مموحا إليهم يهدي إلى الحق وإلى طريق المستقيم الحق يعني الصدق والعدل وإلى طريق المستقيم أي منهج مستقيم لعو جاجة فيه يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به والمراد بداعي الله هو محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم وهذا كقول المؤمنين ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربه فآمنوا يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم قالوا يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم ولم يقوموا يغفر لكم ذنوبكم لأنهم على خوف وأما الله عز وجل فقد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة متنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون بعدها يغفر لكم ذنوبهم ذنوبهم لم يقل من ذنوبهم لأنه حاكم عز وجل وهؤلاء الجن لا يحكموا بهذا لكن يترجون أن تكون المغفرة من بعض الذنوب يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم أي يمنعكم ويعصمكم من عذاب أليم ومن لا يجيب داعي الله فليس بمعتزم في الأرض يعني أن الله قادر عليه فلن يعجز الله وليس له من دون الله أولياء أي أولياء ينصرونهم من دون الله ويمنعونهم عذاب الله أولئك في ظلال مبين أولئك المشار إليهم من لا يجيبون داعي الله وهذا كلام كما ترون كلام بليغ ومتصيح فيها الدعوة والموعظة وذكر الثواب وذكر العقاب نعم الاحتماء بالمطعم بن عدي ولما رجع عليه السلام من الطائف هكذا لم يتمكن من دخول مكة لما علمه كفار قريش من أنه توجه إلى الطائف يستنصر بأهلها عليهم فأرسل عليه السلام إلى المطعم بن عدي بن نوفر بن عبد مناف يخبره أنه سيدهر مكة في جواره فأجاب إلى ذلك وتسلح هو وبنوه وتوجهوا مع رسول الله إلى المطاف فقال له بعض المشركين أم جير أنت أم تابع فقال بل مجير قالوا إذا لا تخفر ذمتك وأن الصواب لا نخبر لا نخبر أو لا تخبر لا بس يعني مقتضى هذا لو قالوا إنه تابع لم يقبر خفارته نعم وفد دوس وقدم على رسول الله وهو بمكة الطفيل بن عمر الدوسي من قبيلة دوس عشيرة أبي هريرة الصحابي الصحابي الشهير وكان الطفيل شريفا في قومه شاعرا نبيلا فلما قرأ عليه القرآن أسلم فقال له رسول الله اذهب إلى قومك فادعهم إلى الإسلام ودعا لهم رسول الله فقال الله اللهم اهد دوس فتوجه إليهم الطفيل ودعاهم فآمن بدعوته كثير منهم وستأتي وفادته على الرسول مرة ثانية بقومه في المدينة الإسراء والمعراج وقبل الهجرة أكرمه الله بالإسراء والمعراج أما الإسراء فهو توجهه ليلا إلى بيت المقلس بإيلياء ورجوعه من ليلته وأما المعراج فهو صعوده إلى العالم العلوي وقد قال جمهور أهل السنة إن ذلك كان بجسمه الشريف وكانت عائشة رضي الله عنها تمنع رؤية رسول الله ربه وتقول من قال إن محمد رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله والإسراء مذكور في القرآن الكريم قال الله تعالى في أول سورة الإسراء سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير وأما المعراج فقد ورد في صحيح السنة وأصح أحاديثه ما رواه الشيخان سبحاناً الذي أسرى بعبده هو الله عز وجل وصدر هذا بالتسبير تنزيه لله تبارك وتعالى عن العبث فيما يقدره تبارك وتعالى من هذا الإسراء فإنه قد يقول قائل وما الفائدة من ذلك فنزه نفسه تبارك وتعالى أن يكون ذلك عبثاً وفي وصحي بالعبودية صلى الله عليه وعلا وسلم تكريم له وهذه العبودية الخاصة نعم وأما المعراج طيب اللي نريده من ياتن أنه هو السميع هو يعود على مانه على الله عز وجل فعاد الضمير على ما سبق لأن الأمر واضح المعنى واضح نعم وأما المعراج فقد ورد في صحيح السنة وأصح أحاديثه ما رواه الشيخان ونظر الكلام مؤلف أنه لم يلت في القرآن ولكنه أغافر رحمه الله فالمعراج ورد في القرآن في سورة النجم قال الله تعالى والنجم إذا هوى ما ظل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إنه إلا وحي موحى علمه شليل القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند صدرة المنته عندها جانثماء إلى آخر في النهاية قال لقد رأى من آيات ربه الكبرى الصواب أن المعراج أيضا دل عليه القرآن لكن التفصيل جاء في السنة نعم وصحوى حديثه ما رأىه الشيخان ونقله القاضي عياب في شفائه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيت بالبراء وهو دابة فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس ومنتهى طرفه وش مداه ما ندري قد يكون بعيدا من الناس الذين ليسوا على هذا الوسط من يرى إلى مسيرة جوة ومي وقد قيل إن زرقاء الإمام تنظر مسيرة ثلاثة هذا البراء يعني يطير طيران شديدا لن يضع حافره عند منتهى طرفه ولذلك وصل بيت المقدس ورجع في ليلة واحدة بعد حسن المعراج من آية الله سبحان الله قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربدته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت كل لبن فقال جبريل اخترت الفطرة ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا بآدم فرحب بي ودعالي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى بن مريم فرحبا بابي ودعوا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فذكر مثل الأول ففتح لنا وإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعالي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فذكر مثله وإذا الحسن يعني نصفهم والمعنى أن يوسف عليه الصلاة والسلام أعطي نصف الحسن في قومه وأهله وإلا فكان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهه لكن يوسف أعطي نصف الحسن في قومه وأهل زمانه ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فذكر مثله فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعالي بخير فقال ودعالي بخير قال تعالى في سورة مريم ورفعناه مكانا عليا ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فذكر مثله فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعالي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فذكر مثله فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعالي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فذكر مثله فإذا أنا بإبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال لما غشيها من أمر ربي ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل قبلك وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي وقلت له يا ربي خفف عن أمتي فحط عني خمسة فرجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسة قال إن أمتك لا يطيقون ذلك فرجع إلى ربك فسله التخفيف قال فلم أزل أرجع بين ربي تعالى وبين موسى حتى قال سبحانه يا محمد إنهن خمس صلاوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له شيئا ومن هم بسيئة فعملها كتبت له سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فسله التخفيف فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه ثم رجع عليه السلام من ليلته فلما أصبح غدا إلى نادي قريش فجاء إليه أبو جهل بن هشام فحدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جرى له فقال أبو جهل يا بني كعب بن لؤي هلموا فأقبل عليه كفار قريش فأخبرهم الرسول الخبر فصاروا بينهم مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا وارتدنا أس من من كان آمن به من ضعاف القلوب وسعى رجال إلى أبي بكر فقال إن كان قال ذلك لقد صدق قالوا أتصدقه على ذلك قال إني لأصدقه على أبعد من ذلك فسمي من ذلك اليوم صديقا انظر إلى احتراز رحمه الله رضي الله عنه إن كان قال ذلك وهذا الشرط يجب أن يستعمله الإنسان في كل خبر شك فيه لا يبنى على خبر الناس الناس قد يخبرون بالكذب عمدا وقد يخبرون بالكذب وهما فقيد حتى تسلم قل إن كان قال ذلك فقد صدق أو كذا فهذه الاحتراز من أبي بكر رضي الله عنه يدل على ورعه وأنه ليس متعجلا ثم إنه قال يصدقه على أبعد من ذلك نعم هو يصدقه على كل شيء ولهذا سمي من ذلك الوقت من ذلك اليوم للصديق مبالغة في الصدق وقد أشار الله إلى معنى الصديق بقوله والذي جاء بالصدق وصدق به فهو صادق فيما يجئ به مصدق للصدق نعم ثم قام الكفار يمتحنون رسول الله فسألوه نعت بيت المقدس وفيهم رجال رأوه أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن رآه قبل ذلك فجلاه الله له فصار يصفه لهم بابا بابا وموضعا موضعا قالوا أمنعت فقد أصاب فأخبرنا عن عيرنا وكانت لهم عير قادمة من الشام فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدموا يوم كذا مع قلوع الشمس يقدمها جمل أورق فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية فقال قائل منهم هذه والله الشمس قد أشرقت فقال آخر وهذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد ثم لم يزدهم ذلك إلا كبرا وعنادا حتى قالوا هذا سحر مبين وفي صبيحة ليلة الإسراء جاء جبريل وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة وأوقاتها فيصلي ركعتين إذا ظهر الفجر وأربع ركعات إذا زالت الشمس ومثلها إذا ضوع فظل الشيء وثلاثا إذا غربت وأربعا إذا غاب الشفق الأحمر وكان عليه السلام قبل مشروعية الصلاة يصلي ركعتين صباحا ومثلهما مساء كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام والله تعالى في كتابه نور اليقين العرض على القبائل ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجد من قريش منعه من تأدية الرسالة وتسلط الكبر والعظمة على قلوبهم أراد الله أن يظهر أمر الدين على أيدي غيرهم من العرب فكان عليه الصلاة والسلام يخرج في المواسم العربية وهي أسواق كانت العرب تعقدها للتجارة والمفاخرة ويعرض نفسه على القبائل ليحموه حتى يؤدي رسالة ربه فكان بعضهم يرد ردا جميلا وآخرون ردا قبيحا وكان من أقبح القبائل ردا بنو حنيفة رهتم سيلمة الكذاب وطلب منه بن عامر إنهم آمنوا به أن يجعل لهم أمر الرئاسة من بعده فقال لهم الأمر لله يضعه حيث شاء وكان من الذين يحجون البيت عرب يثرب وهي مدينة بين مكة والشام يقطنها قبيلتان إحداهما من ولد الأوس والثانية من ولد الخزر يثرب هذا اسمها بالقديم لكن النبي صلى الله عليه وسلم سماها طيبة