2 - 5 نور اليقين في سيرة سيد المرسلين - الدرس الثاني - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وكعبته التي يحجون إليها فكل عمل فيه عظيم به الفخر والسيادة وهو أول بيت يجعل العبادة بشهادة القرآن الكريم قال تعالى في صورة آل عبران إن أول بيت مبع للناس للذي ببكة مباركا وهدى
للعالمين فيه آيات بينات المقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا فكان يريأمره بعد ولد إسماعيل قبيلة جرهم فلما بغوا وظلموا من دخل مكة اجتمعت عليهم خزاعة وأجلوهم عن البيت ووليته خزاعة حينا
من الده ثم أخذته منهم كريش في عهد قصي بن خلاب وبسببه أمنوا في بلادهم فكانت قبائل العرب تهابهم وإذا احتموا به كان حصلا أمينا من اعتلاء العادين وامتنى الله عليهم بذلك في تنزيله فقال
في صورة العنكبوت أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم معيشته عليه السلام قبل البعثة لم يرث عليه السلام من والده شيئا بل ولد يتيما عائلا فاسترضع في بني سعد ولما بلغ
مبلغا يمكن أن يعمل عملا كان يرعى الغنم مع إخوته من الرضاع في البادية فكذلك لما رجع إلى مكة كان يرعاها لأهلها على قراريط كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه ووجود الأنبياء في حال التجرد عن
الدنيا ومشاغلها أم لا بد منه لأنهم لو وجدوا أغنياء لألهتهم الدنيا وشغلوا بها عن السعادة الأبدية ولذلك ترى جميع الشرائع الإلهية متفقة على استحسان الزهد فيها والتبعد عنها وحال
الأنبياء السالفين أعظم شاهد على ذلك فكان عيسى عليه السلام أزهد الناس في الدنيا وكذلك كان موسى وإبراهيم وكانت حالتهم في صغرهم ليست سعة بل كلهم سواء تلك حكمة بارغة أظهرها الله على
أنبيائه ليكونوا نموذجا لمتبعيهم في الامتناع عن التكالب عن الدنيا عن التكالب على الدنيا والتهافت عليها وذلك سبب البلايا والمحن وكذلك رعاية الغنم فما من نبي إلا رعاها كما أخبر عن ذلك
الصادق المصدوق في حديث البخاري وهذه أيضا من بالغ الحكم فإن الإنسان إذا استرعى الغنم وهي أضعف البهائم سكن قلبه الوأفة واللطف تعطفا فإذا انتقل من ذلك إلى رعاية القلب كان لما هذب أولا
من الحدة من الحدة الطبيعية والظلم الغريزي فيكون في أعدل الأحوال ولما شب عليه السلام كان يتجر وكان شريكه السائب أب السائب وهذا شيء مشاهد إن رعاية الغنم ألن قلوبا وألطف وأرأف بخلاف
رعاية الإبن فإنهم أشد غلظة وجفاء كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال السكينة في أصحاب الغنم أو قال في رعاية الغنم والغلظة والشدة في فدادين أصحاب الإبن فلذلك كان من حكم
الله عز وجل أن جميع الأنبياء رعوا الغنم ليعرفوا كيف يدبرونها وكيف يسرفونها وكيف يمنعونها عما يذر وكيف يطلبون لها ما ينفع مع السكينة التي يطيها الله عز وجل في قلوب دعاة الله ولما شب
عليه السلام كان يتجر وكان شريك السائب ابن أبي السائب وذهب بالتجارة لخديجة رضي الله عنها إلى الشام على جعل يأخذه ولما شرفت خديجة بزواجه وكان الذات يسار عمل في مالها وكان يأكل من
نتيجة عمله وحقق الله ما امتن عليه به في سورة الضحى بقوله جل ذكره ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضلا فهدا ووجدك عائلا فأغنى بالإيواء والإغناء قبل النبوة والهداية بالنبوة هداه للكتاب
والإيمان ودين إبراهيم عليه السلام ولم يكن يدري ذلك قبل قال تعالى في سورة الشورى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه ونهدي به من نشاء من
عبادنا هذه السورة في سورة الضحى قال الله تعالى بها والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قل لأنه لما أبطى عنه الوحي قال بعض الناس إن الله تعالى قلاه وأبغضه وتركه فأنزل الله هذه
السورة تطمينا له وربا على قول هؤلاء المفترين ما ودعك ربك وما قل ولا الآخرة خير لك من الأولى ولا سوف يعطيك ربك فترب الآخرة خير من الأولى وذكرت على ثلاثة دعوز مطلقة ومقيدة بالمؤمنين
وخاصة برسول الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى بل تؤثنون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبغى ولا قال لفلان أو لكلان أو للموصفين بكذا أو بكذا هذا على سبيل إطلاقه وقال تعالى والآخرة
خير لمن اتقى فقيدها بالمتقين في المتقون الآخرة خير لهم من الأولى حتى في البرزخ وجودهم في البرزخ بعد الموت خير من وجودهم في الدنيا أما الخاص فقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه
وسلم ولا الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فذربا ثم برهن تبارك وتعالى على ذلك بقوله ألم يجدك يتيما فآوى والاستفام هنا للتقرير يعني قد وجدك يتيما فآوى ووجدك ظالم فهدى يعني
وجدك غير عالم قبل أن ينزل الله عليك فهدى أي هداك وهدى بك أيضا وقوله وجدك عائلا فأغنى أي فقيرا فأغناك فكيف يقال إن الله تركه أو قلعه ثم رتب على هذا قوله فأما التيما فلتق ذكره بحاله
أولا قال فأما التيما فلتق وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له أن ينزل نفسه منزلة الآخرين الذين يحتاجون إليه مثلا إذا أتاك فقير أسألك نزل نفسك منزلة هذا الفقير وهذا الفقير نزله
منزلة نفسك حتى يعتبر لك مدى إحسانك على هذا الفقير إذا سألك جاهل وأنت عندك علم نزل نفسك منزلة أنك جاهل ونزل هو منزلة نفسك أنه عالم وأنت تحتاج إليه حتى تعرف مقدار حاجة الناس إلى ما
يسألونه منه ولهذا قال فأما اليتيمة فلا تقر وأما السائل فلا تنهر السائل سائل المال ولا سائل العلم يشمل هذا وهذا لا تنهر وأما بنعمة ربك تحدي ونعمة الله هنا هي الهداية والإيواء والعلم
نعم آدم المال يعني من كمال الكرم أن يعطيه إلا إذا خاف أن يفسده أن يغريه بسؤال الناس فهنا لا يعطيه ويكون هذا من باب المداوات والمعالجة أما إذا كان لا يخشى هذا لحيث يكون هذا الرجل
معروفا عند الناس بالكرم والناس يقصدونه وإذا أعطاهم لم يكن إغراء لهم بسؤال الآخرين فالأفضل أن يعطيه نعم في بيزة التحديث بالنعمة أن يقول الحمد لله كنت بالأول فقيرا فأغنى لله كنت
بالأول شاهلا فعلمني الله كنت بالأول مريضا فشفاني الله وما أشبه يقصد بهذا الثناء على الله عز وجل لا يقصد الفخر على عباد الله وإنما يقصد الثناء على الله لله المثل أعلى كما لو أن
الإنسان أحسن إليك وذكرت للناس أنه أحسن إليك فهذا مقصودك الثناء على هذا هذا أحسن شيء أن تنصح وتبين له أن السؤال من غير ضرورة حرام هذا أحسن شيء وإذا كان ولاة الأمر يمنعه من هذا
فأخبره قل له لا تفعل فإني أخشى أن يحبسك ولاة الأمور بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام وعلى رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد هذا بحث حول صحة الحديث الذي به قصة النبي
صلى الله عليه وسلم مع بحير الراهب أثناء سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه أبا طالب قال الإمام بمحير القيم رحمه الله تعالى في زاد المعادة المجلد الأول صفحة 76 في معرض كلامه عن هذه
الرحلة قال وفي هذه الخرجة رأاه بحير الراهب وأمر عمه أن لا يقضم به إلى الشام خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض الماني إلى مكة ووقع في كتابة المذي وغيره أنه بعث معه بلالا وهو من
الغلط الواضح فإن بلالا إذ ذاك لعله لم يكن موجودا وإن كان فلم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر وذكر البزار في مسنده هذا الحديث ولم يقل وأرسل معه عمه بلالا وإنما قال رجل انتهى قال الحافظ بن
كذير رحمه الله تعالى في كتابه البداية والنهاية المجلد الأول الجزء الثاني صفحة 64 أو 200 قال ابن أسحاق ثم إن أبا طالب خرج في ركب تاجرا وشايا ذكر القصة ثم قال ابن كذير رحمه الله بعد
ذلك هكذا ذكر ابن أسحاق هذا السياق من غير إسناد منه وقد ورد نحوه من طريق مسند مرتوع ثم قال بعد ذلك قال الحافظ أبو بكل الخرائطي حدثنا عفاس بن محمد الدوري قال حدثنا قراد أبو نوح قال
حدثنا يونس عن أبي إسحاق عن أبي بكل بن أبي بن أبي موسى عن أبيه أنه قال خرج أبو طالبين الشام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الخصة ثم قال ابن كذير رحمه الله بعد ذلك هكذا رواه
الترميذي عن أبي العباس الفضل بن سائل الأعرض عن قراد أبي نوح به والحاكم والمهقي والمعساك من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب بن أصم عن عباس بن محمد الدوري به وهكذا رواه غير واحد من
الحفاظ من حديث أبي نوح عن عبد الرحمان بن غزوان الخزاعي مولاه ويقال له الضبي ويعرف بقراد سكن بغداد وهو من الثقات الذين أخرج له البخاري وثقه جماعة من الأئمة والحفاظ ولم أرى أحدا جرحه
ومع هذا في حديثه غرابة قال الترميذي حديث الحسن لا يعرفه إلا من هذا الوجه وقال عباس الدوري ليس بالدنيا أحد يحدث به غير قراد أبي نوح أحمد بن حنبل رحمه الله ويحيى بن معين رحمه الله
لغرابته وانفراده حكاه البيهقي وابن عساك هكذا يا شيخ وقد سمعه أحمد بن حنبل رحمه الله يعني سمعنا الرجل نعم وابن معين رحمه الله لغرابته وانفراده حكاه البيهقي وابن عساك قال ابن كثير
رحمه الله بعد ذلك قلت فيه من الغرائب أنه من مرسلات الصحابة فإن أبا موسى الأشعري إنما قدم في سنة خيبر سنة سبع من الهجرة ولا يلتفت إلى قول ابن إسحاق في جعله له من المهاجرة إلى أرض
الحبشة من مكة وعلى كل تقدير فهو مرسل فإن هذه القصة كانت ورسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر فيما ذكره بعضهم ثنت عشرة سنة ولعل أبا موسى تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم فيكون
أبلغ أو من بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم أو كان هذا مشهورا مذكورا أخذه من طريق الاستفادة الثاني أن الغمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا الثالث أن قوله وبعث معه أبو بكر بلال إن كان
عمره عليه الصلاة والسلام إذاك للي عشرة سنة فقد كان عمر أبي بكر إذاك تسع سنين أو عشر وعمر بلال أقل من ذلك فأين كان أبو بكر إذاك؟
ثم إن كان بلال إلا هما غريب اللهم إلا أن يقال إن هذا كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرا إما بأن يكون سفره بعد هذا أو إن كان القول بأن عمره كان إذاك تنتي عشرة سنة غير محفوظ
فإنه إنما ذكره مقيد بهذا الواقدي وحكى السهيلي عن بعضهم أنه كان عمره عليه الصلاة والسلام إذاك تسع سنين والله أعلم انتهى قال الدكتور مهدي رزق الله أحمد صاحب كتاب السيرة النبوية في
ضوء المصادر الأصلية بعد أن ذكر حديث الترمدي وفيه القصة قال أختلف العلماء في هذا الحديث وقد حسنه الترمدي وصحى حول حاكم ولا ألماني وعبد القادر الأرماموط وابن حجر وقال ابن حجر جاله
ثقات وليس فيه سوى هذه النقطة أي ذكر أبو بكر وبلال فيحتمل أن تكون مدرجة فيه منقطعة من حديث آخر وهم من أحد رواد وأنكره الذهبي وقال هو حديث منكر جدا وأين كان أبو بكر كان ابن عشر سنين
فإنه أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ونصف وأين كان بلال في هذا الوقت فإن أبو بكر لم يشتره إلا بعد المبعث ولم يكن ولد بعد وأيضا فإذا كان عليه غمامة ظله كيف يتصور أن يميل
فيء الشجرة لأن ظل الغمامة فكيف يتصور فكيف يتصور أن يميل فيء الشجرة لأن ظل الغمامة يعدم في فيء الشجرة التي نزل تحتها ولم نرى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أبا طالب قط بقول الراهب ولا
تذاكرته قريش ولا حكته أولئك الأشياخ مع توفر هممهم ودواعيهم على حكاية ذلك فلو وقع الاشتهار بينهم أي ما اشتهار ولبقي عنده حس النبوة ولما أنكر مجيء الوحي إليه بغار حراء وأتى خديجة
خائفا على عقله وأيضا فلو أثر هذا الخوف في أبي طالب ورده كيف كان تطيب نفسه أن يمكنه من السفر إلى الشام تاجرا لخديجة وفي الحديث ألفاغ منكرة تشبه ألفاغ الطروقية مع أن ابن عائد قد روى
معناه في مغازيه دون قوله وبعث معه أبو بكر بلالا وقال ابن سيد الناس إن في مثله نكار وقال الذهبي في تنخيصه على المستدرك وأظنه مضوعا فبعضه باطل وأنكره الشيخ عبد الرحمن الوكين في
تعليقه على الروض الأنف ذكر أبي بكر وبنال في هذا الحديث ثم قال صاحب الكتاب ونحن نميل مع الذين قبلوا هذا الحديث ولم يردوا أمزال الترمذي والحاكم وابن سيد الناس والجزري وابن كثير
والعسقلاني والسيوطي والألباني وغيرهم من القدماء والمحدثين إنه يمكن الجمع بين أقوال النقاد فما دامت المشكلة في خطأ ورد في خطأ ورود ذكر أبي بكر وبلاد القصة تحمل على أنها مدرجة فيه
منقطعة من حديث آخر في حديث آخر ووهما من أحد رواته كما قال الحافر بن حجر وذكر المسحاق القصة بدون إسناد بنحو سياق الترمذي وليس فيه ذكر أبي بكر وبلاد فيستألس بروايته لإمامته في
المغازي ويكاد يكون لكل رواياته المسندة أصل أما إعلام الكثير بالقصة لأنها من رواة أشعري الذي قدم على رسول صلى الله عليه وسلم بعد أتي قيبة فمع محاولة الكثير الإجابة عن ذلك فهناك
رواية أخرى رواها رزين عن علي بن أبي طالب عن أبيه وقال وقال ابن الأثير عنها وليس بينها وبين رواية ترمذي عن أبي موسى كبير اختلاف ولعل بها يزول الإشكال المذكور ثم إن مرسل الصحابي يحتج
به عند عامة العلماء انتهى كلاما جيد الآن العلم المختلفين فيها من جهة نكارتها وغرابتها وعن الأخرى إذا ذكروها فإن كانت حقا فلا غرابة وإن لم نتيقن أنها ثابتة فلنس من لوازم العقيدة أن
نعتقدها بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الشيخ محمد الخضري في كتابه نوريقين في سيرة سيد المرسلين
سيرته في قومه قبل البعثة كان عليه الصلاة والسلام أحسن قومه خلقا وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال حتى كان أفضل قومه مرؤة وأكرمهم مخالطة وخيرهم جوارا وأعظمهم حلما وأصدقهم
حديثا وأعظمهم أمانة فسموه الأمين لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة الحميدة والفعال السديدة من الحلم والصبر والشكر والعدل والتواضع والعفة والجود والشجاعة والحياة حتى شهد له بذلك
ألد أعدائه أنظر بن الحارث من بني عبد الدار حيث يقول قد كان محمد فيكم ولا من حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم وقلتم ساحر لا
والله ما هو بساحر قال ذلك في معرض الاتفاق على ما يقولونه للعرب الذين يحضرون الموسم حتى يكونوا متفقين على قول مقبول يقولونه ولما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان قائلا هل كنتم تتهمونه
بالكذب قبل أن يقول ما قال قال لا فقال هرقل ما كان ليدعى الكذب على الناس ويكذب على الله الله أكبر ورد ذلك في أول صحيح البخاري وقد حفظه الله في صغره من كل أعمال الجاهلية التي جاء
شرعه الشريف بضدها وبغضت إليه الأوثال بغضا شديدا حتى ما كان يحضر لها احتفالا أو عيدا مما يقوم به عبادها وقال عليه الصلاة والسلام لما نشأت بغضت إلي الأوثال وبغض إلي الشعر ولم أهم
بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك ثم ما هممت بسوء بعدها حتى أكرم لله بنسالته قلت ليلة لغلام كان يرعى معي لو أبصرت لي غنبي حتى أدخل
مكة فأسمر كما يسمر الشباب فخرجت لذلك حتى جئت أول دار من مكة أسمع عزفا بالدهوب والمزامير لعرس بعضهم فجلست لذلك فضرب الله على أذني فنمت فما يقضني إلا مس الشمس ولم أقضي شيئا ثم عراني
مرة أخرى مثل ذلك وكان عليه الصلاة والسلام لا يأكل ما ذبح على النصب وحرم شرب الخمر على نفسه مع شيوعه في قومه شيوعا عظيما وذلك وذلك كله من الصفات التي يحل الله بها أنبياء ليكونوا على
تمام الاستعداد لتلقي وحيئه فهم عصومون من الأدناس قبل النبوة وبعدها أما قبل النبوة فليتأهلوا للأمر العظيم الذي سيسند إليهم وأما بعدها فليكونوا قدوة لأممهم عليهم من الله أفضل الصلوات
وآتموا التسليمات اللهم أصلاح وسلم ما أكرمه الله به قبل النبوة أول منحة من الله ما حصل من البركات على آل حريمة الذين كان مسترضعا فيهم فقد كانوا قبل حلوله بناديهم مجدبين فلما صار
بينهم صارت غنيماتهم تأوه من مرعاها وإن أضراعها لتسيل لبنا ويرحم الله البوصيري حيث يقول فيهم فيه فيهم زيته وإذا سخر الإله ناسا لسعيد فإنهم سعداء ثم أعقب ذلك ما حصل من شق صدره وإخراج
حظ الشيطان منه وليس هذا بالعجيب على قدرة الله تعالى فمن استبعد ذلك كان قليل النظر لا يعرف من قوة الله شيئا لأن خرق العادات للأنبياء ليس بالأمر المستحدث ولا المستضرب ومن المكرمات
الإلهية تسخير الغمامة له في سفره إلى الشام حتى كانت تضله في اليوم الصائف لا يشترك معه أحد في القافلة كما روى ذلك ميسرة غلام خديجة الذي كان مشاركا له في سفره هذا ما حببه إلى خديجة
حتى خطبته لنفسها وتيقنت أن له في المستقبل شهنا ولذلك لما جاءته النبوة كانت أسرع الناس إيمانا به ولم تنتظر آية أخرى زيادة على ما علمته من مكارم الأخلاق وما سمعته من خوارق العادات
ومن من الله عليهما كان يسمعه من السلام عليه من الأحجار والأشجار فكان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بناء ويفضيل الشعاب والمطول الأوذية فلا يمر بحجر ولا شجر إلا سمع الصلاة والسلام
عليك يا رسول الله وكان يلتفت عيمينه وشماله وخلفه وخلفه فلا يرى أحدا وقد حدث بذلك عن نفسه وليس في ذلك كبير إشكال فقد سخل الله الجمادات للأنبياء قبله فعصى موسى تتقمت ما صنع سحرة فرعو
بعد أن تحولت حية تسعى ثم رجعت كما كانت ولما ضرب بها الحجر نبع منه الماء أثنتي عشرة عينا لكل سبط من أسباط بني إسرائيل عين وكذلك غيره من الأنبياء سخل الله لهم ما شاء من ألواع
الجمادات لتدل العقلاء على عظيم قدرهم وخطارة شأنهم تبشير التوراة به أزل الله التوراة على موسى محتوية على الشرائع التي تناسب أهل ذاك الزمن ولوه فيها بذكر كثير من الأنبياء الذين علم
الله أن له سيرسلهم فمما جاء فيها تبشيرا برسولنا الكريم خطابا لسيدنا موسى عليه السلام وسوف أقيم لهم نبيا مثلك من بين إخوتهم وأجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكل شيء آمره به ومن لم يطع
كلامه الذي يتكلم به باسمي فأنا الذي ينتقم منه فأنا النبي الذي يجترئ علي بالكبرياء ويتكلم باسمي ويتكلم باسمي بما لم آمره به أو باسم آليات أخرى فليقتل وإذا أحببت أن تميز بين النبي
الصادق والكاذب فهذه علامتك أن ما قاله ذلك النبي باسم الرب ولم يحدث فهو كاذب يريد تعظيم نفسه ولذلك لا تخشه ويقول اليهود إن هذه البشارة ليوشع بن نون خليفة موسى عليه السلام مع أنهم
كانوا ينتظرون في مدة المسيح نبيا آخر غير المسيح فإنهم أرسلوا ليوحن المعمدان يحيا يسألونه عن نفسه فقالوا له أنت إيليا فقال لا فقالوا أنت المسيح فقال لا فقالوا أنت النبي فقالوا ما
بالك إذن تعمد إذا كنت لست إيليا ولا المسيح ولا النبي فهذه تدل على أن التوراة تبشر بإيليا والمسيح ونبي لم يأتي حتى زمن المسيح ثم إن التوراة تقول في صفة النبي إنه مثل موسى وقد لصت في
آخر سفر التذنية على أنه لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى وورد في هذه البشارة أن النبي الذي يفتري على الله يقتل ويشبه ذلك في القرآن قوله تعالى في سورة الحاقة وَلَوْ تَقَوَّلَ
عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَا أَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَبَيْنَ أَعْدَائِهِ
الْأَنِدَّاءِ من مشركين ويهود ثلاثاً وعشرين سنة يدعوهم فيها إلى الله ومع ذلك عصمه الله منهم وأنزل عليه تطميناً لخاطره في سورة الحاقة تعمل قوله تعالى بعض الأقويل الأقويل جمع يقول لو
تقول بعضاً من هذه الأقويل فكيف لو تقول بعضاً من قول واحد يعني أقويل كثيرة لو أتى بواحد منها تقوله علينا لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين باليمين يعني بالقوة ولا ينافي هذا أن
يكون الله تعالى له يمين كما جاءت في السنة ثم لقطعنا منه الوتين الوتين عرق في القلب إذا انقطع هلك الأساء هذا وهو النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فكيف بغيره ممن يتقولون على الله
بغير علن ويفتون بغير علن نسو الله تعافي نعم ونبينا ونبينا صلى الله عليه وسلم ما كثبين عدائه الألداء من مشركين ويهود ثلاثاً وعشرين سنة يدعوهم فيها إلى الله ومع ذلك عصمه الله منهم
وأنزل عليه تطميناً لخاطره في سورة المائدة والله يعصمك من الناس أكان يعجز الله وهو القادر على كل شيء أي عاقب من ينسب إليه ما لم يقله وهو الذي قال في سورة الشورى أم يقولون افترى على
الله كذبا وقد أخبرتنا هذه البشارة عن العلامة التي نعرف بها صدق النبي من كذبه وهي الإخبار بما سيأتي وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام على أشياء كثيرة فحدثت كما أخبر عنها ومنها ما
لم ينفع معه ومنها ما لا ينفع معه الحدس والتخمين كالإخبار بأن الروم سيغلبون بعد أن قهرهم الفرس قهراً شديداً حتى كادوا يحتلون القسطنطينية عاصمة ملكهم فالإخبار إذن بأن الروم سيردون ما
فقد منهم بعد بضع سنين لا يكون إلا من عند الله ولذلك استغربه جداً بعض المشركين من قريش وراهن على ذلك أبا بكر للصديق رضي الله عنه وقد حقق الله الخبر فاستحق الصديق الرهن وهذا قليل من
كثير سيأتيك تفصيله إن شاء الله تعالى لأن قريشاً استبعدوا أن ينتصر الروم على فرس ولكن المؤمنين بالله واليام الأخرة أيقنوا هذا فراهنهم أبو بكر رضي الله عنه فغلباً أخذ شيخ الإسلام هذا
أنه تجوز المراهنة في مسائل العلم لأن هذه ليست من الثلاثة التي يجوز فيها الرهان لكنها مسألة علم وما قاله الشيخ الإسلام هو الحق لأن العلم نوع من الجهاد في سبيل الله ولكن إذا كان قصد
الإنسان مجرد المغالبة فهل يجوز له ذلك؟
محل نظر أما إذا كان مقصود يظهار الحق حتى يبدل كل واحد منهما جهده لبيان الحق فهذا لا شك في جوازه أما إذا قصد مجرد المغالبة ففيها نظر إن نظرنا إلى المصلحة من ظهور الحق فقط النظر عن
نية الرجل قلنا يجوز وإن نظرنا إلى وعيد من طلب العلم ليماري به السفهة أو ليجاري به العلماء فعليه الوعيد قلنا لا يجوز لكن الذي يظهر لي والله أعلم أن نمنع من المراهنة لقص الغلبة فقط
لأن هذا لا أصدق عليه أنه جاهد لتكون كلمة رجل العليا نعم وروا القاضي عياض في الشفاء أن عطاء بن يسار سال عبد الله بن عمر بن العاص عن صفة رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال أجل والله
إنه لمنصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومشرا ونذيرا وحرزا للأمين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفض ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع
السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء لأن يقول لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفاء وروي مثل وروي مثل همان عبد الله بن سلام
رضي الله عنه وهو الذي كان رئيس اليهود فلم تعمه الرئاسة حتى يترك الدين القويم وكذلك كعب الأحبار وفي بعض طرق الحديث ولا صخب في الأسواق ولا قوال للخلاء أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق
كريم وأجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة مقوله والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى إمامه والإسلام ملته وأحمد اسمه أهدي به
بعد الضلالة وأعلم به بعد الجهالة وأرفع به بعد الخمالة وأسمي به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة وأغني به بعد العيلة وأجمع به بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب مختلفة وأهواء متشتتة وأمم
متفرقة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس وقد أخبر عليه السلام عن صفته في التوراة فقال وهو الصادق الأمين عبدي أحمد عبدي أحمد المختار مولده مكة ومهاجره بالمدينة أو قال طيبة وأمته
الحمادون الله على كل حال تبشير الإنجيل بشر عيسى عليه السلام قومه في الإنجيل بالفارق نيط ومعناه قريب من محمد أو أحمد ويصدقه في القرآن قول الله تعالى في سورة الصف وإذ قال عيسى بن
مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد وقد وصف المسيح هذا الفارق ليط بأوصاف لا تنطبق إلا على نبينا فقال إنه يوبخ
العالم على خطيئته وإنه يعلمهم جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع وهذا ما ورد في القرآن الكريم في سورة النجم وما ينطق عن الهواء إنه إلا وحي يوحى وقد ورد في إنجيل
برنابا الذي ظهر منذ زمن قريب وأخفته حجب الجهالة ذكر اسم الرسول عليه الصلاة والسلام صراحة لأنه روم هو دين أهل دين نعم أهل كتاب أهل كتاب نعم إذا أرهل كتاب الشيخ اليهود والنصارى هم
عدارة نعم هو الروم نصارى ما هو يهود والمجوز ليس أهم دين ليس أهل كتاب نعم الآن نفرح بانتصار من هو أهوى على المسلمين من الآخر ولا يضرب لنا هذا لأننا لم نفرح انتصاره ولكن لأنه أهوى
على المسلمين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الشيخ محمد الخضري رحمه الله تعالى في كتابه نور يقين في سيرة سيد المرسلين اللهم صدروا عليه وسلم حركة الأفكار قبل البعثة وهذا يسهل
لك فهم الحركة العظيمة من الأحبار والرهبان قبل البعثة فكان اليهود يستفتحون على عرب المدينة برسول منتظر فقد حدث عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا إنما دعانا للإسلام مع رحمة
الله تعالى لنا ما كنا نسمع من أحبار يهود كنا أهل شرك وأصحابه ثان وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا قد تقارب
زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله محمدا أجبنا حين دعانا إلى الله وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا وكفروا وإنما
قال لهم اليهود نقتلكم معه قتل عاد وإرم بسم الله الرحمن الرحيم هذا مذكور في القرآن قال الله تعالى ولما جاءهم رسوله من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتعون على لي كفروا فلما
جاءهم وعرفوا كفروا به وسبوا في ذلك الحسد لأن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بني إسماعيل واللهود من بني إسرائيل هكذا قيل وفي نفسي من هذا قلق أن سبب ذلك الحسد لأنهم يعرفون في
التوراة أن محمد صلى الله عليه وسلم يبعث من العرب فكيف يقال إنهم كفروا به حسدا عليكم أن محمد عليه الصلاة والسلام مذكور في التوراة والإنجيل معروف المهم لا أشكنا ذلك من أجل حسد لأنهم
عردوا اللهم إلا إذا كان لما رأوا إقبال الناس عليهم حسدوه لا لأنهم بني إسرائيل ولكن لأن الناس أقبلوا عليهم وآمنوا به حسدوا وإنما قال لهم اليهود نقتلكم معه قتل عاد وإرم لأن من صفته
عليه الصلاة والسلام في كتبهم أن هذا النبي يستأصر المشركين بالقوة ولم يكونوا يظنون أن الحسد والبغيى سيتمكنان من أفئدتهم فينبذون الدين القيم فيحق عليهم العذاب الدنيا والآخرة وأكانهم
يتبنوا بالصلت المتنصر العربي كثيرا ما يقول إني لأجد في الكتاب صفة نبي يبعث في بلادنا وحدث إني لا أجد في الكتب صفة نبي يبعث في بلادنا وحدث سلمان الفارسي رضي الله عنه عن نفسه أنه صحب
قسيسا فكان يقول له يا سلمان إن الله سوف يبعث رسولا اسمه أحمد يخرج من جبال فهامه علامته وإن يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وهذا الحديث كان من أسباب إسلام سلمان ولما راسل عليه الصلاة
والسلام ملوك الأرض لم يهن كتابه إلا كسرا الذي ليس عنده علم من الكتاب وأما جميع ملوك النصارى فالنجاشي ملك الحبشة والمقوقس ملك مصر وقيصر ملك الروم فأكرموا وفادة رسوله ومنهم من آمن
كالنجاشي ومنهم من رد ردا لطيفا وكاد يسلم لولا غلبة الملك كقيصر ومنهم من هذا فالمقوقس ولم يكن عليه السلام في قوة يرهب بها هؤلاء الملوك اللهم ما ذاك إلا لأنهم يعلمون أن المسيح عليه
السلام بشر برسول يأتي من بعده ووافقت صفات رسولنا ما عندهم فأجاموا بالتي هي أحسن وأما ما سمع من الهواتف والكهار قبيل زمنه فهو ما لا يدخل تحت حص وليس بعد ما ذكرته لك زيادة لمستكثر
ومع ذلك كله فالأعمال التي جاد الله بها على يديه والأقوال التي ياتانا بها أعظم مقو لحجته ومؤيد لدعوته وسيأتي عليك بيان ذلك كله بأجل بيان فتأمله ترشد هداك الله إلى الصراط السوي بدء
الوحي لما بلغ عليه الصلاة والسلام سن الكمال وهي أربعون سنة أرسله الله للعالمين بشيرا ونذيرا ليخرجهم من ظلمات الجهالة إلى نور العلم وكان ذلك في أول فبراير سنة عشر وستمائة من الميلاد
كما أوضحه المرحوم محمود باشا الفلكي من ظلمات الجهالة إلى نور العلم فصاب أن هذا أعم فهو من نور الجهالة إلى نور العلم ومن ظلمة الشرك إلى نور الإيمان ومن ظلمة الأخلاق والمعاملة إلى
نور أحسن الأخلاق والمعاملة فهو أعم من نقال وكان ذلك في أول فبراير سنة عشر وستمائة من الميلاد فما أوضحه المرحوم محمود باشا الفلكي تبين بعد دقة البحث أن ذلك في سبعة عشر رمضان سنة
ثلاث عشرة قبل الهجرة وذلك يوافق يوليو سنة عشر وستمائة وأول ما بدي به الوحي الرؤية الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وذلك لما جرت به عادة الله في خلقه من التدريج في
الأمور كلها حتى تصل إلى درجة الكمال ومن ومن الصعب جدا على البشر تلقي الوحي من الملك لأول مرة ثم حب بعا ثم حب بإليه عليه الصلاة والسلام والسلام وإذا نظر إلى هذا المتهم القفير إلى
رمضان وجدتها ستة أشهر وإذا نسبت ستة أشهر إلى زمن النبوة ثلاث وعشرين سنة صارت هذه جزءا من ستة وأربعين جزءا ولهذا جاء في الحديث أن الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة
ومن الصعب جدا على البشر تلقي الوحي من الملك لأول مرة ثم حب بإليه عليه الصلاة والسلام والخلاء ليبتعد عن مؤلمات هذا العالم وينقطع عن الخلق إلى الله فإن في العزلة صباء السريرة وكان
يخل بغار حراء فيتعبد فيه الليالي ألوات العدد وتارة عشرا وتارة أكثر إلى شهر وكانت عبادته على دين يبيه إبراهيم عليه السلام ويأخذ لذلك زادة فإذا فرغ رجع إلى خديجة فيتزود المثلها حتى
جاءه الحق وهو في غار حراء فبينما هو قائم في بعض الأيام على الجبل إذ ظهر له شخص وقال أبشر يا محمد أنا جبريل وأنت رسول الله إلى هذه الأمة ثم قال له فقرأ قال ما أنا بقارئ فإنه عليه
السلام أمي لم يتعلم القراءة قبلا فأخذه فغطه بالنمط بالنمط الذي كان ينام عليه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال قرأونه صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ يعني لست أعرف القراءة وليس
المراد أنه يريد أن يتظاهر بمعصية جبريل بل هو لا يعرف القراءة لأنه كان عليه الصلاة والسلام أمياً لا يقرأ ولا يكتب كما قال الله تعالى وَمَا كُنتَ تَتْلُمِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابِ
وَلَا تَخُطُّهُ بِأَمِينِكِ إِذَنْ لَرْكَابَ الْمُتْلُمْ فأخذه فغطه بالنمط الذي كان ينام عليه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال أقرأ قال ما أنا بقارئ فأخذه فغطه ثانية ثم أرسله فقال
أقرأ قال ما أنا بقارئ فأخذه فغطه الثالثة ثم أرسله فقال أقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فرجع بها عليه الصلاة
والسلام يرجهه آده مما ألم به من الروع الذي استنزمته مقابلة الملك لأول مرة فدخل على خديجة زوجه فقال زملوني زملوني لتزول عنه هذه القشعريرة فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة
وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي لأن الملك غطه حتى كاد يموت ولم يكن له عليه الصلاة والسلام علم قبل ذلك بجبريل ولا بشكله فقالت كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل
وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فلا يسلط الله عليك الشياطين والأوهام ولا مراء أن الله اختارك لهداية قومك ولتتأكد خديجة مما ظنته أرادت أن تتثبت مما وأنه يدل على ذكائه
وعقلها حيث أقسمت أن الله تعالى لا يخزيك أي لا يذل ويرديه وبينت ذلك قالت إنك لتصل الرحم هذه واحد وتحمل الكل الضعيف تحمله حتى ينهض ويقوم وتكسب المعدوم يعني تجعل المعدم كاسبة الرابعة
وتقري الضيف أي تقدم له قراه من مأكل ومشرب ومنام ومأشبه وتعين على نوائب الحق يعني على ما ينوب من الحق إذا عرض عليك فإنك تعين عليه هذا قبل الرسالة فكيف أبعد الرسالة فاستدلت بهذه
المتصال الحميدة على أن الله تعالى لا يخزيه وما ذكرت إن الله لا يخزيه يعني فراسته هل وقعت كذلك نعم وقعت بلا شيء وهذا يدل على أن الإنسان إذا كان على فرم أخلاق فإن هذا عنوان سعادته
وأن الله سبحانه وتعالى لا يخزيه نسو الله يجعنا وياكم منه وأن تتأكد خديجة مما ظنت ورادت أن تتثبت ممن لهم علم بحال الرسل ممن اطلعوا على كتب الأقدمين فانطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل
ابن عم خديجة وكان امران قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن
أخيك فقال يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره عليه الصلاة والسلام خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على موسى لأنه يعرف أن رسول الله إلى أنبيائه وجبريل ثم قال يا ليتني فيها
جدعا شابا جلدا إذ يخرجك قومك من بلادك التي نشأت بها لمعاداتهم إياك وكراهيتهم لك حينما تطالبهم بتغيير اعتقادات وجدوا عليها آباءهم فاستغرب عليه الصلاة والسلام ما نسب لقومه مع ما
يعلمه من حبهم له لاتصافه بمكارم الأخلاق وصدق القول حتى سموه الأمين وقال أوى مخرجيهم قال لم يأتي رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وقد نطق بذلك القرآن الكريم قال تعالى في سورة إبراهيم
وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ولتمام تصديق ورقة ببرسالة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام قال وَيُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُوكَ نَصْرًا مُوَزَّرًا
مُعَضَّدًا ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ وَرَقَةُ أَنْتُوْفِيهِ ولهذا يمكن أن نقول إن أول مؤمن به بعد النبوة بعد النبوة لا بعد الرسالة هو ورق لأن هذا يدل على إمامه لكن بعد النبوة أما أول من
آمن به بعد الرسالة فهو أبو بكر رضي الله عنه اللهم صلوا عليه اللهم جمعنا به في جنات النائم فعنهم أدهم من الصحاب وقال إنهم منهم وعنهم قال لا لأنه لم يدرك الرسالة كفى به فخراً أنه أيد
الرسول في هذا الحال حال جاء قال الشيخ محمد الخضر رحمه الله تعالى في كتابه نور اليقين فترة الوحي وفتر الوحي مدة لم يتفق عليها المؤرخون وأرجح أقوالهم فيها أربعون يوما ليشتد شوق
الرسول للوحي وقد كان فإن الحال اشتد به عليه الصلاة والسلام حتى صار كلما أتاذر وتجبل بدى له أن يرمي نفسه منها حذراً من قطيعة الله له بعد أن أراه نعمته الكبرى وهي اختياره لأن يكون
واسطة بينه وبين خلقه فيتبدى له الملك قائلاً أنت رسول الله حقاً فيطمئن خاطره ويرجع عما عزم عليه حتى أراد الله أن يظهر للوجود نور الدين فعاد إليه الوحي عود الوحي فبينما هو يمشي إذ
سمع صوتاً من السماء فرفع إليه بصراً فإذا الملك الذي جاءه بحراء جالس بين السماء والأرض فرعب منه لتذكر ما فعله في المرة الأولى فرجع وقال دثروني دثروني فأنزل الله تعالى عليه يا أيها
المدثر قم فانذر حذر الناس من عذاب الله إن لم يرجعوا عن غيهم وما كان يعبد آباؤهم وربك فكبر خصه بالتعظيم ولا تشرك معه في ذلك غيره وثيابك فطهر لتكون مستعداً للوقوف بين يدي الله إذ لا
يليق بالمؤمن أن يكون مستقدراً نجساً وبه استدل الفقه على وجوب طهارة الثوب وقيل إن المراجع بقوله ثابك فطهر لباس التقوى يعني طهرها من الأردان والأقدار والمعاصر والظاهر أنها تشمل هذا
وهذا الثياب الحسية والمعنوية والرجز فهجر أي هجر أسباب الرجز وهو العذاب بأن تطيع الله وتنفذ أمره ولا تمنون تستكثر ولا تهب أحداً هبة وأنت تطمع وأنت استعيض من الموهوب أكثر مما وهب
فهذا ليس من شأن كرام ولربك فاصبر على ما سيلحقك من أذى قومك حينما تدعوهم إلى الله قوله تبارك وتعالى والرجز فهجر ولقبله وربك فكبر وثابك فطهر ألف هذه قالوا إنها أتي بها لتحسين اللفظ
لأن ما سبقها مفعول به وفي غير القرآن لخذفت وقيل لربك كبر ثابك فطهر الرجز هجور صح واستقام الكلام لكن هذا لتزيين اللفظ أنت يكون سهلاً على اللسان ومقبولاً لدى الآذان وقوله لا تمنون
تستكثر لا تمنى على أحد بشيء من أجل أن يرد عليك أكل فلا تهب له قلماً خمسة ريالات من أجل أن يهب عليك ساعة في خبسين ديان هذا ليس من عادث الكرامة وإن ما عادث الكرامة أن يهدوه ولا يتشوف
العوض إطلاقاً لكن لو أن المهدى إليه عاورك بمكافأتك لما هو أكثر لجنية منه فهذا جائز لأن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم كان يقبل هدية ويثب عليها وقوله لربك فاصبر يشمل أنواع الصبر
الثلاثة الصبر على طاعة الله والصبر عن محارم الله والصبر على أقدار الله وفي قوله تبارك وتعالى ولربك فاصبر إشارة إلى أنه سيلقى آذى يحتاج إلى صبر وهذا هو الواقع ولهذا لما قال في سؤال
الإنسان إنا نحن نزلنا عليك القرآن التنزيل قال فاصبر لحكم ربي ولم يقل فاشك نعمته فاشك نعمته ولكن لما كان إنزال القرآن عليه فيه زياد تقليل ومنحن قال فاصبر لحكم ربي الدعوة سرا فقام
عليه الصلاة والسلام بالأمر ودعا لعبادة الله أقواما جفاة لا دين