110 - 208 تكملة تفسير الآية (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى وتخفي في نفسك ما الله مبديه الوحر عطف وتخفي ما أطوف على قوله تقول يعني وذكر أيضا إذ تخفي في نفسك ما الله مبديه وأبهم الله تعالى ما أخفاه لكنه بيّن أنه سيبديه وننظر
ماذا عبد الله عز وجل تخفي في نفسك ما هذه اسم موصول في محل نص مفهول لتخفي والله مبتدع مبديه خبره والجملة صلة موصول لا محل لها من أعرام يعني تخفي في نفسك الذي الله مبديه وهنا لم يقل
وتخفي في نفسك ما يبديه الله بل قال أما الله مبديه فأتى بجملة الاسمية الدالة افتحاني الجلالينا مقبولة والله لو نرشه نعم نعطيك يا وصلتك الجملة هنا اسمية وإنما أتابع بالجملة الاسمية
الدالة على الثبوت كأن هذا أمر لا بد منه لا بد أن يبديه الله عز وجل وهذا هو الذي وقع ومعن مبديه أي مظهره وهو مقابل لقوله تخفي وتخفي في نفسك ما الله مبديه إلا أن المقابل اختلفت من
حيث الصيغة فالصيغة في الإخفاء جاءت ها بالمضارع وأما الصيغة بالإبدافة جاءت من جملة الاسمية قال هذا ما زعم المؤلف تبعا لكثير من المفسرين أن الذي أخفاه النبي عليه الصلاة والسلام هو
محبته لهذه المرأة فأبد الله ذلك ولكنك إذا تعملت الآيات وجدت أن الذي أخفاه هو نية الزواج بها بأمر الله عز وجل فإن الله تعالى أمره أن يتزوجها بعد زيد بن الحارث وكأن هذا والله أعلم
كأن هذا والله أعلم من أجل جبر قلبها حيث تزوجت زيد بن الحارثة ومولى وهي من صميم العرب فأراد الله عز وجل أن يكافئها على خضوعها لمشورة النبي صلى الله عليه وسلم لأن يتزوجها الرسول صلى
الله عليه وسلم هذه من جهة ومن جهة أخرى أمره الله أن يتزوجها لأجل أن يزول ما كان مشكورا عندهم في الجاهلية من أن ابن التبني لا يجوز لمن تبناه أن يتزوج بامرأته فيكون هذا من باب البيان
بالفعل الذي هو أقوى من البيان بالقول قال أمسك عليك زوج نعم وتخفي في نفسك ما الله مبديه مظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجها وإذا نظرنا إلى الذي أبدأه الله وجدنا أنه زواجه لا
أنه يحبها ما قال الله في القرآن إنك تحبها أبدا ولا تعرض للكب قال وتخشى الناس أي تخافوا من قولهم ومن كلامهم بأن يقولوا تزوج زوجة ابنه وهذا عند العرب عيب عيب عندهم فهم يرونه من
المنكرات قال الله تعالى والله أحق أن تخشاه في كل شيء وتزوجها ولا عليك من قول الناس ثم طلقها زيد وانقضت عدتها قال الله تعالى فلما قضى زيد إلى آخره قال الله تخشى الناس والله أحق أن
تخشاه منين؟
من الناس ولكن هنا أطلق قال الله أحق أن تخشاه ولم يذكر المفضل عليه من أجل العموم لأنه دائما يكون الحذف مفيدا للعموم يعني أحق أن تخشاه من كل أحد من الناس ومن الجن ومن غيره وقول أن
تخشاه يعني أن تخافه ولكن الخشية خوف مع علم لقوله تعالى إنما يخشى الله من عبادي العلماء والخشية أيضا خوف مع قوة المخشي وعظمته فالخوف دون الخشية لأن الخوف يقع بدون علم ولأن الخوف يقع
من ضعف الخائف لا من قوة المخوف فلهذا كانت الخشية أرفع منزله أرفع مرتبة وأقوى والله أحق أن تخشاه