74 - 208 تفسير الآية (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

مَنْ يَأْتِ مِنْ كُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ وَرْفِفَيْنَةٍ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ بفتح الهائي وكستها مُبَيِّنَةٍ مُبَيَّنَةٍ أي بينت أو هي بينة يضاعف وفي قراءة بالتضعيف يضاعف بالتشديد وفي أخرى نضاعف في النون معه أي مع التشديد ونقص بالعداء نضاعف لها العذابة ففيها إذن ثالث قراءة يضاعف ويضعف ونضاعف فعلى القراءتين أوليين يكون العذاب بالرحب يضاعف أو يضاعف العذاب بالرحب وعلى القراءة الثالثة يضاعف يكون العذاب بالنص على أنه مفعول به يقول نضاعف لها العذابة ضعفين ضعفين عذاب غيرهن أي مثلين وكان ذلك على الله يسيرا يا نساء النبي النداء من الله عز وجل موجها إلى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لأهمية ما سيوجه إليهن ولتنبيههن على ما سيلقى إليهن من يأتي من كن بفاحشة من هذه الشرطية وفي هذا الشرط يأتي ويضاعف جواب الشرط الشرط وقول من يأتي من كن بفاحشة ما المراد بالفاحشة؟ هل المراد بالفاحشة الزنة؟ أو المراد بالفاحشة؟ الكلام البذي والمتطاوى فيه على رسول الله صلى الله وسلم والخارج عن المرؤة أو المراد هذا وهذا قال بعضاه العلم أن المراد الأخي ولا يراد به الزنة مع أن الفاحشة تأتي في القرآن مرادا بها الزنة وتأتي مرادا بها بذاءة النساء والتطاوى قال الله تعالى وَلَّا تِلْيَأْتِينَ الْفاحشةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةَ مِنْ ما المراد بفاحشة هنا؟ الزنة وقال تعالى لا يخرجهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والمراد بفاحشة هنا لا المراد بها بذاءة اللسان وصلاطته فإذا كان بذاءة اللسان صديقته تأتي بكلمات خارج عن مرؤة فلزوجها أن يحتاجها من البيت في العدة طيب هذه الآية إن قلنا بأنها تشمل الفاحشة التي يزن والفاحشة التي يبدأت اللسان فإن ذلك لا يعني أنه يقعونهم لأن الشرط لا يلزم وقوعه كما قال الله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابد وهل يمكن ذلك لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدته هل يمكن ذلك لا يمكن لأن أشرفت لا يحبطن عمل لا يمكنها لعيد فالإتيان بالشيء معلقا بالشرط لا يلزم منه جواز وقوع الشرط وعلى هذا فلتكن الآية من جاءت من كنا بفاحشة فلتكن شاملة النزلة لكن هذا شيء محال أما إذا قلنا إن المراد بفاحشة هي صلاة اللسان والفروج في القول عن المألوف المرؤة فهذا قد يقع من النساء حتى من أمهات المؤمنين رجل الله عنهم ولا عيد عليهن في ذلك لأنه من طبيعة النساء الغيرة وعدم حفظ اللساء وعدم التأمن بالأمور وأي كان فإن الله عز وجل يقول من يأتي من كن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب والفتي وذلك لشرفها وعذو منزلتها فكان الذنب منها أعظم من الذنب من غيرها ولهذا إذا زنت الفرة تجدد أو ثرتها وإذا زنت الأمه فليس عليها إلا نصف ما على المحسنات من العذاب لشرف الأولى منحطات مرتبة تامية فالزوجات الرسول عليه الصلاة والسلام لهن من المقام الرفيع والحصن المنيع ما يقتضي أن يضاعف العذاب عليهم إذا أتينا بفاحشة مبينة فهذا قال يضاعف لها العذاب ضعفين فإذا كان الجزاء السيئة السيئة مثلها فجزاء السيئة التي ذكر الله هنا الباحشة المبينة بالنسبة للزوجات الرسول سيئة جزاءها سيئة ولهذا قال يضاعف لها العذاب ضعفين أي يكرر عليهم مرتين وكان ذلك أي تضعيف العذاب عليهم كان ذلك على الله يسيرا فالمشار إليه هو تضعيف العذاب كان ذلك يسيرا على الله ليس صعبا عليه لماذا قال وكان ذلك على الله يسيرا لأن لا يظن ظالم أن هذا أمر صعب على الله لكون الأمر يتعلق بزوجات نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فبين الله عز وجل أن هذا أمر يسير عليه لأنه سبحانه وتعالى ليس بينه وبين خلقه نسي أكرم الخلق عنده أتقاهم له كما قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم ثم قال تعالى يا نساء النبي من يأت من كن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب وغفين في السفار من هذه الآيات الكريمة أن الذنب من المقربين أشد من الذنب من غير المقربين من أين يؤخذ؟ من كون الله يقول يضاعف لها العذاب وغفين ومن فوائدها حماية فراش النبي صلى الله وسلم تام لكون المرأة إذا أتت بفاحشة مبينة من زوجاته إن الله يضاعف لها العذاب كل ذلك من أجل حماية فراش النبي صلى الله وسلم وسواء قلنا إن المرأة بفاحشة الزنا أو المرأة بها البذاءة بلساء ومن فوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل له أن يفعل ما شاء في مضاعف الثواب والعقاء وأن هذا الأمر عليه هين لقوله وكان ذلك على الله يسيرا