68 - 208 تكملة تفسير الآية (ورد الله الذين كفروا بغيظهم...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وكفى الله منه القتال وكان الله قويا على إيجاد ما يريده عزيزا غالبا على أمره كان الله قويا القوة صفة يتمكن بها القوي من فعل ما يريد بدون ضعف وهي أعلى من القدرة لأن القدرة صفة يتمكن
بها القادر من فعل ما يريد بدون عث فالقوة أعلى وانظر إلى رجلين حملا صخرة أحدهما حملها لكن معلوا عن المشقة فنقول هذا قادر ولكن ليس بقول والآخر حملها وكأنها شيء بسيط نقول هذا قوي هذا
قوي وقوة الله عز وجل لا منتهى لها ولا مقياس لها فل هي فوق ما يتصوره الإنسان كما قالت عادل من أشد منا قوة قال الله عز وجل أولم يروا أن الله الذي خلقه هو أشد منهم قوة وكانوا ذاتهم
يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام النحسات لنذيقهم بعض الذي عملوا لأنهم نرجعوا لنذيقهم عذاب الخزن بالحياة الدنيا والعذاب الأخيات أخزى وهما يصورون وأما قول عزيز يقول غالبا على
أمره فالعزيز من اسمه الله تعالى له ثالث معه عزيز القدر وعزيز القهر وعزيز الامتناء أما عزيز الامتناء فمعناه أنه يمتنع أن يناره سبحانه وتعالى سوء أو نقص في جميع صفاته وجميع فعاله
وأما عزة القدر فمعناه أنه يدو قدر عظيم رفيع مثل ما تكون فلان عزيز النفس لأنه عزة وترفع عن الدنيا وأما عزة القهر التي بما غلبه فمعناها أنه غالب على كل شيء حتى تجعله يقول الشاعر أين
المطر والإله الغالب والأشرم المغلوب ليس الغالب الله عز وجل هو الغالب على أمره وهو غالب على كل شيء لا شيء يكون أمام غلبته فصار العزيز له ثلاثة معاني عزة القدر وعزة القهر وعزة
الامتناء وكلها ثابتة لله عز وجل فيستفال هذه الآية الكريمة بيان قدرة الله سبحانه وتعالى حيث رد هذه الأحزاب الكثيرة العظيمة مع ما في قلوبهم من الغيظ والحنق الشديد على رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأصحابه ردهم الله عز وجل بغيظ ما اشتفوا ولا نالوا مرادهم قال الله تعالى ورد الله الذين كفروا بغيظه وهذا أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على ربه بهزمة الأحزاب فقال لا
إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ومن ثوائد الآية الكريمة أن هؤلاء الأحزاب قد انتلأت قلوبهم غيظاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله بغيظهم فإن الباء
للمصاحب والملابسة ومن ثوائدها أنهم أي الأحزاب لم ينالوا مع هذا التعاد الشديد خيراً لا في الدنيا ولا في الآخرة فما نالوا خيراً في الدنيا من رنائم وغيرها ولا نالوا خيراً في الآخرة من
العجور والتواب ومن ثوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل كفى المؤمنين القتال بعد هذه الغزو ولهذا لم يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم أحد من المشركين بعد تلك الغزو حتى قال النبي عليه
الصلاة والسلام الآن نغزوهم ولا يغزونهم لأن الله قال وقف الله المؤمنين القتال بهذه الغزو وفيما بعدها فإن العرب لم يقوموا بغزو بعد هذه بغزو لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه ومن
ثوائد الآية الكريمة أن الله عز وجل يداتوا عن المؤمنين بقوله وكفى الله المؤمنين القتال وما وجه اختفاف ذلك للمؤمنين من أين يؤخذ من الآية المخاصة بالمؤمنين المؤمنين نعم خاصة بالمؤمنين
فجل هذا على أنه كفاه القتال لإيمان الحمد لله فالمؤمنون يكفيهم الله عز وجل ما أهمهم ويجاكل عنهم بإيمانهم كما قال تعالى وينجي الله الذين اتقوا بمفاذتهم لا مسروم السوء ولا مسروم ومن
ثوائد الآية الكريمة إثبات القوة والعزة لله بقوله وكان الله قويا عزيز وفيها إثبات هذين بسمين من أسمائه وهما القوي والعزيز اشتركوا في القناة