52 - 208 تفسير الآية (قل من ذا الذي يعصمكم من...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال المؤلف في مانا يعصمكم يجيركم ولكن الصواب المرادة فيها يمنعكم لأن العصمة هي المن ومنه المعصوم يعني الممنوع من الخطأ فالصواب أن يعصمكم أن يمنعكم من الله وقول من ذا الذي يعصمكم
الاستفهام هنا يراد به النفذ يعني لا أحد يعصمه وإذا جاء النفي بالصيغة الاستفهام فإنه أبلغ من النفي المجرد لأنه يكون نفيا مشربا بالتحدي كأنه يقول أخبروني أيعصمكم أحد من الله إن أراد
بكم سوءا عربتم هذه قاعدة في كل ما يكون فيه الاستفهام بمع النفي أن نقول عدل عن النفي المحر إلى الاستفهام أنه يكون مشربا معنى الحدي نعم من ذا الذي يعصمكم من الله أي يمنعكم منه إن
أراد بكم سوءا ماذا الجواب؟
لا أحد يقول من الله إن أراد بكم سوءا هلاكا أو هزيمة هلاكا إذا لم يكن هناك قتال أو كان قتال فقتلتم أو هزيمة إذا غلبتم وبقيت وكل ذلك سوء لكنه سوء بالنسبة للمكلف أما بالنسبة لفعل الله
عز وجل فإنه خير لأنه لفكمة أو أراد قال المؤلف أو يصيبكم بسوء إن أراد الله بكم رحمة المؤلف حمار الله قدر هذه الجملة لأنه رحمه الله ذكي جدا قال أو يصيبكم بسوء يصيبكم أعطوف على عصمكم
يعني أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد الله بكم رحمة خيرا والجواب أيضا كالساب لا أحب وإنما قدم مؤلف أو يصيبكم بسوء على خلاف ظاهر السياق نعم لأن الرحمة لا تعد مصيبة حتى تحتاج إلى
العصمة فإنه إذا أراد الله بالإنسان عصمة رحمة ما يقال من ذا الذي أعصمه منها ليش لأن الرحمة مطلوبة لا يتطلب الإنسان فيها أحدا يعصمه منها فلهذا قدر قوله أو يصيبكم بسوء يعني أو يصيبكم
أحد بسوء إن أراد الله بكم رحمة ولكن الصحيح أنه لا حاجة إلى هذا التقديم إذا جعلنا العصمة بمعنى من فالمعنى من الذي يمنعكم من الله إن أراد بكم سوءا ومن الذي يمنعكم من رحمته إن أراد
بكم رحمة فالفرار لا يمنعكم من السوء الذي أراد الله بكم والبقاء لا يجلب لكم الرحمة التي أراد الله بكم فالكل بيد الله عز وجل لا ينفعكم الفرار ولا البقاء وقول هنا أو أراد بكم رحمة قال
المؤلف خيرا وإذا كنا وإذا كنا فالسر الأول بالهلاك والهزيمة فالمرض بالفرار بالنصر والبقاء قال الله تعالى وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره وليا يمنعهم ولا نصيرا يدفع
الضر عنه لا يجدون لهم أي هؤلاء الذين فروا من القتال لن يجدوا أحدا ينفعهم أو يجدوا لهم الخير أو يدفعهم الضر لا يجدون وليا والولي هو من يتولى أمرك ويعتني به فهؤلاء لا يجدون أحدا سوى
الله وقول وليا يعني في الولايات العامة لأن ولاية الله سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين ولاية عامة تشمل كل أحد وولاية خاصة للمؤمنين فقط قال الله تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من
الظلمات إلى نور وقال تعالى ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى له أما بمعنى العام فمثل قوله تعالى ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق فإن هذه الولايات العامة لأن الله تعالى
ولي على كل أحد بالمعنى العام الذي هو التجهير والملك والسلطان وقوله على نصيرا أم النصير هو الذي ينصرك عند ملاقات الأعداء فيمنعك منه فهؤلاء ليس لهم أحد يتولاه بجلب الخير لهم ولا
ينصرهم بدافة الظرر عنهم لأن الأمر كله لله