157 568 تفسير الآية 133 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْرِ أَمْ هُنَا مُتَصِلَةٌ أقول لهم مُتَصِلَةٌ مُتَصِلَةٌ مُتَصِلَةٌ المُتَصِلَةٌ هِي الَّتِي تَأْتِي بَيْنَ شَيْئَيْنِ
مُتَعَادِلَيْنِ فَمَرَتْ عَلَيْنَا فِي الْبَلَاغَةِ وهنا لم تأتي بين شيئين متعادلين فهي إذن منقطعة والمنقطعة يقول المعربون إنها بمعنى بل والهمزة بل وهمزة الاستفام الهمزة يعني همزة
الاستفام فمعنى أم كنتم بل أكنتم شهداء نعم وقوله كنتم الضمير يعود على اليهود الليهود الذين ادعوا أنهم على الحق وأن هذه وصية أبيه يعقوب فالتزموا ما هم عليه ويحتمل أن يكون عائدا على
جميع المخاطبين ويكون مقصود بذلك الإعلام بما حصل من يعقوب حين حضره الموت وهذا الاجتماع أولى لأنه ما فيه هنا دليل على أنه يعود على الليهود فالآيات كلها في العامة وهي أيضا منقطعها له
من آيات سابقة كثيرة فالمعنى تقرير ما وصى به يعقوب حين موته وقوله شهداء جمع شهيد أو شاهد بمعنى حاضر بمعنى حاضر وقوله إذ حاضر إذ هذه ضرب نبني على السفوه محل نص أي وقت حضور يعقوب
الموت وقولوا حضر يعقوب الموت لابد نسأل غانم ليش أنه منصوبه بعد الفعل وره منصوبه بعد الفعل أنتقول حضر يعقوب أو حضر يعقوب وره يعقوب إيوه منصوبه بعد الفعل لو تقول مثلا حضر عبد الله
وره منصوبه بعد الفعل وانفع السؤال لغاية جيد أين نفسك يعقوب منصوبة لأنها محظور مقدم والموت فاعل مؤخر فهمتم لأن الحاضر الموت والمحظور يعقوب فهو إذن محظور به مقدم إذ حضر يعقوب الموت
إذ قال هذه إذ توكيد بدل من الأولى بدل من إذ الأولى يعني إذ حضر إذ قال يعني أم كنتم أيضا شهداء إذ قال لبني ما تعبدون من بعد بني يعقوب من إسحاق يوسف ويخوته أحد عشر رجلا حضره الموت
فكان أولاده حاضرين أو أحضره فقال لهم ما تعبدون من بعد قوله من بعد أي من بعد زمن وليس من بعد ذات لأنهم هم يعبدون هم يعبدون الله فالمراد من بعد أي من بعد موت أي من بعد الزمن الذي أنا
حاضر فيه معكم فأنتم الآن تعبدون الله فماذا تعبدون من بعد فأنتم وليس المعنى ماذا تعبدون من بعد أي أني أنا معبودكم الآن فمن الذي تعبدونه من بعد هذا ليس المراد قطعا قالوا نعبد إلهك
وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق نعبد إلهك فدعوا به لأنهم يخاطبونه وإله آبائك جمع أب فمن هم إبراهيم وهو بالنسبة إليه جد أولا وإسماعيل وهو بالنسبة إليه عم وإسحاق وهو بالنسبة إليه
أب مباشر أما إطلاق الأذوة على إبراهيم وعلى إسحاق فالأمر فيها ظاهر أولا لأن إسحاق أبوه وإبراهيم جده والجد أب فلقال الله لهذه الأمة وهي بينها وبين إبراهيم قال من لك أبيكم إبراهيم لكن
الإشكال في كون إسماعيل أبا له مع أنه عم فهو قال كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه والصنو الغسن أو الغسنان أصلهما وحي أصلهما وحي فذكر مع الآباء
لأنه صنو الأب لأن العم صنو الأبي وكما قال رسول صلى الله عليه وسلم الخالق بمنزلة الأم كذلك نقول العم بمنزلة الأب مفهوم يا جماعة طيب وقيل إن هذا من باب التغليق وأن الأب ما يطلق حقيقة
على العم إلا مفرونا بغير بالأب الحقيقي نعم وعلى هذا فإذا يقول مثلا ما في أشكال أطلاق لأن التقريب سائغ في اللغة العربية فيقال القمران والمراربهما الشمس والقمر ويقال العمران وهما
أبوك وعمر وقالوا من نتعابيكم إبراهيم وقالوا نعبد إله وإله أبائك إبراهيم مش عرض إبراهيم بدل من أبائك بدل من آبائك وفيها قراءة إبراهام إلها واحدا إلها هريحا حال يسمونها حال موطئ
ولكنها بناء على أن يحله غير مشتق والصحيح أنه مشتق وأنه بمعنى مألوك وعليه فتكون حالا مؤسسة حقيقية من موضع لأن الحال الموضع هل تكون تمهيدا لمشتق مثل قرآن عربية فإن قرآن من مشتقة
والحال كما تقدمنا أن تكون مشتقة هذه قال بعضهم أنها كذلك وهو مبيع على أن الله والإله غير مشتق والصحيح أنه مشتق وعلى هذا يكون إلها منصوب على الحال واحدا حال أفضل مكررة إلها واحدا
نعبده إلها واحدا وفي هذا دليل على أن العبادة والألوهية معناه مواحد لكن العبادة باعتبار العابد والألوهية باعتبار الإلهاء ولهذا يقول أهل العلم يسمون التوحيد توحيد العبادة وبعضهم يقول
توحيد الألوهية وعلى كونها هذا حلم وقته يكون عربه وحذفه هاد هاد لا لا ما تكون بدل من الله لأنه البدل معناه أنك إذا حرفت المبدل من استقام الكلام وهذا ما يستقام الكلام طيب مستعد أن
تكون أحد أي يعني واحد مظهوم من قبل الكلام لا إلها نكرة والنكرة تفيد الإطلاق ولا تمنعه الاشتراك فلو قلت لك مثلاً أكرم رجلاً هل معناه لا تكرم غيره؟
لا ما تكفين لو قالوا ما نعبد إلا إلهاً فرباً لكنها ما تدلع الوحدنية إلا إذا قالوا واحداً إلها واحداً ونحن له مسلمون نحن مبتداء مسلمون المسلمون خبره وله جرمسور متعلقة بمسلمون كدمت
عليها لإفادة الحصر من حيث المعنى ولمراعاة فواصل الآيات من حيث اللفظ ونحن له أي لهذا الإله الواحد مسلمون والإسلام بمعنى الانقياد والإخلاص فقال الله تعالى أن كنتم شهداء إذ حضر عقوب
الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعد إلى آخره استفاد من هذه الآية الكريمة أن التوحيد وصية الأنبياء لقوله ما تعبدون من بعد قالوا نعبد إلهك وإله أباه ومن فوائدها أن الموت حق حتى على
الأنبياء قال الله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسول ومنها جواز الوصية عند حضور الأجل لقوله ووصى بها إبراهيم قبل هذا قال لبنيه ما تعبدون من بعده قالوا نعبد إله وهذا
كالوصية لهم ولكنه يشترق أن يكون الموصي يعي ما يقول فإن كان لا يعي ما يقول فإنه لا صحة وصيته ويستفاد من هذا تجحان القول الصحيح فعن الجد أبه من أين توخذ أبائك إبراهيم فإن إبراهيم جده
وليس أباه ومن فوائد الآية أنه يجوز إطلاق اسم الأب على العم تغليبا من أين أخذ وإسماعيل فإن إسماعيل عم وليس أبا ومنها أن أبناء يعقوب كانوا على التوحيد حيث قالوا نعبد إلهك وإله آبائك
نعم وهذا لا شك أنه توحيد منه ومنها أيضا من فوائد الآية اتباع الآباء أن النقوش مجبولة على اتباع الآباء لكن إن كان على حق فهو حق وإن كان على باطل فهو باطل لقولهم وإله آبائك ولهذا
الذين حضروا وفات أبي طالب قالوا له أترغب عن ملة عبد المطر ومنها من فوائد الآية إخلاص الإسلام لله عنده قال ونحن له مسلمون له وجه الأخلاص التقديم المعموم لأن له متعلق بمسلمون فهو
معمول له وقد علم أن تقديم المعموم يفيد الحصر ومنها إثبات الوحدانية لله سبحانه وتعالى في قوله إلها واحدا