34 - 208 تفسير الآية (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هنا صدر الله عز وجل هذا الأمر بالنداء المتصف المنادى به بالإيمان فأولا تصدير الخطاب بالنداء يدل على الاهتمام به لأن اللداء يوجب الانتباه يوجب الانتباه فلذلك إذا وجدت مثل هذا التعبيد فأعلم أن الأمر هام ثم إن تصديره ثم إن توجيه الخطاب والنداء إلى من اتصفوا بالإيمان يدل على أن هذا من مقتضيات الإيمان لأنه لا يوجه الخطاب لموصوف بصفة إلا أن ذلك من مقتضيات صفته فإذا قلت يا رجل افعل كذا وكذا فمعنى هذا أن هذا الأمر أو أن المؤمور به من صفة من الرجال إذا قلت يا مؤمن افعل كذا وكذا فمعنى هذا أن المأمور به من صفات المؤمنين إذا التوجيه الانتباه إلى من اتصفوا بالإيمان يدل على أن ما يوجه إليهم من مقتضيات إيمانه ثم إن في وصفهم بالإيمان إغراءا لقبول ما وجه إليه يعني إذا قلت يا مؤمن معنى أنني أغريث على أن تقضي إذ أن الإيمان يقتضي أن تقضي وفيه إغراء على قبول ما أمر الله به قال ابن المسعد رضي الله عنه إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعا يعني استنى له فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وقد اجتمع العمران في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله والتنظر نفسه ما قدمت الغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تقوموا فالذين أنسوا الله يا أيها الذين آمنوا الخطاب هنا عام خطاب كان مخاطف عام ووجه لأناس الموصفين بالإيمان هل يختص بالمؤمنين في زمن النزول أو هو عائد إلى كل مؤمنين هو شامل لكل مؤمنين لكل مؤمنين إذ أن الله تعالى إذا أنعم على سلف الأمة بنعمة فهو نعمة على الأمة كلها ولهذا يذكر الله تعالى بني إسرائيل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بنعم أنعم بها على بني إسرائيل في عهد موسى لأن الطائفة واحدة ولا شك أن نعمة الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه أنه نعمة عليها وأن نص الله له ودفاعه عنه نصر لنا ودفاعه عنه يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليك فهو نعمة الله عاما لأنه مفرد مضاف سيعم والدليل أو الشاهد على أن المفرد مضاف قوله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تخصوها فليس مراد نعمة واحدة بل نعم كثيرة لا تخصوها محمد الله وقوله نعمة الله عليكم أي إحسانه وفضله ثم قال إذ جاءت هذا التقييد لا يعني تخصيص النعمة العامة في قول نعمة الله لكنه كالتمثيل لشيء من هذه النعمة إذ جاءتكم جنود إذ أي هنا هنا جاءتكم جنود وهذه النعمة خاصة بالذكر لأنها نعمة عظيمة كما سيتبين من تصوير الله عز وجل قال إذ جاءتكم جنود كلمة جنود نكرة لكنها يراجبها التعظيم والتكثير يعني إذ جاءتكم جنود كثيرة وهؤلاء الجنود هم الأحزاب من المشركين واليهود الذين تحزقوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وكانت هذه الرضوة عبد الرحمن بسم الله عبد الرحمن وكانت هذه الرضوة في السنة الخامسة من الهجرة في شوات على الصحيح المشهول لأنه من المعلوم أن أحدا كانت في السنة الثالثة من الهجرة في شوات وكانت السنة التي تريها معادا لقريش لكنه محرض ثم في السنة الثالثة وهي الخامسة صارت غزوة الأحزاب وسببها أن الأشراف من بني النظير الذين أجلهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لا شك أن قلوبهم امتلت شقلا على النبي صلى الله عليه وسلم وعداوة