31 - 208 تفسير الآية (ليسأل الصادقين عن صدقهم...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قوله يسأل اللام للتعليم من حيث المعنى وهي من حيث الإعراض حرف جر والفعل بعدها منصوب بأن مذمرة جوازا بعد لام الجر وقوله ليسأل الصادقين السائل هو الله والضمير هنا ضمير غيبة وإذ أخذنا ضمير متكلم فيكون فيه ارتفاع من التكلم نعم إلى الغيبة والالتفاة أسلوب من أساليب اللغة البلاغية ويختلف قد يكون من غيبة إلى حضور ومن حضور إلى غيبة فقوله تعالى وَلَقَدْ أَخَذْ اللَّهُمْ إِذَا قَبَنِي إِسْرَائِيلِ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ إِثْنِي عَشَرَ نَقِيبًا هذا ارتفاة من أين من الغيبة إلى الحضور وَلَقَدْ أَخَذْ اللَّهُمْ قَرْ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ نَبِيِّينَ ثُمَّ قَالْ لِيَسْأَلَ وَلَمْ يَقُلْ لِنَسْأَلَ فهو ارتفاة ما فائدة الالتفاة فائدة الالتفاة العامة في كل موضع والتنبيه تنبيه من؟ تنبيه القارئ والمخاطط وجه ذلك أن الكلام إذا كان على أسلوب واحد فإن الإنسان يسير معه من غير أن يكون هناك شيء يوجب انتباهه فإذا تغير الأسلوب حصل حينئذ توقف كيف انتقل من هذا إلى هذا فيكون فيها لتنبيه للقارئ والمخاطط واضح؟ هذه فائدة عامة في كل الالتفاة ثم هناك فرائد خاصة تكون بحسب الصياق والقريدة انظر إلى قوله سعال عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك ما قال وما يدريه موافقة لعبس ولقال عبست موافقة ليدريك لماذا؟ علّلوا ذلك بأن الله عز وجل كره أن يخاطب أن يخاطب نبيه بوصف يقتض الذنب وهو العبوس والتولي فقال عبس كأن التحدث عن عن غير الرسول عليه الصلاة والسلام وتولى أن جاءه الأعمى ثم قال وما يدريك لعله يزكى خاطبه بذلك ليتبين أن الرسول عليه الصلاة والسلام ليس عنده علم من الغيب وهذا ليس فيه قدح في الرسول عليه الصلاة والسلام أن لا يكون عالم للغيب لأن هذا هو شأن جميع البشر والحاصل أن الالتفاق الفائدة العامة منه هو التنبيه ثم يكون في كل موضع فائدة خاصة في ذلك الموضع هنا فائدة هو الله أعلم أنه لما قال وإذا أخذنا من النبيين مثاق وكان مثاق الأنبياء دائرا بين أمر يقومون به وأمر يواجهون به من البشر وكل الأمرين يكونوا صدقا ويكونوا غير الصدق لكن غير الصدق في جانب الأنبياء نعم مستحيل ولا لا مستحيل لكن غير الصدق في جانب المدعوين ممكن ولا لا قال ليسأل كراهية أن يخاطب أو أن ينسب السؤال نفسه عز وجل مع أنه يدخل في ظنه من الأنبياء الأنبياء لأن الخطاب أو لأن التحدث بضمير الحضوح لنسأل أقوى في النفس من أن يكون التحدث بضمير الغيبة يقول عز وجل ليسأل الصادقين قال المؤلف الله تفسير في الضمير المستطر تفسير لضمير المستطر ليسأل الصادقين عن صدقهم قال المؤلف في تبليغ الرسالة وهذا بناء على ما يراه في تفسير الآية أن السؤال للأنبياء فقط الصواب أن السؤال لهم ولمن دعوه قال الله تعالى فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فكل منهما يسأل فالصواب أنه يسأل الصادقين عن صدقهم في تبليغ الرسالة بالنسبة للأنبياء وفي قبول ذلك بالنسبة للمدعوين قال تبكيتاً للكافرين بهم تبكيتاً هذا تعليل لسؤال الأنبياء يعني يقول المؤلف إن الله عز وجل يسأل الأنبياء لا لأنه يمكن أن لا يقوم بالواجب ولكن تبكيتاً للكافرين بهم يعني تقريعاً ولوماً نعم للكافرين بهم فإنه إذا سأل الرسل هل بلغتم البسالة أمام المدعوين سيقولون نعم فيكون في هذا تبكيت لهؤلاء الكافرين