29 - 208 تكملة تفسير الآية (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيضًا شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا كُمِّلُوهِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى نعم المثاق العهد لكن المؤلف يقول وهو اليمين بالله كأنه يشير إلى
قوله تعالى وإذا أخذ الله مِيثاق النبيين لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهِ ولكن هذا فيه نظر واستواب أن العهد
الذي أخذ على الرسل هو أن يبلغ الرسالة ويقوم أيضا بالإيمان بما يجب الإيمان وبهم من باب أولى لأنهم إذا أرسلوا إلى غيرهم في الأنفسهم أولى فيشمل أو فيكون قوله لما آتَيْتُكُمْ كِتَابُ
وَحِكْمَةٍ فَرْدًا من أفراد هذا العهد والميثاق وأخذنا منهم ميثاقا غليظا قال وَإِذَا أَحَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقًا ثم قال وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غليظا شديدا بالوفاء
بما اعتملوه وهو اليمين بالله سبحانه وتعالى قوله اليمين هذا تفسير للميثاق الغليظ وهل هذا الميثاق هو الأول أو غيره اختلف المفسرون فيه فقال إنه فقال بعضهم إنه هو الميثاق الأول وإنما
أعيد من أجل الوصف وهو قوله غليظا وأخذنا منهم ميثاقا غليظا وقال آخرون الحموك لله إنه غير الأول لأن القاعدة أن الإسم إذا تكرر فإن كان بلفظ ما عرفه فالغالب أن الثاني هو الأول وإن كان
بلفظا نكرة فالغالب أن الثاني غير الأول هذا الغالب وليس دائما فإنك ترى قوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان جاء بمعرفا بأل والإحسان الثاني قطعا غير الإحسان الأول لكن نعم الأكثر
أنه إذا أعيد الاسم منكرا صار غير الأول وإن أعيد معرفا صار الأول فهنا أعيد الميثاق منكرا قالوا أخذنا منهم ميثاقا فيكون الميثاق الثاني غير الميثاق الأول ما وجه المغايرة يقول إن
الميثاق الأول هو الميثاق الذي أخذ على جميع بني آدم والميثاق الثاني هو الميثاق الخاص بالرسل بما حملوه من القيام بعبادة الله عز وجل وتبليغ شريعته والدعوة إليه نعم وأما إذا قلنا إن
الميثاق الثاني هو الأول فتكون فائدة إعادته هو وصفه بالغلط يعني أنه ميثاق شديد أشد من الميثاق الذي أخذ على غيره نعم نعم نعم يعني هو الميثاق العام ولكنه ذكره من باب التنويه به
بالنسبة لهؤلاء الأنبياء ولهذا عقبه بقوله ليسأل الصادقين عن صدقهم يقول ثم أخذ الميثاق ليسأل الصادقين عن صدقهم ثم قال تعالى وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِثَاقَهُمْ وَمِنْكَ
وَمِنْ نُوْحٍ يستفاد من الآيات الكريمة عظم المسؤولية على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وجه ذلك أن الله خصصهم بأخذ الميثاق ويستفاد منها فرعا على هذه الفائدة عظم المسؤولية على أهل
العلم كيف ذلك؟
لأنهم مرثة الأنبياء ويستفاد منها أن من أنعم الله عليه بنعمة فإن لله عليها شكرا خاصا غير النعمة العامة في قوله ميثاقهم فإن الإضافة هنا تدل على التخصيص الميثاق الخاص بهم كل من أنعم
الله عليه نعمة فإن لله عليه فيها أهدا أن يقوم بهذه النعمة وبهذا التقرير نسلا مما ذكره المؤلم من أن الميثاق هنا يراد به الميثاق الذي أخذ عليهم من ظهر أبيهم آدم إذا أنعم الله عليك
بنعمة فإن هذا عهد أعطاك فأعطي قال الله تعالى يا بني إسرائيل ذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي ما هذا العهد الذي ذكر الله وقال ذكره في صرات المائدة ولقد أخذ الله ميثاق بني
إسرائيل وبعثنا منهم إذن عشر نقيبا وقال الله إني معكم شفر صورة العقل فإن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسل وعزرتموه وأقرضتم الله قررا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولو أدفرنكم جنات
تجري من تحتها هذا عهد وميثاق إذن عهد النبيين عليه الصلاة والسلام مسؤولية عظيمة وهي تبليغ الرسالة والعمل والدعوة نعم