28 - 208 تفسير الآية (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ قال المعلف واذكر إذ قال هذا فتكون إذ مفعولا لفعل محذوف وهذا كثير في القرآن تأتي إذ مفعولا لفعل محذوف يقدر باذكر اذكر لمن للناس اذكر للناس إذ أخذنا أو اذكر لنفسك مذكرا إياه إذ أخذنا من النبيين ميثاق وقول من النبيين ميثاقهم قال المؤلف ميثاقهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر جمع ذرة وهي أصغر النمل لأن الله تعالى استخرج من آدم ذريته أمثل الذر وأخذ عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا به جاءت في ذلك أحاديث بعضها صحيح بعضها حسن لكن كونه استخرجهم وقال هؤلاء إلى النار ولا أبال وهؤلاء النار والجنة والأبال هذا صحيح إنما أخذ الميثاق والإشهاد عليهم هذا هو الذي اختلف العلماء في صحتهم وعلى كل حال فهذا موضع بحثه في سورة العراف عند قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم وقد بسط البحث فيه شارخ الطحاوية ومن أراد أن يرجع عليه فليرجع أما في هذه الآية فلا يتعين أن يكون الميثاق ما أخذه الله تعالى على بني آدم حين استخرجهم من صلبه بل إن الميثاق عهد بين الإنسان وبين ربه في كل نعمة أنعم الله بها عليه أن يؤدي هذه النعمة على ما أمره به ربه كل نعمة يعني هذا من شكرها فإذا أنعم الله عليك النعمة بالعلم صار الواجب عليك أهد بينك ومن الله أن تبينه وإذا خذ الله ميثاق الذين أوثوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمون وإذا أنعم الله على الإنسان بنبوة والنبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم متعذرة لكن إذا أنعم الله على عبده بنبوة واجب عليه أن يبلغ مثاق غليظ نعم وأخذنا منهم مثاقا غليظا في أهل العلم وإذا خذ الله مثاق الذين أوثوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ولم يقل مثاقا غليظا لأن المثاق على الأنبي أعظم وأغلب قولها إذا خذنا من النبيين مثاقهم ومنك منك عطفا على على النبي بإعادة الجار ومنك وإنما أعيد الجار إما لأن الضمير متصل ولا بد فيه من أن يظهر الجار يظهر العامل لأن الضمير المتصل لا بد له أن يكون عامله ظاهر أولى ولا يأتي منفصل عن عامله إلا شدودا بعد إلا أو يقال أيضا ويقال من حيث المعنى أعيد حرف الجر للتأكيد بالنسبة إلى هؤلاء الخمسة ومنك وتخصيصهم بالذكر بعد العموم يدل على فضلهم ولا شك فيها ومنك ومن نوح وبين محمد صلى الله عليه وسلم ونوح أنبي آخرون من أولى العزم ولكنه سبحانه وتعالى بدأ بآخر واحد منهم وأول واحد فبدأ بالطرفين ثم جاء بالوسط ومنك ومن نوح ونوح هو أول رسول أرسله الله تعالى إلى أهل الأرض أو أول نبي أول رسول لأنه صحيح أن آدم نبي لكنه ليس برسول فأول رسل نوح عليه الصلاة والسلام كما قال الله تعالى كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبي وقال تعالى إنا أحينا إليك كما أحينا إلى نوح والنبيين من بعده وفي حديث الشفاعة الطويل أن الناس ياتون إلى نوح فيقول أنت أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وليس نوح أفضل من إبراهيم ولا من موسى لكن كما قلت قدمه ليتلاقى الطرفان الآخر والأول ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ولم نذكر أباه وموسى ولم نذكر أباه وعيسى وذكر أمه لبيان الآية المعجزة في عيسى عليه الصلاة والسلام أنه خلق من أم بلا أب وخلقت حواء من أب بلا أم وخلق آدم من غير أم ولا أب وخلق الناس من أب وأم نعم كل هذا يستفاد منه أو يستدل به على أن الطبيعة لا شأن لها في التكوين والخضر وإلا لكانت على وثيرة واحدة قال ومنوح وإبراهيم وموسى وعيسر المريم