21 - 208 تكملة تفسير الآية (ادعوهم لأبآئهم هو أقسط عند الله...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

انتبهوا لهذا وقوله فيما أخطأتم به ما هذه نصيغ العمول تشمل كل ما حصل فيه الخطأ ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه فيه هو بعد النهي سيد عندكم ولكن فيما تعمدت قلوبكم فيه هو بعد النهي وهو بعد النهي قمد قلوبكم فيه وهو بعد النهي أما قبل النهي فإنه لا يؤاخذ به الإنسان لأن الحكم لم يتقرر بعد ولهذا قال الله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قسله وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قسله لأنه قبل تقرير الحكم وتبوته شرعا فالأصل البراءة الأصل البراءة وهو ما يعبر عنه الأصليون بالبراءة الأصلية وقوله ما تعمدت قلوبكم لأن المدار على القلب إذ أنه هو الذي يدبر جوالح لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله وهل القلب هو عبارة عن هذه البطعة من اللحم أو أن المراج بالقلب العقل المفكت ومحله هذه القطعة من اللحم الثاني ولكن أين محل العقل الصحيح أنه القلب لأن الله قال في القرآن فتكون لهم قلوب لا قلوب يعقلون بها أفلم يصيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها نعم فجعل العقل في القلب يعقلون بها ولهذا قال الإمام أحمد إن العقل في القلب وله اتصال بالدماء ولكني رأيته كلاما لشيخ السلام المتهمية أقرب إلى الواقع وإلى الطب الحديث يقول إن أصل التفكير في الدماغ فهو المفكر سلها إلى القلب ثم القلب يدب يأمر وينه فيكون المخ كالسكرتير للقلب يفكر وينظر ثم يرسل إلى القلب والقلب هو الذي يدبر بلا شك لأن الكتاب والسنة يدلاني على أن القلب هو الذي يدبر كما سمعتم في الآية وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام ألا وإن في الجسد مضغطا إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسلت فسلت الجسد كله ألا وهي القلب ولكن الاتصال بين المخ والقلب سريع أو بطيء سريع ما يتصور سرعة لا يتصور وهذا من تمام عظمة الخالق عز وجل حيث إن هذه المعدات العظيمة في هذا البدن معامل وآلات ألكترونية وأشياء عن الله العظيم إذا بحث الإنسان يجد ما قال الله عز وجل وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي العرض آيات الموقعين وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون فيما أخطأتم به وكان الله غفورا بما كان من قبلكم من قولكم قبل النهي رحيما بكم في ذلك قوله وكان الله غفورا بما كان من قولكم قبل النهي في هذا نظر ظاهر جدا وجهه أنه قبل النهي لم يخبت الحكم حتى يكون الإنسان مخالفا يوصف عدم مؤاخدته بالمغفرة لأن المغفرة فرع عن عن وجود الذنب وهنا لا ذنب قبل أن يتقرر الحكم والصواب أنه وكان الله أفو الرحيم فيما وقع من قولكم بعد النهي على سبيل الخطأ فإن هذا من مغفرته حانو وتعالى ورحمته أنه يرفع الخطأ عمن فعله بعد النهي وتقرر الحكم ثم يقال أيضا كان الله أفو الرحيم تعود إلى الفعل الخطأ والفعل العم أما الفعل الخطأ فإن رفع المؤاخدة به من آثار الرحمة ولو شاء الله عز وجل لو شاء الله تعالى لكان يؤاخذ عباده نعم بالجهل كما يؤاخذهم بالعم لكن رحمته سبقت غضبه سبحانه وتعالى وأما غفور فإنه يعود إلى ما فو إلى عمدا فإن من مقتضى كون الله غفورا أن يسعى الإنسان في أسباب مغفرته وذلك لماذا؟ بالتوبة مما حصل منه فإذا تاغ فإن الله يتوب عليه ويغفر له