18 - 208 تكملة تفسير الآية (ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليهم إن لم تعلموا أباء من آباء هؤلاء الأدعية فإخوانكم في الدين ومواليهم يعني وليسوا أبناءهم إن حتى في الحال التي لا يعرف لهذا الرجل ابن فإنه لا يجوز أن ينسب إلى غير أبيه ولكن يكونوا أخا لنا في الدين ومولا لنا إذا كان قد دخل في ملكنا ثم حررناه مثلا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في قصة اختصام علي وجعفر وزيد بن حارثة قال لزيد أنت أخونا ومولانا فهو أخي في الدين وليس ابن لي وهو أيضا مولاي إذا كنت قد أعتقته ولو لم أعرف أباه فإنه لا ينسب إلي ولهذا تجدون العلماء رحمه الله الذين يكتبون أسماء الرجال عندما ينسبون أحدا من الموالي إلى من أعتقه يقول القرش مولاهم القرش مولاهم التميم مولاهم لأنه لو قال القرش فقط ويش ضمن الضال أنه قرش حقيقة فإذا قالوا مولاهم يعني أنه نسلب إليهم لكونه مولا لهم ومولا القوم منهم حتى إن العلماء قالوا في الصدقة قالوا إنها تحرم على موالي بني هاشر لأن مولا القوم منهم لكنه لا ينسبون إليه نسبا حقيقيا بل لا بد من أن يقيد ومن فوائد الآية الكريمة وجوب دعوة الإنسان إلى أبيه ودعوهم لآبائهم يعني أنسبوهم لآبائهم لفظا وحقيقة ودعوهم لفظا وحقيقة كذا أما لفظا فتقول يا فلان بن فلان تنسبوه إلى أبيه وأما حقيقة فأنت أعتقد أن البنوة الحق بالنماهي لمن للأب الحقيقي الذي ولد إنسان من صلبه لا للأب الذي دعي أنه أب ويستفاد من آلات الكريمة أنه لا ينبغي أن يدعى الإنسان لغير أبيه وهذا نوعا أحدهما أن يدعى لغير أبيه لفظا وحقيقة لفظا وحقيقة فهذا لا يجوز بل إن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل ذلك من الكفر إذا ادعى الإنسان إلى غير أبيه وهو يعلمه فإن ذلك كفر فإنه كفر بكم أن ترابوا عن آبائكم الثاني أن يدعي إلى غير أبيه لفظا ولكن لا تذكت أحكام البنوة إطلاقا إلى من ادعى إليه فهذا نقول إنه خلاف ما أمر الله به ولكن أهل العلم يقولون إن الإنسان إذا اشتهر به اشتهر به مع عدم الالتفاة إلى أحكامه ومقتضياته فإنه جائز وذكروا لذلك مثل المقداد بن الأسود فإن المقداد بن الأسود ليس أبوه هو الأسود ولكن الأسود كان قد تبنى واشتهر بهذه الكنية واستمر عليه حتى أرضى الله التبني ولكن باقي مشهورا بذلك قالوا فهذا لا يضر لأنه انتفت عنه أحكام التبني ولم يبقى إلا اللفظ ومع هذا فإن الأفضل بلا شك هو أن يدعى إلى أبيه لكن المشكل أن الشيء إذا اشتهر فوصفته بأن ما اشتهر به حصل بذلك الالتباس حصل بهذا التباس الآن لو قلنا عن عبد الرحمن بن صخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا يمكن أن كثير من الناس لا يدري من هو لكن إذا قلت عن أبي هريرة كلنا يعرف طيب وفي الآية الكريمة دليل على أن الأعمال تتفاضل عند الله لقوله هو أقصد عند الله يعني أبلغ في العدل ووجه ذلك وجه ذلك أن هذا الرجل الدعي كوننا ننسبه إلى غير أبيه هو باعتبار أبيه ظلم ولا لا ظلم كيف تنسبه إلى شخص ما أتى من صلبه وتحرم من أتى من صلبه من دعوته إليه هذا لا شك أنه جور ولهذا قلنا في الدرس الماضي أن اسم التفضيل هنا ليس في الطرف الآخر منه شيء لأنه ليس فيه أي عدل في أن تنسب الإنسان إلى غير أبيه وقلنا أن فائدة التفضيل هنا بيان أن هذا الشيء قد بلغ الغاية في العدل فإن هذا جاء به باسم التفضيل أقصد عند الله طيب وفي انتهى أخذنا الجملة بعدها له أب فإنه يدعى بأخوة الدين والولاية في الدين لقوله فإنم تعلموا آباءهم في إخوانكم في الدين ومواريهم أما كونهم إخواننا في الدين فراحل وأما كونهم مواري فإن كان عتيقا للمرأ فهو مولا له العتق وإن لم يكن عتيقا له فهو مولا له في الدين لأن المؤمنين كما قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض فهم أخب إخوانكم وموليكم فتدعو بيا أخي طيب لو قلت يا ابن أخي يصلح يصلح ولهذا ما وصلنا إلى الحقيقة المؤلف يقول وموليكم بنوا عمكم بنوا عمكم فجعل الولاية هنا ولاية النسب وليس ولاية الدين لكن في النفس من هذا الشيء في الولاية إما ولاية نسب إما ولا الدين وإما ولاية عتق فأما ولاية العتق فواضح أن العتيق مولا لمن أعتقه وأما ولاية الدين فظاهر أيضا أن كل مؤمن نعم ولي لأخيه مؤمن أما ولاية النسب كقوله ابن أمكم فهذه إن كانت اللغة العربية يأتي فيها مثل هذا التعبير فنحن نقبل ذلك لأن القرآن عربي ولا مانع من أن يقول للمعنى الواحد أو لللفظ الواحد عدة معاني إذا كانت لا تناقض بينها