8 - 208 تكملة فوائد الآية (واتبع ما يوحى إليك من ربك...) من سورة الأحزاب - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وجوب تقديم الوحي على الرأي لقوله واتبع ما يحايل إليك فإن هذا الخطاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أمته بالأولى فيفيد وجوب تقديم الوحي على الرأي نعم وتقديم الرأي على
الوحي له أقسام منها ما يصل إلى الكفر ومنها ما هو دون ذلك فلن يقدموا الرأي على الوحي مع علمهم بالوحي معتقدين أن غير الوحي مساول له أو أكمل منه أو أنه يجوز الحكم بالرأي المخالف للوحي
مع العلم به هؤلاء يعتبرون كفارا في هذه الأحوال الثلاث إذا اعتقدوا أن الرأي أكمل وأنفع من الوحي أو أنه مساول له أو أنه يجوز تقديمه على الرأي على الوحي مع العلم به فهؤلاء كفار لأنهم
حكموا بغير ما أنزل الله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك مكافرون وأما من قدموه لتأويل ضمن منهم أن ذلك لا يخالف الوحي أو أنه طريق ليصلهم إلى الوحي فهؤلاء لا يصلون إلى درجة الكفر
وذلك نظر كثير من المتعصبين للمذاهب فإنهم لا يرون أن هذه المذاهب خارجة عن الوحي وإنما يرون أن ذلك طريق إلى العمل بالوحي فيقولن هذا إمامنا أعلم منا وأفهم فنتبعه ونتهم رأينا بالنسبة
إلى رأيه وإلا فنحن متمسكون بشريعة الله ومحكمون لكتاب الله وسمة رسوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء نقول إنه إذا تبين له الحق وجب عليهم اتباعه ولو خالف متبوعهم من الأئمة وذلك لأن الحق لا
يخطئ والأئمة يخطئون ولا يمكن أن يدعي العسمة لأحد من البشر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يدعي العسمة إلا رجل ضال الذي يدعي العسمة لغير الرسل رجل ضال كما يفعل الرافضة
لأئمتهم وهذا ضلال بي لأن أئمتهم قد يخطئون كما يخطئ غيرهم نعم وقد مر علينا ما وقع لعبيبنا إبي طالب رضي الله عنه وهو إمام الأئمة بالنسبة لأولئك القوم أنه أخطأ هنا أعطاه النبي عليه
الصلاة والسلام حلة من حرير فلابسها فقال إنني ما أعطيتك لتلبسها وإنما تعطيها الفواطن وكذلك ما هو مشهور عنه من أن المرأة إذا كانت حاملا وتوفي عنها زوجها فإنها تعتد بأطول الأجرين وهذا
مخالف للسنة الصحيحة الصريحة والحاصل أننا نقول إن في الآية الكريمة واتبع ما يحايلك من ربك وجوب تقديم الوحي على الرأي وأنه يجب الحكم بما جاء به الشرع مطلقا سواء خالف رأي أتباعك
متبوعيك أم المخالف