3 - 208 Continuation of the Tafsir of the Verse (And do not obey the disbelievers and the hypocri...

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولا تطع الكافرين والمنافقين فيما يخالف شريعتك ولا تطع الكافرين والمنافقين عطف قوله ولا تطع على اتق الله من باب عطف الخاص على العام لأن ترك طاعة هؤلاء من تقوى الله عز وجل فيكون عطفها على التقوى من باب عطف الخاص على العام وهذا كثير في القرآن والسنة وكلام العرب ولا تطع الكافرين والمنافقين الكافر هو الذي صرح بالكفر وعالنه وأما المنافق فهو الذي أخفى كفره وأظهر أنه مؤمن فمن أين اشتق الكفر أو الكافر يقولون إن الكفر في الأصل السطر ومنه الكفر وهو غلاف الطلع لأنه يسره هذا في الأصل وسمي الذي لا يؤمن بالله كافرا لأنه ستر نعمة الله عز وجل وجحد شريعته فصار بذلك ساترا للحق وساترا للنعمة التي أنعم الله بها عليه وأما النفاق فإنه مأخوذ من نافقاء الاربوع الاربوع دويبة معروفة تتخذ بيتا في الأرض وتحفر الجحر وتجعل له بابا وتجعل في آخره بابا مغلقا بشيء من الترى بمعنى أنها تحفر إذا انتهت إذا وصلت إلى منطع الجحر حفرت إلى أن يبقى عليها شيء قليل من طبقة الأرض بحيث إذا دفعته برأسها أو إذا دفعه برأسه انفتح هذه هي النافقاء لماذا يصنع ذلك؟ لأجل إذا حجر من باب الجحر خرج من هذا فهكذا المنافق إذا خوطب بالإيمان قال إنه مؤمن فتخلص كما أنه إذا أتى إلى قومه يقول إنه كافر فيتخلص من ملامة هؤلاء وملامة هؤلاء ولا تطيع الكافرين والمنافقين معلوم أن رسول عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يطيع الكافر لكن الذي قد يمكن أن يطيع المنافق لأن المنافق لا يحس بنفاقه وكفره ولا يعلم عنه فقد يعتر به الإنسان فلهذا قدم الله الكافرين هنا على المنافقين مع أنه في باب الوعيد يقدم المنافقين على الكافرين قال الله تعالى إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا وقال تعالى ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ولا تطيع الكافرين والمنافقين يقول المؤلف فيما يخالف شريعتك هذا القيد يقتضي تخصيص النهي مع أن النهي مطلق لا تطيع الكافرين والمنافقين فما الذي حمل المؤلف على أن يقيده بما يخالف الشريعة حمله على ذلك لأنه لو فرد أن الكافر أو المنافق أمر بما يوافق الشريعة لكان لزاما علينا أن نطيعه لا لأنه أمر ولكن لأن هذا مقتضى الشريعة لأن هذا هو مقتضى الشريعة هذا وجه وجه آخر هو أن يقال إن تقييد المؤلف ذلك بيان للواقع لأن الكافر والمنافق لعداوته ما لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يؤمر إلا بما يخالف الشريعة فيكون هذا القيد بيانا للواقع والقيد الذي يكون بيانا للواقع لا يقيد لأنه لا يراد وأظن أن في ذلك أمثلة مرت علينا كثيرا فمن يأتي بمثال يكون فيه القيد بيانا للواقع وغير مراد إلى شيء لا ينفعهم ولكن هذا بيان للواقع وقوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون فإن قوله الذي خلقكم والذين من قبلكم قيد مضين للواقع وليس المعنى أن هناك ربا لم يحلق وربا خلق ألمتنا في هذا الكثير فهنا يمكن أن نحمل كلام المؤلف في قوله فيما يخالف شريعتك على أنه بيان للواقع وهو أن الكافر والمنافق لا يمكن أن يعمر إلا بما يخالف الشريع لأن الكافر كافر بها والمنافق أيضا كافر بها لكنه يظهر الإيمان