1 - 208 كلام عن البسملة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها النبي تقل الله ولا فكر الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيم البسملة تقدم الكلام عليها من حيث المعنى ومن حيث الإعراض وقلنا في الإعراض إن هجار ومجهور متعلق بمحذور وأنه ينبغي أن يقدر ذلك المحذور فعلا خاصا متأحرم مثال ذلك عندما تريد أن تقرأ تقول بسم الله الرحمن الرحيم يكون التقدير بسم الله الرحمن الرحيم أقرأ وهو أحسن من أن تقول التقدير ابتدائي بسم الله الرحمن الرحيم أو التقدير أبتدع بسم الله الرحمن الرحيم لماذا؟ لأننا إذا قدرناه فعلا خاصا كان أدل على المقصود فإن كلمة ابتداء عامة في كل ما يبتدأ به لكن إذا عينت الفعل وقلت بسم الله أقرأ كان أدل على المقصود هذا واحد نقدره فعلا لأن الأصلة في الأعمال هي الأفعال ولهذا تعمل بدون شرط وأما أن يعمل من الأسناء فإنه لا يعمل إلا بشرط كاسم الفائل واسم المفعول والمصدر وما أشبه هذا إنه قد نجعله متأخرا لسبب ذي سبب الأول التبرق بالبداء بسم الله والثاني الدلالة على الحصر لأن تأخير العامل يدل على الحصر أو بعبارة أعمل لأن تأخير ما حقه التقديم يدل على الحصر إذن نقول في البسمة لكل ما جاءت متعلقة بماذا بمحذوف ويقدر هذا المحذوف فعلا خاصا متأخرا فعندما تريد أن تتوضع كيف نقدر بسم الله أتوضع عندما يجلس أن يذبح ذبيحة يقول التقديم بسم الله أذبحه وعلى هذا فقص يقول بسم الله الرحمن الرحيم وهنا اسم مضافل الله وهو مفرد فيفيد العموم ولهذا قدروا الشراح بأن المعنى بكل اسم من أسماء الله والاسم مأخوذ من السمو وهو الارتفاع وقيل من السمة وهي العلامة ولو قيل بأنه مأخوذ من هذا وهذا لم يكن بعيدا لأنه يظهر المسمى فيكون فيه معنى الارتفاع ولأنه يميزه فيكون فيه معنى العلامة وأسماء الله تعالى تقدم الكلام عليها في درس التوحيد لا حاجة إلى الكلام عليها هنا الله عالم على ذات الله سبحانه وتعالى وهو أصل الأعلام اسماء الله كما نعرف أعلام وأوصاة لكن أصلها كلمة الله ولهذا تأتي الأسماء دائما تبعا لها فهي الأصل وربما تأتي ذكو الجلالة تابعة لغيرها من الأسماء مثل إلى صراط العزيز الحميد الله الذي لهما استمار فهنا الله تابعه لما قبله وقوله الرحمن الرحيم اسمان مشتطان من الرحمة لكن الأول منهما يدل على الرحمة باعتبارها وصفا لله والثاني يدل على الرحمة باعتبارها فعلا له فهو رحمن وهو رحيم متصف بالرحمة وفاعل للرحمة يعني أنه سبحانه وتعالى مع كونه رحيم فإنه يرحم وهذا الذي قررته هو ما فرره ابن القيم رحمه الله في الفرق بين الرحمن وبين الرحيم وإن كان بعض العلماء يفجرق بينهما لأن الرحمن ذو الرحمة العامة والرحيم ذو الرحمة الخاصة ويقول إنه يدل على ذلك قوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما لكن المعنى الذي أشار عليه يقيم أبلا وأحسن ولهذا جاءت الرحمن على وزن فعله وهذا الوزن يدل غالبا على السعة والامتلاء فهو سبحانه وتعالى واسع الرحمة وهو سبحانه وتعالى يرحم من يشاء كما قال تعالى يؤدب من يشاء ويرحم من يشاء والبسنة له آية من آية الله ما من كتاب الله؟ آية من كتاب الله تأتي في مبتدأ كل سورة إلا في سورة براءة فإنه ليس فيها بسملة وذكر آهل العلم أن سبب سقوط البسملة ببراءة أن الصحابة رضي الله عنهم أشكل عليهم هل هي من سورة الأنفال أو هي سورة مستقلة فجعلوا بينهما فاصلا ولم يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم وهذا واضح لكن أوضح منه أنه لو كانت البسملة قد نزلت بين سورة الأنفال من سورة الأنفال وبراءة لم يمكن أن تسقن لأن الله تعالى يقول إنا نحن نلزلنا الذكرى وإنا له لحافظون لكن لما أشكل على الصحابة هل هي مستقلة براءة أو من سورة الأنفال ورعوا الفاصل فقط