9 - تفسير سورة لقمان ( 9 ) - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم ثم قال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها من فوائد الآية الكريمة أن هذا القرآن من طريقته أنه إذا ذكر العذاب ذكر النعيم إذا ذكر المؤمنين ذكر الكافرين وهذا لأنه لو ذكر الإيمان أو المؤمنين ولم يذكر ما يغادله غالب على الإنسان جانب الرجاء ولا ذكر التخويب وأهل النار غالب عليه جانب الخوف وهذا يضغر المرء وإنما يكون المرء أكم إذا صار يسيره إلى الله عز وجل بين الخوف والرجاء ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة الإيمان والعمل الصالح من أين يؤخذ؟ مش وجهة لأن الثواب بالحصن على العمل يدل على مدحه والثناء على فاعله ومن فوائد الآية الكريمة أن الإيمان لا يكفي بل لابد من عمل صالح فمجرد العقيدة لا تكفي إذا لم يكن عمل صالح بل ربما نقول إنه إذا لم يكن عمل صالح فهو دليل على أنه لا عقيدة نعم لأن النبي عليه الصالح يقول ألا وإن في الجسد مضغطا إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله لكن من الأعمال ما لا يخرج من الإيمان لا فعله ولا فعله يكون لنا كبائر لكن ما يخرج من الإيمان إنما يدل على ضعف العقيدة والإيمان ومن الأعمال ما يكون فعله أو تركه كفرا نعم فلو أن أحدا غلى بشخص حتى رفعه إلى منزلة الرب كان بذلك كافرا وإن كان يعتقد أن الله موجود وأن الله له أصلاف كاملة ولو أن أحدا لم يصلي كان كافرا ولو كان يقول أشهد أن لا إله الله أن محمد رسول الله قال ابن القيم لا تعتر بمن قال إن رجلا يحافظ على ترك الصلاة ثم يقول إنه مؤمن فإن هذا لا يدري عن أعمال القلوب وشؤونها وأحوالها ولا يمكن لإنسان يحافظ على ترك الصلاة ثم يقول إنه مؤمن لو قال ذلك فهو كاف إذ أن الإيمان حقا لا يدعوه يترك الصلاة مع علمه بفضلها والوأيد على تركه كيف تؤمن بأن الرسل قال من تركها فقد كفر ثم لا صل وكيف تؤمن بأن الرسل يقول على أحد الذي بينه بينهم الصلاة ثم لا تصلي دون الإيمان وكيف تؤمن بأن هذه الصلاة ما فرغت على الرسول إلا وهو في أعلى مكان وفي أشرف ليلة وبدون واسطة وعلى أنها خمسون صلاة كل هذا يدل على عناية عظيمة في هذه الصلاة ثم تقول لا ثم لا تحافظ عليها وتقول إنك مؤمن أعتقد لو أن أحدا من الناس قال رضي ملك من الملوك إذا زرتني في بيتي أعطيتك كذا وإذا لم تزرني عاقبتك بكذا ثم لم يزرهم هل يكون عنده الثقة بما قال هذا الملوك؟ ما يكون عنده الثقة لو كان عنده الثقة لذهب بلا شكل على رأسه وليس على رجلي كيف عدد بواعد الله عز وجل ووعيده؟ نعم ومن ثوائد الآية الكريمة إثاث الجنة لقوله لهم جنات النعيم وهي موجودة الآن موجودة الآن موجودة الآن وقد دخلها النبي عليه الصلاة والسلام ورأى فيها قصة لعمر بن الخطار ومن ثوائد الآية الكريمة أيضا أن هذه الجنات مجتملة على النعيم الذي هو سرور القلب اجبعات وترف البدن فأبدانهم في غاية ما يقوم من الطرف وقلوبهم في غاية ما يقوم من الصرور فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا نظرة في أبدانهم وسرورا في قلوبهم نعم ومن ثوائد الآية الكريمة أن هذه الجنات جنات الخلد لا موت فيها لقوله خالدين فيها وقد ورد في عدة آيات من القرآن ذكر التأبيد في هذا النعيم خالدين فيها أبدا طيب هل في الآية ما يدل على أنه لا مرض في الجنة وش وجه جنات النعيم جنات النعيم لأن المرض يناف النعيم وعلى أنه ليس فيها شيخوخة لأن الشيخوخة تنافي ذلك نعم وعلى أنه ليس فيها همم أو كدر أو تنغيص أبداً كلها لا ينافي ينافي النعيم اللهم جل من الآية الخالدين فيها ومن ثوائد الآية الكريمة أن هذا الوعد حق لا يمكن أن يخلف بقوله وعد الله حقاً ومن ثوائد الآية الكريمة فضل الله سعال على عباده في كونه يؤكد لهم هذه الغمور هذه التأكيدات مع أنه جل وعلا يكفي خبره أليس كذلك؟ خبره كاف لكنه يؤكد هذا الخبر وهذا الوعد من أجل أن يقوى الناس على الحصول على هذا النعيم وذلك بالإيمان والعمل الصالح ومن ثوائد الآية الكريمة إثاث العزة والحكمة لله بقوله وهو العزيز الحكيم وإثاث هذين الاسمين من أسماء الله وهما العزيز والحكيم ثم قال تعالى خلق السماوات بغير عمر ترونها إلى آخره نعم يمكن السبب منه أنه لا حجة لهم بعد أن أكد الله سبحانه وتعالى أن أكد هذا الوعد بهذا التأكيد وبعد أيضا بعد أن ذكر الوعيد على من خاطر