8 - تفسير سورة لقمان ( 8 ) - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم وهذه طريقة القرآن إذا ذكر آيات الوعيد وصفات
من يستحق ذلك الوعيد ذكر بعضها آيات الوعيد وصفات من يستحق ذلك الوعيد فقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات والإيمان محله القلب يعني آمنوا بما يجب الإيمان به وكما قال رسول عليه الصلاة
والسلام أن تؤمن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشديه وعملوا الصالحات يعني الأعمال الصالحات والعمل الصالح ما هو؟
العمل الصالح كل ما جمعه بين شرطي الإخلاق لله والمشابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وهل يدخلوا في ذلك الترك؟
الترك لا لا سيء الذي لا يذني هل نقول إنه عامل؟
لا الترك في الحقيقة المجرد الترك ليس بعمل لكن إذا اقترنا به نية صار عملا لأنه إذا اقترنت به نية صار كفا للنفس والكف عمل ولهذا جاءت الحديث من هم بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة كاملة
لكنه ذكر علتها فقال إنه تركها من جراء أي من أجل وهذا هو الفصل في الخلاف هل الترك فعل وعمل أم لا؟
نقول الترك ليس بفعل ولا عمل إلا إذا اقترنا به نية فإنه إذا اقترنا به نية صار لأساق إمعن صار عمل لكن لماذا؟
صار فيه كفا للنفس وحينئذ يكون بهذا الاعتبار عملا طيب وقوله عمل صار لهم جنات النعيم لهم خبر مقدم وجنات النعيم ممتدى مؤخر والجملة من الممتدى والخبر بمحل رفع خبرهم وقول جنات جمع جنة
وجمعت في اعتبار أنواعها نعم وكذلك باعتبار مراكبها تجمع جنات جمع جمع جنة ما هي الجنة؟
الجنة في اللغة هي البستان كثير الأشياء اللغة سميت بذلك لأنها تجن من كان فيها أي تستره وترطيه فلهذا سميت جنة أما جنة التي وعد المستقون فإنها الدار التي أعدها الله لأوليائه فيها ما
لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في أن تعرف الجنة التي وعد المستقون بهذا ما يقال الجنة هي الحائط الكثير الأستان لأنك إذا قلت هذا في تعريف الجنة التي وعد المستقون بهذا هل
تشعر بأن لها من المقام والعظمة ما كنت تخجله من قبل لا ولكنك تقول هي دار النعيم التي أعدها الله للمستقين فيها ما لا عين ضأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقول جنات النعيم النعيم
كلمة جانعة تشمل سرور القلب وترك البدن فالإنسان مناعم فيها في ظاهره وباطنه في الدنيا ما يمكن إجتمع الأمرين الغالب أن من تناعم بدنه فإن قلبه يغتم في حزن وعداء نعم ومن الناس من يجمع
له بين الأمرين والعين والسلام أما هل جنة فإنهم جمع الله لهم بين سرور القلب وبين ترك البدن نعم لا بيناها فيما السبع يقين لحاله لهم جنات النعيم خالدين فيها خالدين فيها حال مقدرة حال
مقدرة بمعنى أن صاحبها متلبس بها الآن وحال مقدرة بمعنى أنها ستكون لصاحبه فهنا إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم هذا وعد ما قال لي يدخلون جنات النعيم بل وعدهم بأن لهم
جنات النعيم ثم قال خالدين فيها فهل هم خالدون فيها حال وعدهم بها أو بعد أن يبعثوا قال حال مقدرة أي مقدرا فلودهم فيها إذا دخلوها أما الآن فليسوا خالدين فيها لأنهم إلى الآن ما بعد
بعثوا ولا وصلوا إليها وعليها فنقول إنها حال مقدرة يعني لا أن صاحبها متلبسون لها الآن وقول الخالدين الفلود هو المكس إما الدائم وإما الطويل يعني أنه قد يكون مكسا دائما وقد يكون مكسا
طويلا فإذا أكد بالتأبيد وقيل أبدا فهو قطعا للمكسا لأنه أكد به وقال لهم جنات النعيم خالدين فيها أبدا خالدين فيها وعد الله حقا عندنا آم الصرا وعد الله والوعد هو نفس العهد أن الواعد
يتعهد للموجود بما وعده به ويقال وعد ووعيد فالوعد فيما يسر والوعيد فيما يسوه وقول وعد الله مصدر عامله محذوف أي وعد وعد الله أو وعدهم الله وعد الله وأما قوله حقا فهي أيضا مصدر ولكن
عاملها أيضا محذوف تقدير وحقه حقا أو حقه حقا فعليه يكون الله تعالى أكد هذه الجملة الخبرية أكدها بمؤكدين معنويين أحدهما أنها وعد الله ووعد الله عز وجل لا يُكلك لأنه لا يُحرك الميعات
لكمان صدقه وقدرته والإخلاق للوعد إنما يأتي من أمري إما أن يكون الواعد كاذبا فليس محلا للصدق وإما أن يكون صادقا لكن يُعجز عن الوفاء في مواعد والله عز وجل قد انتفى في حقه الأمراض فهو
منزه عن الكذب ومنزه عن العجل إذا كان منزه عن الكذب وعن العجل لازم أن يكون كامل الصدق والقدرة وحينئذ يتحقق ما وعد به نعم وأما المؤكد الثاني فهو قوله حقا يعني أؤكده تأكيدا وأحقه حقا
وهذا من زيارة التوكيد في الوعد وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم وهو العزيز الذي لا يغلبه شيء فيمنعه من إنجاز وعده ووعيده الحكيم الذي لا يضع شيئا إلا في محله نعم وهو العزيز يقول
المؤلف إنه الغالب الذي لا يمنعه شيء من تنفيذ وعده ووعيده نعم ولكن سبق لنا أن العزيز له ثافة نهاية عزة العزة التي وصد الله رضينا ثلاثة نهاية من يعرضها؟
عزة الغهر نعم وقدر نعم نعم عزة القهر وعزة القدر وعزة الامتناف أما عزة الغهر فمعناه أنه سبحانه وتعالى هو الغالب الذي لا يغلب ولهذا يقال فلا من عزيز يعني غالب في الجهال والذكاء قل
الله تعالى وينصرك الله نصرا عزيزا الثاني عزة القدر بمعنى أنه ذو قدر عظيب والثالث عزة الامتناف بمعنى أنه يمتنع عليه النقص ومنه قولهم أرض عزاب للأرض القوية الشديدة الصلبة عزة عندنا
نسميها باللغة العامية عزة عزة يعني قوية صلبة عزة ها؟
عندكم عزة إذن أنتم باللغة أقراض فصار الآن العزيز نقول العزيز المتصف بالعزة وعزته سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع عزة قدر وعزة قهر وعزة انتناف فأما عزة القهر فمعناها أنه سبحانه وتعالى
قاهر لكل شيء لا يغلبه شيء وأما عزة القدر فهو كماله في ذاته أنه من القدر العظيم وأما عزة الامتناء فهو امتناءه عن كل نقص وعجل وأما قولها الحكيم فالحكيم تقدم لنا أنه مشتق من الحكم
والحكمة وأن الحكم نوعان حكم كوني قدري وحكم شرعي ديني فما جاءت به الرسل من الأوامر والنواهي هذه أحكام شرعي شرعي ديني وما يتعلق بالخلق والتكوين إنما أمره إذا أراد شيء أن يقول له كن
فيكون فهذا حكم كوني ثم إن هذين الحكمين مقرونان بالحكم وهي موافقة الصواب وموافقة الصواب معناه أن يضع كل شيء في موضعه فكل شيء من أحكام الله الكونية وأحكام الشرعية فإنه في غاية ما
يكون من الصواب وفي غاية ما يكون من المطابقة لمحله ما خلق الله شيء سفها ولا شرع شيء سفه فكل مشروعاته فإنه حكمة وكل مخلوقاته حكمة وقدم لنا أن الحكمة أيضاً نوحي حكمة غائية وحكمة صورية
الصورية معناها أن الشيء على هذه الصورة المعينة موافقة للحكمة والغائية معناها أن إيجاد هذا الشيء له حكمة وغاية محمودة نعم