4 - تفسير سورة لقمان ( 4 ) - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن الناس من يشتري لهوى الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهي ومن الناس من يشتري لهوى الحديث من التبعيد وجار ومجور خبر مقدم ومن يشتري موتدى مؤخر وقول من يشتري معنى الاشتراع الاختيار يعني من يختار وعبر عن الاختيار بالاشتراع إشارة إلى حرصة مع هذا الأمر لأن الاشتراع كما تعلمون إنما يكون موقع بالمعاوضة فكأنهم لقوة اختيارهم لهذا الشيء كأنهم بدلوا فيها أموالهم لينالوا إذن يشتري معناها يختار وعبر عن الاختيار بالاشتراع إشارة إلى قوة رغباتهم لهو حيث شبه ذلك الاختيار بالمشتري الذي يبزل ماله من أجل حصول على مختارة نعم وقول من الناس من يشتري لهوى الحديث هنا يشتري ويشري كبير من فرد يشري بمعنى يبيغ ويشتري يشتري يبتاع يشتري يبتاع وعند الناس النشرة هو الاشتراع وليس كذلك قال الله تعالى يشتري نفسه ابتغاء مرضاك الله يشتري نفسه يعني يبيغ بدليل قوله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم اشترى أنفسهم فهم بائعون نعم نعم وعظنا الوقت بعيدنا سلي لهوى الحديث من يوذلنا عن سبيل الله في آية العليم تقدموا الكلام على أول آية وقلنا إن من للتبعيد وأن معنى الشراء الاختيار وعبر عنهم عن الاختيار في الاشتراء للجلالة على روة رابطه بذلك وقوله لهوى الحديث لهوى الحديث أي ما يلهي منه عن ما يعني لهوى إضافة للحديث من باب إضافة الشيء إلى نوعه فالإضافة على تقدير من كما يقع ثوب خز ثوب صوف خاتم حديث خاتم فضة وما أشبه هذا فهي على تقدير من وهكذا كل ما وضيف الشيء إلى نوعه فالإضافة فيها على تقدير على تقدير من إذا اللهوى الحديث أي لهوى من الحديث وَالَّهُ كُلُّ مَا يُلْهَا بِهِهِ وَالَّذِي يُلْهَا بِهِ آلَبْ مَا يَكُونَ في الشيء الباطل وقد يُلْهَا بِالْحَيْفِ وَالَّذِي يُلْهَا بِالْحَيْفِ لكن أكثر ما يُطلقوا له في مقام الزمن وَالَّذِي يُلْهَا بِالْحَيْفِ فَالَّذِي يُلْهَا بِالْحَيْفِ إِلَّا مُلَاعَبَةُ آلِهِ وَتَرْوِيْضُ فَرَثِهِ وَمَا أَشْبَهَا بِالْحَيْفِ مما يكون فيه مصلحاً وإلا فإن الأصل أن ما يُلْهَا بِالْحَيْفِ وَالَّذِي يُلْهَا بِالْحَيْفِ نَوْعَا حَدِيْثُ وَهُوَ الْقَوْلِ وَالثَّانِي فِعْلِ وَالثَّانِي فِعْلِ يعني فَالَّذِي يُلْهَا بِالْحَيْفِ إِمَّا حَدِيْثٌ وَهُوَ الْقَوْلِ وَإِمَّا حَرَكَاتٌ وَهُوَ الْفِعْلِ والله عز وجل ذكر هنا لهو الحديث فقائم من الناس من يشتري لهو الحديث قال أي ما يُلْهَابِهِ عَمَّا يَعْنِي كل ما يُلْهَابِهِ عَمَّا يَعْنِي فَهُوَ مِنْ لَهُوَ الْحَدِيْثُ وَعَمَّا ما يَعْنِي الْإِنسَانِ وَلَكِنْ يَلْهُوْ بِالْمَقْطُولِ عَنِ الْفَاضِلِ فَلَيْسَ هَلَ مِنْ لَهُوَ الْحَدِيْثُ لأن لهو فائدة باللهو بالمقْطول لكنها فائدة ناقصة ولا شك أن الأقوال مراتب كما أن الأفعال مراتب فلو تله الإنسان بحديث فيه فائدة عن حديث أفيد منه حل نقول إن هذا له الحديث لا لأن فيه فائدة ليس مجرد لهو ينهو به الإنسان وإذا كان فيه فائدة فإننا نقول لهذا الرجل إن اختيارك للمبطول عن القاضل يعتبر سوء كسطط منك والذي ينبغي أن تلهو بالأفضل عن المفضول قال لهو الحديث أما يعني ليظل بفتح الياء وضمها وأما الضاد فهي مكسورة على القراءتين ليظل أي هو ليظل أي غيره ليظل غيره نعم وفائدة القراءتين هنا اجتمال الآية أو اجتمال هذه الكلمة على المعنى يَي وما هما الظلال بنفسه وإظلال غيره نعم وقوله بيظل عن سبيل الله طريق الإسلام طريق الإسلام والصواب أن يقال طريق الله وهو الإسلام هذا الصواب أن يقال طريقه الموصل إليه والذي وضعه هو سبحانه وتعالى وهو الإسلام فسمي طريق الله أو سبيل الله لأنه موصل إليه ولأنه سبحانه هو الذي وضعه وشرعه لعباده لأنه سبيل المؤمنين كما قال تعالى وَمَنْ يُشَاقِجِ الْرَسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَيَتْبِيَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فهو مضاف إلى الله لأنه موصل إليه وهو الذي وضعه وشرعه ومضاف إلى المؤمنين لأنهم هون الذين يسلكونه ومثله الصراع أضيف إلى السالكين في قول الصراط الذين أنعمت عليه وأضيف إلى الله لأنه الذي شرعه ووضعه لعباده وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه وإنك لتهدي إلى صراطي مستقيم صراط الله نعم ليظل عن سبيل الله بغير علم قوله بغير علم هذا لا يعني أن هناك لهوا يظل به الإنسان بعلم فهي إذا صفة كاشفة مبينة لحقيقة الأمر أي أن فعله هذا ناشئ عن الجهد عن الجهد بالله عز وجل وعن الجهد بشرعه وعن الجهد بحقيقة ما خلق له كيف تتلهى بأمر لا تستفيد منه هل هذا جهد أو اللعب؟ هذا جهد جهد بما ينبغي أن تعلمه لتعتبر به ولم يمثل المؤلف رحمه الله لا يذكر فيما بعد التمثيل لكن كثيرا من المفسرين قال إن المراد بله الحديث هو الغنى وممن قال بذلك ابن مسعود رضي الله عنه وكذلك ابن عباس وجماعة حتى إن ابن مسعود يحلف يقول والله الذي لا إله إلاه إنه الغنى والغناء ينبت النفاق في القلب وتفسير الصحابي حجة تفسير الصحابي حجة حتى ذهب الحاكم وجماعة من أهل العلم تفسير الصحابي له حكم الرب يعني يكون كالحديث المبكور والصحيح أن الأمر ليس كذلك أنه ليس له حكم الرب إلا أن يكون مما لا مجال للإجتهاد فيه فأما مجرد تفسير آية في محتضى اللغة العربية فإن الصحيح أن تفسير الصحابي ليس بحكم الرب لكنه مقدم على غيره ثم أعلم أن المفسرين من الصحاب والتابعين ومن بعدهم قد يذكرون تفسير الآية على سبيل المثال لا على سبيل الحصر فإذا قال ابن مسعود إن المراد بله الحديث الغناء لا يعني أنه لا يتناول غيره لأنه يكون هذا على سبيل التمثيل فقط ويدلك لهذا قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد السكريز لما لا أحد فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله قال بعض العلماء في التفسير الظالم لنفسه هو الذي يؤخر الصلاة على وقتها وقال آخرون هو الذي لا يذكر ومنهم مقتصد والمقتصد هو الذي يأتي بالصلاة في آخر وقتها وقال آخرون هو الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط ومنهم سابق بالخيرات قال بعضهم قال بعضهم هو الذي يصلي الصلاة في أول وقتها وقال آخرون هو الذي يؤدي الزكاة والصدقات هذا يشهد الله عليه على أن العلماء غدوا فسرون الآية ببعض الأمثلة نعم فلا ينافع أن تكون الآية متناولة لغيرها فتفسير من مسعود وابن عباس وغيرهما للهو الحديث لأنه الغناء لا يعني أنه يمتنع أن يراد بالآية ما هو أعم وعلى هذا فنقول الآية التشمل كل لهو الحديث لا نفع فيه من الغناء ومنه أيضا مطالعة ما يكتب في الصحو والمجلات من الكلام الهراء الذي لا فائدة منه فإنه في الحقيقة مضيع للوقت مضيع للوقت وإذا كان يشد الإنسان إلى ما هو أبطل صار أشد نعم فعلى كل حال نقول لهو الحديث كل حديث لا فائدة منه سواء كان ذلك يجر إلى محرم أو لا يجر إلى محرم لكن إن جر إلى محرم صار أعظم صار أعظم