2 - تفسير سورة لقمان ( 2 ) - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين قال تلك أي هذه الآيات آيات الكتاب القرآن الحكيم للحكمة والإضافة بمعنى من تلك آيات الكتاب تلك المشارع إليها آيات القرآن وتجدون أن الإشارة
هنا بالصيغة البعيد والقرآن ليس بعيدا لأنه بين أيدينا ولكنه عالي المرقبة لهذا أشير إليه بإشارة البعيد وقوله آيات الكتاب أي المكتوب وهو القرآن وذكرنا فيما سبق أنه مكتوب في ثلاثة
مواضيع في اللوح المحفوظ في الصحف التي بعيد الملائكة في الصحف التي بعيدين وقوله تلك آيات الكتاب الإضافة هنا يقول المؤلف إنها على تقدير منه يعني آيات من الكتاب والآيات كما مر علينا
كونية وشرعية وآيات الكتاب من الشرعية هل من كونية من الشرعية وقولها الحكيم قال المؤلف ذي الحكمة ولكن يمكن أن يقال ذي الحكمة والحكم أيضاً لأنه مرجع الناس في الحكم ولأنه يشتمل على
الحكمة وهو أيضاً صالح لأن يجعل بمعنى المحكم فيكون فعيل بمعنى مفعل نعم القرآن إذن حكيم اجتمالها على الحكمة وعلى الحكم بين الناس نعم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق يتحكم بين الناس بما
أراك الله ولا تكون الخائنين حصيماً قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ألف لآميم ذلك آيات الكتاب الحكيم من فوائد آيات الكريمة حكمة الله عز وجل في إنزال هذه الحروب الهجائية وهي
ألف لآميم وما أشبهها ومن فوائدها أن الله عز وجل يتكلم بحرب وكذلك بصوت لأن ألف لآميم من كلام الله وهي حروب وهذا ما تبعى أهل السنة وجماعة وقد تقدم لنا البحث فيه مرارة وأن أهل السنة
وجماعة يقولون إن فلام الله عز وجل بحرب وصوت ومن فوائد الآيات الكريمة علو شأن هذا القرآن بقوله تلك آيات ومن فوائد الآيات الكريمة أن القرآن آية وعلامة على منزله بقوله آيات الكتاب
وسبق لنا أن الإضافة على تقدير من فهي إضافة جنسية طيب القرآن آية على منزله جل وعلا من أي ناحية من حبق أخباره ومطابقاتها للواقع ومن حسن قصصه وحبها للنفوس وعدم ملدها منها يعني ما من
كلام يرد إلا ويمل إلا القرآن والثالث من حيث الأحكام حيث من الأحكام عادلة نافعة للعباد في معاشهم ومعادهم ولهذا قال الله عز وجل وثمت كلمة ربك طلقا وعدلا ومن فوائد الآيات الكريمة أن
القرآن مكتوب كما هو مكتوب ومن فوائدها الثناء على القرآن بهذا الوسط العظيم وهو الحكيم ومن فوائدها أيضا أنه لا يوجد في القرآن خبر ثيق عبثا ولا حكم أثبت عبثا من نخص الحكيم لأن العبث
ينافي الحكم ولا يمكن أن يكون في القرآن شيء عبث لا خبرا ولا حكما وقوله هدى ورحمة بالرف هدى ورحمة هدى بالرف هدى ورحمة بالرف هذه محلة من العراب خبر مبتدأ محلو قدره المؤلف كقوله هو هدى
ورحمة هدى بمعنى دلالة ورحمة بمعنى أن الله رحم به الخلق حيث أنزله عليهم فالقرآن هداية ورحمة من تمسك به نجأ واهتدأ فلا يظل من تمسك بهذا القرآن ولا يشقى لأنه هدى ورحمة وعلى هذا فنقول
لكل إنسان أراد العلم عليك بالقرآن لأنه هدى ولكل إنسان أراد الرحمة عليك بالقرآن لأنه هدى هدى ورحمة ولكن للمحسنين الذين أحسنوا في عبادة الله وأحسنوا إلى عباد الله والإحسان ضد الإساعة
والإساعة تكون إما بثرك الواجب أو بفعل محرم فمن ترك ما أوجب الله عليه لنفسه من الصلاة وغيرها فليس بمحسن ومن فعل ما حرم الله عليه فليس بمحسن ومن ترك ما يجب له للناس من صلاة الرحم وبر
الوالدين والإحسان إليهم فليس بمحسن ومن اعتدى عليهم فليس بمحسن فليس بمحسن طيب وقوله للمحسنين يستفاد منه أنه كلما ازداد الإنسان إحسانا ازداد انتفاعا في القرآن في الهداية والرحمة بناء
على ما سبق من القاعدة إن الحكم إذا عل قد وصف كان يقوى بحسب وجود ذلك الوصف وقوله هدى ورحمة للمحسنين طيب وغير المحسنين لا يهتدون به ولا يرحمون نعم لأن المحسنين هم الذين ينتفعون بذلك
وإلا فهو هدى للناس كله مصدر هداية للجميل لكن لا ينتفع به إلا الذين أحسنوا وفي قراءة وفي قراءة العامة تدعم لكم وفي قراءة العامة بالنص حالا من الآيات غريب هذا التعبيد من المؤذف وفي
قراءة العامة يفهم منه من لا يعرف الاصطلاح أن المرادة بالعامة من عامة الناس ما سوى العلمية وهذا ليس بذلك إنما المرادة العامة يعني عامة القراء ما عدا قارئا واحدا الذي قراء بالرحمة قل
عامة القراء وأكثرهم على النص هدى ورحمة بالنص حالا من الآيات العاملة فيها ما في تلك من معنى الإشارة تلك آيات الكتاب العكيم حال كونها هدى ورحمة فإذا قال قائل العامل تحتاج إلى عامل
مثل الضرب والجار والمجرور والمفعول به تحتاج إلى عامل فما هو العامل يقول العامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة تلك اسم وجامد غير مشتق لكنه بمعنى غشير فإذا قلت هذا زيد المعنى أشير
إليه فتلك آيات بمعنى أشير إلى هذه الآيات فلما كانت متضمنة لمعنى الفعل صارت صالحة لأن تكون عاملا في الحال