47 من 71- أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقومين أولم يروا يعلموا أن الله يبسط الرزق يوسعه لمن يشاء امتحانا ويقدر يضيقه لمن يشاء ابتلاءا أولم يروا قال المؤلف أولم
يعلموا وعلى هذا فالرؤية علمية ويؤيد تفسير المؤلف أنها جاءت في آية أخرى بيعلموا وهي في سورة الزمر أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق يوسعه لمن يشاء ويقدر أولم يعلموا إذن فأحسن ما يفسر
به القرآن القرآن وهو أعلى أنواع التفسير ويمكن أن يقال أن لكل آية معنى فنفسر الرؤية هنا برؤية البصر لا برؤية البصيرة التي هي العلم ونفسرها هناك برؤية العلم كما هو لفظ الآية ويكون
البصر والتضييق معلوما بالقلب مرئيا بالعين فإن الإنسان أيضا يرى ويطيع الرزق بعينه كما يعلمه أيضا بقلبه وأيهما أعم يعلموا أو يروا إذا لم نفسر يروا بيعلمه العلم العلم أعم لأن العلم قد
يفون بالرؤية وقد يفون بالسماء نعم قد لا أرى أن الله تصدر عباده وقدره لكنني أسمع إنه في بلاد الفلانية أقرب في بلاد الفلانية غنى وما أشبه ذلك فالعلم أعم وذلك لأن وسائل العلم متعدلة
بخلاف الرؤية فإن طريقها البصر العلم كل الحواسة الخمسة التي تعرفونها كلها توصل إلى العلم فالمسو والشم والذوق والرؤية والسماع كلها تفيد العلم فهو أعم لأنه إذا رأى علم لكن العلم أعم
لأن وسائله أكثر وقوله أن الله يبسد الرزق البصر بمعنى التوسيع كما قال الله تعالى ألم ترع النهج إصحابا ثم يلوف ثم يؤلف بينه فيبسطه في السماء كيف يشاء يعني يوسعه وقوله لمن يشاء سبق
لنا أن كل شيء قيده الله بالمشيئة فإنه مغرون بالحكمة وليست مشيئة الله تعالى مشيئة مجردة لأننا نعلم أن الله عز وجل حكيم لا يبعد شيئا ولا يشرع شيئا إلا لحكمة فكل ما مر عليك شيء مقيد
بالحكمة بالمشيئة فأعلم أنه مقيد بالحكمة لمن يشاء قال المؤلف امتحانا ويقدر يضيق لمن يشاء ابتلاءا ففرق المؤلف بين تضييق الرزق وبين بصه وجعل البسط امتحانا والتضييق ابتلاءا والصواب
أنهما ثوى كما قال تعالى ونبدوكم بالشر والخير فتنة فكلها ابتلاء وقال السلام علي الصلاة والسلام هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكبر فالصواب أنها كلها ابتلاء والامتحان قريب من معنى
الابتلاء لكن الإصابة بالرزق لبسط الرزق تقتضي شكرا وبتضييقه تقتضي صبرا هذا الفرق بينهم والمؤمن يقوم بالوظيفتين إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وهذا
ليس إلا للمؤمن فقط وقوله أولا ميروا الاستفهام هنا المراج به تقريب المراج به التقريب يعني أنهم يرون أن الأمور بيجب الله عز وجل وأنه يبصد الزرق لمن يشاء ويقفل فكيف يقنطون إذا أصابتهم
السيئة وكيف يفرحون ويبطرون إذا أصابتهم الرحمة فللواجب عليهم أن يعلموا أن ذلك بحكمة من الله سبحانه وتعالى وقوله أولا ميروا ألواه هنا حف عقف وليت أداة الاستفهام وأداة الاستفهام لها
استدارة فإذا لم تسبق الواو بشيء نعطف عليه فما هو الجواب ذكرنا فيما سبق أن العلماء النحو في مثل هذا التقيب قولي القول الأول أن الواو معطوفة عاطفة على مقدر بعد الهمزة والثاني أن
الواو عاطفة على ما سبق وعلى هذا فتكون الهمزة مقدمة قبل العاطف وذكرنا وذكرنا أن هذا الرأي نعم أولى أولى لأن الأول وإن كان جيدا من هذا هذا السوء لكنه في بعض الأحيان يصعب على الإنسان
أن يقدر شيئا يرى أنه مناسب وعليه فيكون القول بأن الهمزة للاستفهام وأن الواو مقدرة قبلها يعني وألم يروا وألم يروا أسهل يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولا شك أن بص الرزق وتضيطه أنه ابتلاء
من الله سبحانه وتعالى وذلك لأن العب أحيانا يناسبه أن يبسط له الرزق وأحيانا بالعكس حسب ما تصريه الحكمة وقال الله تعالى إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون إن في ذلك أي في بص الرزق وتضيطه
لآيات لقوم يؤمنون آيات التي نفضها إيش إن فهيسمها مؤخرا وفي ذلك خبرها مقدم وقال لآيات أي لعلامات إن جاء الله على أن الله سبحانه وتعالى له التصرف المطلق في عباده أظن أن نرى أحيانا
بعض الناس يسعى بقدر ما يستطيع بأساب الرزق ومع ذلك لا ينتج تجده يبيع ويشتري ويسافر يضرب في الأرض يبتعى من فضل الله ومع هذا ليس كثيرا المال مضيقا علىه وتجد بعض الناس يسعى سعيا بسيطا
ولكن الله تعالى يبارك له في سعيه حتى يكون عنده رزق كثير مما يدل على أن الأمور لا تنالوا بالكسب الكسب سبب لكن فوق ذلك إرادة الله عز وجل وقوله إن في ذلك لا آيات إلا قوم يؤمنون لأنهم
هم الذين ينتفعون بهذا بهذه الرؤية وهذا التفكر أما غير المؤمن فإنه لا ينتفع بهذا ولذلك تجد هؤلاء الذين لا يؤمنون إذا حصلت مثل هذه الأمور ينسبونها إلى الطبيعة إذا كثر المطر قالوا هذا
بسبب كذا وإذا أقل قالوا هذا بسبب كذا ونحن لا ننكر أن الأمور لها أسباب ولكننا ننكر أن تكون الأسباب هي الفاعلة فإن الفاعل هو الله عز وجل وما الأسباب إلا وسائل يستدل بها على حكمة الله
سبحانه وتعالى وأنه حكيم حيث ربط المسببات بأسبابها نعم نعم