45 of 71 - And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts the...

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بهم إذا أذقنا الناس كفار مكة وغيرهم هذا أشوأ جعلها عامة إذا أذقنا الناس كفار مكة وغيرها وأفادنا المؤلف بقول كفار مكة وغيرها أن مراد بالناس هنا الكفار فيكون من باب العام المستعمل في الخاص وقد مر بنا كثيرا أن العام يستعمل في الخاص والعام المراد به الخصوص غير العام المخصوص وقد سبق لنا في أصول فقه الفرق بينهما بين العام المخصوص والعام الذي سنتبه جنهاي محمد في مكان وبين العام الذي أريد به الخصوص فالعام الذي أريد به الخصوص لم يرد معنى العموم فيه من أول أمر وإنما أريد به المعنى الخاص فقط فقوله الذين قال لهم الناس إن الناس لم يرد به عموم الناس من الأول وأما العام الذي دخله التخصيص يعني العام المخصوص فهو أريد به العموم وهو تناوله لجميع الأفراد ثم أخرج بعض أفراده من هذا الحكم فيكون عاما عاما مخصوصا وعلى هذا فلا يمكن أن يستدل مستدل بالعام المراد به الخصوص لا يمكن أن يستدل به على عموم الحكم لأنه لم يرد به العموم بخلاف الثاني العام المخصوص فإنه يمكن أن يستدل به على عموم الحكم ويقول لمن أخرج شيء من أفراده هذا الدليل على التخصيص أمراج بالناس هنا إذن وإذا أذقنا الناس رحمة فرقوا به عام أريد به الخصوص يعني الكفار لأن هذا الوصف لا ينطفق إلا عليه أما المؤمن فإنه إذا قضى الله له قضاء لم يكن هذا الوصف إذا أذقنا الناس كفار مكة وغيرهم نعم بالنفر أنا قلتها بالجر الصواب بالنفر كفار مكة وغيرهم رحمة لعمة فرقوا بها فرح بطر وإن تصبهم سيئة شدة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون يأسون من الرحمة ومن شأن المؤمن أن يشكر عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة قوله تعالى رحمة فرقوا بها رحمة يشمل جميع النعمة من مال وأولاد وأمن ورخاء في العيش وغير ذلك خلما يكون أو كل ما ينعم به الإنسان فإنه داخل في ذلك ولهذا قال من نعمة وقوله فرحوا بها قيدها المؤلب بقوله فرح بطر فرح بطر احترازا من الفرح بنعمة الله فرح شق فإن هذا لا يذم كما قال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا فأمر الله تعالى أن نفرح بفضل الله ورحمته وعلى هذا فالفرح نوعان فرح بطر يؤدي إلى الأشر والاستكوار عن الحق والتعلي على الخلق فهذا هو المذمون والثاني فرح وشكر يكون الإنسان فرحا بنعمة الله لكن هذا الفرح يحمله على شكر النعمة فهذا ليس بمذمون وهو من طبيعة الإنسان فإن الإنسان إذا رزق ولد فرح وإذا رزق مالا فرح وإذا كان طالب علم فتوصل إلى مسألة من نسائل العلم فرح فهو من الأمور الطبيعية لكن إن أدى الفرح إلى الأشر فإنه محرم ومذموه وإلا فلا هذا هو الضوء من الضوء هذا تراها الداخل يعني وقوله إن تصبهم سيئة سيئة المراد بالسيئة هنا ما يسوهم وهو ضد الرحمة مثل فقر وجد خوف فقدان مال وما أشبه ذلك هالس سيئة وسمي سيئة لأنه يسوهم وقوله بما قدمت أيديهم الباء هنا للسببية أي بسبب وما موصوله أي بالذي وعلى هذا فالعائد محذوف والتقدير بما قدمته أيديهم إذا هم قاطون بما قدمته أيديهم ولاحظ أن الله عز وجل أطلق الرحمة إذا أذقنا الناس رحمة وإذا أذقنا الناس رحمة أما السيئة فقيدها بقوله بما قدمت أيديهم وذلك لأن السيئات سببها الأعمال أعمال العباد كما قال تعالى في الآية التالية إن شاء الله ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وقال تعالى وما أصابكم من نصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ولهذا قال هنا وإن تصفهم سيئات بما قدمت أيديهم وقوله بما قدمت أيديهم المراد بما قدموا فعبر بالأيدي عن النفس لأن غالب الأعمال بها وهذا كثير في القرآن أن الله تعالى يضيف الشيء إلى الأيدي والمراد بها نفس العامل بل إن الله أضاف الأيدي إلى نفسه والمراد بها نفسه مثل قوله تعالى أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ إِنَّا عَمِلَتْ أَيْدِيْنَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَمَلْكُونَ فإن قوله مما عملت أيدينا أنعامًا ليس كقوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي والفرق أنه مراد بقوله مما عملت أيدينا أي مما عملناه وأما لما خلقت بيدي فأضاف الخلق إلى نفسه معدا إلى اليد بالبع فصارت اليد حصل بها الفعل وأما الخلق فأضافه إلى نفسه سبحانه وتعالى أضافه إلى نفسه المقدسة وعداه إلى اليد بالبع ولهذا يغلط من جعل قوله مما عملت أيدينا مثل قوله لما خلقت بيدي طيب إذن بما كثبت أيديهم أي أي بما كثبت وعبر بالأيدي عن نفس لأنها آلة الفعل غالبا وقوله إذا هم يقنطون إذا هجائية واقعة في جواب الشر وهو قوله أجيب نعم وإن تصب وإن تصبهم سيئة وقوله إذا هم يقنطون أتى بالجملة الأسمية للدلالة على أنهم اتصفوا بذلك على سبيل الدوام فهم دائما في القنوط ما دامت السيئة فيهم والقنوط يقول معلف يأسون يأسون ولكنه تفتيع فيه شيء من القصور لأن القنوط ليس اليأس بل هو أشد اليأس لأن اليأس إذا كان فيه شيء من الرجاء لا يسمى قنوطا وإن سمي يأسا لكن إذا بلغ الجأس غايته سمي سمي قنوطا وقد قال الله تعالى عن إبراهيم ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضال الجاهلون بما لله عز وجل من الحكمة فيما يجري على عباده من الضراء والسراء يقول المؤلف ومن شأن المؤمن ومن شأن المؤمنين ومن شأن المؤمن أن يسكر أن يسكر عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة وعلى هذا فتقول الآية همن