14 من 71- الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون #تفسير_الروم #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون قال الله تعالى الله يبدأ الخلق أي ينشئ الخلق خلق الناس ثم يعيده أي خلقهم بعد موتهم ثم إليه يرجعون بالياء والتاء هذا لتأكيد الإيمان باليوم الآخر ذكر الله سبحانه وتعالى بل ذكر عباده بأمر يعترفون به وهو أنه بدأ الخلق ولا أحد ينكر ذلك لا أحد يدعي أنه خلق نفسه كل إنسان يعرف أنه مخلوق من عدم ومن المعلوم أنه لو ادعى أنه قلق من غير خالق فإن كل أحد يكذبه وإذا أقر بأنه لا بد من خالق فنقول له من عينه لنا وحينئذ لا يستطيع أن يعينه ونقول إن الذي خلقك هو الله الله يبدأ الخلق أن ينشئه أول مرة كما قال تعالى قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وتطوير الخلق وجعله أطوارا أمر معلوم لأن هذا هو مقتضى حكمة مقتضى حكمة الله عز وجل أن الأشياء تتطور شيئا فشيئا حتى تصل إلى حد الكمال وقوله ثم يعيده ثم للترتيب بمهلة ولا للترتيب بتعقيب للترتيب بمهلة لأن الإعادة ما تكون إلا عند قيام الساعة قيام الساعة يتأخر كثيرا عن ابتداء الخلق وقوله ثم يعيده أي يرجعه مرة ثانية وليس يبتدئ خلقا جديدا وإنما يعيد المخلوق الأول طبالك فليس إن شاء خلق جديد بل إعادة ما سبق وفرق بين الأمرين لأننا إذا قلنا إنه ابتداء خلق جديد فمعنى ذلك أن يعذب من لم يعمل وأن ينعم من لم يعمل وأيضا هذا النوع كونه يبتدى خلقا جديدا ما ينكره المكذبون بالبعث لأنهم ينكرون بالابتداء إنما هم ينكرون إيش الإعادة من يحيي العظام وهي رميم وعلى هذا فالبعث إعادة وجمع ما تفرق وليس ابتداء خلق جديد فإذا قيل هذا المتفرق صار رميما ثم ترابا وتلاشى أو الإنسان أكلت السباع أو الحيتان أو ما أشفى ذلك يقول مهما كان فالله تعالى قادر على على أن يجمعه ثم يعيده ولهذا قد ثم يعيده ثم إليه ترجعون ثم إليه لا إلى غيره ترجعون فيها قراءتان ترجعون وترجعون فعلى قراءة التاء تكون جملة للخطاء وعلى قراءة الياء تكون جملة للغيبة فعلى قراءة الياء تكون للغيبة ويشكل على هذا أنه قال يرجعون مع أن الخلق يبدأ الخلق مفرد يبدأ الخلق ثم يعيده ومقتضى السياق أن يقول ثم إليه يرجعوا لكن قال يرجعون نقول إن الجواب على ذلك أن الخلق مصدر بمعنى اسم المفعول فمعنى يبدأ الخلق يعني يبدأ المخلوقين لكن لما كان مصدرا فإن المصدر لا يثنى ولا يجمع قال ابن مالك في الألفية وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرًا فَالْتَزَمُوا كَمِّلُوا أما وصلتم فَالْتَزَمُوا الْإِفْرَادَ وَالْتَذْكِيرًا وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرًا فَالْتَزَمُوا الْإِفْرَادَ وَالْتَذْكِيرًا وعلى هذا فنقول إن الخلق بمعنى المخلوقين يعني ثم إلى الله يرجع هؤلاء المخلوقون بعد الإعادة وهذا الرد إلى الله والإرجاء من أجل الجزاء والحساب ثم المآب إلى دار النعيم أو إلى دار الجحيم ثم إليه يرجعون وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَ إِذٍ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرُمُونَ يسكت المشركون لانقطاع حجتهم قوله يوم يوم هذه ظرف متعلقة في قوله يبلس وهي مضافة إلى الجملة بعدها وإن الجملة بعدها تقوم الساعة فالجملة إذن في محل جرب الإضافة وقوله يوم تقوم الساعة أي تأتي كما قال الله تعالى لا تأتيكم إلا بغتا والساعة المراد بها ساعة البعث فأل فيها للعهد أي العهود؟ الذهن الذهن يعني الساعة المعهودة العظيمة التي فيها قيام الخلق من حبورهم إلى الله عز وجل يبلس يقول يسكت المجرمون فالإبلاس بمعنى السكوت وقيل الإبلاس بمعنى اليأس لقوله تعالى وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَيُّنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ أَيْ أَيْ لَأَيْسِينَ ومنه إبليس لأنه آيس من رحمة الله وعلى هذا فيقول يبلس بمعنى ييأس ولا يبعد أن تقول الآية جامعة للمعنين أي ييأسون فيسكتون لأنه إذا آيس الإنسان سكت ولم يتكلم بشيء إذ أن الكلام لا ينفع وعلى هذا فنقول إن معنى يبلس ييأس مع السكوت وقولها المجرمون اسم فاعل من أجرم أي فاعل الجرم وهو الذنب العظيم ولهذا فسره المؤلف بقوله المشركون ويستدل على أن المراد به المشركون بقوله ولم يكن لهم من شركائهم شفاء فهم يوم قيامة ما ييأسون ويسكتون ولا يجدون لهم حجة ولم يكن لهم من شركائهم شفاء ولم يكن قال المؤلف أي لا يكون انتبه لماذا فسر لم بلا ليش لأنه لم للماضي ولم يكن لهم من شركائه فتقصد أن هذا الأمر قد وقع وهو واقع أو لم يأتي لم يأتي لأنه يوم القيام فعلى هذا يكون الماضي بمعنى المستقبل يبلس ولم يكن لهم حينئذ وعندي أنه لا حاجة إلى هذا التأويل أي لا حاجة إلى أن نجعل لم بمعنى لا لأن قوله يبلس ولم يكن نعم مقيدة بكلمة يبلس يعني ولم يكن لهم في حال الإبلاس وحال الإبلاس يكون يوم يوم الطيام لكن رأي المؤلف أخذ الآية على أنها مطلقة بدون أن تقيد بقوله يبلس وعلى هذا لا بد أن نقول إن لم بمعنى لا قال ولم يكن لهم من شركائهم أي ممن أشرقوهم بالله وهم الأصنام ليشفعوا لهم شفعاء إلى آخره لم يكن لهم من شركائهم شفعاء شفعاء شرابا لا اسم يكن اسم يكن اسم يكن ومن شركائهم خبرها مقدما وقوله شركائهم جمع شريك وهو بمعنى اسم المفروض كقتيل بمعنى مقتول أي مشروك به reen والمعنى من جعلوهم شركاء لهم شركاء مع الله كما قاله المؤلف أي من أشرقوهم بالله فصار هنا الإضافة من بابه من باب إضافة الشيء إلى مفعوله أو إلى فاعله من باب إضافة الشيء إلى مفعوله أي الذين جعلوهم شركاء لهم وقول الشفعاء جمع شفيع بمعنى شافع والشافع هو من يتوسط لك إما بجلب منفعه وإما بدفع مضره الشافع من يشفع لك إما بجلب منفعه أو دفع مضره وسمي شافعا لأنك به كنت شفعا كنت قبله منفردا ومعه شفعا ولهذا سمي الشفيع شافعا لهذا الوجه قلنا إن الشفيع هو من يشفع لك ويتوسط إما بجلب منفعه أو دفع مضره مثالها في جلب المنفعه مثال توصدني إنسان ما أعلم في جلب أي دفعه مثل إيش يكون فقيه فصد الله عند الملك يعطيك أي صح هذا جلب منفعه ودفع المضره حسين مثال دفع المضره يتوسط له بدفع مضره يطلع من السجن صحيح هذا نعم ومثاله أيضا في الشرق دعاء النبي عليه الصلاة والسلام شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام في أهل النار ألا يدفلوها دفع مضره وشفاعته لأهل جنة أن يدفلوها هذا جلب منفعه نعم هؤلاء لم يكن لهم من شركاء وشفاعة وكانوا أن يكونون لأن مثل ما قال في لم يكن أي لا يكون يكونون أن يكونون بشركائهم كافرين أي متبرئين منهم نعم في يوم القيامة هؤلاء الشركاء الذين كانوا يرجون منفعتهم في يوم القيامة يكفرون به مهم ويتبرؤون منه إذ تبرع الذين اتبعوا لا ما تنضبغ عليها آية إلا وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنا تبرأ منهم كما تبرؤوا منه فهم يوم القيامة يكفرون به لا هؤلاء ولا هؤلاء المعبودون يكفرون والعابدون أيضا يكفرون كل منهم يكفروا ببعض والعياذ بالله بينما كانوا في الدنيا يرجون شفاعتهم وخيرهم ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفا لكنهم في يوم القيامة والعياذ بالله يتبرؤ بعضهم من بعض