127 - 128 هل كان رسول الله ﷺ يعرف القراءة والكتابة؟ سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تِخُطُّهُ بِيَمِينِكِ إِذَا لَرْتَابَ الْمُدْلُونَ الاستفاد من هذه الآية الكريمة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يقرأ ولا يكتب قبل أن نزل عليه القرآن لقوله وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تِخُطُّهُ بِيَمِينِكِ واختلف العلماء هل صار يحسن الكتاب والقراءة بعد ذلك
بعد نزول القرآن عليه أو لا جمهور الأمة على أنه لا يحسنها وأنه عليه الصلاة والسلام مات وهو لا يقرأ ولا يكتب والسلل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا وصفه الله بأنه النبي
الأمي والأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب وهذا الوصف الأصل بقاء حتى يتبين زواله والسلل أيضا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لديه كتاب يكتبون الوحي والرسائل للملوك ويدعوه من الله عز
وجل ولو كان يكتب بيده لكانت كتابته بيده أوثق وأبلغ اطمئنانا في المكتوب والرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن ليدع ما هو أوثق وأقواطق اطمئنانا لأمر دونه إلا عند العجز عنه وقال بعض أهل
العلم إن النبي صلى الله عليه وسلم صار يحسن الكتاب والقراءة بعد نزول الوحي عليه واستدلوا بأن الله قال هنا وما كنت تتلو من قبله من كتاب فمفهوم من قبله يقتضي أنه بعد ذلك لا ينتني عليه
أن يقرأ أو يكتب واستدلوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية لما أمر علي بن أبي طالب أن يكتب هذا ما قضى عليه محمد سهيل بن عمر آباء رضي الله عنها يكتبها قال ما أمحو
اسمك لأن أول ما كتبوا من محمد هذا ما قضى عليه رسول الله سهيل بن عمر وقال ما يمكن تكتب رسول الله لأن لو نعلم أنك رسول الله نعم ما قاتلناك ولا صدناك فأمر بمحوها فآبى علي رضي الله عنه
فأخذها النبي عليه الصلاة والسلام فمحاها وكتب محمد بن عبد الله هذا الأفضل بخاري قالوا فكلمة كتب تدل على أنه باشر الكتاب وثالث أن هذا أي أن كونه يقرأ ويكتب هذا هو الأظهر بعد أن نزل
عليه القرآن لأنه صلى الله وسلم أعطاه الله تعالى عقلا وأعطاه علما والعاقل العالم لا يشك عليه أن يقرأ أو يكتب بعد أن ينزل عليه القرآن لأن التعلم هذا يكون من الصبيان الصغار فكيف بمثل
حال الرسول عليه الصلاة والسلام فلا يمتنع عليه ذلك وأجابوا عن احتجاج أولئك بقولهم إن وصفه بالأمي لا ينافي أن يكون تعلم الكتابة بعد ذلك من وجهين الوجه الأول أن وصفه بكونه أميا لا
يعني الوصف الشخصي إذ يقرح إذ قد يراد به أنه من الأميين فيكون الأمي مثل القرش الأميين والله تعالى يقول هو الذي بعث بالأميين رسولا منه أو يقال إنه كان أميا حين نزول القرآن عليه هذا
جواب والجواب عن كون الرسول عليه الصلاة والسلام له كتاب هو أن الكبير والرئيس جرت العادة أن يكون له كتاب يكتبون له ما يريد كما هو مشهور فهذا شأن النبي صلى الله عليه وسلم مع كتاب
الوحيد وكتاب الرسائل إلى الملوك وقالوا إن المحذور الذي يتحقق أو يخشى منه بكون الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ أو يكتب قد زاد بعد أن نزل عليه الوحيد وهو لا يقرأ ولا يكتب وثبتت
الرسالة فإنه قد زاد وإن كان يمكن أن يقال إنه قرأ أو كتب ما ينزل عليه من الوحيد شيئا فشيئا لكن الأصل أنه بعد ثبوت نقوته لأول مرة زال هذا المحذور وتوسط بعض أهل العلم فقال إن الرسول
صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب صناعة من حيث صناعة لا يقرأ ولا يكتب لأن الأصل بقاء مكان هذا مكان وأما ما وقع منه يوم الحديبية فهو إما أنه من آيات الله يعني أنه معجزة أن يكون هو
لا يقرأ ولا يكتب ثم في تلك اللحظة الحرجة صار يقرأ ويكتب وكتب اسمه طبعا قرأ من كتب قرأ نعم أو يقال إنه فكتب أي أمر من يكتب فإن الأفعال تسند إلى من يأمر بها وهذا كثير هذا كثير أن
تسند الأفعال إلى من يأمر بها والله عز وجل دائما يسند الأفعال إلى نفسه لأنه مدبر لها ويقال في المثل بنا عمر بن العاص مدينة الفسطاط مدينة الفسطاط وما بناها بنفسه من الذي بناها العمال
بأمره العمال بأمره نعم وكذلك يهامل بن نصر المهم أنهم حملوا قوله كتب على أمر أن يكتب وقال بعضهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن يكتب اسمه فقط لأنه آية في تلك اللحظة ومن كان
يكتب حرفا دون حرف أو أكثر الحروب ما يكتبها وأكثر الكلمات ما يكتبها هل يخرج عن وصفه بكونه أميا لا يخرج ولهذا تجد الآن كثير من الناس يعرف يكتب اسمه مثلا نعم لكن ما يعرف يكتب غيره هل
نقول هذا الرجل الكاتب لا نقول والخلاصة أن المسألة ما زالت محل إشكال والأدلة فيها متقابلة الأدلة فيها متقابلة فإذا كانت الأدلة متقابلة فإننا نرجع إلى القاعدة العامة وهي أن الأصل
بقاء مكان على مكان فنقول أن الأصل أن الرسول عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ فهذا هو الذي نبقى عليه حتى يتبين لنا بيانا ظاهرا لأنه صلى الله وسلم تعلم الكتابة والقراءة