121 - 128 تفسير الآية (وإن الله لمع المحسنين) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال لنهديا ما هم ثبوا لنا أي طرق السير إلينا وإن الله لمع المحسنين هذه الجملة مؤكدة في إن واللا وإن الله لمع المحسنين مع هذه حرف اللسم مثل هذه هي في الحقيقة فيها خلافين نحوهين منهم
من يرى أنها اسم وهو الصحيح بلا شك ومنهم من يرى أنها حرف وفيها لغتان الفتح وهو الأكثر والتسكين قال ابن مالك ومع مع فيها قليل نعم ونقل فتح وكسر لسكن يتصل الحاصل أن معها الصحيح أنها
ضرف بسم أنها ضرف وأنها منصوبة على الضرفية لأنها تدل على الصحبة ومع المضاف والمحسنين مضاف إليه وقول المؤلف مع المحسنين المؤمنين المؤمنين هذا تفسير ناقص لأن المحسنين أخص من المؤمنين
ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام الإيمان أن تؤمن بالله وملاعكة إلى آخره ثم قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فكل محسن إحسانا شرعيا مهو عاديا فهو مؤمن فهو مؤمن ولا عكس وأقول
إحسانا شرعيا احترازا من الإحسان العادي فإن الإحسان العادي يقع حتى من الكابل ليس كذلك لكن الإحسان الشرعي الذي فسره الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله أن تعبد الله كأنك تراه هذا أخص من
المؤمنين طيب وقوله بالنصر والعون نعم صحيح ومعهم بذلك وليس معهم في مكانهم لأن هذا شيء مستحيل على الله عز وجل أن يكون مع الناس في أمكنتهم لا المحسنين ولا غير المحسنين وذلك لأن هذا
القول يستلزم نفي علوه وقد التزم بذلك من قال به من الجهمية القدم منهم أيضا ولا المتأخرون كما قررناه غير مرة ماذا يرون بالنسبة لمكان لا لا لا يرون أنه لا داخل العالم ولا خارج ولا فوق
العالم ولا تحت ولا متصل ولا مبايد هذا ما استقر عليه مذهب الجهمية وتبعهم في ذلك الأشاعر فإنهم يرون هذا النفي المحر والعياذ بالله أما قدم وجمية فقالوا بأنه تعالى في الأرض وليس في
السماء ليس على السماء فمن العجائب أن نفوا العلو مع تطابق الأدلة عليه وأثبتوا الحلول مع تطابق الأدلة على إنكاره طيب العلو تقدم لنا أنه دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفترة وإجمع
سلطة الأمه أليس كذلك؟
الكتاب مملوء بما يدل على هذا حتى إن بعض أهل العلم قال إن في الكتاب ألف دليل على علو الله والسنة كذلك مملوئة من الدلالة على علو الله عز وجل على وجوه متنوعة قل وفعل وإقراء قال النبي
عليه الصلاة والسلام ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟
وقال العرش فوق ذلك والله فوق العرش وأشار عليه الصلاة والسلام بأصفعه إلى السماء يشهد الله على إقرار أمته بالبلاغ في أعظم مجمع للمسلمين متى يوم عرف إن قال اللهم اشهد ودعا في خطبة
الجمعة دعا ربه فرفع يديه إليه يقول اللهم أغثي هذه سنة فلية ولا قولية؟
فلية أما الإقرارية فإنه سأل الجارية قال أين الله؟
قالت في السماء قال أعتقها فإنها مؤمنة نعم وأما دلالة العقل على ذلك فهي ظاهرة أيضا لأننا نقول العلو صفة كمال كلها صفة نقص صفة كمال ولا أحد ينكر هذا والسفول صفة نقص والله سبحانه
وتعالى مستحق للكمال أو واجب له الكمال منزه عن النقص أما الفطرة فسل الصبية والعجوزة والعامية الجاهل الذي لا أعلم