111 - 128 تفسير الآية (ولئن سألتهم من نزل من السماء...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ونبدأ بالدرس الجديد قوله تعالى ولئن سألتهم هذا رم قسم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها الجواب جواب القسم ليقولن الله ولئن سألتهم من نزل من السماء من هذه اسم موصول
مبتدئ وصلة الموصول قوله نزل وجواب القسم لا يقولن الله صواب من عسم استفهام لأنه وقع بعد السؤال ولئن سألتهم من نزل وعلى هذا فمن مبتدئ ونزل الجملة خبر مبتدئ طيب وقوله من نزل بالتشديد
وفي بعض الآيات أنزل من السماء والفرق بين نزل وأنزل أن نزل تفيد نزول الشيء شيئا فشيئا شيئا فشيئا كما قال الله تعالى في القرآن ونزلناه تنزيلا وقرآن فرقناه لتقاه على الناس على مكث
ونزلناه تنزيلا نعم وقوله نزل من السماء لأن فيه أن نزولكم من أعلى والمراد بالسماء هنا العلو وليس السقف المحفوظ لدليل قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
والفلك التي تجري في البحر بماذا الله نعم والسحاب المسخر بين السماء والأرض والمطر ينزل نعم من السحاب ألم ترى أن الله يزجي سحابا يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الوطف
يخرج من خلاله فبهذا عرفنا أن المراد بالسماء هنا إيش العلو وكل ما علاك فهو سماء لأنه من سماء يسمو إذا إذا علا وارتفع وقول من السماء ماء الحكمة في نزوله من السماء لأنه إذا نزل من
السماء شمل النازل والعالي ولو كان يجري من الأرض لكان لا يصل إلى العالي حتى يدمر النازل ولكن من حكمة الله أنه كان ينزل من أعلى قال ما أن فأحيا به الأرض ألف هنا تدل على الترتيب
والتعقيم لكنها إذا كانت متصلة بجملة فإنها تفيد أيضا السببية مع الترتيب والتعقيم تفيد السببية بخلافها إذا دخلت على اسم فإنها لا تدل على السببية تقول قام زيد فعمر لا يعني أن قام زيد
سبب سبب في قيام عمر لكن يعني أن قيام عمر بعد قيام زيد أما إذا تصلت بفعل فإنها في الغالب تكون مع الترتيب للسببية فعليه يكون قوله فأحيا به الأرض يكون الماء سبباً لإحيا الأرض وقوله
فأحيا به هل الأرض تحيا في الحال أو بعد لكن لما كان السبب مؤثراً صار الأثر مترتباً عليه فوراً في قوله تعالى ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ما تصبح الأرض مخضرة
في مجرد نزول الماء في الليل لكن هذا سبب موجب فلما كان سبب موجباً صار كأن المسبب موجود في الحال قالوا ومن ذلك قولهم تزوج فلان فولد له وإن كان هذا أضعف من الذي معنا لكن قولهم فولد له
نحن نعلم علم اليقين أنه يولد لوليد زواجه أولد ما فيها شكال لكن الزواج سبب للولادة ويكون ترتيب بحسبه ترتيب بحسبه وهو لازم أن يكون معاقباً لكن إذا كان السبب موجباً ولابد صار كأن
المسبب معطب للسبب وقول فأحيى به الأرض من بعد موتها أحيى وموت الجماد إذن يحيى ويموت أولاً الجماد يحيى ويموت وكل شيء حياته وموته بحسبه ولا تظن أن الحياة والموت لا تضاف إلا ما يمكن أن
يكون متحركاً فهذه الأصنام يقول الله تعالى فيها والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون أموات غير أحيائهم أموات غير أحياء وكل شيء لا حركة فيه ولا نمو فيه يمكن أن يسمى
ميت وإن كان مما لا تحلوه الحياة وقول أحياء بالأرض من بعد موتها هل المراد بالأرض هنا النبات أو أنها نفس الأرض قيل إن المراد نفس الأرض وأنها باختلاط الماء فيها تكون حية وبيبسها تكون
ميتة وقيل المراد المراد ما عليها من العشب والزرأ ونحو ذلك يعني النبات وأن الأرض لا تكون أرضاً في الحقيقة ينتفع بها الناس إلا بالنبات الذي فوقها فتكون حياتها وموتها وموتها أي حياة
نباتها وموت نباتها وقوله تعالى لا يقولن الله نقول فيها ما سبق إن الله واقعة في جواب القصر ويقولن أصله يقولونن يقولونن شفت قال إن حيون فحذفت النون الأولى لتوالي الأمثال نعم لماذا لا
نقول حذفت إحدى النونين من نون التوكيد قالوا لأن نون التوكيد جاء بها لغرض وهو التوكيد ونون الرف دائماً تحدث في حال الناصب والجازم والتخفيق وما أشبالها فكانت أولى بالحذف نعم فحذفنا
نون الرف لتوالي الأمثال ما سبب حذف الواو الاتقاء الساكنين لأن نون التوكيد المشددة مكونة من حرقين أحدهما أولهما ساكن فإذا كان ساكناً حذف حرف العلة عرف الليل الذي قبله كما قال ابن
مالك وَإِنْ يَكُنْ لَيْنًا فَحَذْفَهُ السَّحَقُ وقول الله نقول خبر مبتدى محذوف أو مبتدى خبره محذوف نعم.
الله أعلم أن أزعاد كيف؟
ثم يقولون:
اختلاط الماء بها حياة.
هم يقولون:
بعد إن هذه حياة تليق بها.
نعم.
وحقيقة كما قلت قبل قليل الحياة والموت في النبات أظهر لأنه محل الانتفاع.
وربما يستشهد له بقوله تعالى:
أو كالذي مر على قرية.
وهي خاوية على عروشها.
قال:
أنا يحيي هذه الله بعد موتها.
والخاوي على العروش.
النبات أم الأرض؟
النبات.
فقال:
أنا يحيي هذه الله بعد موتها.
فجعل الموت للنبات.
يعني هذا مما يؤيد أن المراد بحياة الأرض ونباتها.
حياة نباتها وموته.
هم يحيي هذه الله بعد موتها وموتها؟
النبات.
أيه.
قال بعض العلمات تهتز هي الأرض نفسها.
وتربوا أنها مع الماء ترتفع.
هي مسألة فيها.
لكن الظاهر والله أعلم أن القول الأقرب من المراد النبات.