109 - 128 فوائد الآية (الله يبسط الرزق لمن يشاء...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له إن الله بكل شيء عليم من فوائد الآية أن الرزق بيد الله وإذا كان كذلك فهو الذي يطلب منه الرزق ومن فوائدها أن إثبات القدر لا يعني الكف عن الأسباب أو لا يعني الكف عن الأسباب فهنا بين الله أن بسط الرزق وتقديره في يده ومع ذلك يقول هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ما قال ناموا على الفرش ويجيكم الرزق قال امشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فالقدر لا ينافي فعل الأسباب لأنه قد يكون مقدر عليك بهذا السبب كما أن دخل الجنة والنجاة من النار أليس له سبب؟ نعم إذا لم تعمل ما حصل فذلك الرزق إذا لم تعمل له ما حصل لك ومن فوائدها إثبات كمال التصرد لله عز وجل يبسط الرزق لمن يشاء ويقتر يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك من من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء فهو سبحانه تعالى له التصرد المطلق في مخلوقاته ومن فوائدها إثبات المشيئة لقوله لمن يشاء ونحن نسأل الآن هل المشيئة تتعلق فيما يحبه ويكرهه أو فيما يحبه فقط فيما يحبه وما يكرهه فإن المسلمين مجمعون على قولهم ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن طيب هل الإرادة متعلقة فيما يحبه وما يكرهه أم فيما يحبه فقط الشرعية في ما في تفصيل الشرعية فيما يحبه فقط والكونية فيما يحبه وما لا يحبه لأنها مرادفة للمشيئة ومن فوائد الآية إثبات علم الله إن الله بكل شيء عليم وأنه عام في كل شيء إن الله بكل شيء عليم فهل يشمل الصغير والكبير وما يتعلق بفعله وما يتعلق بفعل عباده وإذا كان عالم فعل عباده لازم أن يكون مقدرا له لأنه إذا كان عالما به فإنه لا يمكن أن يقع على خلاف معلومه وحينئذ يكون مقدرا له ولهذا قال الشافعي في مناظرة أولئك المعتزلة القدرية قال جادلوهم بالعلم فإن أنكروه كفروا وإن أقروا به خصموا وهو صحيح هذه حجة قائمة وقيمة ومنها من إثبات من فوائد الآية فضل الله عز وجل بالرزق سواء كان مقدرا أم مبسوطا نعم أو أصح سواء كان مقدورا أم مبسوطا لأنه من الثلاث منه من الربعات