103 - 128 تفسير الآية (الذين صبروا وعلى...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الذين صبروا أي على أدى المشركين والهجرة لإظهار الدين الذين صبروا على أمرين على كلام المؤلف على أدى المشركين وعلى الهجرة لإظهار الدين لأن في كليهما مشقة للنفوس لا أدى المشركين المتنوع بالقول والفعل وكما يقول حرب العصاب والمضايقات النفسية ولا الهجرة من بلادهم التي سكنوها وأقاموا فيها إلى بلاد أخرى يقومون فيها غرفة كل هذا لا شك أنه مشق على النفوس وإنما خص المؤلف الصبر بهذين الأمرين لتعيين السياق لهما لأن السياق كما ترون كله في مسأة الهجرة هو ما أشبهه ولكن لو قيل بالعموم الذين صبروا على كل ما أمروا بالخبر عليه ونجعله من قسم إلى ثلاثة أقسام صبر على طاعة الله وصبر عن معصيته وصبر على أقداره لو قلنا بالعموم لكنا أولى لأن القول بالعموم يدخل فيها الصبر على الأدى والهجرة بخلاف القول بالخصوص وعلى هذا فنقول الذين صبروا على الأقسام الأقسام كلها الصبر على الطاعة مجاهدة النفس على فدلها وإتمامها وإتقانها والصبر عن المعصية حبس النفس عن فعلها والصبر على الأقدار حبس النفس عن التسخد عن التسخد على القدر وقد سبق لنا أن مقامات المصاب بأدى أربعة قالوا لن نصبروا وعلى ربهم يتوكلون على ربهم متعلق في يتوكلون وقدمت لإفادة الحصر والتوكل معناها الاعتماد وعرفوا بعضهم بقوله صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به صدق الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به سبحانه وتعالى وقول على ربهم أي لا على غيره يتوكلون واعلم أنك توكل ينقصد إلى ثلاثة أقسام توكل عبادة مقرون بالخشية والمحبة والتعظيم وتفويض الأمر تفويضا كاملا إلى المعتمد عليه وهذا النوع لا يجوز إلا لله عز وجل هذا النوع لا يجوز إلا لله الذي هو توكل العبادة ثاني توكل اعتماد بلا عبادة بمعنى أن الإنسان يعتمد على غيره لكن لا اعتماد يشعر بأنه متذلل وخاش له وراغب إليه ونحو ونحو ذلك وهذا النوع أو هذا القسم إن كان على ما يمكن الاعتماد عليه فهو شرك أصهر وإن كان على ما لا يمكن الاعتماد عليه فهو شرك أكبر كيف ذلك إذا كان على ميت أو غائب لا يمكنك أن تعتمد عليه فإنه شرك أكبر لأنه ليس ليس لذلك معنى إلا أن تعتقد أن هذا المعتمد عليه متصرف متصرف بالكون بغير بغير مباشر وهذا كما يحصل لكثير من المشركين الذين يعتمدون على الأموات والأولياء وإن كانوا بعيدين وما أشبه ذلك أما إذا كان يعتمد عليه وهو يمكن أن يكون سببا لجلب المنفع أو دفع المضرة لكنه معتمد عليه على أنه من فوقه وهو من تحته فإن هذا نوع من الشرك الأصغر مثل اعتماد كثير من الناس الآن على رواتب الدولة وما أشبه ذلك كونك تعتمد على هذا على أنها هي مصدر رزقك فإن هذا نوع من الشرك الأصغر لأنها هي ليست إلا مجرد سبب ولهذا من كان على هذه الحال تجده يراعي المتوكل عليه ويخاف وربما يترك ما أوجب الله عليه مراعاة له ومداهنة أو يفعل ما حرم الله عليه كذلك أما القسم الثالث فهو اعتماد على الغير لا على سبيل الخشية والخوف والرغب إليه ولا على شعوري أنه فوقك وأعلى منك لكن على شعور أنك أنت الذي فوقه وأنت الذي تدبره وتعزل وتنصل وهذا جائز ولا حرج فيه وقد وقع من النبي عليه الصلاة والسلام فإنه كان يبعث السعاد توكيلا لهم على ما يريد هذا لا بعث به وهذا ما يحصل بأي شيء بطريق الوكالة عندما أوكل إنسان يشتري لي شيئا أو يبيع لي شيئا أو ما أشبه ذلك أنا معتمل عليه الآن في هذا الأمر لكن هل هو اعتماد على أني أشعر أنني أنا المحتاج إليه وأنه فوقي ولا لا لا بل على العكس أعتقد أنني أنا الذي فوقه لا سيما إذا كان بعوض وأن الأمر إلي في شأنه انشئت عزلت وانشئت نصبت وهذا لا بأس به وقد أجمع العلماء على جواز التوكيل في البيع والشراء وغيره مما تدفل فيه الوكالة وهنا المراد بالآت الكريمة هو على ربهم يتوكلون أي الأقسام القسم الأول وكذلك الثاني كذلك الثاني بنوعي فإنهم لا يعتمدون على أحد سوى الله عز وجل في جلب المنافع ودفع المضار وأعلم أن التوكل أحد شقي الدين فإن الدين مكون من أمرين عبادة واستعانة لا تبعد يا أخي خليك مع الصب عبادة واستعانة إلا أنك ما تقدر فتكون واحدة عبادة واستعانة كما قال الله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين وقال تعالى فاعبده وتوكل عليه وهذا كثير في القرآن لأن العبادة لا تقوم إلا بفعل من العبد وبمعونة من الله سبحانه وتعالى ويجب على المرء عندما يتعبد الله أن يكون معتمدا على ربه لأن الله لو وكله إلى نفسه لوكله إلى ضعف وعجز وعورة ولا يستطيع أن يقوم بما أجب الله عليه الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون قال فيرزقهم من حيث لا يحتسبون وهذه الجملة من المؤلف لا تناسب التوكل لأن الذي يناسب التوكل فيكون حسبهم كما قال الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسب أما الرزق من حيث لا يشعر فيناسبه تقوى فقوله تعالى ومن يبتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وفرق بين الأمرين لكن المؤلف رحمه الله أتى بهذه الجملة توطيئة لما بعدها وهي قوله تعالى وكأي من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياك وإلا فبالنظر إلى الآية المفسرة لا يناسبها هذا القول نعم نعم توكلتم في طلب الرزق لكن التوكل المطلق يكون الله حسب قالوا حسبنا الله ونعمة ونعمة الوكيل حسبنا الله ونعمة الوكيل طيب عندنا في هذا هل الله سبحانه وتعالى يكون وكيلا وموكلا نعم يكون وكيلا وموكلا أما وكيلا فكثير في قرآن وكفى بالله وكيلا ومثلها حسيبا وأما وكيلا وكيلا وكيلا فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكمنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وليس التوكيل من الله لهؤلاء كتوكيلي أنا لكلان وكلان مثلا لأن توكيلي لكلان وكلان إما لعجزي أو تقصيري أو ما أشب ذلك لكن توكيل الله بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يجعل هؤلاء هم القائمين بها لأنه سبحانه وتعالى عاجز طيب نعم ما ربط على شيء يعني يجعله كثيرا ايه ما عبارة ما ما فيها شيء لأن وكل الله يعني يجعله حفيظا والله سبحانه وتعالى حفيظا على كل شيء ولسه معناه أني أنا الله ما أحدث ما في شيء بمعنى وكل الله يجعله وكيلا أي حفيظا زب ايه يعني معناه أني أساقوم بالأمانة لأن الله تعالى لا يغيب عنه شيء وهو عالم بكل شيء وكله اه وكل لا لا لا لا ما يرجعن هذا ايه لكن عند العوام لا لا بات لا اللف ايه حتى أنا لا أقول وكل فلان بمعنى أقدم له طعام نأكله ابدا أني يجعل بالهم بمعنى أني اجعل الله سبحانه وتعالى حارسا لك هذا يعني وأنني سأقوم بها على وجه الأبنى ربهم يتوكرون يستفادوا من هذه الآية فضيلة في الصبر حيث أثن الله على الصابريح الذين صبروا ومن فرائدها أيضا وجوب وجوب إفراد الله سبحانه وتعالى بالتوكل والاعتماد لقوله وعلى ربهم يتوكلون ومنها أنه ينبغي للصابر أن يعتمد على ربهم في صبره لقولها الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وفائدة اعتماده في صبره على ربه أولا الثبات على ذلك إن الله تعالى يقول ومن يتوكل على الله فهو حسبه الثاني أن صبره أفاد الثانية أن صبره يكون عبادة لأن بعض الناس يصبر ويتجلد على حد قول الشاعر وتجلدي للشامتين أريه أني لريب الدهر لا أتضعضع هذا الصبر يعني لا شكل وخلق جميل لكن ما يثاب عليه طيب إذا نقول أن إيش أن الصبر المقروم بالتوكل على الله سبحانه فعلا هو الذي يكون فيه الثواب والأجر ومن فوائد الآية كفاية الله عز وجل لأنه لا يتوكل إلا على من هو كاف فمن ليس بكاف فليس أهلا لأنه يتوكل عليه ومن فوائدها إثبات ربوبية لقوله وعلى ربهم يتوكلون