98 - 128 تفسير الآية (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إشارة إلى أن مقتضى العبودية والإيمان أن يقوم الإنسان في حقيقة ما تخضيه هذه العبودية وهو أن لا يرى لنفسه حقا في جانب حق الله بمعنى أن لا يقدم حضوظ نفسه على حقوق ربه وليس المعنى أن لا يقوم بالأمرين فإن الإنسان مأمور بأن يقوم بالأمرين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا لكن المهم أن لا يقدم حضوظ نفسه على حقوق ربه ولهذا قال يا عبادي وإضافة العبودية إلى الله هنا فيها من التشريف والتكريم ما هو ظاهر لأن كون الله يناديهم فيقول يا عبادي ويضوف ذلك إلى نفسه له معنى عظيم فيما هو ظاهر وقوله يا عبادي اعلم أن العبادة تنقسم إلى قسمين عبادة كونية وعبادة الشرعية العبادة الكونية هي الفضوع لحكم الله الكوني وهذه ثابتة في حق جميع القلب المؤمن والكافر والبر والفاجر والثاني عبادة الشرعية وهي الفضوع للحكم الشرعي وهذه خاصة بمن أطاع الله عز وجل لأنه خضع لحكمه الشرعي أمرا ونهيا واخترت أن أعبر بقولي حكم دون أمر لأجل يشمل الأمر والنهي فإن العبادة هي القيام بطاعة الله أمرا انتثالا للأمر وانتثالا للنهي وقوله يا عبادي يا طيب أمثلة لذلك العبودية الخاصة والعامة كل العبادة الذين أسقوا على أنفسهم لا تقلقوا من أفضل الله هذا عام عام يشمل حتى الكفار الذين أسقوا على أنفسهم لا تقلقوا من رحمة الله وتوبوا إلى الله ولهذا قال إن الله يغفر الذنوب جميعا مثل الخاصة وعباد وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هون هذه خاصة ومثال العامة ما أشرت إليه من آية الزمر وكذلك قوله تعالى لإبليس إن عبادي ليس لك عليهم السلطان إلا من اتبع من الغاوية إذا قلنا إن الاستثنى هنا نتبع إذا قلنا إنه متصد فيكون العبودية هنا العامة وإذا قلنا منتطع فهي العبودية الخاصة طيب قل يا عبادي الذين آمنوا الذين محلها من العراب محلها النصب لأن عباد منصوبة منابا منصوب لسبب الإضافة الذين آمنوا آمنوا سبق لنا مرارا أن الإيمان هو التصديق والتصديق المستلزم للقبول والإدعام وليس مجرد التصديق كما قاله أهل الإرجاء أهل الإرجاء يقولون أن الإيمان مجرد التصديق فمن صدق بالله فهو مؤمن لكن إذا استكبر عن العبادة كان دليلا على عدم صدقه في تصديقه وهذا قول منكر فالصواب الذي عليها البسنة والجماعة أن الإيمان هو التصديق المستلزم للقبول والإدعام نعم وقول الذين آمنوا إن أرضي واسعة هذا هو محط الندى المنادى يا عبادي الذين آمنوا والمنادى به الذي هو محط الندى قوله إن أرضي واسعة أرضي الإضافة هنا من باب إضافة المملوك إلى مالكه فتكون من باب إضافة الخلق والتكوين أو من باب إضافة الاختصاص يعني الأرض التي هي محل عبادتي نعم إضافة الاختصاص أيها الأرض الأول إذا قلنا إنها الأول صار إشارة إلى أن يهاجروا إلى بلاد كفر أو الإسلام وإذا قلنا إنها الثاني إن أرضي واسعة أرضي التي هي على سبيل الاختصاص وهي أرض عبادة الله تكون هنا يراد بها البلاد الإسلامية البلاد الإسلامية وهذا هو الظاهر الظاهر هذا وأنه سبحانه وتعالى يريد يحثل المقيمين ببلاد الكفر على أن يهاجروا إلى أرض الله نعم وهو كقوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة وهذا واضح لأن المراد بأرض الله هنا أرض الإماء والعبادة التي هي دار الإسلام قوله إن أرضي واسعة الواسع معناه ضد الضيق يعني الذي يسع ما يكون فيه وليس فيها ضيق فلا حجة لكم في التأخر عن الهجرة ولهذا قال فإيايا فاعبدون قوله إيايا مش محلة من العراب مقهول يعبدون مقهول يعبدون مقهول يعبدون مقدم مقدم مقهول مقدم طي ولكن هذا ليس بصحيح على الرغم من إجماعهم وفي هذا الدنيا على الإجماع ليس بحجة لا إن كنت مقهول ما كنت مقهول لا كنت مقهول ما كنت مقهول إيايا لين إيايا فاعبدون مقهول فاعبدون فاعبدون مفعول محذوب نعم لأن نون الوقاية تدل على أن هناك يعبدون ولهذا قيل إن إيايا مفعول لفعل مقدر نعم المعنى يزور إيايا نعم فإيايا فاعبدون إيايا خص بالعبادة فاعبدون لا لا الاشتغال ماهي بالضمائل ماهي بالضمائل تكون بالأسماء الظاهرة أما الضمائل يقدر لها أفعال إذن نقول إيايا مفعول لفعل محذوب تل عليه ما بعده أما مفعول لفعل الموجود فهو محذوب تلت عليه نون الوقاية وقوله فاعبدون قد يقول قائل هذا يتناقض مع قوله يا عباد ولكن النقول لا يتناقض لأن المراد أعبدون أي أديموا عبادتي وأكملوها لأن الأمر بما هو واقع لغو من القول فحينئذ لابد أن نقدر معنى يتلاءم مع الأمر في القرآن الكريم يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله طيب ما آمنوا المعنى أديموا وأكملوا أديموا وأكملوا واستمروا على الإيمان هذه مثلة يا عبادي فاعبدوا المعنى أديموا عبادتي وحققوها بالتكميل حققوها بالتكميل لأن العبد قد يكون عبدا لكنه يخل في بعض الأمور وقوله فأيا يفعبدون واضح أنه يدل على الحصر والاختصاص حصر والاختصاص ثم قال المؤلف فاعبدوني في أرض تيسرت فيها العبادة بأن تهاجروا إليها من أرض لم تتيسر فيها إذن الله سبحانه وتعالى رقب في الهجرة بقوله إن أرضي واسعة وأمر بها في قوله فإيايا فعبدوني لأنه ما تتحقق العبادة في بلد الكفر فإذا لم تتحقق فما لا يتم الواجه إلا به فهو واجب وعلى هذا فتكون الهجرة واجبة واسعة واسعة إن شاء الله أكلم لها في فرائد قال نزل في ضعفاء مسلمي مكة كانوا في ضيق من إظهار الإسلام بها نعم كانوا في ضيق من إظهار الإسلام فأمروا أن يهاجروا إلى بلاد يستطيعون أن يقيموا فيها بلادهم دينهم هاجر منهم جماعة إلى إلى الحبشة ثم قيل لهم إن مشتك قريش أسلم فرجعوا ولكن كفار قريش ازدادوا في اضطهادهم والعياد بالله فرجعوا مرة ثانية إلى الحبشة ثم بعد ذلك أُذِن للنبي عليه الصلاة والسلام أن يهاجر هو وأصحابه إلى المدينة فهاجروا فكانت أول بلد إسلامي هو المدينة أول بلد إسلامي تقام فيه الحكومة الإسلامية هو المدينة التي تحقق ذلك بالهجرة وقوله كانوا في ضيق من إظهار الإسلام بها الضيق الذي حصل لهم من الكفار متنوع بالقول وبالفعل وربما يؤدي إلى القتل وأنواع كثيرة حتى إنهم العياد بالله يعذبونهم في شدة الحر في الرمضة ويضعون الأحجار الحامية على بطونهم لكن ذلك لا يثنيهم عن دينهم أبدا لأنهم مؤمنون حقا ويرون أن الدنيا هذه ليست بشيء مثل ما قال السحر الذين آمنوا بموسى يقضي ما أنت قاضي لماذا؟ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ما هم أنت فعل ما تشاء والذي يفوتنا بما تقضي بها علينا إن فاتنا هو الحياة الدنيا وهذا هو حقيقة الإيمان أن الإنسان يفتي دينه بنفسه وبماله وأما الإيمان الهش الذي إذا أوذي صاحبه في الله جعل فتنة الناس كعدب الله فرجع عما كان عليه فهذا بالحقيقة ناقص غاية النفسة ومن حكمة الله عز وجل أن الله يبتل الإنسان بالفتن في دينه لأجل أن يتبين صدق إيمانه من ضعفه كما تفيدوا هذه الآية واللي هذا قال