95 - 128 فوائد الآية (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْ لَا أَجْرُمْ مُسَمَّهُ يستفار من هذه الآية أمران يستفار منها أمران الأول سففهم فإن الإنسان إذا وعد بالشيء فإن العقل والرشد يقتضي أن لا يستعجل به ولهذا قال المؤمن لألف العون إِيَّكُمْ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبًا وَإِيَّكُوا صَادِقًا يُصِفْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ فكون الإنسان يوعد بالعذاب إذا لم يؤمن ثم يستعجل به هذا من السفر والبادئة الثانية تفيد أنهم قوم حتات معاندون ولهذا يتحدون أخبار الرسل باستجالهم بالعذاب نعم ومن فوائد الآية أيضا حكمة الله عز وجل إثبات حكمة الله وأنها غاية في الكمال لقوله وَلَوْ لَا أَجَلٌ مُسَمَّنْ لَجَاءَهُمْ الْعَذَابِ فَلَوْ لَا الْحِكْمَةِ لَعُوجِلُوا بِالْعَذَابِ لِاستِعْجَالِهِمْ بِهِ ولكن الحكمة تقتضي عدم ذلك وانظر إلى غاية الحكمة الإنسانية في قول الرسول عليه الصلاة والسلام لملك الجفال لما جاء يستأذنه قال إن شئت طبقت عليهم الأخشبين فقال عليه الصلاة والسلام بل أستأني بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ما ظنك لو أن مثل هذا وقع لواحد من الناس قوم كذبوه وأخرجوه من بلده ثم رجع من البلد الآخر أيضا على نفس الحال مقتضى الطبيعة البشرية إذا جاءه من يقول مكنني فأنا أوليكم عن آخرين من يقول نعم نعم نعم وجزاك الله خير نعم لكن الحكمة هي التي تمنع الإنسان من أي فعل لا يحمد عقباء فيما بعد ولذلك يقول الله عز وجل ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وكثيرا ما يندم الإنسان على تصرفاته عند فوات الحكمة فلهذا يجب الإنسان أنه يغلب جانب العقل دائما لا جانب العاطفة لأن جانب العاطفة فيه حلو كثير لكن تغليب جانب العقل هذا هو الحكمة ومن فوائد الآية أن أفعال الله سبحانه وتعالى مقدرة منظمة ليست هكذا تأتي صدفا أو تأتي بغير علم أو تأتي بغير رشد بل هو سبحانه وتعالى كامل العلم كامل الحكمة كل أفعاله أفعاله مقدرة منظمة من أين تأخذ؟ ولولا آجل مسمى لجاءهم العذاب ومن فوائد الآية أيضا أن الحوادث مقدرة عند الله تعالى في علمه لقوله ولولا آجل مسمى فيكون هذا فردا من الأفراد الكثيرة الدالة على أن الله سبحانه وتعالى خلق ما يكون قصر أن الله قدر ما يكون وخلق قدر ما يكون لأن الخلق تابع للإرادة متى أراد أن يفعله خلق لكنهم مقدر وقد دل على ذلك قوله تعالى ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير وهاتان هما الدرجة التي يتضمنهم القضاء والقدر لأن القضاء والقدر يتضمن أربع مرات هذه التي في الآية الكريمة مرتبتان وهي العلم والكتابة إن ذلك فيه كتاب العلم والكتابة وباقي المرتبة الثالثة المشيئة والرابعة الخلق نعم علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو إيجاد وتكوين هذه مرتب القضاء والقدر علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو إيجاد وتكوين هذه هي مرتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة وقوله ومن فوائد الآية إضافة الفعل إلى الحادث لقوله لجاءهم العذاب والجاء به حقيقة من هم؟ الله عز وجل لكن يصدق عليه أنه آت ومن فوائد الآية عظم العذاب إذا جاء غير متوقع لقوله ولا أتينهم بغتة وهم لا يشعرون ومن فوائدها أيضا تهديد هؤلاء المستعجلين بالعذاب تهديدهم بأنه سيأتي ولا بد لكن يأتيهم على غرله وباته ليكون أشد وقعا