94 - 128 تفسير الآية (ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى وَيَسْتَاجُونَهُ بِالْعَذَابِ وَلَوْ لَا بِالْعَذَابِ الْهُنَا لِلْعَذَابِ أو لبيان الحقيقة فقولنا للعهد يكون مراد العذاب الذي وعدوا به لأن الذي قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام إنه سيقعو بكم وإن قلنا لبيان الجنس صارت أعم من ذلك وقوله وَلَوْ لَا أَجَلٌ مُسَمَّا لَجَاءَهُمُ الْعَذَابِ نبدأ ولب العراب لَوْ لَا أَجَلٌ هَذِهِ لِلْتَحْضِيْضِ شرطية شرطية إلا عند غانم أظنه مسكت وش عندك غانم شرطية ولا تحضيضية وَلَوْ لَا أَجَلٌ مُسَمَّا شرطية شرطية نزيد بدليل جواب الشرط لجاءهم العذاب آجل مُبتدأ سوّغ الابتداء به وقوعه في سيق الشرط هل واحد والثاني وصفه بقوله مُسَمَّا أين خبر مُبتدأ؟ محذوف وجوباً محذوف طيب تقديره وَلَوْ لَا أَجَلٌ مُسَمَّا مُقَدَّر مثلاً أو ما أشبه ذلك لجاءهم العذاب الشاهد على حذفه في كلام ابن مالك وَبَعْدَ لَوْ لَا غَالِبًا حذف الخبر ما كان الفائد إلى الآن؟ لولا غالبًا وَبَعْدَ لَوْ لَا غَالِبًا حذف الخبر إيه؟ حذف الخبر ممنوع؟ غالبًا إيه ممنوع؟ غالبًا وَبَعْدَ لَوْ لَا غَالِبًا حذف الخبر حذف الخبر مُبتدأ وين الخبر مُبتدأ؟ إيه ما عفتنا إلى الآن؟ طبعًا لولا غالبًا حذف الخبر أجز أجز إيه أجز هذا جواب وَبَعْدَ لَوْ لَا غَالِبًا حذف الخبر حَتْمٌ فَتْرَصِي أَنْ تَسْتَنُونَ صح الآن بقنا الجواب لغلناها بالمعنى لا ولا بالمعنى لأن تقول أجزة أن تقول أجزة وهي حتم وَبَعْدَ لَوْ لَا غَالِبًا حذف الخبر حَتْمٌ نعم إذن الخبر هنا محذوب وقول لجاءهم العذاب هذا جواب الشرط قوله تعالى وَلَوْ لَا أَجَلٌ مُسَمَّنٌ في هذا أجل الأجل هو غاية الشيء يعني لولا الغاية التي حددها الله وقوله مُسَمَّى أي معين أو محدد معين في علم الله عز وجل تبعاً لحكمته لأن الله عز وجل كل شيء عنده بمقدار حتى القطرة التي تنزل من السماء ما تنزل إلا بمقدار نعم قوله ما تنزل إلا بمقدار في وزنها وحجمها وزمنها ومكانها كل شيء وهذا يدل عليه قوله تعالى وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعالى ما أخفى عليه شيء ولا يشذ عن تقديره شيء عنه وتعالى ولهذا قال مُسَمَّنْ مُعَيَّنْ مُحَدَّدْ بنظام وانتظام لا يزيد ولا ينقص والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب قال لولا أجل مُسَمَّنْ لَجَاءَهُمُ الْعَذَابِ كما استعجلوا به ولكن الله عز وجل يحلم ويحكم ويحكم فهو حليم حكيم لو كان سبحانه وتعالى كلما طلب هؤلاء من آية أعطاهم وكلما استعجلوا به من عذاب عجلهم لفسدت الأرض ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهم ولكن الله عز وجل حكيم يقدر الأشياء حسب ما تقتضيه حكمته وهذه الحكمة لغاية قد تعلم لنا وقد لا تعلن قد نعلمها ولو مستقبلا وقد لا نعلمها لأننا ضعفة في العلم قال الله تعالى وَمَا أُتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وَلَوْ لَا أَجْلٌ مُسَمَّنْ لَجَاءَهُمُ الْعَذَابِ ثم قال مُتَوَعِّدًا وَمُتَهَدِّدًا لَهُمْ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ قال وَلَوْ لَا أَجْلٌ مُسَمَّنْ لَهُ أي للعذاب لجاءهم العذاب عاجلا ولكن الله تعالى سينزله عندما تقتضي حكمته قال وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَقْتَ إِتْيَانِهِ قول وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً هذه الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي القسم المقدر واللام ونون التوكيد ومعنى يأتي أنهم يجي أنهم أي العذاب باغتة الباغتة كل ما باغت الإنسان أي أتاه من غير توقع الله إذن وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ تَكُونُ جُمْلَةً مُؤَكِدَةً لِقَوْلِهِ بَغْتَةً لأن المباغت للإنسان يأتيه بدون شعور نعم وقيل إنها جملة مستقلة بمعناها وأن قوله وليث أنهم باغتة هذا تهديد وتحذير فاحذروا أن يأتيكم وأن قوله وهم لا يشعرون أي أنه لا يأتيهم الآن حين طلبوا لأنهم إذا أتاهم العذاب حين طلبوا يكون قد أتاهم وهم متوقعون له شاعرون به ولكنه سيأتيهم في غير وقت طلبهم يعني والحال أنهم لا يشعرون فيكون المعنى يأتيانهم باغتة هذا صفة وقوع عذاب به وهم لا يشعرون أي في غير وقت طلبهم إتيان العذاب لأنه إذا أتاهم وقت الطلب صاروا شاعرين به لأن لأنهم يكون قد تهيئوا واستعدوا بسبب طلبهم العذاب أن ينزل بهم العذاب أما على القول الأول إنها توكيد لقول ولا يتنباته فيكون هذا مفسرا بقوله تعالى أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا روحا وهم يلعبون وهذا في غفلة أو لا الإنسان النائم مهم مستعد للعذاب بل هو آمن غاية الأمن إذ يغشيكم النعاس آمنة منه والإنسان اللي يلعب في رابعة النهار نعم هذا أيضا آمن آمن ولكن الله حدد هؤلاء المفتدين في حال أمنهم أن يأتيهم عذاب الله عز وجل ماذا يفعل فيه ها ماذا يفعل فيه إذا استعدوا الرابب سي إيه لأن الإنسان الشيء الذي يأتيك وأنت مستعد لله متهيئ يكون أخف وقعا أخف وقعا أريك وله ما هو بنافع وله لا بي بس أصلهم لكن يكون أخف وقعا الشيء فالآن لو أنك تمشي وأنت غير مستعد لحفرة أمامك ها لو هي قليلة لو هي صغيرة مرة ها تحس بها ولا تحس بها لكن إذا كنت متوقعا يمكن لو هي كبيرة ما تهم قول وليأتنهم بغت وهم لا يشعرون ظاهر الآية الكريمة أن هذا في الدنيا يعتيهم بغت ولا فرق بين أن يكون هذا العذاب على أيدي الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه أو من الله عز وجل فالعذاب الذي أتا قريشا من الله ما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم ربه عليهم به في قولها اللهم جعلها عليهم سنين كسنيوس فهذا عذاب أصابهم الجذب والقحط والعياذ بالله والجوع وكذلك أيضا ما كان على أيدي المؤمنين في غزوة بدر فإن تلك الغزوة أصابتهم إصابة بالغة عظيمة ولهذا سمى الله يومها يوم الفرقاء ما من بيت من بيوت مكة الكضار إلا وقد أصيب بهذه المصيبة معذب بهذا العذاب وعلى العموم فإن قريشا أصيبوا عامة بنكبة بالغة لأن صناديدهم ورؤساءهم قتلوا ثم قتلوا في الحقيقة وغلبوا وأسروا وهزموا وخابوا على حين أنهم كما قال الله تعالى خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله يعني قد جزموا أنهم غانمون وهازمون للرسول الله واصحابه أبو جهل يقول والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فننحر الجزور ونسق الخمور وتعزف علينا القيام ويسمعوا بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا هذا كلام لكن الله عز وجل من ورائهم محيط الذي حصل أن العرب تحدثوا بهم وأن القيام عزفت عليهم بالنعي داب الفرح نعم وأنهم سوقوا كأس الحمام ولم يسقوا الحمور فصار الأمر عكس ما قالوا تماما والنبي عليه الصلاة والسلام رفع الله رأيته ونصره ووقف عليهم موبخا على القريب وهم جثث هامدة يقول يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا أبلغ من هذا الذل والعرب الله والعار وسبعين رجلا منهم أسروا نعم ولم يطلقوا إلا بفداء وصاروا بدل الكراسي العالية صاروا يدرسون الصديان في المدينة ويعلمونهم الكتابة هذا ذل ما ورأه ذل وعذاب ما ورأه عذاب وليس بالحقيقة العذاب ألم البدن فقط أنا عندي وعندكم أيضا أن العذاب المهين هو ألم القلب والنفس هذا أشد وأعظم نعم ولسنا من من يقول شوي ولا بالنعلة أنه يقول شوي ولا بالقلب العذاب العظيم هو عذاب القلب في الحقيقة ولذلك إذا من الله على الإنسان في قلب مطمئن وصد منشرح مهما كان ما يتعذى بشيء فعلى كل حال نقول هذا من العذاب بغفر ما أصابهم في الدنيا مما كان بفعل الله عز وجل أو بفعل الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه وكذلك أيضا قد يكون في الدنيا ما يصيب الواحد منهم عند الموت لأنه إذا جاءه الموت وما أقرب الموت نهما طالت بالإنسان الحياة إذا جاءه الموت يبشر يبشر بعضب من الله وسخط ويقال لروح أخرجي أيها الروح الخبيثة فهذا عذاب أيضا عذاب