92 - 128 تكملة تفسير الآية (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى مستأنفان الكلام فيما يظهر والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون هذا من الحكم بينه وبينهم فقوله والذين آمنوا الظاهر أنها من كلام الله وأنها جملة
مستأنفة وليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقوله والذين آمنوا بالباطل قال وهو ما يعبد من دون الله آمنوا به يعني اعترفوا به وأقروا به ورأوا أنه حق هؤلاء خاسرون والباطل كل ما عبد
من دون الله في هذا المقام وإلا ففي غيره يقال الباطل كل ما خالف الحق فهو باطل حتى الشيء اللي ما فيه خير للإنسان يسمى باطلا وإن لم يضره فما قال النبي عليه الصلاة والسلام كل له أن
يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا كذا وكذا لكن الباطل يفسر في كل مكان بحسبه وهذا أو هذه القاعدة شاملة لجميع الكلمات تجد الكلمة الواحدة في السياق لها معنى وفي سياق آخر لها معنى آخر بحسب
السياق وهذا هو الذي يطمئن الإنسان إلى صحة القول بأنه لا مجازة في اللغة العربية حيث إننا قلنا إن الذي يحدد معنى الكلمة هو سياقها ومكانها في هذا السياق باعتبار حال المتكلم بها وحال
الموضوع الذي هي مسوقة لأجله فالباطل هنا لا يصح أن نقول إنه كل ما لا نفع فيه بل نقول هو الأصنام ذلك بأن الله الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ولو قال قائن بأنه يشمل كل ما خلف
الحق فلس ببعيد وتكون عبادة الأصنام داخلة فيه دخولا أوليا والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله كفروا بالله أي أنكروا ما يجب له من حق وذلك لأن الكفر في اللغة العربية بمعنى السطر ومنه
سمي الكفر وش الكفر الكفر غطاء الرأس المغفر الكفر يسمونه الكفور عنده حق الطلع طلع النخ لأنه يسر الثمر وقول المؤلف منكم هذا من أغرب ما يكون حيث قال منكم إلا إذا كان المؤلك يرى أن
الخطاب في قوله والذين آمنوا بالباطل أو الكلام في قوله والذين آمنوا بالباطل إنه من كلام الرسول عليه الصلاة والسلام فإن قوله منكم له وجه لأنه يكون مخاطب بذلك من؟
المشركون يكون الرسول يخاطب المشتكين ويقول الذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله منكم أيها المشركون أما إن كانت من كلام الله فإنها عامة وهي بالنسبة للرسول عليه الصلاة والأصحابه واقع ولا
لا بالنسبة للرسول وأصحابه غير واقع فإذا كان الكلام من الله فإن قوله منكم لا معنى لها وإن كان الكلام من النبي عليه الصلاة والسلام فهي وجيهة وقوله أولئك هم الخاسرون في مقالتهم في
صفقتهم أولئك هم الخاسرون أولاً الذين آمنوا بالباطل تعرابها على أنها مفتدة أين الخبر؟
أولئك هم الخاسرون جملة أولئك هم الخاسرون وصوغ الجملة على هذا الوجه له معنى عظيم حيث جاءت بالجملة الإسلمية المفيدة للحصر لو قالوا الذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله الخاسرون لا علماً
معنا لكن إذا جاءت بقوله أولئك هم الخاسرون صارت أبلغ لأن الإشارة للتعيين كما هو ظاهر وضمير الفصل يفيد الحصر وعلى هذا فيكون حصر الخسران فيهم من جهتين من جهة التعيين بالإشارة في قوله
أولئك ومن جهة ضمير الفصل أولئك هم الخاسرون خاسروا صفقتهم فما ربع بل تضرروا بهذه الصفقة ضمير الحصر ذكرنا أنه يفيد فيما سبق ذكرنا أنه يفيد ثلاثة فواعد وهي فصل التمييز بين الصفة
والخضر يعني التوكيد والحصر والحصر التوكيد والحصر والتمييز أو الفصل بين الصفة والخضر ولهذا سمي ضمير فصل فإذا قلت زايد الفاضل زايد الفاضل يحتمل أن الفاضل صفة والخبر منتظر يعني زايد
الفاضل مثل قائم فإذا قلت زايد هو الفاضل تعين أن يكون خبرا فاستفدنا من ضمير الفصل أنه عين أن ما بعده خبر لا صفة فاضح؟
طيب ضمير الفصل هل هو اسم وإلا حرف ألا صح أنه حرف هنا ألا صح أنه حرف وهو ضمير لكن بصورة الضمير وبعضهم يقول أنه ضمير لكن ما لهم حل الإعراب وبعضهم يقول ضمير ومحلهم الإعراب ما قبله
ولكن الأخير هذا خلاف اللغة اللغة العربية لأن الضمائر ما ينعت بها ولا تنعت ضمائر ما ينعت بها ولا تنعت صحيح أنها تؤكد أنه قام هو فعلى كل حال الأصح والأرجح اللي عليها الأكثر أنه حرف
جاء به للفوائد الثلاثة اللي ذكرنا وقوله الخاسرون اعلم أن الخسران يكونوا بحوات المحبوب ويكون بحصول المكروه والذي حصل لهؤلاء المؤمنين بالباطل الكاثرين بالله كل الأمرين فهم فاتهم
المكروه وواقعوا في المكروه فاتهم الثواب العظيم الذي أعادت الله المؤمنين به من الجنات وحصلوا والعاذ بالله على النار فخسروا الأمرين جميعا أولئك هم الخاسرون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر
بالإيمان طيب الخسران هنا هم خسروا أنفسهم فقط لا خسروا أنفسهم وأهليهم وأموالهم ودنياهم وآخرة أعوذ بالله خسروا أنفسهم ظاهر لأن أنفسهم التي كانوا بصدد أن يحموها عن المحارم وعن الباطل
ضيعوها فخسروها ضاعت مع نفس الهالكين وخسروا أهليهم لأن المؤمنين قد ربحوا أهليهم في الدنيا والآخرة والذين آمنوا والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم وما ألثناهم من
عملهم من شيء فربحوا الذرية في الدنيا والآخرة نعم وأما هؤلاء فخسروا ذريتهم في الدنيا والآخرة ما انتفعوا بها لأنهم والعياد بالله أهل النار ما يجتمعون ويتحابون ويتآلفون بل بالعكس كلما
دخلت أمة لعنت أهتها وكل إنسان والعياد بالله في تابوت معذب وحده فهم والعياد بالله خسروا أهدهم خسروا أموالهم أيضا إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون
عليهم حسرة ثم يغلبون ثم نعم ثم إن المال المفروض أن الإنسان ينتفع به المال ينتفع به هؤلاء من تفعوا بماله مهما أنفقوا من نفقه فليقبل منه وما منعهم أن تقبل من نفقاتهم إلا أنهم كفروا
بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسال ولا ينفقون إلا وهم كارهم إذن هم الخاسرون من كل وجه ولهذا حسر خسار فيه ثم قال الله عز وجل ويستعجلونك بالعذاب يعني يطلقون منك التعجيل
بالعذاب لقوله تعالى ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ولهذا هذا تحدي ويقولون متى هذا الفتح قل يوم الفتح الانفعوا الذين كفروا إيمانه فهم يتحدون الرسل وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى
الله عليه وسلم بالعذاب يقول وين العذاب اللي تقولون وهذا كقولهم أيضا في البعث ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين الشبهة من حجة الذين قالوا بالبعث ووعدوهم بالبعث
هم قالوا إن البعث يكون في الدنيا ولا في الآخرة إذن قولهم ائتوا بآبائنا يكونون صادقين تشبيه لحجة تشبيه لأن الجواب أن نقول ما قالوا لكم إنهم سوف أثون اليوم حتى تقولوا ائتوا به
فالحاصل أن هؤلاء يستاجلون بالعذاب لا لأنهم يريدون العذاب فيما يظهر وقد يكونوا يستاجلونه ويريدونه كما في قوله تعالى وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من
السماء أو ائتنا بعذاب عليم نعم فهم يستاجلون بالعذاب تحديا تحديا وأحيانا يستاجلون به مثل ما ينتحر المضطهد يقولون إذا كان هذا هو الحق فإنا لا نريد البقاء في الدنيا ولننتحر وليأتنا
العذاب حتى نخلص من هذه الدنيا لكن الغالب أن المستاجلين بالعذاب يريدون التعجيز والتحب بدليل قوله إن كنتم صادقين نعم