77 - 128 تكملة تفسير الآية (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثانيا وإلهنا وإلهكم واحد أي معبودنا لأن إله بمعنى مألوح والمألوح بمعنى المعبود وهو يطلق على المعبود بحق يا حسين وعلى المعبود بغير حق لأن الله وحده هو المعبود بحق وما عداه فمعبود
بالباطل قال الله تعالى ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل إذن هذه الأسلام تسمى آلها ولكن ألوهيتها باطلة شرعا ولهذا صح النفي في قوله لا إله إلا الله صح النفي فهذا
النفي لا يعني أنه ما يوجد إله في الكون إلا الله يوجد إله لكن إله باطل ما عدا الله سبحانه وتعالى فألوهيته باطلة شرعا نعم سبق أن قررنا هذا أمونا هذه الأسلام تستحق أن تسمى آلهة أسفل
نعم آلهة حقا نعم سبق أنها ما تسمى آلهة حقا أما آلهة بالباطل فقد سماها الله آلهة والرسل أيضا سموها آلهة نعم فهي آلهة لكنها باطلة ومن أجل بطيانها صح النفي في قوله لا إله إلا الله حيث
في مثلنا على التقدير لا إله إلا الله أقول بحقه لا نقدر لا إله حق خطره ممتدى محذوف تقدير حقه لا لا ما يصح لأننا لو قدرنا هذا التقدير هذا قدره بعضهم وقالنا التقدير لا إله موجود لكن
لو قلنا بهذا لا احتج المشركون عليه وقالوا إذا كنتم تقولون هذه ليست آلهة إذن فلسنا بمشركين لأننا ما عبدنا إله وهذا فاطل الواجب أن نقدر لا إله حق إلا الله وهذا صريح القرآن والله
تعالى سمها آله فقال وَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخًا وهذا ما فيه محاجر المشركين حتى نقول هذا من باب التنزل مع الخصب وقال إبراهيم لقومه عذكا آلهة دون الله تريدونه وقال الرجل
الصالح لقومه الناصح أتخذ من دونه آلهة إن يريد الرحمن بذر واتفق على ذلك الوحي منزل وكلام الرسل وكلام الصالح نعم قال وإلهنا إذن إله بمعنى مألوح والصيغة هذه إله بمعنى مفرور كثيرا في
اللغة العربية ومنها الغراس والبناء والفراش وما أشبه وقوله وإلهنا وإلهكم واحد هذا في مخاطبة اليهود واضح لكن في مخاطبة النصارى كيف يصحن نقول وإلهنا وإلهكم واحد وهم يعبدون المسيح
ويرونه إله ويقولون إن الله ثالثة ثلاثة نرد هذا الزال بقول هذا نرد على زال نعم معنى ذلك أننا ننكر أن يكون لله متعددا وننزمهم بذلك لأن النصارى يقول الله عز وجل إنه يقول يوم القيامة
بعيس بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله الله يعلم أنه ما قال هذا لكن من أجل إبطال دعوى قومه وإلزامهم بالحجة قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت
قلت فقد علمت تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ما قلت لهم إلا ما أمرتني بهم أن أعبد الله ربي ورب ربك وقوله إلهنا وإلهكم واحدة هذا فيه أيضا إلزام لهم بالقبول إذا كان الإله واحدا
ونزل الكتاب السابق ثم نزل الكتاب المهيم اللاحب فما الواجب علينا وعليكم؟
اتباه هذا الذي نزل من عند الله المتفق عليه بيننا وبينكم نعم مثل ما لو قال قائل ولله المتفق عليه لكن على سبيل التقهيد الملك واحد أمرنا بأمر وأمركم بأمر فالواجب علينا جميعا ما دمنا
نعترف بأنه هو الملك على الجميع مش الواجب؟
الطاع كل يطيعه فيما أمر به فأنتم أمرتم بشيء ثم نسخ هذا الأمر إلى هذا الأمر الثاني من إله واحد فالواجب علينا جميعا أن ننصى تحت أمر هذا الإله الواحد وقوله ونحن له مسلمون نحن أي وأنتم
ها؟
لا نحن وحدنا ونحن له أي لهذا الإله الواحد مسلمون وتقديم المعمول يفيد الحصر يعني له لا لغيره مسلمون والمراد بالإسلام هنا الاستسلام ظاهرا وباطنا والاستسلام ظاهرا واضح بحمه الله أن
يقوم الإنسان بالأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة والصيام والحج والاستسلام باطنا أن إخلاص النية لله عز وجل قال الله تعالى فلا من أسلم وجهه لله وهو محسن إسلام الوجه إسلام القصر وهو محسن
بالعمل الصالح عمل الجوارح فقول له مسلمون المراد به الاستسلام ظاهرا وباطنا ولهذا فسر العلماء الإسلام بأنه الاستسلام لله ظاهرا وباطنا وقوله ونحن له مسلمون يعني وأما أنتم فمعناها أنكم
لم تسلم لم تسلموا له وإنما أسلمتم لأهوائكم وهكذا يجب على كل مؤمن أن يكون مسلما لله وحده مخلصا له ظاهرا وباطنا قال المؤلف مطيعون ففسر الإسلام بالطاعة والطاعة هي موافقة الآمر أو
الناهي بما يريد يعني أنها فعل المأمور وترك المحظور على الوجه الذي قصد من الآمر أو الناهي نعم الإسلام والإيمان إذا أفرد أحدهما شمال الآخر فالإسلام عند ذكره وحده يشمل الإيمان
والإيمان عند ذكره وحده أيضا يشمل الإسلام وإذا قرنا صار الإيمان في الباطن والإسلام في الظاهر قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلم ولما يدخل الإيمان في قلوبهم