69 - 128 تفسير الآية (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى أتل ما أوحي إليك من الكتاب هذا مبتد الدرس وباقي خمس دقائق لكن ما أخذ ما أخذنا بارك الله فيه أتل ما أوحي إليك من الكتاب أتل يتضمن التلاوة اللفظية والتلاوة الحكمية
التلاوة اللفظية أن تقرأ القرآن والتلاوة الحكمية أن تأخذ بأحكامه وهي تلاوة الاتباع من قولهم تلا فلان فلانا ما يعني تلاهم أي تبعهم فالأمر هنا بالتلاوة يشمل هذا وهذا الذين آتيناهم
الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به طيب وقوله سبحانه وتعالى أتلوا الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام وليس موجها لكل من يصح خطابه لأنه قال ما أوحي إليك وهذا يخصص بالرسول صلى الله
وسلم لأن غيره لم يوحى إليه ولكن مع ذلك الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام خطاب له وللأمة بدليل قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر إلا ما
قام الدليل على اختصاصه به ما قام الدليل على اختصاص به فإنه يؤخذ بالدليل كقوله تعالى وَمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلْنَبِيِّ أَرَادِ النَّبِيُّ أَيَّا سَنْكِحَا لو
وقفت الآية على هذا لك أن يجوز للأمة أن تفعل نعم لكن قال خالصة لك من دون المؤمنين فدل هذا على أن الخطاب الموجه للرسول صلى الله وسلم له ولأمته ما لم يوجد دليل على اختصاصه به قال أتل
ما أوحي إليك من الكتاب ما اسم موصول يفيد العموم وقوله أوحي إليك الوحي في اللغة هو الإعلام بسرعة وخفاء يسمى وحي يعني مثلا أفضل أنك بين قوم وتريد أن تعلم أحدا بشيء تقول مثلا كذب يدك
اللي عندك ما يدرون عن هذا لكن صاحبك يدري يعني ما أنت بتقول يا فلان قم لنذهب إلى فلان هذا يسمى وحي هذا ما هو وحي لأنه واضح ولا فيه خفاء لكن بسرعة وخفاء يسمى في اللغة وحي الإعلام
بسرعة وخفاء أما في الشرع فهو إعلام الله سبحانه وتعالى بالشرع لأحد أنبيائه أو رسله إعلام الله تعالى بالشرع لأحد أنبيائه أو رسله هذا الوحي شرعا وهنا المراد وهنا المراد الوحي شرعا وله
مراتب ذكرها الله تعالى في سورة حميم عين سينقا شورة شورة نعم قال ما أوحي إليك من الكتاب من هنا بيانية بيان لماء في قوله ما أوحي إليك وقولها الكتاب المراد به القرآن وسمي كتابا لأنه
يكتب في المصاحف ولأنه مكتوب في اللوح المحفوظ ولأنه مكتوب في أيدي الملائكة كلا إنها تذكر فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفره كرام بررة وكتاب فعال بمعنى مفعول كثير في
اللغة العربية وأظن الأمثلة التي مرت بنا لا تغيب عن أرهانكم الآن مثل غراس مفروش غراس مغروس وبنا مبني طيب قال ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة أقم الصلاة أي إيتي بها على وجه الكمال
لأن إقامة الشيء جعله قويما قويما ليس فيه عجاد ولا نقص وقوله أقم الصلاة الحطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ومعلوم أنه يقيم الصلاة وأنه أقوم المصلين صلاة فكيف وجه إليه الخطاب بأقم
الصلاة قلنا توجيه الخطاب إلى من يتصف به المراد به الاستمرار عليه مراد الاستمرار عليه لا تجديده لأنه موجود لكن الاستمرار عليه مثل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله يا أيها
الذين آمنوا آمنوا الحطاب ليس عبثا حتى نقول إن هذا تحصيل حاصب فالمؤمن مؤمن نقول المراد إيش الاستمرار على ذلك فإذا وجه الخطاب أو الأمر لمن يتصف به فالمراد الاستمرار عليه وقوله سبحانه
وتعالى أقم الصلاة قبل قليل قلنا أن التلاوة تشمل الاتباع والعمل بأحكامه أليس إقامة الصلاة من اتباعه والعمل بأحكامه بلى إذن عطفها على قوله أتلو من باب عطف الخاص على العام وعطف الخاص
على العام هو إذان برفعة شأنه ولا شك أن الصلاة أفضل أعمال البدن نعم الصلاة أفضل أعمال البدن فلهذا حصة بذكرها ثم إن عطف الخاص على العام هل معناه ذكره مرتين أو معناه أنه أفرد بالذكر
من بين العموم في هذا رأيان لأهل العلم فمنهم من يقول إن ذكر الإفراد إن ذكر الخاص بعد العام معناه أنه سُلبت تلالة العموم بالنسبة إليه ثم أفرد بالذكر ومنهم من قال إنه داخل في العموم
الأول ثم أفرد بالذكر فيكون ذكر مرتين وكلاهما يدل على شرفه يعني كلا القولين يدل على شرفه هذا المذكور لكن أيهما أقوى الأخير أن يكون ذكر مرتين مرة لذكر العموم مرة بالخصوص نعم أخيراً
تظهر الفائدة وكلاهما أكرم الطلبة ومحمد ومحمد من الطلبة على القول بأنه داخل في العموم ثم خص بالذكر نكون عرفنا أن هذا الرجل طالب واسمه محمد أما إذا قلنا نزع من العموم وخص بالذكر فحين
إذ نبحث عن محمد هذا وشهو طالب أو غير طالب ويحتاج إلى قرينة تدل على أنه من الطلبة والصحيحة ما قلتم أنه أقوى أن ذكر الخاص بعد العام معناه ذكره مرتين