67 - 128 تفسير الآية (خلق الله السماوات والأرض بالحق...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى خلق الله السماوات والأرض بالحق أي محقا إن في ذلك لا آية دالة على قدرته تعالى للمؤمنين طيب خلق الله السماوات والأرض ما معنى خلق أي أوجدها والله تعالى خالق السماوات
والأرض وبديع السماوات والأرض قال أهل العلم بديع بمعنى مبدع والإبداع إيجاد الشيء على غير مثال سبق ومنه البئر البدع التي خفرت الآن جديدا فالخلق أعم من البدع لكن قد بيّن الله عز وجل
في آية أخرى أنه خالق وبديع فهو الذي أوجد السماوات والأرض وهو بديع السماوات والأرض نعم وقول خلق السماوات والأرض يعني بما فيهما نعم بما فيهما والذي فيهما بالنسبة لبني آدم منهما وكذلك
النبات فإن الإنسان خلق من طين من الأرض والنبات أيضا من الأرض كما هو ظاهر وقوله بالحق قال المؤلف أي محقا فالجار والمترور في موضع نصب على الحال من فاعل خلقه نعم أي محقا ويجوز أن يكون
حالا بقصر مفعولا من أجله يعني بمعنى المفعول من أجله أي خلقها للحق كما قال تعالى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما باطلا وإنما هي حق وتفسير المؤلف يؤيده قوله تعالى وما خلقنا
السماوات والأرض وما بينهما لاعبي فإذا لم يكن لاعبا سبحانه وتعالى كان محقا وقوله إن في ذلك لآية في ذلك المشار إليه الخلق فيشمل كل ما تطور من خلق السماوات والأرض فإنه آية فنفس
السماوات والأرض خلقهما آية دالة على الله لأن آية الشيء ما كان دالا عليه دون غيره هنا السماوات والأرض دالة على الله لأنه لا أحد يستطيع أن يخلق مثل هذه السماوات والأرض ليس كذلك إذن
فهي آية الله فوجود هذه السماوات والأرض دال على القدرة وما فيهما من الانتظام وعدم للتراب والتناقض دال على الحكمة ولو تأملت أشياء كثيرة من حوادث السماوات والأرض لوجدت كل واحد منها
يدل على القدرة وطبعاً وعلى العلم ألا يعلم من خلقه واللطيف الخبير وعلى الحكمة وله أيضاً دلالة خاصة على ما يدل عليه بنفسه وهذا شيء تأمل يظهر لك آيات كثيرة لآية للمؤمنين لقدان له على
قدرة الله فقط على قدرة الله وعلى علمه وعلى حكمته وعلى رحمته وعلى قوته نعم وكل حوادث السماوات والأرض كل شيء منها يدل على تلك الصفة الخاصة به وقوله للمؤمنين قال المؤلف خصوا بالذكر
لأنهم المنتفعون بها في الإيمان بخلاف الكافرين صحيح الآيات الكونية لا ينتفع بها إلا المؤمن والكافر ما ينتفع الكافر يقول هذه طبيعة هذه طبيعة تدبر بنفسها وتنتقم من الناس بنفسها وتجرب
الخير للناس بنفسها ولا ينتفع والمؤمن ينتفع بذلك كذلك أيضاً الآيات الشرعية المؤمن ينتفع بها وغير المؤمن لا ينتفع وإذا ما أنزل الصورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين
آمنوا فزادتهم إيمان وهم يسفشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون فالآيات إذن الآيات الكونية والشرعية ما تنفع إلا المؤمن فإذا قال قائل المؤمن مؤمن
كيف ينتفع قلنا نعم ينتفع بأي شيء بزيادة الإيمان فعما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وزيادة الإيمان لا شكل نفع نكر عظيم لأن الإيمان إما أن يزيد وإما أن ينقص وإما أن يبقى على ما هو عليه
والأخير هذا قد يكون نادراً أن يكون الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو أخيراً فإما في زيادة وإما في نقصان هذا في الغالب الغالب الكثير على أن التقسيم الحاصل هذا أنا أشك في وجود القسم
الثالث منه وهو أن يكون لا يزيد ولا ينقص لأن عدم زيادة الإيمان يؤدي إلى نقصه إذ أن الإيمان يزيد بالطاعة كما هو مفهوم للجميع إذا فقدت الطاعة حصل النقص إنما القسم العقلية هو أن يكون
إما زائد أو ناقص أو باقاً على حاله وتصور أو وقوع القسم الثالث الله أعلم بي قال