61-128 Benefits from the verse (The example of those who take protectors other than Allah...) fro...

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء أصناما يرتون نفأها كمثل عن كبوه مثل ومثل هي كشبه وشبه وزنا ومعنا فالمثل بمعنى الشبه وهو عبارة عن تشبيه شيء معقول بشيء محسوس لأن تمثيل المعقولات بالمحسوسات يزيدها وضوحا وبيانا وتصورا مفهوم وإن كانت لا تتساوا من كل وجه لكنها من هذا الوجه الذي شبهت به تتساوا وقول مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء أي جعلوا أولياء والمراد بالأولياء الأصنام وسموا أولياء لأن عابديها يرتون نفعها كالولي الذي ينفعك بالنصرة والدفاع وجلب الخير وما أشبه ذلك وأيضا أولياء حيث إنهم هم يتفعون عنها ولهذا قال قوم إبراهيم حرقوا وينصروا آلهتكم إن كنتم فاعليين فهم ينصرونها ويرجون النص منها ولهذا سميت هذه الأصنام بأولياء وقوله من دون الله أي غيره والدليل على أن المراد دون الغير أن ذلك جاء في آيات متعددة لقوله ما لكم من إله غيره نعم والتعبير بالدون لدنوب مرتبته بالنسبة إلى من؟ إلى الله عز وجل من دون الله أولياء مثلهم إذن من المراد بالذين اتخذوا من دون الله أولياء؟ المراد بهم المشركون مثلهم كمثل العنكبوت أي كشبه العنكبوت والعنكبوت معروفة نعم دويبة معروفة تتخذ لها بيتا من العش وهذا البيت من العش هي الذي تنسجه يخرج منها والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير هذه العنكبوت إذا سقطت من العل فيه فورا تفرز هذا العش وتتعلق به حتى لا تقع على الأرض ثم مع ذلك تفرزه وتتعلق به وتجده متدلية بهذا الخيط وإذا شاءت أن تسعد به نعم سعدت تنقلب وتجل رأسه والآلة وتسعد مع هذا الخيط الذي أفرزته هي في الحال ثم هي أيضا عند صيدتها وأكثر ما تصيد الدباب ماذا تصنع به نعم تقيد بهذه الخيط حتى تقضي عليه وهذا بعض من قوله تعالى ربنا الذي أعطى كل شيء خلقهم ثم هدى هدى هذا الخلق لما هو من مصالحه الشاهد أن هذا العنكبوت اتخذت بيتا أي جعلت لها بيتا منين من العش الذي تنسدوه قال الله عز وجل قال المؤلف اتخذت بيتا لنفسها تأوي إليه وهذا مشاهد وإن أوهن أضعف البيوت لبيت العنكبوت هذا كلام الله عز وجل وهو العالم بما لم نحط به علما ما أكثر مخلوقات الله تعالى التي لها بيت ونحن لا نعلم عن هذه البيوت إلا ما نشاهده منها وما أكثر الغائب عنا والله عز وجل يقول أوهن البيوت بيت العنكبوت وأكد هذه الجملة وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت بإن ولا من أجل تأكيد ضعف هؤلاء الأولياء كما أن هذه البيوت التي تأوي إليها العنكب ضعيفة بل هي أوهن البيوت وأضعفها فإن هؤلاء الأولياء أيضا نعم أضعف ما يكون من الأولياء فإنها لا تنفع هابديها بل إن الله يقول في القرآن إنكم وما تعبدون من دون الله حصبوا جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة حقا ما وردوها وكل فيها خالدون ما وردوها أي الآلهة أو المتألهين لها تشمل هذا وهذا فهم لو كانوا آلهة حقا لمنعوا أنفسهم من دخول النار ولمنعوا عابديهم من دخول النار ولكنها آلهة باطلة ما تنفعه فهذا وجهه المشابه في قوله وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت هذا التشبيه تشبيه يسميه البيانيون يسمونه التشبيه التمثيلي تشبيه التمثيلي يعني أنه مكون من جملة أنت إذا قلت فلان كالبحر في الكرم هذا تشبيه لكنه تشبيه إفرادي شبهت فردا بفرق إنما لو أتيت بشيء تشبه قصة بقصة أو قضية بقضية فإن التشبيه هنا تمثيل مركب من عدة أوجه من مشبه ومشبه بمتعدد وأوجه الشبه متعددة أيضا فهذا التشبيه نسميه تشبيها تمثيليا لأنه مركب من قصة متكاملة يعني ما قصد أن يشبه العابدون بالعنكبوت وحدها والمعبودين والمعبودون بالبيوت وحدها قصد أن تشبه القضية كاملة بالقضية كاملة حتى تتضح الصورة أمام المخاطب