60 - 128 فوائد من الآية (فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه...) من سورة العنكبوت - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته السيحة ومنهم من أغرقنا من فوائد هذه الآية تمام قدرة الله بإرسال هذه العقوبات لأن كلها عقوبات تدل على القدرة ومنها إبطال قول هؤلاء الملحدين حينما تأتي مثل هذه الآيات في الوقت الحاضر يقون هذه من الكوارث الطبيعية تأتي الزلازل اللي هي الرجفة ويقون هذه مسألة طبيعية وتأتي الفيضانات العظيمة التي تدمر ويقون هذه كوارث طبيعية ما يعتبرون بها ويرون أنها نوع من العقوبات التي جارت على الأمم السابق وكذلك الرياح الشديدة وهذا من موت القلوب والعياذ بالله إن الإنسان يعرض عن التأمل والتدبر في هذه الآيات ويضيفها إلى أمور طبيعية وكأنها على زعمهم كأن الطبيعة هي التي تخلق وتفعل بدون الله ومن فوائد الآيات إثبات حكمة الله عز وجل لقوله أخذنا بذنبه أخذنا بذنبه سواء قلنا إن البال السببية أو المقابلة ومنها إثبات الأسباب وكل ما جاءك في القرآن من لام للتعليم أو بائل للسببية فإنها تدل على إثبات الأسباب والحكم ومنها الرد على الجدرية الذين ينكرون الأسباب ومن وافقهم من الأشعرية فإننا نحن أهل السنة والجماعة نؤمن بالأسباب لكننا لا نقول إن هذه الأسباب مؤثرة بنفسها ولكن بخلق الله سبحانه وتعالى فيها التأثير ومنها أن الجزاء من جنس العمل هذا على أي الاحتمالين في الباء البدلية والمقابلة الجزاء من جنس العمل لقوله فكلا أخذنا بذنبه وعلموا أن الجزاء من جنس العمل في الجزاءات الشرعية وفي الجزاءات الكونية الجزاءات الشرعية مثل الحدود الحدود العقوبات المقدرة من قبل الشرع كلها في الواقع عقوبات فقطع اليد بالسرقة لا شك أنه موافق للحكمة لأن اليد بها يأكل وقطع الأيدي والأرجل من خلاف في قطاع الطريق موافق للحكمة لأن قطاع الطريق يعتدون على الناس بعيديهم وأرجلهم ورجم الزاني بالحجارة دون قتلي بالسيف موافق للحكمة أيضا وهكذا كل العقوبات الشرعية والكونية فإنها موافقة للحكمة ويدل قوله ألا هذا قوله فكلا أخذنا بذنبه ومن فوائد الآية أيضا قوله حاصبا وصيحة وخص وغرق هذه الأنواع الأربعة من العقوبات ذكرها له حكمة لأن قوله من أرسلنا عليه حاصبا هذا إهلاك جاء من فوق من خصفنا به الأرض من تحت من أخذته الصيحة هذا إهلاك بالقول والصوت وقوله من أغرقنا إهلاك بالماء لأجل أن نتبين للناس أن العقوبات لا تأتي من نوع واحد تأتي من أنواع متعددة بحسب حال المعاقد ومنها لكن ما وصلنا إذا قوله ما كاله ليظمها معظم ما كملنا الآية كملنا ومنها بيان كمال عجل الله لقوله وما كان الله ليظلمهم وهذه الصفة أظنها من الصفات السلبية أو الثبوتية السلبية وقد مر علينا عدة مرات أو عدة مرات أن الصفات السلبية لا تكون مدحا إلا إذا تضمنت ثبوتا فمجرد نفي مهمته حتى يتضمن ثبوتا إذا نفى الله الظلم عن نفسه ليس معناه أنه لا يظلم فقط بل لكمال عدله لا يظلم ويسأل معناه أنه غير قادر على الظلم بل هو قادر سبحانه وتعالى على أن يظلم لكنه لكمال عدله لا يظلم ولو كان غير قادر على الظلم لم يكن نفي الظلم عنه مدحا ما كان مدحا أليس كذلك ولهذا قالوا في قول الشاعر قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردلي نفي الظلم عن هؤلاء الجماعة هم أدحو ألا دم في هذا الباب دم يعني لأنهم لعجزهم لا يظلمون وكذلك قول الشاعر لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ليسوا من الشر في شيء وإن هانا يعني ما هم من الشر في شيء ولا يفعلون الشر ولا فيهم شر أبدا بل أبلغ من هذا أنهم يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا إذا ظلمهم أحد قابلوه بالمغفرة والسماح نعم وكذلك أيضا إذا أسأ إليهم أحسن هذا ظاهره أنه مدح نعم كما يطلق الله قال جزاهم الله خيرا نعم لكنه في الحقيقة ذم من أبلغ الذم لأنه يحتقرهم ويقول إنهم ما يستطيعون أن يثأروا لأنفسهم أو ينتصروا لأنفسهم بل إذا أسيع إليهم قابلوا بالإحسان خوفا من إساءة أعظم نعم وإذا ظلموا غفروا ولهذا قال نفس الشاعر فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الإغارة ها فرسانا وربان تمنى أن الله يعطيه بدلهم فالمهم أن مجرد يعني مجرد ثبات النفي لا يدل على الكمال حتى يتضمن مدحا تضمن مدحا وثبوتا ومن فوائد الآية أن الإنسان هو الظالم لنفسه بفعل المعاصر لقوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون إذن فأنت حرام عليك فعل المعاصر لأنه ظلم لنفسك وأما الله تعالى فلا يظلم طيب عندنا نفي الصفات من حيث العموم قد يتضمن الكمال وقد يتضمن النقص وقد يكون لعدم القابلية لعدم القابلية فالذين الله من أيهم أي الثلاثة الكمال الكمال قد يكون للكمال مثل هذه الآية ومثل قوله تعالى وما مسنا من لغوة وقد يكون نفي النقص لإيش لعدم القابلية مثل أن تقول إن هذا الجدار لا يتعزم هذا الجدار ما يتعزم وهذا الجدار ما يظلم لماذا لعدم القابلية فهل هذا مدح له لا يعني أصلا ما يقبل هذا الوصف حتى إنفان وقد يكون النفي للعدس قد يكون النفي للعدس مثل ما ذكرنا في أمثلة البيتين لكن قومي وإن كان ذوي حسب ليس من الشر في شيء وإنهام ولا يكون لله من هذه الأقسام الثلاثة إلا القسم الأول وهو ما تضمن كمالا ومدحا ولهذا يقولها العلم إن الله تعالى إذا نفى عن نفسه صفة فإن المراد بها أمر نفي تلك الصفة والثاني إثبات كمال ضدها الله لا هذا غضب هذا قول الجبرية هذا ليس بس صحيح هؤلاء يقولون إن الظلم محاد على الله لذاته لا لعدم إرادة الله له وذلك أنهم يقولون إن الظلم أن يتصرف الإنسان في ملك غيره والله تعالى إذا تصرف في ملكه فليس بظالم فيجوز على زعمهم وليس بظلم أن يعاقب المطيع الذي أنضى ليله ونهاره في طاعة الله فيعاقبه عقوبة الكافر وعندهم أن هذا ليس بظلم لأن يقول الله ما تصرف إلا في ملكه وعلى هذا قال السفارين رحمه الله وجاز للمولى يعذب الورى من غير ما ذنب ولا جرم جرى لأن فكل ما منه تعالى يجمل لأنه عن فعله لا يسأل صفات الله سبحانه وتعالى تنقسم إلى اسمين ثبوتية وسلبية فالثبوتية ما أثته الله لنفسه ولا تكون إلا صفة كما والسلبية ما نفاذ الله عن نفسه ولا تكون إلا صفة نقص وهي تدور على شيئا الصفات السلبية تدور على شيئا أحدهما النقص والثاني مشابهة المخلوقين ولو قلنا إن مشابهة المخلوقين نقص وحصرنا هذين الشيئين في شيء واحد لم يكن ذلك بعيدا فإن مشابهة النقص تعتبر نقصا تعتبر نقصا ويستفار من الآية من آخرها في قوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أن العاصية ظالم لنفسه ووجه ذلك أن النفس عندك أمانا فكما أنك ممنوع من نقصها نقصا حسيا فأنت ممنوع من نقصها نقصا معنويا بمعنى أن الإنسان لو أراد أن يقطع يده أو أصفعه أو يسي إلى بدنه كان ذلك محرما ولهذا من قتل نفسه في شيء عذب به في جهنم خالدا مخلدا فجعل النبي عليه الصلاة والسلام قاتل النفس في القاتل الغير في التخريد في الناء والتعذيب بما قتل به وعلى هذا نقول كل من عص الله فإنه ظالم لنفسه ومن هنا نعرف معنى قوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه وأن العدول عن ملة إبراهيم سفه لأنه ظلم للنفس من حيث لا يشعر الإنسان