56 - 128 فوائد الآية (وعاداً وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَعَاجًا وَثَمُوتُ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُمْ مَسَبْصِرِينَ في هذه الآية من فوائد هذه الآية أولا أنه ينبغ الاعتبار بأحوال من مضى من أين تأخذ وقد تبين لكم المساكنين يعني فأتبروا واتعظوا ومنها بيان قدرة الله سبحانه وتعالى لأن عادا من أقوى عباد الله حتى إنهم قالوا من أشد منا قوة ومع ذلك أهلكهم الله بألطف الأشياء ما هي؟ في الريح الريح التي هي من ألطف الأشياء أهلكهم الله بها فتل هذا على كمال القدرة في الله سبحانه وتعالى وأنه مهما بلغ الناس من القوة ليست قوتهم بشيء بالنسبة إلى قوة الله ومن فوائد الآية أن الشيطان قد يسلط على بني آدم لقوله وزين لهم الشيطان أعمالهم ومن فوائدها التحذير من تزيين الأعمال وأظن كلنا نفهم أن قوله زين أعمالهم أن تدل على أن هذه الأعمال أصلها قبيح لكنها زينة فيجب الحذر من تزين الشيطان إذا قال قائل ما هو الضابط لتزين الشيطان قد أهوى هذا العمل ويزين في نفسي فأفعله فلا أدري هل هو من تزين الشيطان أو من تزين الله عز وجل فما هو الضابط الضابط إذا كان هذا العمل خلاف شريعة الله فهو من تزين الشيطان وإن كان موافقا لشريعة الله فهو من هداية الله وليس من تزين الشيطان ومنها إثبات الشياطين وتأثيرها على بني آدم بقوله وزين لهم الشيطان أعمالهم ومنها الرد على الجبرية في نسبة الأعمال إليهم فإذا نسب إليهم فمعنا ذلك أنهم فاعلون حقيقة ومن فوائد الآية أيضا أن الأعمال السيئة قد تكون سببا لظلال العبد لقوله فزين لهم الشيطان وأعمالهم وزين لهم الشيطان فصدهم ولا ريب أن الأعمال السيئة أنها سبب لظلال العبد فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية وحرفنا الكلمة عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به والأعمال السيئة هي جر بعضها بعضا حتى يعمل إنساء وليد بلع الحق لسبب معصيته ومن فوائد الآية بشاعة الصد عن السبيل مع البصيرة من قوله وكانوا مسبصرين لأن الجملة هنا حالية على تقطير قد يعني فصدهم وقد كانوا مسبصرين والمسبصر كان بصدة أن لا يسد لكن والعياذ بالله قوة السبب وضعف المانع هو الذي أوجب لهم أن يسدوا عن سبيل الله ومن فوائد الآية استعمال أو اعتبار دلالة الألفاظ بما يفهمه المخاطب أعني أن ألف قوله السبيل للعهد أي العهود العهد الذهن ففيه دليل على أن المخاطب قد يحال على ما يفهمه في ذهنه من دلالة الخطاب وهو كذلك فلو قال قائل هذه الآية فيها إبهام عن السبيل ما نتعي السبيل قلنا لا إبهام فيها ما دام هناك شيء معهود للمخاطب فإنه لا ليس فيها إبهام