53 - 128 فوائد من الآية (وإلى مدين أخاهم شعيباً...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شَعِيبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ عَبُودُ اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَى الْأَخِرِهِ من فوائد هذه الآية إثبات رحمة الله وحكمته في إرسال الرسل فإن
إرسال الرسل يدلع الرحمة والحكمة أما الرحمة فظاهر لأنه لا يمكن للعباد أن ينتفعوا بعقولهم في التعبد لله عز وجل ولهذا يقول العلمة إن العبادات تأقيفية وأما الحكمة فلألا يكون للناس على
الله خجة بعد الرسل ومن فوائد الآية أن النبي غالبا يكون من قومه لأن الأنبياء الذين ذكروا في القرآن كله يعبره فيها بقوله إلى قومه وأخاهم وما أشبه ذلك والحكمة من هذا يتولد منها في هذا
أخرى وهي أن الذي ينبغي أن يكون الرسول معروفا بين قومه لأجل أن يساعدوه ويعينوه ولا يكذبوه من فوائد الآية أن وجوب عبادة الله لقوله أعبد الله ومنها وجوب الاستعداد لليوم الآخر بقوله
وارجوا اليوم الآخر ومنها إثبات اليوم الآخر ومنها تحريم الإفساد في الأرض بقوله ولا تعتوا في الأرض مفسدين والأصل في النهي التحريم ومنها أن الشرائع تجمع بين الأمرين الإيجابي والسلبي
الإيجابي بأي شيء في الأوامر والسلبي في النواهي يعني أن الشرائع أفعال وتروك مهم مجرد أفعال ولا يصلح العباد إلا هذا لأن الإنسان قد تناسبه الأوامر ولا تناسبه النواهي وقد تناسبه
النواهي فتسهل عليه ولا تناسبه الأوامر فجمع الله سبحانه وتعالى في شرائعه بين الأمر والنهي ومنها يقول سحريم الإفساد في الأرض طيب وذكرنا في التفسير أن هذا الإفساد يشمل الإفساد المعنوي
بالمعاصي والإفساد الحسي بالتدمير والإتلاف ثم قال فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين من فائد هذه الآية بيان ما يعانيه الرسل عليهم الصلاة والسلام من أقوامه لقوله فكذبوه
ولا رئيس أن تكذب الإنسان الذي على حق أنه يبلغ في نفسه كل مبلغ الإنسان معه الحق والآيات وجاء لمصلحات الخلق ثم يكذبونه هذا أمر ليس بالهيين على النفس من فائد الآية أيضا تسلية الدعاة
إلى الله عز وجل إذا عورضوا في دعوتهم كيف ذلك؟
كيف هذا التسلية؟
أن الرسل كذبوه فهم من باب أولى ولهذا يسل الله النبي عليه الصلاة والسلام بمثل هذا وَإِيُكَذِّبُكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنيف وَلَقَدْ
كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا صبروا على ما كذبوا وأوذوا فالداعي إلى الله لا ينبغي أن يأنف من أن يكذب فإن هذا هو طريق الرسل عليه الصلاة والسلام وأتباعهم سيكونون مثلهم من
فائد الآية التعجيل بالعقوبة للمكذب هذا متى؟
إذا قلنا إن الفاء في قوله فأخذتهم ليش؟
عاطفة أما إذا قلنا إنها سببية فلا تدل لأن المسبب قد تأخر عن السبب ومنها من فائد الآية حكمة الله عز وجل في عقوبة المكذبين لرسله ومنها أن العقوبة ليست جورا ولا ظلم لأن الله تعالى
منزه عن الظلم ولا ظلم أحدا فلولا أن هؤلاء يعاقبون بحق ما عاقبهم الله ومنها قدرة الله سبحانه وتعالى لقوله فأصبحوا في دارهم جاثمين وكم هم أجدهم؟
قوم قبيلة كبيرة أبادهم الله تعالى في لحظة وهذا ديني على قدرته وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول لفؤكم فيكم ومنها أن الملاجئ لا تنفع من الله تأخذ من قوله في دارهم الدار ملجأ للإنسان
يلجأ بها من عدوه لكنها بالنسبة إلى الله لا تمنعه ولا تنفع فاللي هذا قال أصبحوا في دارهم