50 - 128 تفسير الآية (وإلى مدين أخاهم شعيباً...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا يقول المؤلف وأرسلنا إلى مك فعلى هذا يكون أخاهم مفعول لفعل محدود تقديره أرسلنا وقال أخاهم ولم يقل أخوهم لماذا؟ لأنه اسمه من الأسماء الخمسة إن كنا من أهل الأجرمية أو الستة لأهل الألفية طيب أخاهم شعيبا أخاهم شعيبا الأخوة هنا ليست في الدين قطعا لأن الكفار ليسوا إخوة للمؤمنين إذن فهي أخوة قيل عند بعض الناس أخوة إنسانية أخوة إنسانية وقالوا إن الكافر والمؤمن أخوان في الإنسانية لأن هذا ليس حمارا وهذا بشعا كلهم بشعا فالمراد بالأخوة الإنسانية وقال إنه يجوز أن تقول إن هذا أخي للكافر لأنك مشترك معه في الإنسانية ما رأيكم في هذا؟ المهم على كل حال يعني بدون عاطفة خذوا نحن نريد أن نبحثها بعقل بدون عاطفة العاطفة لا شك أننا ننكر هذا من أول واحدة لكن لو قال أخي في الإنسانية لأننا سميعنا واحد يتكلم في مسجد من المساجد يعظوا الناس ويقول هؤلاء إخوتنا في الإنسانية ما ينبغي إننا يعني نغلق عليهم ونفعل نفر على كل حال نرد عليهم فنقول هذا الشعيب عليه الصلاة والسلام قال الله هنا وإلى مدين أخاهم شعيبا وقال في سورة الشعراء كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ما قال أخوهم؟ قال لهم شعيب قال أهل العلم لأن أصحاب مدين كان شعيب منهم فهو أخوهم في النسل وأصحاب الأيكة ليس منهم فهي قرية حول مدين أرسله الله إليه ولهذا لم يقل أخاهم أخوهم نعم بل قال إذ قال لهم شعيب ولو كانت الأخوة هي الإنسانية في مثلي وإلى عاد أخاهم مودا وإلى ثمود أخاهم صالحا وما أشبه ذلك لو كان المراد بالأخوة الإنسانية لكان يقال أيضا في أصحاب الأيكة إنه أخوهم نعم ثم إن الأخوة اللغة العربية مهبل المطلق الموافقة في البشرية إذا تتبعناها وجدنا أنها إما في النسب يكون الأصل الجامع بينهما نسبا وهذا واضح وإما أن يكون الأصل الجامع بينهما هدفا واحدا هدفا واحدا يسعى إليه الجميل ومعلوم أن الكافر والمسلم مختلفان في الهدف ولا يمكن أن يكون أحدهما موافقا للآخر في الهدف فأنا لا نوافق على هذا القول مهما كان الأمر لأنه في الحقيقة يؤدي إلى أن أي إنسان يقول إن هذا الكافر عقوب يحصل له رقة أولين موافقة ويسهل على ويسهل ما في النفوس من بغض الكفار كنا كما يعرف الكثير منكم إذا قيل نصراني ويهودي يقف الشعر ويتخوف الإنسان ويتهيب لكن الآن صارت المسألة تمر على القلب مرور الماء البارد ولا أحد يتأثر إلا من شاء الله وهذا له خطر له خطره العظيم من صلى الله عليه وسلم لا قال هذا قريب والله أنا أحب أنه يتحاشى من كل لفظ ندل على الموافق دائما هو لقرب هو على كل حال القرين هذا الشيطان قريب للإنسان هو عدو لكنه في الوقت الحاضر تدل على المصاحبة والموافقة والمرافقة فالأولى البعد عن كل لفظ يدل على اتفاق مع هؤلاء هو قريب كذلك هم يقول نحن ندمر معكم في آدم نعم إذا رقونا إلى آدم قلنا أنتم أخوة لا على كل حال نحن ذكرناها لأنه حقيقة هذه وقعت وأحد الأخوان تكلم الأخوان اللي نعرف منهم الغيرة يعني هو رجل طيب لكنه تكلم في هذه المسألة وقال إنهم أخوة وزع منها على قوة البشرين نعم وإلى مدين أخاهم شعيبا طيب مدين هو اسم للقبيلة ولا اسم للبلغ لينها هذه قرينة ظاهرة من المراج بها البلغ المكان يبقى أخاهم نقول هذا من باب إطلاق القرية وإرادة الأهل يعني مثل إطلاق القرية وإرادة الأهل نعم وكذلك الآية التي ذكر الأخ ولم توجه تلقاء مدين قال وإلى مدينة مع أنه منها صريحة تلقاء مدينة الإنسان يتوجه أيضا تلقاء القوم تلقاء القوم يتوجه منها صريحة نعم نعم إلا فيه احتمال وإذا قلنا بهذا أيضا يخف الإشكال أخاهم شعيبا قال يا قوم عبد الله وارجوا اليوم الآخر يا قوم يا هذه ندة وقومي منادة مبري كل معرف طيب منادة منصوب على الندى وعلى متنصبه كسرة ظاهرة في آخره فتحة مقدرة على الياء المحذوفة إذا فتحة مقدرة على ما قبلها يمتكلم المحذوفة انتقاسا الساكنين منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة أعد العراب أعد العراب قومي منادة منصوب نعم فتحة على ما قبل المحذوفة للتخفيف منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة طيب قال يا قومي اعبد الله وارجوا اليوم الآخر اعبد الله أي تذللوا له الطاعة لأن العبادة مأخوذة من التذلل ومنه قولهم طريق معبد أي مذلل لسالكيه فالعبادة وإذن هي التذلل لله سبحانه وتعالى في طاعة والطاعة هي امتثال الأمر واجتناب النهي عند الإطلاق أما إذا قرنت فقيل طاعة ومعصية صارت الطاعة في الأوامر والمعاصي في النواهي قال اعبد الله أي أخلصوا له العبادة وحده لقوله تعالى وما أصلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدوه فالمراج هنا في العبادة أي إخلاصه إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وارجوا اليوم الآخر قال اخشوه وهو يوم القيامة الرجاء يطلق على الطمع فيما في المحبوب أولى صح صحيح هذا هو الأصل الطمع في المحبوب ولهذا يقول التمني والرجاء ويطلق الرجاء بمعنى الخوف فهو إذن من باب الأذداد لأن في اللغة العربية كلمات تدل على المعنى وضده تسمى الأذداد وألف علماء اللغة في هذا كتبا تجدها كلمة وحده تصلح لهذا ولهذا للشيء ولضده طيب قال فهل هنا الرجاء بمعنى الخوف وإلا الرجاء بمعنى الطمع في المحبوب المؤلف حملها على أن المراد بها الخوف وذلك لأن المقام مقام إنذار ويحتمل أن يكون المراد بها إيش الرجاء الذي هو الطمع في المحبوب لأن اليوم الآخر فيه محبوب وفيه مكروه قل لا قال الله تعالى فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار وأما الذين سعدوا ففي هجنة لو قالنا يا قائل ألا يجوز أن نحمله على المعنيين جميعا أرجوه خوفا من العقاب وطمعا في الثوار ما يصلح يصلح يصلح أن يكون شاملا للأمرين وقد تقدم لنا أن القول الراجح عندي هو أقول لبعض العلماء هو جواز استعمال المشترك في معنيه إذا لم يحصل تنافي إذا لم يكن بينهما تنافي بحيث أن يكون لفظ محتمل لهم على وجه لا يتناقض فمن مانع من أن يستعمل في معنيه الله أعلم