36 - 128 تفسير الآية (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال ووهبنا له بعد إسماعيل إسحاق ويعقوب الهبة مناها الإعطاء بدون ثواب أو بدون عوض وكل ما تفضل الله بها لعباده فهو بدون عوض تفضل منه إسحاق ويعقوب بعد إسحاق وإنما جعل الله يعقوب هبة
لإبراهيم لأنه ابن ابنه وسيأتي نشر الله تعالى في الفوائد أنه في هذا دليلا على أن الجدة أبن لأن الله جعل ابن الإبن هبة لجده وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ذرية من إبراهيم وهنا خالف
القاعدة الضمير فعاد إلى المذكور الأول والغالب أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور لكنه قد يخرج عن هذه القاعدة بحسب السياقة كما في قوله تعالى وَمَا جَعَلْ عَلَيْكُمْ فِي الدِّنِ مِنْ
حَرَجْ مِنْ لَفْ أَبِيْكُمْ إِبْرَاهِيمِ هو سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِيْهَا يَعُدْ عَلَى مَنْ أَلَى اللَّهُ أَلَى اللَّهُ لَا عَلَى إِبْرَاهِيمُ مع أن إبراهيم أقلا
مذكور وقوله وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةِ قَدَّمَ الْجَارُ مَجْهُورُ وهو الظَّرْف على المظهوف وهي النبوة والكتاب إشارة إلى الحصر ولهذا قال أهل العلم ما من نبي بعد
إبراهيم إلا وهو من ذرية إبراهيم ويكنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأبي الأنبياء وجعلنا في ذريته النبوة فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته والكتاب بمعنى الكتب فهو مفرد يراد به الجنس
أي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان التوراة نزلت على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم وآتيناه أجره في الدنيا وهو الثناء الحسن في كل أهل
الأديان وإنه في الآخرة لمن الصالحين آتيناه أعطيناه فهي تنصب مفعولين أحدهما ألها في آتيناه والثاني أجره وقول أجره في الدنيا الأجر والعوض عوض الشيء يسمى أجراً ومنه الأجرة عوراً
للعامل عن عمله وقول أجره في الدنيا ما هو أجره في الدنيا هل نقول إنه ما قال المؤلف السناء الحسن في كل الأديان أو ما هو أعم من ذلك الثواباً ما هو أعم من ذلك من قرة عينه بأولاده نعم
وانتشارهم وكثرتهم وكذلك السناء الحسن كل الأديان ينتمون إليه ويريدون أن يكون منه ولهذا قال الله تعالى ما كان إبراهيم يهودياً فما ادعت اليهود ولا نصرانياً فما ادعت النصارى ولكن كان
حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ثم حكم الله تعالى بين الضوائف فقال إن أولى الناس في إبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا والله وليه مؤمن وقوله
وآتيناه وأجره وإنه في الآخرة لمن الصالحين اللام في قوله لمن الصالحين في التوفيق فالجملة مؤكدة في إن واللام وقولها الصالحين أي الذين لهم الدرجات العلاء والمراد هنا أعلى أنواع
الصالحين وهم الأنبياء أو الرسل لأن إبراهيم صلى الله عليه وسلم من أولي العزم وهم محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم عليه الصلاة والسلام وموسى وعيسى وموسى وقوله لمن الصالحين إذا جاءت
الصالحون وحدها شملت كل الأجناس الأربعة وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون الله أعلم لماذا؟
إذا كنت أولا أن الأصنام لا تنفع عابديها ومن فوائدها أيضا أن غاية ما يحصل لهم من هذه الأصنام الموادة بينهم في هذه الحياة الدنيا على الباطل ومن فوائدها أيضا أن أهل الباطل قد يقعوا
بينهم مودة لحماية باطلهم والانتصار على الحق ولكن هذا لا يدوم من فوائد الآية أن هؤلاء الذين اجتمعوا على الباطل إذا كان يوم القيامة فإن بعضهم يتبرأ من بعض ويلعن بعضهم بعضا لقول ثم
يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ومن فوائدها إثبات البعض بقوله ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض وسمي يوم القيامة ذكرناه سابقا ونسيجا نذكره في مجالسنا الأخيرة فقد سمي يوم القيامة لوجوه
ثلاثة أولا أن الناس يقومون فيه من قبوره من رب العالمين وثانيا أنه يقوم فيه الأشهاد كما قال الله تعالى ويوم يقوم الأشهاد وثالثا أنه يقام فيه العدل ونضع الموازين القسطة ليوم القيامة
أنا أشهد أن الذين يشهدون على الرسل بأنهم بلغوا وعلى الأمم بأنهم بلغت وفذلك الجوارح تشهد على الإنسان بما عمل طيب ومن فوائد الآية الكريمة إفات النار لقوله وماكم النار وهل هي موجودة
الآن ولا لا موجودة بدليل قوله تعالى أعدك للكافرين واستقوا النار التي أعدت للكافرين فهي موجودة الآن ومن فوائد الآية أن هؤلاء المشركين لا يجدون من يمنعهم من عذاب الله لقوله وما لكم
من ناصرين فلا أحد يمنعهم من عذاب الله تعالى يوم القيامة هل يؤخذ من الآية أن المتقين في يوم القيامة تبقى مودتهم ربما يؤخذ بما يسمى قياس العكس قياس العكس الذي أثبته النبي صلى الله
عليه وسلم لأن القياس قياس مماثلة وموافقة قياس عكس قياس العكس أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله لما قال وفي بضع أحدكم صدقه يعني الإنسان إذا جامع زوجته فهو صدقه قالوا يا رسول
الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له في أجر فقال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟
الجواب؟
نعم يكون عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر هذا يسمى قياس العكس ممكن أن نقول إذا كان هؤلاء المشركون يتبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة ويلعن بعضهم بعضا فالمتقون الموحدون
المخلصون على أكس ذلك وأنا أريد هل تؤخذ من هذه الآية لست أريد إثبات الحكم نفسي فإن الحكم ثابت في آية أخرى وهي قوله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقيم