28 - 128 فوائد من الآية (والذين كفروا بآيات الله ولقائه...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يائسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم من فوائد هذه الآية أن القفار لا يدخلون الجنة يؤخذ من قوله أولئك يائسوا من رحمتي ومن فوائدها
أيضا استاتوا الآيات لله عز وجل الكونية والشرعية كفروا بآيات الله ومن فوائدها رحمة الله تعالى بالعباد حيث أظهر لهم من الآيات ما يؤمنون على مثله ليس كذلك هذه من نعمة الله أن الله
تعالى أرى عباده من آياته ما يؤمنون على مثله ولهذا كلما ظهر الإنسان من آيات الله شيء كان أكبر لنعمة الله عليه وأشد في رسوف إيمانه ومن ذلك الكرامات التي حصلت لبعض أولياء الله فإنها
تزيد في إيمانهم وتؤيد ما كانوا عليهم من الحق قال الشيخ الإسلام رحمه الله وكثرت الكرامات في زمن التابعين دون الصحابة لأن عند الصحابة من الإيمان ما ليس عند التابعين فليس في حاجة إلى
كرامات تقوي إيمانهم كحاجة التابعين ذكر هذا في كتاب الفرقان وهذا حق فإنك إذا تعملت الكرامات التي ذكرت وجدتها في التابعين أكثر فالمهم أن إظهار الآيات للإنسان سواء كانت شرعية أم قدرية
أنها من نعمة الله عليه لأنها تزيد في إيمانه ورسوفه في القلب ومن فوائد الآية إثبات رؤية الله من الناس من قوله ولقائه فإن أهل السنة والجماعة يستدلوا بذلك على إثبات الرؤية لأن
الملاقات إذا لم يكن مانع لابد فاهم من الرؤية ولا مانع يمنع وهذه المسألة فيها خلاف كثير بين أهل السنة وأهل البدع والصواب الذي دل عليه الكتاب والسنة إثبات إثبات رؤية الله تعالى
بالعين وأنه في الآخرة يرى أما في الجنة فيراه المؤمنون ولا يراه غيره لأنهم ليسوا فيه وأما في عرصات القيامة فالصحيح أنه يراه المؤمنون ويراه المنافقون لكن المنافقين يرونه ليس رؤية
تنعيم بل هي حقيقة رؤية تنديم لأن الله سبحانه وتعالى يظهر لهذه الأمة وفيها منافقوها فيكشف لهم عن ساقه تبارك وتعالى ويأمرهم بالسجود فمن كان يستجو لله سجد ومن كان لا يستجو إلا ريأة
وسمعة يعجز ما يستجد لكن المؤمنون يرونه رؤية تكريم وهؤلاء رؤية تنديم لأنه إذا حجب عنهم بعد ذلك أو إذا حجبوا عنه بعد ذلك صار أشد وقعا في نفوسهم مثل ما أن المنافقين أيضا يعطون نورا
يوم القيامة ثم يحجبوا عنهم هذا يكون أشد من الذين لم يعطوا نورا من الأصل وهذه الرؤية إذا قال قائل كيف تقرونها وتؤمنون بها مع أن الله جل وعلا يقول لموسى لن تراني ويقول لا تدركه
الأبصار وهو يدرك الأبصار فالجواب أما قوله لموسى لن تراني فإنه جواب على قول موسى آرني أنظر إليك وهو يريد الآن ولهذا قال انظر إلى الجبل فإن استقر ما كان فسوف تراني فدل هذا على أن ننف
الرؤية متى في ذلك الوقت وهذا حق أن الله جل وعلا لا يرى في الدنيا نعم لعجز الإنسان عن تحمل ذلك وقد ضرب الله لرسوله موسى صلى الله عليه وسلم مثلا بالجبل وعجز الجبل لما تجلى ربه للجبل
جعله دكا وخر موسى صائقا طيب أما قوله لا تدركه الأبصار فهي إلى الدلالة على ثبوت الرؤية أقرب من الدلالة على نفي الرؤية لأن الله جل ذكره لم يقل لا يرى بل قال لا تدركه ونفي الأخص لأن
الإدراك أخص من مطلق الرؤية نفي الأخص لا يدل على نفي الأعم هذه قاعدة معروفة عند أهل العلم أن نفي الأخص لا يدل على نفي أو لا يستلزم نفي الأعم فهنا نحن نقول إن هذا يدل على أنه يرى
لأنه لو لم يكن يرى لقال لا تراه لا تراه الأبصار فلما قال لا تدركه علم أنه يرى لكن لا يدركه ونحن نقول لا تدركه الأبصار حتى في الآخر فإنه لا يمكن إحاطة بالله عز وجل لكنه يرى وضرب
المثل لا بأس به لكن مع الفرق ألسنا نرى الشمس ولا ندركه نراها ولا ندركه فلإننا نرى أصغر شيء أصغر حيوان يالتراه بالعين ومع ذلك لا تدركه تدرك ما فيه من ما خلق الله عز وجل في جوفه أو
في جيلته لا تدركه الحاصل أنه لا يلزم من نفي الإدراك نفي الرؤية بل هو دليل على تبوط الرؤية ولهذا استدل أهل السنة والجماعة بهذه الآية على تبوط الرؤية لا تدركوا الأبصار نعم كفار ما
يرونه لا أهل كفار ما يرونه لأن الله يقول كلا إنهم عن ربهم وإذن لم يحجبون نعم هذه الملاقات بالنسبة للكافر دل الدليل على أنه لا يرى بالنسبة للكافر ومن فوائد الآية وجوب الإيمان وجوب
الإيمان بلقاء الله لأن الله تعالى عاقب الذين لا يؤمنون بذلك في اليأس من رحمته ومن فوائدها ثبوت الرحمة بقوله أولئك يأسوا من رحمتي طيبا الإضافة هنا إن قلنا إن المراد بالرحمة الجنة
فهي من باب إضافة المخلوق إلى خالقه تشريفا وتكريما وإذا قلنا إنها صفة الله فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ومن فوائد الآية إثبات العقوبة للكافرين وأنها عقوبة شديدة بقوله وأولئك
لهم عذاب أليم والآية في هذا كثير جدا ولا حاجة إلى كثرة الكلام فيها لأنها واضح الحمد لله نعم نعم نعم فيها رد على القدرية قولوا وما أنتم بمعجزين في الأرض فيها رد على القدرية الذين
يقولون إن الإنسان مستقل بعمل وأنه لا دخل لمشيئة الله فيه لأننا إذا قلنا بذلك فإنه يلزم أن يعجز الله وقد نقول إن هذا فيه ضعف إنه لا تضعف لأنهم هم يخبرون بأنهم لأن الله قادم عليه على
إهلافهم بخالفهم وعلى استعصالهم بالعداد نعم ذكرنا فيما سبق أن المضافر الله تعالى نوعا ذكرنا أن المضافر الله سبحانه هذا نوعا إما أعيان أو أوصار والأعيان إما أن تكون إضافتها إلى الله
على سبيل العموم أو على سبيل الكفور فالأول الذي يضاف الله على سبيل العموم هذا يراد به أن الله سبحانه وتعالى خالق لهذا الشيء كما في قوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ
وَمَا فِي الْأَرْضِ جميعا منه فأن هذا يشمل كل ما في السماوات الأرض وإما أن يكون خاصا يراد به التشريف والتكريم مثل ناقة الله لا مثل ناقة الله وبيس الله نعم ومساجد الله وما أشبه ذلك
أما إذا كان المضاف إلى الله وصفا لا يقوم بغيره فإنه من صفات الله مثل مثل كلام الله وقدرة الله وعزة الله وما أشبه ذلك وبهذا استدل أهل السنة على أن القرآن مخلوق غير مخلوق غير مخلوق
لأنه القرآن وصف يقوم بالمتكلم كلام يقوم بالمتكلم به فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف بها طيب يبقى عندنا أن الله سبحانه وتعالى أضاف روح آدم وروح عيسى إليه فمن أي لقسام المخلوق إلى
الخالق طيب نجلنا أعيان ماذا؟
ماذا أعيان؟
الروح عين؟
وحس ودفع خرج ودفع من الجهر تبيع البطر نعم الروح عين الروح عين ما هي صفة؟
لأنها تقضى وتلف في الكفن كما جاء في الحبيث ويصعد بها إلى الله فهي عين لكنها عين غير معلومة ما لا نظير من مثل العيان الجسمية التي نشاهد هي عين لا نظير لها فيما نشاهده ولهذا قال الله
تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيته من العلم إلا قليلا ضيح نعم نعم يأتي في الخصوة لا نعم فإذا قلنا مثلا عبد الله بالعبودية العامة فهو مثل العمو وإذا قلنا عباد
الرحمن مثلا فهو القصوص نعم أي من الأرواح التي أخلقها لأن الأرواح مخلوقة لله عز وجل الأرواح مخلوقة لله وليس المعنى إن جعلت جزءا مني فيه ما أحد أقوله إلا حلولية من النصارى وأشباه
شكرا