27 - 128 تفسير الآية (والذين كفروا بآيات الله ولقائه...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال تعالى والذين كفروا بآيات الله ولقائه أي القرآن والبعث أولئك يأسوا من رحمة الذين مبتدأ أين خبره الجملة الإسمية في قوله أولئك يأسوا فهذه الجملة كبرى وصغرى وين الكبرى يقولون كبرى
وصغرى إذا كانت الجملة خبرا يسمونه جملة صغرى وإذا كانت مكونة من مبتدأ وخبر يسمى كبرى فعندنا الآن الذين كفروا إلى آخر الجملة يسميها جملة كبرى أولئك يأسوا هذه جملة صغرى لأنها جزء من
الجملة ليس كذلك توافقون على أنها جزء من الجملة أولئك يأسوا من رحمة هي جزء من الجملة كيف ذلك لأنها خبر هي مبتدأ وخبر لكنها خبر فهي جزء جملة نعم وأتى بالجملة الإسمية للدلالة على
التبوط والاستقرام الذين كفروا بآيات الله جمع آية والآية في اللغة العلامة وآيات الله سبحانه وتعالى نوعا كونية وشرعية فالكونية ما خلقه سبحانه وتعالى في السماء والأرض فهي آيات كونية
لدلالتها على خالقها فهي دالة على الخالق وكل شيء منها يدل على صفة تناسبه تباليكم لهذا يعني الآيات كلها على سبيل العموم تدل على الخالق كل آية منها تدل على صفة معينة من صفاته فإذا
كانت الآيات عظيمة دلت على وجود الخالق وعلى قدرته وإذا ظهر فيها إحكام وإتقان دلت على الحكمة وهكذا فالمهم أنها آيات هي بعمومها دالة على وجود الخالق ثم كل آية منها لها دلالة خاصة تدل
على ما تدل عليه من هذه الصفات الخاصة هذه الآيات الكونية مثل إيش؟
ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن آيات وشفي صورة فهم عدة آيات عدة آيات نعم ذكرها الله عز وجل نعم طيب النوع الثاني من الآيات الآيات الشرعية الآيات الشرعية وهي ما جاءت به
الشرائع الآيات الكونية أظن أنه واضح أنها علامة عن الله جدا واضحة الآيات الشرعية أيضاً علامة على الله عز وجل وعلى حكمته لماذا؟
واضح لأن الشرع لا يمسس وثمت جاءت ربك نعم لأنه يعجز البشر عن أن يأتوا بمثلها الآيات الشرعية يعجز البشر عن أن يأتوا بمثلها لأنها كلها إصلاح ودرء للمفاسم كل الشرائع جاءت بالإصلاح
تبالكم يا جماعة هذه فائدة لكن الإصلاح يكون في كل أمة بحسبها فالشدة على اليهود مناسبة والتخفيف على النصارى مناسب والجمع بينهما في هذه الأمة غاية المناسبة نعم وإن كان هذا الدين من
حيث هو يسر دين الإسلام يسر ما فيه حرج لكنه بالنسبة إلى دين النصارى دين النصارى فيه أشياء كثيرة مسامح فيها لأن حالهم تناسب ذلك ودين اليهود فيها غلظة وشدة وآصار وأغلال حطها الله عنا
بهذا النبي الكريم فهذه الشرائع كلها آيات تدل على كمال من شرعها وصلنا لعباده ولكن النوع الأول من الآيات الإيمان به سهل والوصول إلى حقيقته سهل لكن الثاني هو الذي يكون فيه نوع من
الصعوبة لأنه ما يعرف كمال الشريعة ودلالتها على من شرعها إلا من تعمق فيها وعرق الحكم والأسرار التي تتضمنها هذه الأحكام ولهذا ينبغي لنا التعمق في معرفة حكم التشريع يعني كوني أعرف إن
هذا حلال أو هذا حرام هذا قد يكون سهل لكن كوني أعرف لماذا حرم أو لماذا حلل هذا هو المهم جدا وهو الذي يتبين به كون الشرع من آيات الله عز وجل وقوله ولقائه لقائه متى يوم القيامة يعني
كذبوا بالبعث نعم كذبوا باللقاء اللازم منه البعث لأن البعث لازم من لوازم اللقاء لا لقاء إلا ببعث ولقاء الله عز وجل ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين قال الله تعالى يا أيها الإنسان
إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه يعني فأنت ملاقيه فيجازيك على هذا الكدح إما خير وإما شر وقوله لقائه يعني البعث لأن المنكرين للبعث يؤمنون بلقاء الله ما يؤمنون بلقاء الله لأنه يقولون
إنه العرض بالله إذا كانوا عظاما ورفاتا ما يمكن يبعثون خلقا جديدا فكذبوا بهذا يقول تعالى أولئك يأسوا من رحمة هذا جزاء جزاء هذا التكذيب اليأس من رحمة الله قال المؤلف أي جنتي يأسوا من
رحمة أي جنتي فحولها إلى الرحمة المخلوقة لا إلى الرحمة التي هي صفة الله عز وجل وذلك لأن الرحمة المضافة إلى الله قد يراد بها دار رحمته فتكون مخلوقة كما في الحديث القدسي أن الله قال
للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء أنت رحمتي وتطلق على الرحمة التي هي وصف الله عز وجل وحين إذن تكون صفة من صفات الله الأخير مخلوق ومنه قوله تعالى ورحمتي واسعت كل شيء وقوله ربنا واسعت
كل شيء رحمة وعلما فما المراد بالرحمة في هذه الآية هل المراد بها النوع الأول الرحمة المخلوقة التي هي موضع الرحمة أو الرحمة التي هي صفته الظاهر الظاهر نعم الظاهر طيب الظاهر أن المراد
بها الرحمة التي هي صفته لأنه إذا أطلقت أبالكم لهذا إذا أطلقت فالمراد بها الصفة إذا أطلقت الرحمة مضافة إلى الله فالمراد بها الصفة ما نحملها على أنها بمعنى موضع الرحمة إلا إذا وجدت
قرينة عملنا بهذه القرينة وإلا فالأصل أنها صفة من صفة الله إذا يأسوا من رحمة وإن شمعناه يأسوا من أن أرحمه وإذا لم يرحمهم الله ما دخلوا الجنة كذا وهذا هو المعنى الصحيح للآله وما ذكره
المؤلف فهو محتمل يعني ما ننكر عليه انفارا شديدا لا لأن الرحمة كما تطلق على الصفة تطلق على موطن الرحمة وأولئك لهم عذاب أليم هذه أيضا صحان الله عليه جملة تاني كبرى وصورة وأولئك مبتدى
ولهم عذاب مبتدى وخبر والجملة خبر كل هذا لكمال التهديد لهم فهم حرموا من الخير ووقعوا في الشر ولهذا قال لهم عذاب أليم مؤلم وعذاب وش معناه العذاب تقدم لنا قليلا قليلا العقوبة يعني لهم
عقوبة أليمة أي شديدة مؤلمة والعياذ بالله وذلك في النار ولا حاجة إلى شرح ما فيه هذه النار من العذاب لأنه معلوم