25 - 128 Tafsir of the Verse "He punishes whom He wills and shows mercy to whom He wills..." from...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نعم ثم قال الله تعالى يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون يعني بعد البعث ثم الله يشعر نفسه الآخرة بعد هذا يعذب من يشاء ويجوز أن يكون يعذب حتى في الدنيا لأن العذاب يكون في
الدنيا ويكون في الآخرة فالعقوبات التي رتبت على الجرائم هذه من العذاب بقول النبي صلى الله عليه وسلم المتلاعينين عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وكذلك ما يصيب الإنسان من المصائب في
بدنه وأهله وماله وأيضا من العذاب وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديه وقوله يعذب جاءت بالفعل المضارع الدال على أن هذا أمر من أفعاله مستمر ليس أمر مضى وانقطى كما أنه أيضا يكون في
الحاضر يكون أيضا في المستقبل ما هو العذاب خلنا نستمر يا عبد العزيزي العذاب هو العقوبة أيها وقوله من يشاء مر علينا كثيرا لأن الله سبحانه وتعالى إذا أضاف الفعل إلى النشيئة فإنه مقرون
بالحكمة لأن الله سبحانه وتعالى لا يفعل شيئا لمجرد المشيئة فالكل ما فعله فهو بمشيئته المقرونة بحكمته وهذا أمر واضح فإن من يعذب لا بد أن يكون قد أتى ما يستوجب التعذيب وحينئذ تكون
الحكمة في تعذيبه وليس الله تعالى يعذب من شاء بدون ذنب أبدا لأن حكمته تأبى ذلك ورحمته تأبى ذلك خلافا لمن قال وجاز للمولى يعذب الورى من غير ما ذنب ولا جرم جرى ثم علل ذلك بقوله فكل ما
منه تعالى يجمل لأنه عن فعله لا يسأله هذا ليس بصحيح هو وإن جاز عقلا لكنه ممتنع شرعا لأن الله يقول في حديث القدس يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسه وجعلته بينكم محرما وقال تعالى في
القرآن ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضم المهم أن قوله يعذب من يشاء قلت إنه مقرون بالحكمة إذن فلا يعذب إلا من يستحق التعذيب لا يعذب إلا من يستحق التعذيب وفي هذا
نعم ويرحم من يشاء يرحم الرحمة صفة من صفات الله عز وجل وهي تقتضي الإنعام والإحسان نعم الإنعام والإحسان سواء كان الإحسان بإيجاد محبوب أو بدفع مكروف فإن رحمة الله عز وجل تكون للإنسان
إما بجلب ما ينفعه وإما بدفع ما يضره وقوله يرحم من يشاء هو فعل مضارع مشتق من الرحمة من الرحمة والرحمة صفة من صفات الله عز وجل ثابتة على وجه الحقيق من آثارها إيش؟
الإنعام الإنعام والإحسان أو إرادة الإنعام والإحسان وليست هي الإنعام والإحسان أو الإعادة ثلافاً لمن قال بذلك من من قال بذلك؟
الأشاعرة ومن وراءه من معطلة المحظة أشد وأشد فهم يقولون أن الرحمة معناها إرادة الإنعام وبعضهم يقول أو الإنعام نعم والصواب ثلاف ذلك لأن الإرادة ناشئة عن الرحمة يرحم فيريد أن يفسن أو
ينعم وهذا الذي عليه مذهب أهل السنة والجماعة أن الرحمة صفة ثابتة لله على وجه الحقيقة وقالوا الذين يحتجوا بمنعها أن تكون حقيقية قالوا لأن الرحمة خور وضعف في الراحم تجد نفسه تنكسر حتى
ترحم جوابنا على هذا بسيط أن نقول من وجهي أحدهما أن نمنع أن يكون ذلك من باب الخور والضعف فإننا نجد الملوك الجبابرة قد يرحموا وهم ليس فيهم خور ولا ضعف وثانيا لو فرض أن هذا المعنى
لازم للرحمة في الإنسان فليس بلازم بالنسبة لله كغير من الصفات التي تثبت حقيقة للمخلوق وتثبت للخالق أيضا فإن اللوازم والعوارض التي تكون لصفة المخلوق لا يمكن أن تكون لصفة الخالق لما
بينهما من الفرق العظيم في الذات والصفات فكما أن الله سبحانه وتعالى لا شبيه له ولا مثل له في ذاته فكذلك لا شبيه له ولا مثل له في صفاته طيب وإليه تقلبون قال المؤلف رحمه الله يعذب من
يشاء تعذيبه ويرحم من يشاء رحمته كذا عندكم وإليه تقلبون تردون إليه لا إلى غيره فتقديم المعمول يفيد الحصر فالانقلاب أو القلب إلى الله عز وجل ما نقلب إلى غيره وهذا عام لخاص عام لكل
أحد مهما كان الناس إلى أين مرجعهم إلى الله سبحانه وتعالى مهما فر نعم فالقلب يعني الرد إلى الله سبحانه وتعالى وإذا كان مردنا إلى الله صار هو الحكم بيننا والذي يحكم بين عباده فيما
كانوا فيه يختلفون ويحكم بين عباده فيما بينه وبينه يعني حكم الله في العباد يشمل الحكم فيما بينه وبينه والحكم فيما يختلفون فيه فالمؤمنون مع الكفار نعم مختلفون فيحكم الله بينهم
ومغطيانه وكذلك المعتدون مع المعتدى عليهم مختلفون فيحكم الله بينهم يوم القيامة قال الله عز وجل يعذب من يشاهد من في السوائل فكذين قوله يعذب ويرحم فيه اثبات الأفعال الاختيارية لله عز
وجل نعم اثبات الأفعال الاختيارية لله وهذا وهذا هو مأهب أهل الصنة والجماعة من السلف والأئمة اثبات الأفعال الاختيارية لله أي أنه يفعل ما يشاء وخالف في ذلك الأشاعر وغيرهم فقالوا أن
الله تعالى لا يتعلق به فعل حادث وعلّلوا ذلك بأنه لا يقوم الحادث إلا بحادث وأننا لو أثبتنا حدوث الأقال الله لازم من ذلك أن يكون الله تعالى حادثا ولا رب أن هذا قول ضاف لأننا نقول لهم
من قال لكم إن الحادث لا يقوم إلا بحادث من أين جاءت هذه القاعدة هل هي بالقرآن هل هي بالسنة هل هي بالعقل ثم إننا نقابل هذه القاعدة الفاسدة بقاعدة أكمل منها وأوضح وهو أن الفعال لما
يريد أكمل من الذي لا يفعل ذات فالك اللي يفعل ما يريد أكمل من الذي لا يفعل فأنتم إذا عطلتم الله عز وجل عن القالة الاختيارية معنى ذلك وصفتموه بأنقص ما يكون فإن هذا أمر معلوم لجميع
العقلة أن الفاعل لما يريد أكمل من الذي لا يفعل أو الذي يجبر على الفعل طيب ومن فواعد الآية إثبات المشيئة لله عز وجل بقوله من يشاء في الموضعي ومن فوائدها أن الرحمة لا تطلب إلا من
الله بقوله ويرحم وهذا لمقام التقديم يدل على الاستفاد يعذب ويرحم فلا تطلب الرحمة إلا من الله حتى الذين يرحمون من الخلق ينبغي عندما تطلبوا رحمتهم أن تجعل ذلك متعلقا في الله لأن الله
عز وجل لو شاء أن يرحموك لو شاء أن لا يرحموك نعم لو شاء أن لا يرحموك لم يرحموك نعم ومن فوائد الآية إثبات البعث بقوله وإليه تقلبون ومن فوائدها التحديث من المخالفة لأنه إذا كان مرجع
إلى الله فأحذر من مخالفته إن هذا يشبه التحديث والوعيد من المخالفة